وسنوجه عناية خاصة إلى الاخطاء التاريخية للحكومات الأممية التي عذبت الانسانية خلال قرون كثيرة جداً لنقص في فهمها أي شيء يوافق السعادة الحقة للحياة الانسانية، ولبحثها عن الخطط المبهرجة للسعادة الاجتماعية، لأن الأممين لم يلاحظا أن خططهم، بدلاً من أن تحسن العلاقات بين الإنسان  والانسان، لم تجعلها الا اسوأ وأسوأ. وهذه العلاقات هي أساس الوجود الانساني نفسه، ان كل قوة مبادئنا واجراءاتنا، ستكون كامنة في حقيقة ايضاحنا لها، مع أنها مناقضة تماماً للمنهج المنحل الضائع للأحوال الاجتماعية السابقة.

وسيفضح فلاسفتنا كل مساوئ الديانات الأممية (غير اليهودية) ولكن لن يحكم أحد أبداً على دياناتنا من وجهة نظرها الحقة، إذ لن يستطاع لأحد أبداً أن يعرفها معرفة شاملة نافذة الا شعبنا الخاص الذي لن يخاطر بكشف أسرارها.

وقد نشرنا في كل الدول الكبرى ذوات الزعامة[1] أدباً Literature مريضاً قذراً يغثي النفوس. وسنستمر فترة قصيرة بعد الاعتراف بحكمنا على تشجيع سيطرة مثل هذا الأدب، كي يشير بوضوح إلى اختلافه عن التعاليم التي سنصدرها من موقفنا المحمود. وسيقوم علماؤنا الذين ربوا لغرض قيادة الأمميين بإلقاء خطب،ورسم خطط، وتسويد مذكرات، متوسلين بذلك إلى ان تؤثر على عقول الرجال وتجذبها نحو تلك المعرفة وتلح الافكار التي تلائمنا.

 

البروتوكول الخامس عشر:

سنعمل كل ما في وسعنا على منع المؤامرات التي تدبر ضدنا حين نحصل نهائياً على السلطة، متوسلين إليها  بعدد من الانقلابات السياسية coups detat المفاجئة التي سننظمها بحيث تحدث في وقت واحد في جميع الاقطار، وسنقبض على السلطة بسرعة عند اعلان حكوماتها رسمياً انها عاجزة عن حكم الشعوب، وقد تنقضي فترة طويلة من الزمن قبل أن يتحقق هذا، وربما تمتد هذه الفترة قرناً بلا رحمة في كل من يشهر أسلحة ضد استقرار سلطتنا.

أن تأليف أي جماعة سرية جديدة سيكون عقابه الموت ايضاً، واما الجماعات السرية التي تقوم في الوقت الحاضر ونحن نعرفها، والتي تخدم، وقد خدمت، اغراضنا ـ فاننا سنحلها وننفي اعضاءها إلى جهات نائية من العالم. وبهذا الأسلوب نفسه سنتصرف مع كل واحد من الماسونيين الأحرار الأمميين (غير اليهود) الذين يعرفون أكثر من الحد المناسب لسلامتنا. وكذلك الماسونيون الذين ربما نعفو عنهم لسبب أو لغيره سنبقيهم في خوف دائم من النفي، وسنصدر قانوناً يقضي على الاعضاء السابقين في الجمعيات السرية بالنفي من أوروبا  حيث سيقوم مركز حكومتنا.

وستكون قرارات حكومتنا نهائية، ولن يكون لأحد الحق في المعارضة. ولكي نرد كل الجماعات الأممية على اعقابها ونمسخها ـ هذه الجماعات التي غرسنا بعمق في نفوسها الاختلافات ومبادئ نزعة المعارضة Protestant للمعارضة ـ سنتخذ معها اجراءات لا رحمة فيها. مثل هذه الاجراءات ستعرف الأمم ان سلطتنا لا يمكن أن يعتدى عليها، ويجب الا يعتد بكثرة الضحايا الذين سنضحي بهم للوصول إلى النجاح في المستقبل.

