|

وأنا الطفل الذي دنست منزله في غزة
فلسطين الآن
-----------
لا
سلام عليك - قرأت مقالك الذي نشرته في
صحيفة معاريف الاسرائيلية يوم 25/1/2009، وتعرف
نفسك بأنك جندي احتياط يدعى ليشاي
غولدبلس، وتعترف فيه بتدنيس منزلي في غزة، والذي
اقتحمته دون إذن أهله، وعثت فيه
فسادا، أنت وصحبك القتلة المجرمين.
- تحاول يا ليشاي أن تظهر بمظهر المتحضر،
الذي حاول الحفاظ على حرمة المنزل، وعدم العبث
بمحتوياته، مع العلم أنني وجدت
المنزل قد قلب رأساً على عقب، ناهيك عن سرقة
الغالي والنفيس فيه.
- أكثر ما لفت نظري في مقالك، محاولتك تسطيح
الأمور،
وتبسيطها بشكل كامل، حيث إن القضية من وجهة نظرك
هي إطلاق صواريخ المقاومة
من غزة، تجاه الأبرياء الإسرائيليين كما تدعي،
وتتناسى أن القضية أعمق من ذلك
بكثير، فهي قضية احتلال واغتصاب الأرض والحقوق.
ألا تعلم أنكم اغتصبتم أرضنا عام 1948،
وطردتمونا منها، بعد ان ذبحتم شعبي وأهلي، وألقيتم
بنا في الشتات
والمخيمات.
ولم تكتفوا بذلك يا ليشاي، حيث عدتم
واغتصبتم ما تبقى من أرضنا، وتسوموننا سوء العذاب
منذ 42 عاما. هل تنكر هذا ؟ هل
تنكر ان قطاع غزة لا زال محتلا ؟ هل تنكر أنكم
تحاصروننا وتمنعون عنا أهم ضروريات
الحياة؟
فكيف أصبحت القصة، فقط مسألة إطلاق صواريخ
المقاومة نحو المغتصبات والتي لا تطلق بالمناسبة
الا رداً على جرائمكم التي لا
تنتهى.
- في رسالتك الغبية يا ليشاي، تحاول أن تقول:
أنتم
الذين جلبتم على أنفسكم هذا الموت والخراب
والدمار، لأنكم رفضتم حياة الذل
والخنوع . كنتم أيها الجندي المغرور تريدون منا أن
نظل عبيدا أذلاء، لا ننادي
بحريتنا، ولا نسعى لاستعادة كرامتنا وأرضنا.
كأنك أيها السفيه، لا تسمع يوما بأن أحدا
لا يستطيع أن يقف في وجه الشعوب الساعية لحريتها،
مهما تعرضت للقتل والقمع
والاضطهاد.
إن ما تسمونه " كي الوعي" الفلسطيني، والذي
تقصدون فيه خلق حالة نفسية في نفس الخصم، تمنعه من
الدفاع عن نفسه عن طريق الاثخان
فيه والذي حاولتم تطبيقه، حيث قتلتم الأطفال
والنساء قصدا، وخربتم ما استطعتم، لا
يمكن أن يتحقق يا ليشاي، أقسم لك، أتدري لماذا ؟
لأننا شعب لم ننل حقوقنا، ولا
اعتقد أن التاريخ قد سجل أن شعباً استكان قبل ان
ينال حقوقه.
- لقد حاولت يا ليشاي أن تألبنا على حركة
حماس،
والمطالبة الصريحة بالثورة عليها، وتحميلها
مسؤولية ما جرى لنا من قتل ودمار،
وأنا أريد أن أرد عليك ردا بسيطا وهو: هل كانت
حماس موجودة حينما اغتصبتم أرضنا عام
1948،
وهل كانت موجودة عندما نفذتم عشرات المذابح بحق
شعبنا قبل أكثر من ستين
عاما؟.
كما أننا نريد أن نسأل سؤالا مهما، وهو
ماذا بعد ثورتنا على حماس ؟ ما هو الثمن الذي
سنحصل عليه؟ وهل ستنتهى مشاكلنا معكم
أيها الخبثاء ؟
- بالمناسبة يا ليشاي، أريد أن أخبرك
عن مثل
شعبي مشهور لدينا نحن العرب، يقول: "العربي أخذ
ثأره بعد 40 عاماً وقال لقد استعجلت
"،
فلا تعتقد أن ما فعلتموه في حربكم على غزة سيمر
مرور الكرام، إياك ان تحلم بهذا
.
صدقني يا ليشاي ..كأني أرى الثأر المدوي
أمام ناظري، فنحن شعب أبي، لا نرضي بالضيم والذل
والهوان، وهذه يا عدوي طبيعة
الأشياء، فلكل فعل رد فعل، ومن غير المعقول أن
تسفكوا دماء أطفالنا ونسائنا،
وتقطعوا أطراف الآلاف من جرحانا، وتدمروا منازلنا
ومزارعنا، ثم نسكت،
لأننا-باعتقادكم-اصبنا بالرعب وتعلمنا الدرس.
- في الختام، أريد أن أخبرك
أنني ومن تبقى من
أفراد أسرتي، قمنا بعد أن عدنا إلى المنزل بغسله
سبع مرات، إحداهن بالتراب.
بغضب
وتحدٍ
الطفل الذي دنست منزله
◘◘◘◘◘◘◘◘◘◘◘◘
|