
ماذا بعد سيطرة حماس؟
أحمد خليل-
الوطن القطرية
- حماسنا
---------
تمكنت
حركة المقاومة الإسلامية ـ حماس من إحكام سيطرتها على قطاع غزة
وقالت
لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ليس أمامك أية خيارات إلا الحوار
مع حماس وتجاوز الأحداث والعمل على إعادة ترتيب الأوضاع وفق أسس تحترم
القانون وتوفر الأمن للمواطن.
ودعا سامي أبو زهري الناطق الرسمي باسمها عباس
إلى تحكيم لغة العقل
واتخاذ خطوات جدية في الورقة التي تقدمت بها حماس لإعادة ترتيب المسألة
الأمنية بمنح الصلاحيات الأمنية لوزير الداخلية وإخضاع كل الاجهزة
الأمنية تحت سيطرته وإعادة صياغة الأجهزة الأمنية وفق أجندة وطنية ـ
بما يمنع أي اتصال بينها وبين الاحتلال وتوفير ضمانات لتنفيذ كل
الاتفاقيات الموقعة بين حماس وفتح.
اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الملحقة بفتح وعباس
أصدرت
توصية بحل الحكومة التي ترأسها حماس وإعلان حالة الطوارئ
حسب ما صرح به
نبيل عمرو الذي اعتبر الورقة المقدمة من حماس أنها إملاءات مرفوضة.
أمام هذا الوضع الجديد ستنشأ مواقف فلسطينية وإقليمية ودولية لأن سيطرة
حماس على قطاع غزة تعتبر
هزيمة كبيرة للمخطط الصهيو ـ أميركي
الذي
توانت معه مواقف عربية وأوروبية بدءاً بفرض الحصار المالي والدبلوماسي
للحكومتين اللتين تولت حماس قيادتهما السابقة والحالية وانتهاء بتقديم
الدعم المالي والتسليحي للأجهزة الأمنية وحرس الرئاسة التي تهيمن عليها
فتح وتخضع لرئاسة عباس فالأسلحة الكبيرة التي قدموها لعباس وقواته باتت
الآن في أيدي حماس.
السؤال الآن ما هو مستقبل فتح في غزة وما هو مستقبل حماس في الضفة
الغربية؟
سوف تسعى حماس في الضفة الغربية إلى اتقاء الصدام قدر المستطاع في
محاولة لبقاء الضفة هادئة برغم محاولات نقل الصراع إليها وأما في قطاع
غزة فسوف تتبع حماس الأسلوب الديمقراطي
في حكم القطاع وتعمل على سحب
المسلحين من الشوارع ونشر القوة التنفيذية كقوة حكومية رسمية لتوفير
الأمن للموطنين.
- أما بالنسبة لفتح فسوف تعمد إلى تشكيل حكومة طوارىء ولن يكون لتلك
الحكومة أي سلطة في قطاع غزة ولا في الضفة الغربية لأن الضفة خاضعة
للاحتلال الإسرائيلي المباشر ولكن
الأموال والمساعدات سوف تتدفق على
هذه الحكومة في حين
سيتعرض قطاع غزة إلى
تشديد الحصار والاسراع في
تنفيذ فكرة نشر قوات دولية على الحدود بين قطاع غزة ومصر لمنع ما تصفه
"إسرائيل" عمليات تهريب السلاح الى حماس.
إن سيطرة حماس على قطاع غزة تعني انتصاراً لنهج المقاومة على نهج
المساومة ولكنه في نفس الوقت يضع الفلسطينيين أمام مرجعيتين لا يمكن
التوفيق بينهما اذا ما أصر النهج المساوم على عدم العودة عن أوهام
التوصل الى تسوية اعتماداً على وعود أميركية كاذبة مشروطة بمحاربة
المقاومة والتنسيق مع الاحتلال الاسرائيلي ومادامت الأحداث أثبتت
استحالة بناء وحدة وطنية بين النهجين واصرار نهج المساومة على تعطيل
إعادة بناء منظمة التحرير فينبغي أن تنتقل الحركة الوطنية الفلسطينية
إلى اتخاذ خطوات عملية لإعادة بناء م.ت.ف استناداً إلى نهج المقاومة
وترك أصحاب نهج المساومة يتخبطون في مؤسسة سلطة الحكم الذاتي والتنسيق
مع "إسرائيل" وأميركا من أجل حفنة من الدولارات.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