ان الوصول إلى النجاح، ولو توصل إليه بالتضحيات المتعددة، هو واجب كل حكومة تتحقق ان شروط وجودها ليست كامنة في الامتيازات التي تتمتع بها فحسب، بل في تنفيذ واجباتها كذلك.

والشرط الاساسي في استقرارها يمكن في تقوية هيبة سلطاتها، وهذه الهيبة لا يمكن الوصول إليها  الا بقوة عظيمة غير متأرجحة Unshakable، وهي القوة التي ستبدوا انها مقدسة لا تنتهك لها حرمة، ومحاطة بقوة باطنية Mystic لتكون مثلاً من قضاء الله وقدره.

هكذا حتى الوقت الحاضر كانت الأوتوقراطية الروسية Russian Autoxiacy عدونا الوحيد إذا استثنينا الكنسية البابوية المقدسة Holysee اذكروا أن إيطاليا عندما كانت تتدفق بالدم لم تمس شعرة واحدة من رأس سلا Silla[2]وقد كان هو الرجل الذي جعل دمها يتفجر ونشأ عن جبروت شخصية سلا Silla أن صار لها في أعين الشعب، وقد جعلته عودته بلا خوف إلى ايطاليا مقدساً لا تنتهك له حرمة Ruviolable فالشعب لن يضر الرجل الذي يسحره huphoneses[3] بشجاعة وقوة عقله.

والى أن يأتي الوقت الذي نصل فيه إلى السلطة،  سنحاول ان ننشيء ونضاعف خلايا الماسونيين الاحرار في جميع انحاء العالم وسنجذب إليها  كل من يصير أو من يكون معروفاً بأنه ذو روح عامة Pubicspirit[4] وهذه الخلايا ستكون الاماكن الرئيسية التي سنحملها على ما نريد من اخبار كما انها ستكون افضل مراكز الدعاية.

وسوف نركز كل هذه الخلايا تحت قيادة واحدة معروفة لنا وحدنا وستتألف هذه القيادة من علمائنا، وسيكون لهذه الخلايا ايضاً ممثلوها الخصوصيون، كي نحجب المكان الذي نقيم فيه قيادتنا حقيقة. وسيكون لهذه القيادة وحدها الحق في تعين من يتكلم عنها وفي رسم نظام اليوم، وسنضع الحبائل والمصايد في هذه الخلايا لكل الاشتراكيين وطبقات المجتمع الثورية. وان معظم الخطط السياسية السرية معروفة لنا، وسنهديها إلى تنفيذها حالما تشكل.

وكل الوكلاء Agents في البوليس الدولي السري تقريباً سيكونون اعضاء في هذه الخلايا.

ولخدمات البوليس أهمية عظيمة لدينا، لأنهم قادرون على أن يلقوا ستاراً على مشروعاتنا Enterprises، وأن يستنبطوا تفسيرات معقولة للضجر والسخط بين الطوائف. وأن يعاقبوا أيضاً أولئك الذين يرفضون الخضوع لنا.

ومعظم الناس الذين يدخلون في الجمعيات السرية مغامرون يرغبون ان يشقوا طريقهم في الحياة بأي كيفية، وليسوا ميالين إلى الجد والعناء.

وبمثل هؤلاء الناس سيكون يسيراً علينا أن نتابع أغراضنا، وأن نجعلهم يدفعون جهازنا للحركة.

وحينما يعاني العالم كله القلق فلن يدل هذا الا على أنه قد كان من الضروري لنا أن نقلقه هكذا، كي نعظم صلابته العظيمة الفائقة. وحينما تبدأ المؤامرات خلاله فإن  بدءها يعني أن واحداً من اشد وكلائنا اخلاصاً يقوم على رأس هذه المؤامرة. وليس الا طبيعياً أننا كنا الشعب الوحيد الذي يوجه المشروعات الماسونية. ونحن الشعب الوحيد الذي يعرف كيف يوجهها. ونحن نعرف الهدف الأخير لكل عمل على حين أن الأمميين (غير اليهود) جاهلون بمعظم الأشياء الخاصة بالماسونية ولا يستطيعون ولو رؤية النتائج العاجلة لما هم فاعلون. وهم بعامة لا يفكرون الا في المنافع الوقتية العاجية، ويكتفون بتحقيق غرضهم، حين يرضي غرورهم، ولا يفطنون إلى أن الفكرة الأصلية لم تكن فكرتهم بل كنا نحن انفسنا الذين اوحينا اليهم بها.

