من وضع في بطنه "بطيخة صيفي"
أنه مهما فعل فسيجد أماً و أباً أمريكياً يحتضنه، و يدافع عنه
و يبرر أفعاله؛ فالقرد في عين أمه غزال، و هي تستخدم الفيتو
للحيلولة دون معاقبته و وصف أفعاله بالإرهاب؛ فهذا وصف مخصص و
مصطنع فقط للعرب و المسلمين!!
- الحرب على غزة و الضارة
النافعة
لقد أخرجت الحرب على غزة و
هذه القوافل الشريانية البرية و البحرية الشعوب العربية من
حالة السبات العميق التي عاشتها لسنوات، و إن كانت لم تفارقها
تماماً، و لكنها رفعت الجاهزية للغضب و المشاركة الوجدانية و
المادية، و القابلية للتحرر من سلطان الخوف أو اللامبالاة.
في ساعات معدودة بعد الخبر
انطلقت جماهير العرب و الجاليات لتفعيل السلاح الذي بأيديهم و
نقل وجهة نظرهم للحكومات العربية و الأوروبية من خلال
المظاهرات و الاعتصامات، و لا يقولن قائل: ماذا تفعل هذه؟ هل
تردّ روح الشهيد، أو تبرئ الجريح أو تطلق الأسير؟ و هذا منطق
العجز التام الذي يجعل القعود في البيت و ذرف بعض الدموع قمة
الجهاد و التفاعل!!
إن هذه المظاهرات و
الاعتصامات تبين حالة الاحتقان الشعبي، و ترسل للداخل الرسمي و
الخارج الدولي رسالة مفادها أن هذا الجهد و الجهاد الشعبي
المتمثل في القوافل و الأساطيل مدعوم من العرب و شعوب العالم
التي تعلّمت النطق و الحركة بعد الحرب على غزة، و أصبح صعباً
عليها التوقف عن الكلام و المسير.
- لقد خفنا أن يستشهد
(و الموت في سبيل الله
أسمى أمانينا)
كم بدا هذا الشعار مجرد كلام
نظري و الجاهير تردّده و بين الفواصل تسأل: ماذا حصل للشيخ
رائد صلاح؟ استشهد أم لم يستشهد؟ جريح؟ في المستشفى؟ اعتقلوه؟
الحمد لله ما زال حياً، و الخوف يتملكنا و الدموع متجمدة في
المآقي؛ مخافة أن تسمع الخبر بأن الشيخ الجليل ارتقى شهيداً!
فهل نسينا أجر الجهاد و
الشهادة و الشهيد؟ هل نسينا أن الشهادة غاية أماني الشيخ و هي
ما عمل له طوال حياته؟ أم أن الخوف كانت له أسباب أخرى؟
ماذا سيحل بالقدس؟ ماذا عن
المسجد الأقصى؟ من سيقف لليهود؟ الحفريات؟ الأنفاق؟ للبيت رب
يحميه و قد صير له هذا الشيخ، فما مصير البيت إن ذهب راعيه من
البشر؟
كانت بعض الدموع تسيل تشاركها
دموع أخرى غير منظورة في محاريب الأقصى و المصلى المرواني
تذكرنا بقول أبي البقاء الرندي بعد سقوط الأندلس:
حتى المحاريبُ تبكي و هي
جامدةٌ حتى المنابر ترثي و هي عيدانُ
كم يستغيث بنو المستضعفين و
هم أسرى و قتلى، فما يهتزُّ إنسانُ
لمثل هذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ
لو كان في القلبِ إسلامٌ و إيمانُ
ماذا عن خيمة أم كامل؟ من
سيثبت قواعدها؟ ماذا عن حي الشيخ جراح و سلوان؟ من سيساند
أهلهم؟ ماذا عن خطة تهويد القدس؟ من سيقف بوجهها؟
لقد بدا مشروع الدفاع يوم
استهداف رائد صلاح ملخصاً في شخصه فكان هو عنوانه و وقوده، و
كأني به يريد أن يذكر العالم من غزة و يحركهم لقضية بنفس
الأهمية و لسان حاله قول الشاعر:
أخي إنّ لنا في القدس أختاً
أعدَّ لها الظالمون المُدى
أخي إن جرى في ثراها دمي و
أطبقتُ فوق حصاها اليدا
ففتشْ على مهجةٍ حرةٍ
أبتْ أنْ يمرّ عليها العدا
فلسطينُ تحميك منا الصدورُ
و جلّ الفدائي و المفتدى
فإما حياةٌ تسرُّ الصديقَ
و إما مماتٌ يغيظُ العدا
هل هو أيضاً وهننا الداخلي و
جهادنا بالوكالة الذي حصرناه في شخص أو شخوص، فجعلناهم مندوبين
عنا قائمين بأعمالنا، و استرحنا لوجودهم، و هلعنا لإمكانية
فقدهم، و نسينا أن الجهاد في أعلاه شهادة، و في أدنى درجاته
استنكار و جهاد بالقلب، و ما بينهما مراحل عديدة لم نؤدِّ إلاّ
القليل منها؟!
- فلسطين عربية و الشهداء
أتراك
كم بدا ضيقاً ذلك الشعار
القومي الذي ردّده البعض استنهاضاً أو تمسكاً بمشروع لم يؤت
أكله، بل كان سبباً في خذلان فلسطين و العرب، و ظل يضيق حتى
أصبحت العروبة قُطرية و كل الدول معنية بذات نفسها، و من
ورائها الطوفان.
كم بدا ضيقاً و عقيماً و
الأتراك يسابقون العرب لنصرة غزة و كل قضايا العرب و المسلمين!!
كم بدا شعاراً سخيفاً و
الأتراك تسبق دماؤهم العرب في التضحية و تأكيد مواقف النصرة
بالروح و الدم، و أنّ ما بيننا و بينهم ليس خبزاً و ملحاً، و
إنما أرواح ممتزجة، و تاريخ مجيد، و مستقبل توضّأ بالدم، و
هلال يجمعنا تحت رايته، و فاتحو القسطنطينية جاؤوا ليفتحوا غزة
ليعيد تاريخ المجد نفسه..
- هل تحققت النبوءة؟
لقد قالها التركي العثماني
السلطان عبد الحميد ذات يوم: إن فلسطين ليست ملكه، إنها ملك
المسلمين و ثمنها دماء ملايين المسلمين..
فهل تحققت النبوءة، و جاء
أحفاده ليستردوا إرثه، و يحملوا رسالته، و يجعلوا أرواحهم و
دماءهم فداءً لفلسطين؟