مجموعة من المواقع المتنوعة

 

 

 

 

 

 



متى يصحو عباس من ضربة الرأس

محسن راضي - حماسنا
--------

 

على ذمة إحدى الصحف الأردنية فإن عمر سليمان مدير المخابرات المصرية وصف حال عباس بعد سيطرة حماس على غزة بأنه " مضروب على راسه".

لقد شكلت سيطرة حماس على غزة مفاجئة للجميع كما شكل فوزها بالانتخابات، ويبدو أن ضربات الرأس لم تكن حصرا في عباس فكذلك دول عربية فقدت اتزان مواقفها وخرج دبلوماسيوها ليعلنوا عن مواقف وضح بأنها إثر تلك الضربة، ولا ننسى كذلك ضربة أمريكيا ومن ورائها إسرائيل والأوروبيون وكل من كان يراهن على التيار الانقلابي في تحقيق مرادهم في إزاحة حماس عن الساحة السياسية ، ولنعد إلى ردة الفعل بعد "ضربة الرأس" فتلك الدول العربية التي اشرنا إليها عادت إلى رشدها بشكل سريع وأعلنت مواقف متزنة لتبقى على ذات الدور الذي كرست جهدا كبيرا لأجله وهو لملمت البيت الفلسطيني لا زيادة في احتقانه،أما أمريكيا وإسرائيل فهم تعلموا من علوم التنمية البشرية أن يصنعوا من الليمون شرابا حلو فكانت ردة الفعل هو الذهاب في الاتجاه المعاكس وكسب فرصة سانحة لتحقيق ما يريدون وبدأ الحديث عن استغلال فرصة تاريخية وبدون تبطأ فسارعوا إلى البحث عن تلك اللقاءات المفرغة من مضمونها ليدللوا أنهم كسبوا الفرصة.

 

ولنعد إلى لب موضوعنا وهي "ضربة راس" عباس ،فمازال الرجل يعاني من الضربة وما زالت تصرفاته تعطي إيحاء بأنها تصرفات رجل غير متزن،ولا نعلم أهي شدة الضربة أم أن راس عباس طري فلا يتحمل مثل هذه الضربات، فمنذ سيطرة حماس على غزة وحبر المراسيم لا يجف فمن إقالة حكومة الوحدة الوطنية إلى تعيين حكومة غير شرعية إلى تجريم المقاومة ووصفها بالميليشيات إلى الدعوة إلى حل أجنحة المقاومة ومن ثم مرسوم الهيئات المحلية وإعادة ترخيصها وآخر صيحات المراسيم ذلك المرسوم الذي دعا فيه إلى عقد جلسة للمجلس التشريعي لانتحاب هيئة رئاسية جديدة ولا ندري ما هو المرسوم القادم..

 

وإذا ما رجعنا إلى طبيعة تلك المراسيم فإننا نجدها صدرت عن رجل ليس بمضروب على رأسه او غير متزن، بل هي نتاج خطة ويجري تنفيذها او لربما كان لهذه المراسيم وقتها لكن ما حدث  في غزة غير موازين الأوقات، فحل الحكومة وإقصاء حماس منها وتنصيب رجل صنف بأحد دمى أمريكيا كرئيس وزراء لحكومة غير شرعية ومن ثم تجريم المقاومة وهو ما فتئت إسرائيل تراوغ ياسر عرفات عليها إلا أنها لم تستطع ويأتي عباس وبمرسوم يجرم المقاومة ويعتبرها ميليشيات وذلك المرسوم الخبيث الذي أراد به إقصاء حماس اجتماعيا من خلال ضرب مؤسساتها الأهلية والخدماتية وصولاً إلى آخر معاقل حماس الشرعية وهو المجلس التشريعي. فالرجل استغل تلك العبارة التي تقال لغير المتزن في عاميتنا" ما بنلام لأنه..." وهي تعني انه ليس عليه لوم او تعليق وبدون أي خلق وطني او حتى شخصي مستغلاً الغياب القصري لأعضاء المجلس التشريعي عن حماس في السجون ليعلن عن دورة جديدة للمجلس التشريعي ينتخب بها رئيس جديدا للمجلس وبالتالي السطو على آخر معاقل الشرعية لحماس وتجريدها إياه.

 

وهنا ومع كل ما سبق فالرجل ينفذ خطة معدة مسبقا لكن كان لهذه الخطة أن تضم غزة والضفة لكن ما جرى في غزة أحرف الخطة عن مسارها لكنه لم ينهيها فمضى الرجل ينفذ الخطة حرفا حرفا حتى بدون إدراك نتائجها فالمطلوب الآن تنفيذ الخطة فحسب وليس غريبا إذا ما ربطنا الأحداث في رسالة دحلان إلى موفاز والذي طلب منه منع وصول أعضاء المجلس التشريعي لعقد جلسة تساند عرفات ، فليس غريبا أن يجرب أسلوب قديم ولكن هذه المرة بالاعتقال وبالتالي يخلو الجو لأعضاء فتح في المجلس التشريعي يقروا ما شاءوا وقد انتزعوا من قبل شرف الوطن والوطنية من قلوبهم وعقولهم.

 

وفي نظرة للإمام فإن ما سيجري لرئاسة المجلس التشريعي هو إما أن تحضر حماس الجلسة وبالتالي يكتمل النصاب وينتخب رئيس جديدا للمجلس وسيكون خيار فتح بكل الأحوال هو رئيس المجلس القادم أو أن تغيب حماس عن الجلسة وبالتالي الدعوة إلى جلسة أخرى يقلل بها عدد النصاب القانوني لحضور الجلسات وهذا حسب القانون الأساسي وإذا لم تتم الجلسة فإن عباس سيستغل الموضوع ليقول أن المجلس معطل ولا يمكنه ممارسة مهامه وهنا الدعوة لانتخابات رئاسية وتشريعية جديدة وهذه آخر النقاط الإجرائية للخطة وسيصل عباس لما يريد، هذا هو تخطيطهم.

 

وفي المقابل وفي الطرف الآخر فإن حماس ما زالت متمسكة بالحوار علّ عباس يصحو من ضربة رأسه، وأنا لست بأكثر وعيا وإدراكا للأمور مثل قادة حماس، لكني اعتقد أن الأمور بحاجة إلى شيء غير الحوار للتعامل مع عباس، والى أن يصل عباس للدعوة لانتخابات جديدة ستكون الدول العربية الراعية للحوار قصرا او رغبتا أمام أمر واقع وهو الانتخابات وبالتالي ستسعى لحرف الحوار نحو كيف يمكن لهذه الانتخابات أن تجري بتوافق وطني؟.

 

ليس على حماس أن تنتظر طويلا ليصحو عباس من ضربة رأسه فهو لن يصحو وإذا أراد أن يصحو فهنالك عصي أمريكيا وإسرائيل وأياديهما من حول عباس من سيعاود ضرب عباس على رأسه حتى يبقى هكذا لأنه مطلوب أن يكون هكذا... فلابد من خطوات غير الحوار يجب أن تقدم عليها حماس ولديها من الخطوات ما يقلب الطاولة على رأسهم جميعا...

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
 




 

 

 

 

 



 


 

 

 

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع حماسنا

Hit Counter