والأمميون يكثرون من التردد على الخلايا الماسونية عن فضول محض. أو على أمل في نيل نصيبهم من الأشياء الطيبة التي تجري فيها، وبعضهم يغشاها أيضاً لانه قادر على الثرثرة بأفكاره الحمقاء امام المحافل. والأمميون يبحثون عن عواطف النجاح وتهليلات الاستحسان ونحن نوزعها جزافاً بلا تحفظ، ولهذا نتركهم يظفرون بنجاحهم. لكي نوجه لخدمة مصالحها كل من تتملكهم مشاعر الغرور، ومن يتشربون افكارنا عن غفلة واثقين بصدق عصمتهم الشخصية، وبانهم وحدهم أصحاب  الآراء، وانهم غير خاضعين فيما يرون لتأثير الآخرين.

وانتم لا تتصورون كيف يسهل دفع امهر الامميين إلى حالة مضحكة من السذاجة والغفلة Naivite باثارة غروره واعجابه بنفسه،كيف يسهل من ناحية أخرى ـ ان تثبط شجاعته وعزيمته بأهون خيبة، ولو بالسكوت ببساطة عن تهليل الاستحسان له، وبذلك تدفعه إلى حالة خضوع ذليل كذل العبد إذ تصده عن الأمل في نجاح جديد، وبمقدار ما يحتقر شعبنا النجاح، ويقصر تطلعه على رؤية خططه متحققة، يحب الاميون النجاح،ويكونون مستعدين للتضحية بكل خططهم من اجله.

ان هذه الظاهرة Feature في اخلاف الأمميين تجعل عملنا ما  نشتهي عمله معهم ايسر كثيراً. ان اولئك الذين يظهرون كأنهم النمور هم كالغنم غباوة، ورؤوسهم مملوءة بالفراغ.
سنتركهم يركبون في أحلامهم على حصان الآمال العقيمة، لتحطيم الفردية الانسانية بالافكار الرمزية لمبدأ الجماعية
Collectivism[5]. انهم لم يفهموا بعد، ولن يفهموا، ان هذا الحلم الوحشي مناقض لقانون الطبيعة الأساسي هو ـ منذ بدء التكوين ـ قد خلق كل كائن مختلفاً عن كل ما عداه. لكي تكون له بعد ذلك فردية مستقلة.


 

[1] انظر مقدمتنا، ص 83.

[2] سلا silla  مثال نادر لمن يصل إلى السلطان المطلق عن طريق العنف والدهاء. وكان أول ظهوره أيام الحكومة الجمهورية في روما، وهو حلول القائد الروماني ماريوس سنة 107 ق.م. حين أرسله هذا القائد بمفاوضة ملك مغربي في شمال افريقيا فنجح في سفارته. وحين صار ماريوس قنصلاً رومانياً سنة 104 ق. م/ كان سلا من قواد جيشه، وما زال امره يعلو تحت رعاية ماريوس حتى اصدما في سنة 87 ق.م. فزحف سلا بجيشه إلى روما، وأكره مجلس الشيوخ على الحكم بنفي ماريوس وبعض اتباعه، ثم أهدر دمه ـ وكان سلا أول من سن ذلك بين الرومان ـ ووعد قاتله بمكافأة كبيرة: فهرب ماريوس.

