هذه الصفحة مؤقتة  ... نعتذر لكم ونرجو دعواتكم المخلصة

 

الدولة في خطر !

السيد البابلي - المصريون - حماسنا

أصبح هناك لغة واحدة للتعامل علي أرض الواقع في مجتمعنا، وهي لغة القوة والبلطجة والصوت المرتفع، ولا فارق في هذا بين المتعلم والجاهل، بين الفئات والعمال، بين أصحاب النفوذ والسطوة، وأصحاب القاع والهوان، الجميع يحاول أن يحصل علي ما يعتقد أنه حقه بيده، ولا يلتفت في ذلك إلي آية محاذير، ولا يأبه بأية قواعد أو قوانين..!

فما يحدث في مجتمعنا الآن يترجم قناعات تعكس مفاهيم الفوضى التي أصبحت سائدة، والتي تعبر عن فقدان هيبة الدولية، وعن الضعف والتردد والتأخر في اتخاذ القرارات علي كل المستويات.

وربما كانت الدولة تتأخر عن عمد في حل الكثير من القضايا العالقة باعتبار أن هذه القضايا تأخذ الكثير من الاهتمام الشعبي بما يسمح لها بتحقيق وتمرير أهداف أخري في غيبة الاهتمام الشعبي إلا أنها سياسة بالغة الخطورة ولا يمكن أن تكون عن دراسة ووعي لأن المجتمع من الداخل لا يتحمل هذه المناورات ولا هذه الاحتجاجات العنيفة التي يمكن أن تتطول إلي الحد الذي لا يمكن السيطرة عليه.

وما يحدث الآن يتحدث عن نفسه ويؤكد أن الدولة غائبة بشكل ما عن كل ما يجري، وأنها لا تملك إستراتيجية واضحة للتعامل مع الكثير من القضايا، وأنها لا تدرس إيجاد الحلول إلا بعد أن تصل المشكلة إلي مرحلة الانفجار..!

فقد كان ممكن احتواء الأزمة أو الفتنة المفتعلة بين المحامين ورجال القضاء، ولكنها فضلت الانتظار والابتعاد لأسباب غير مفهومة أو واضحة، أن كان البعض يقول أن هناك من كانوا يشعرون بالسعادة من المعركة الدائرة التي سيحطم فيها كل طرف عظام الآخر، وتتدخل الدولة فيما بعد لترويضهم وإخضاعهم لسلطتها..!

وهذا هو ما يحدث فعلا، فالرأي العام نفسه قد انقسم ما بين مؤيد لرجال القضاء، وما بين مؤيد للمحامين، وكل ينظر إلي كل طرف بناء علي سابق تجربته وتعاملاته معهما.

فالذين تعاملوا مع وكلاء النيابة يتحدثون عن ما يتمتع به هؤلاء من سلطات ونفوذ يجعلهم بمثابة أنصاف آلهة، رغم أن بعضهم لم يكن عمليا أو علميا يستحق هذه لمكانه أو هذا المنصب..!

والناس في هذا تتساءل أيضا عن الامتيازات الكثيرة المتنوعة لرجال القضاء التي تجعلهم بشرا غير البشر وقوة فوق القانون الذي يحكمون به..!

والناس لا تثق أيضا في الكثير من المحامين، الذين اعتادوا اللجوء إلي وساءل إرهابية وغير أخلاقية وغير مهنية حولتهم من حراس علي مهنة العدالة إلي حماة للبلطجة والجرائم والإفلات من القانون..

ولقد كانت الطريقة التي تعامل بها قطاع من المحامين مع أزمة وكيل النيابة الأخيرة والتي اعتدي فيها وكيلا للنيابة علي زميل لهم علي نوع أخر من الفوضى والإرهاب لا تختلف كثيرا عن الطريقة التي تعامل بها الباعة الجائلون في الإسكندرية قبل عدة أيام عندما اعترضوا علي ما تقوم به شرطة المرافق حيث تجمهروا بأعداد كبيرة واعتدوا علي رجال الشرطة وطاردوهم في الشوارع، واستولوا علي ثلاث سيارات للشرطة وأحرقوا موتوسيكلا للمرور، ولم يكن ممكنا التعامل معهم وإيقاف غضبهم المدمر إلا بتدخل مكثف من رجال الشرطة.

وما يفعله المحامون هو نفس ما يفعله سكان كل قرية غاضبة من قري محافظات مصر تنتفض عن بكرة أبيها عند وقوع أي حادث مروري لأي من سكانها ويقومون بقطع الطريق ورشق السيارات المارة بالحجارة ومطاردة سائقيها أيضا ومحاسبتهم علي جرائم لم يرتكبوها..!

وما فعله المحامون هو تعبير أخر عن عدم قناعتهم بأن هناك نوعا من العدالة، أو أن القانون سوف ينتصر لهم، وهو نفس الشعور والإحساس القائم والموجود في المجتمع والذي أوصلنا إلي هذه الحالة من اليأس والقهر والكفر بما هو قادم والخوف من المستقبل ومن المجهول..

وهو أيضا تعبير عن أن الدولة في خطر، وأن ما هو قادم أخطر، وأن الحكومة فشلت في أسلوب المعالجة الجماهيرية والتفهم مع مختلف الفئات، لأنها حكومة لا تجيد العمل السياسي أو الشعبي بقدر ما هي منصبه في اهتماماتها وفي عملها علي الأرقام والبيانات التي لا تعكس واقعا ولا تعبر عن الحقيقة.

إن فتنة العدالة التي وقعت مؤخرا والتي تدور وقائعها حاليا تبعث برسالة هامة للدولة، وهي أن هناك فجوة ثقة قائمة تتزايد يوما بعد يوم في المجتمع المصري، وتمثل أزمة هائلة للدولة التي أصبحت فعلا وقولا في خطر..!

 


 

خبر وتحليل

يوم القــدس

المحجبات حـول العالـم

مكافحة الرذيلة

اليوم العالمي للشيخ ياسين

 اتصـــل بنــــا

الارشيف (1)  - (2)

غـــزة العــزة