
ماذا يجري في الصومال؟
احمد عمرابي - البيان – حماسنا
-------
حكومة
عميلة يحصل وزراؤها على رواتبهم بالدولار من السفارة الأميركية في
نيروبي المجاورة لتمثل دورها المرسوم أميركياً في إضفاء «شرعية» على
تدخل قوات أجنبية.
هذا هو
ملخص الوضع في الصومال. وهو وضع يفسر لنا لماذا لم تتوقف
الهجمات ضد القوات الإثيوبية الغازية على صعيد يومي منذ أن أطاحت هذه
القوات بحكومة الإسلاميين قرب نهاية ديسمبر الماضي؟
ولن تتوقف الهجمات ما بقيت القوات
الإثيوبية على الأرض الصومالية. بل إن هناك شبه إجماع بين المحللين
الغربيين المختصين بالشأن الإفريقي بأن النشاط القتالي لتنظيم «المحاكم
الإسلامية» مرشح للتصاعد إلى مستوى
حرب
عصابات شاملة مع استمرار انضمام المزيد من القبائل
ومقاتليها إلى القوات الإسلامية.
سيناريو التدخل الإثيوبي العسكري وضع
في واشنطن من منظور المخطط الأميركي لفرض سيطرة كاملة على منطقة القرن
الإفريقي من دارفور إلى الصومال بذريعة
محاربة
«الإرهاب الإسلامي».
لكنه سيناريو مليء بالثقوب، فالحكومة
الصومالية الانتقالية التي شكلت بإشراف أميركي
لا تسندها
أية قاعدة شعبية، حتى بمعيار الانتماء القبلي،
فالوزراء لا يحظون حتى بدعم القبائل التي ينتمون إليها. فبعد 16 عاماً
من الفوضى الدموية توحدت القبائل الصومالية في وجه أي شيء أميركي.
ولأن الإدارة الأميركية تدرك تهافت
وهوان الحكومة الانتقالية برئاسة عبدالله يوسف، فإنها لا تعهد إليها
بأية مهمة جدية عدا أن تكون واجهة «علاقات عامة» بينما تقوم القوات
الإثيوبية بدور حماية هذه الحكومة من القوى الإسلامية.
والسؤال
الذي يُطرح هو: هل بوسع القوات الإثيوبية أن تبقى طويلاً؟
بصرف النظر عن أن القوات النظامية
الإثيوبية
لن تستطيع
الصمود طويلاً في مواجهة حرب عصابات، فإنها في
نظر الشعب الصومالي المسلم بكل قبائله قوة مسيحية (فوق أنها أجنبية).
رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي
يدرك هذه الحقيقة. وكذلك إدارة بوش. من هنا نعرف لماذا حرص زيناوي أن
يقول ويكرر القول في وقت مبكر من تدخل قواته بأن القوات سوف تنسحب
بمجرد إلحاق هزيمة حاسمة بالقوات الإسلامية و«إعادة الاستقرار الأمني».
لكن يبدو أن قيادة
«المحاكم
الإسلامية» قررت تبني «التكتيك» الذي أخذت به حركة طالبان في
أفغانستان في التعامل مع الغزو الأجنبي الغربي بقيادة الولايات
المتحدة: احتواء الضربات الأولى.. ثم الانسحاب من الميدان لاستدراج
القوات الأجنبية إلى المناطق التي تتمتع فيها الحركة بدعم شعبي كامل..
ومن ثم
إشعال حرب عصابات شاملة لاستنزاف العدو على نحو يومي.
الآن تجد الإدارة الأميركية نفسها
في حيرة. فإذا وافقت على انسحاب القوات الإثيوبية اليوم فإن الحكومة
الصومالية الواهية ستسقط غداً ويهرب وزراؤها عبر الحدود، أما إذا أصرّت
على بقاء هذه القوات فإن المخاطرة في هذه الحالة واضحة: تحول الحرب إلى
حرب دينية بين قوة إسلامية تتبنى نداء الجهاد ضد قوة مسيحية معتدية.
وفي كل الأحوال لن ينسى الصوماليون
أنهم بعد 16 عاماً من فوضى أمنية دموية لم يعرفوا الاستقرار الأمني إلا
خلال ستة أشهر عام 2006 هي عمر نظام المحاكم الإسلامية.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