وخلال غيبة سلا عن روما في حرب مع بعض اعدائها انتصر عليهم فيها، عاد ماريوس إلى روما، وقبض على أزمة الحكم فيها، ولكن سلا عاد إليها بعد انتصاره سنة83 ق.م. وانتصر على ماريوس وجيوشه أيضاً، فخضع له الرومان صاغرين، ولقب نفسه "السعيد" وانطلق كالوحش يسفك دماء اعدائه وأعداء أصدقائه لا يميز بين برئ ومذنب، وطغت أعماله الوحشية حتى أنه جمع مرة أعضاء المجلس في هيكل، وقام فيهم خطيباً والى جواره مكان حشد فيه ثمانية آلاف من حضاياه وأمر جنوده بذبحهم، فلما بلغت صرخاتهم مسامع أعضاء المجلس تمعرت وجوههم من الفزع، فأمرهم سلا ان لا تشغلهم اصوات هؤلاء الاشقياء عن سماع خطابه.

ولما جاء موعد انتخاب القنصلين اللذين جرت السنة ان يليا حكم الدولة الرومانية ترك سلا روما، وكتب من خارجها إلى رئيس المجلس ورئيس لجنة الاقتراع طالباً سؤال الشعب عن اقامة دكتاتور الى أجل غير مسمى ليصلح الأحوال  في جميع أرجاء الدولة، وأعلن انه قابل لهذا المنصب اداء لهذه الخدمة الوطنية، فتم ما أراد،ووفق على كل اعماله، وأعطى سنة 81 ق.م. سلطة مطلقة على الارواح والاموال، فبدد فيها ما شاءت له نزواته، وبلغ من السطوة ما لم يبلغ حاكم روماني قبله، وكان يستطيع الغاء الجمهورية والمناداة بنفسه ملكاً ولكنه لم يفعل، لانه كان يريد اعتزال السياسة بعد الانتقام من اعدائه. ولما نال هذه الغاية بعد أن بشم من الدماء استعفى من منصبه. وسلم سلطته إلى قنصلين جديدين، ولجأ إلى الراحة بعد أن أضناه التعب بدنا وعقلاً، وضعضعته الرذائل والحماقات، واصابه داء خبيث أفسد أحشاءه. وأطلق الدود في قروح جلده دون أن ينقذه الدواء والنظافة، ومات سنة78 ق. م. في أتعس حال، وأمر أن يكتب على قبره"هنا سلا الذي فاق كل أحد في البر بأصدقائه والنقمة من أعدائه".

[3] معنى الكلمة بالضبط ينومه تنويماً مغناطيسياً، وقد ترجمناها بكلمة يسحره.

[4] أي ذو ميل إلى الخدمة العامة، أو اجتماعي لا معتزل ولا منطو على نفسه.

[5] Collectivism مذهب يقضي أن يمتلك الناس الاشياء شيوعاً، ويعملوا فيها معاً دون اختصاص أحد بشيء معين ، وقد دعا إلى هذا المذهب كثير من المتهوسين المناكيد، منهم"مزدك" الذي ظهر في فارس قبل الإسلام  سنة 487م زاد شيوعية النساء على شيوعية الأموال  واعتبر ذلك ديناً، فتبعه كثير من السفهاء حتى كاد يذهب بالدولة، ولكن الملك قباد كاد يستأصله هو وأتباعه في مذبحة عامة سنة 523. كما دعا إلى هذا المذهب القرامطة أيام الدولة العباسية، وفتنوا كثيراً من الخلق وارتكبوا كثيراً من الشنع البشعة في جنوبي العراق وما والاه حيث قامت دولتهم نحو سنة 890م. إلى أوائل القرن الحادي عشر، كما دعا إليه الشيوعيون في العصر الحاضر وراس مذهبهم كارل ماركس اليهودي، وقد تمكن بلاشفتهم اليهود من وضع روسيا تحت هذا النظام، وأكرهوها بالعنف على هذه الفكرة الخاطئة ولا يزالون يتخبطون في تطبيقها هناك منحدرين من خيبة إلى خيبة، مع تمكنهم من الحكم المطلق فيا منذ سنة 1917 وهم يحاربون الرأسمالية الفردية، ولكن الشعب هناك في يدي الحاكم المطلق الذي ملك المال والارواح. فيجمع بين استبداد المال واستبدال الحكم معاً.