مجموعة من المواقع المتنوعة

 

 

 

 

 

 

 

المتاجرة بالمرأة على موائد المؤتمرات

 شعبان عبد الرحمن – المجتمع - حماسنا
----------
 

لا ندري.. هل فهمت الناشطات العلمانيات في المنطقة العربية والإسلامية "الرسالة" أم لا؟!.. البعض فهمها فريق ثانٍ لا يريد أن يفهم، مفضلاً السير في قافلة "الناعقين"، والبعض الآخر فهم جيداً لكنه باع نفسه ودينه وهويته إلى الآخر.. تحركه شهواته نحو الشهرة والمال وعالم الأضواء في كنف منظومة إعلامية سياسية "تجعل من القرد غزالاً" كما يقولون!

و"الرسالة" التي أعنيها هي المؤتمر الذي عقده اليمين المتصهين مؤخراً في فلوريدا بهدف
"علمنة القرآن"، أي إعادة إنتاج "قرآن جديد" لنا على الطريقة اليمينية المسيحية المتصهينة!!

وقد
كان نجوم ذلك المؤتمر الكبير الذي انعقد على هامشه، أو بالتوازي معه "قمة استخباراتية" عالمية للتخديم عليه ناشطات علمانيات من العالم الإسلامي تم انتقاؤهن ليكنَّ واجهة ذلك المؤتمر، التي من تحتها توجه كل الضربات والطعنات للإسلام والقرآن.. ثم يكون الخطاب الإعلامي الواسع للمؤتمر مركزاً على هؤلاء السيدات باعتبارهن من العالم الإسلامي وباعتبارهن مسلمات، فيكون "الطعن" و"الضرب" والتشويه للإسلام على لسانهن على طريقة " شاهد من أهلها"!

ولا نقول جديداً إذا أشرنا إلى أن المشروع الغربي بصفة عامة والصهيوني بصفة خاصة قد وضع ببراعة آليات وأساليب لاجتذاب الناشطين من العلمانيين والناشطات، وكرَّس جهوداً علمية ومالية وأكاديمية للعناية بالعلمانيات والعلمانيين الأكثر خصاماً ومفاصلة للفكر الإسلامي، بل وللإسلام كدين.


وصرنا نرمق الدوائر الغربية والإعلامية والثقافية، وبالطبع السياسية، بل والدول الغربية عموماً
تلتقط أي صاحب أو صاحبة فكر مجترئ على الإسلام ومفترٍ على نبيه صلى الله عليه وسلم ومهاجم للقرآن الكريم عبر دراسات أو مقالات أو حتى آراء منشورة على قصاصات الصحافة.. تلتقطه تلك الدوائر لتصنع منه بطلاً لحرية الرأي وشهيداً مرتقباً (لأنه مهدد بالقتل في عرفهم) لحرية الإبداع.
وما
سلمان رشدي.. وتسليمة نسرين.. والصومالية أيان هيرسي علي.. ثم نصر حامد أبوزيد وأخيراً نوال السعداوي إلا نماذج على ذلك..


وعندما نقول: إن الدوائر الغربية تلتقط هذه النوعية المغشوشة بالذات دون غيرها من المفكرين والمبدعين والمثقفين، الذين يتعرضون لأهوال من العنت والعسف والكبت وقتل الإبداع فإننا لا نتجنى أو لا نكون مبالغين.. فليست هناك واقعة واحدة احتج فيها المتحدث باسم البيت الأبيض أو الخارجية الأمريكية أو الدوائر الثقافية والفكرية الغربية على سجن أو كبت مفكر واحد يتبنى قضايا وطنه ويدافع عن حرية التفكير والإبداع في إطار هويته الإسلامية، وإنما الاحتجاج دائما يكون لصالح العلمانيين .. ولا عجب في ذلك.
وألفت الانتباه هنا إلى أنه عندما كان يُقال على امتداد السنوات الماضية عن هذه النوعية من العلمانيين الأوفياء لسيدهم الغربي إنهم
"طابور خامس" كانت الساحة تموج باحتجاجات زملائهم ورفاقهم على الدرب.. بأن "نظرية المؤامرة" هي التي تتحكم في إفراز هذا الحكم.


