انتقدت الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب استمرارَ سياسة إنكار وزارة
الداخلية لوقوع انتهاكات لحقوق الإنسان في مصر، وأشارت الجمعية- في تقرير
أصدرته الإثنين 21/6/2004م بعنوان "أكاذيب وحقائق، الرد على ادعاءات وزارة
الداخلية حول التعذيب في أماكن الاحتجاز بمصر"- إلى تقاعس كل من وزارة
الداخلية والنيابة العامة عن القيام بواجبها نحو معلومات موثقة حول وقوع
جرائم تعذيب بأماكن الاحتجاز أدَّى بعضها إلى وفاة الضحايا.
ويمثل التقرير ردًا على كتاب مطول، كانت وزارة الداخلية قد سلمته إلى فريق
يمثل منظمة "هيومان رايتس ووتش" الأمريكية، أنكرت فيه الوزارة جميع وقائع
التعذيب التي نسبت إلى وزارة الداخلية.
وأكدت الدكتورة عايدة سيف الدولة- رئيسية الجمعية- استمرارَ التعذيب في
السجون وأماكن الاحتجاز المصرية، مشيرةً إلى أن الحكومة تتعمد إطلاق
الأكاذيب لإنكار جرائم تعذيب المصريين واستهداف مَن يكشفونها، وأضافت أن
السكوت على الاعتداء على كرامة وأجساد المواطنين بأقسام الشرطة ومكاتب أمن
الدولة يعتبر جريمة.
وأشارت إلى أن التعذيب ممارسة يومية وسياسة للدولة المصرية في مواجهة
معارضيها أحيانًا، وفي مواجهة المواطنين الفقراء في أغلبها.
وكانت اللجنة المصرية لمناهضة التعذيب قد أصدرت تقريرًا عن حصيلة الخمسين
يومًا الماضية كشفت فيه أن هناك 7 قتلى و83 ضحية للتعذيب في أقل من شهرين،
وأشار التقرير إلى ارتفاع معدل التعذيب وشدته إلى الحد الذي أصبح يؤدي
بحياة مواطن كل أسبوع، وينتج ضحية تعذيب كل يوم تقريبًا؛ ليصبح الحد الأدنى
سنويًا لضحايا التعذيب 52 قتيلاً و365 ضحية للتعذيب.
وأكد التقرير أيضًا إلى زيادة ممارسات التعذيب الجنسي للمحتجزين، وخصوصًا
النساء اللاتي أصبح احتجازهن كرهائن وهتك أعراضهن والتحرش الجنسي بهن
لإجبار ذويهم على الاعتراف ممارسة متكررة من جانب رجال الشرطة، ويمثل ظاهرة
خطيرة وجديدة على المجتمع المصري.
كما أشار التقرير إلى استشراء وتفشي التعذيب في مقار الحجز على هذا النطاق
ليجزم بأن جرائم التعذيب ليست مجرد تجاوزات فردية، وأن جرمها لا يقع على
عاتق زبانية التعذيب وحدهم، وإنما تتحمل مسئوليتها الحكومة كلها.
واستعرض التقرير بعض الحالات التي أورد تقرير الداخلية بيانات خاطئة
بشأن موتهم، ومنهم الشهيد مسعد قطب الذي لقي ربه يوم 4 نوفمبر 2003م بعد
تعذيبه في مقر مباحث أمن الدولة بالجيزة الذي ادعت الداخلية أنه مات نتيجة
إصابته بالإعياء، وكذلك المهندس محمد عبدالستار الروبي الذي ادعت الداخلية
بأنه مات منتحرًا، بينما تمَّ اغتياله في مقر مباحث أمن الدولة بالفيوم بعد
تعذيبه بشدة