واليوم.. هل يستطيع أولئك أن ينكروا تلك التهمة وهم يطالعون فريقاً من
النساء العلمانيات يتصدرن الصفوف الأولى في مؤتمر "علمنة القرآن" ويوجهن أحقر الاتهامات للدين الإسلامي وللشعب العربي بصفة عامة، وفي المقابل يمجدن الصهاينة والمشروع الغربي بكل صلف!!


لقد هال هذا الحدث الدكتورة منى أبوسنة الأمين العام للجمعية الفلسطينية الأفروآسيوية، وهي علمانية مصرية لها آراؤها وفكرها العلماني، لكن تلك السيدة احترمت نفسها واحترمت الحدود الذي ينبغي أن يقف عندها فكرها، فاعتذرت عن تلبية الدعوة لحضور ذلك المؤتمر، وقالت في تبريرها لرفض الدعوة:


"تكشفت لي هوية هذا المؤتمر الذي يحمل عنوان "قمة الإسلام العلماني" عندما اطلعت على الموقع الإلكتروني الذي يروج للمؤتمر مقروناً بمؤتمر آخر، توأم له، وهو بعنوان "قمة الاستخبارات
Intelligence Summit وتساءلت: ما العلاقة بين المؤتمرين، أو القمتين؟! وهل هما مؤتمران منفصلان أم مؤتمر واحد بوجهين؟ وتوصلت إلى الإجابة عندما استعرضت السير الذاتية للمشاركين أو بالأدق المشاركات في "قمة الإسلام العلماني"، وفي مقدمتهن سيدة تدعى ناني درويش وهي أمريكية من أصل مصري، ومسلمة اعتنقت المسيحية وتمتلك موقعاً إلكترونياً بعنوان: "العرب من أجل إسرائيل" تروج فيه للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، ومن أجل الترويج لهذه الفكرة، تستشهد بآيات من القرآن للتدليل على معاداة الإسلام والمسلمين لليهود، كما تصف الإسلام والمسلمين بالتخلف والرجعية

أما المشاركة الأخرى، فهي سيدة تدعى أرشاد منجي أمريكية من أصل إيراني قامت بتأليف ونشر كتاب بعنوان "الخلل في الإسلام" تهاجم فيه الإسلام كدين، مدعية أنها تقوم بالاجتهاد وتروج لمشروع بعنوان "اجتهاد" لمحاربة "الجهاد".

أما المشاركة الثالثة، وهي أكثر شهرة من سابقتيها، فهي د.وفاء سلطان التي شاهدها العالم في برنامج "الاتجاه المعاكس" بقناة الجزيرة والتي اتهمت فيه كل المسلمين بالتخلف، والإسلام بالتحجر بلا سند ولا دليل .


بعد ذلك تساءلت: ما العلاقة بين ما يروج له هؤلاء المشاركون من أفكار معادية للإسلام، ومؤتمر "قمة الاستخبارات"؟ وما مغزى مسمى
"الإسلام العلماني"؟ وفجأة تداعت إلى ذهني المسميات الآتية: "الإسلام المعتدل" و"الإسلام الليبرالي" و"الإسلام الديمقراطي"، وكلها مسميات من ابتكار الإدارة الأمريكية منذ أحداث 11 سبتمبر 2001م" (روز اليوسف المصرية 3-3-2007م).


تلك شهادة مهمة لا تحتاج إلى تعليق.
أعتقد أن الدكتورة منى أبوسنة إن كانت وهي العلمانية قد توصلت إلى تلك القناعة عن مثل هذا المؤتمر، أعتقد أن عليها أن تكمل الدور بحوار رفاقها وزملائها لتجلية الأمر، والتوصل إلى قناعة علمية تكون سياجاً وحماية للمفكر من السقوط في مستنقع السمسرة أو الاتجار به في سوق النخاسة الفكرية!!

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

 




 

 

 

 

 



 


 

 

 

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع حماسنا

Hit Counter