
بات النظر
إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس على أنها حركة
سياسية أو عسكرية نظر ضيق لا تتعسه أفق أو حدود فحركة حماس تغلغلت في
أعماق المجتمع الفلسطيني و أصبحت جذورها تضرب في عمق الأرض فلم تترك جانبا
في المجتمع دون أن تلقي بضفافها على تطويره وتحسينه إلى أن وصَّلت رسالتها
للجميع بأن حماس هي الشعب ومن هنا كان لنا هذا اللقاء مع الدكتور محمود الزهار أحد أبرز قيادي حركة حماس في منحى بعيد قليلا عن الناحيتين العسكرية
والسياسية ليتحدث عن الجانب الاجتماعي الذي تعالجه الحركة في نسيج المجتمع
الفلسطيني
.
|
حوار
- مراسلة حماسنا
/ فداء المدهون
|
** تعد حركة حماس
( فرع الإخوان المسلمين داخل فلسطين ) حركة رائدة فى
التعامل مع المجتمع المدنى
و قد أدت
حركتكم أدوار
متكاملة في المجتمع الفلسطيني فما الدور
التقليدي
المُلقى على عاتق الحركة
من وجهة نظركم
؟
لاشك أن الحديث عن دور حماس الطبيعى
يستند على وقائع
حية على الأرض فبعد إعادة صياغة العلاقات الاجتماعية الأسرية والعائلية
والجوار والعلاقات الفصائلية
بين الفصائل الفلسطينية بحيث تشكلت حالة جماهيرية ميزت الملبس والهيئة
وعادات الأفراح والأتراح
وغيرها.
و
بالتالى تشكلت ثقافة جديدة تعتمد على
صناعة
المقاومة والجهاد
عن طريق عدة وسائل منها
الأنشودة و الأدب والخطابة والثقافية غير المبتذلة وامتدت هذه إلى قطاعات
عريضة في المجتمع وليس في أوساط حركة
حماس
.
و على
الناحية الاخرى شكلت المؤسسات الخيرية نواة صلبة
لدعم الشرائح الضعيفة من أسر المعتقلين والشهداء واليتامى والمساكين و شكلت
هذه المساعدات استردادا لكرامة الإنسان وآدميته ورغم ضعف هذه الإمكانات
بسبب حروب الغرب والعدو في المجالات المالية إلا أن بركة الله كانت واضحة
.
**
و هل هناك
مجالات معينة خلقت ما يسمى بـ ( أسلمة المجتمع ) ؟
نعم
هناك مجالات عديدة كلها خلقت أجواء
إسلامية للمجتمع غلبت على كل شيء ومنها قضية الملابس الفاضحة والتي كانت
مستشرية في الوطن قديما لكن كان بهذا الأمر دور الحركة بارزا ولقد لعبت
الجامعة الإسلامية دورا مميزا في تعميم الثقافة الأخلاقية والدينية كما
لعبت الكتلة الطلابية النسوية دورا أساسيا في فرض نمط طوعي لحياة محتشمة
إلى حد كبير
دون إجبار او فرض رأى .. فالاسلام لا يفرض بالقوة و لكن بالحكمة و الموعظة
الحسنة .
** تحدثنا عن الدور التقليدى
الطبيعى للحركة.. نريد ان نتحدث عن الدور
الإجتماعى
الذى خلقته البيئة و الظروف التى تعايشونها ؟
بالطبع
دور حركة حماس لا يتوقف على الدور التقليدى .. بل امتدت حركة حماس بفكرها الراقى فى اعماق المدن الفلسطينية .. و بعد التوضيح السابق
يمكن اختصار
ما تحدثنا عنه في مساعدات
الحركة للقوى الضعيفة في المجتمع وتلبية احتياجاتهم
الأولية والاهتمام بتوفير التعليم للجميع رغم ضعف الإمكانات المادية
ووفرت لعدد كبير من اللقطاء المأوى والتعليم والرعاية والإشراف ودعمت
المعتقلين والجرحى بدون تمييز فصائلي
نهائيا .. فنحن شعب واحد و نعمل دائما لخدمة الأخرين
بكافة شرائح المجتمع و سواء كانوا مسلمين او غير مسلمين .
** ما موقف حركة
حماس من وسائل الإعلام المرئية وما تنشره من إباحيات وعري وفساد؟
إن المتأمل لطبيعة وفطرة الإنسان يدرك أن الحشمة هي فطرة الإنسان وأن فطرة
الحيوان هي التعري وعندما اعتمد الغرب مظلة الحرية الشخصية ودمروا كل تماسك
أخلاقي أو تعاضد عائلي فانتشرت الرذيلة وكل الأمراض المتسببة عنها وظهرت في
المجتمعات ظواهر من لا بيت لهم والأطفال المشردين ومرض الإيدز وتراجع نسب
التوالد الطبيعية وكلها قضايا و معضلات كبيرة تكلف مجتمعات التحلل
الأخلاقي المليارات من الدولارات و هذا ما نراه
واضحاً .
** هل حركة حماس تواجه ما يحدث من
إسفاف اعلامى ؟
حركة حماس تعمل في ديمومة متكاملة ضد هذه الحملات المشينة والمراد منها
إفساد الشباب المسلم وتغييب ثقافته الإسلامية وتزين طريق الفساد له من خلال
الكثير من الفعاليات التي تكشف أهدافهم بالإضافة إلى سلسة التوعية المتواصلة لشبابنا والتي تتخذ أشكالا كثيرة و
متنوعة ضد ما تبثه هذه الوسائل
من اسفاف كما نرى .
و شباب حركة حماس لا يهدأ و لا يكل من
مواجهة التطرف الفكرى و ثقافة العرى الموجهة الى عقول شبابنا .. و لذلك
هناك إبتكارات للشباب لمواجهة مثل هذه الامور المضرة بالمجتمع .
**
و هل لثقافة المقاومة دور فى المجتمع الفلسطينى ؟
لا شك أن ثقافة
المقاومة قد عالجت ثقافة المهزومين الذين يقلدون هازميهم في الملبس
والهيئة و السلوك والاهتمام ولقد تكرست في قطاعات شبابية من الرجال والنساء
هذه العزة والشعور بالتمايز الخلقي و الحضاري وقد قادت كتائب القسام والقوى
الشعبية المساندة في البيت و المدرسة و الجامعة و أماكن العمل و مواكب
الشهداء هذه الحالة
ومنه يمكن
القول أن انحسار الفكرة المنهزمة حقيقة على أرض الواقع فلا المأكل و لا
المشرب و لا الملبس و لا الهيئة تشبه هؤلاء المشوهين
بمساوىء الثقافة الغربية و ليس
بما يميز هذه الثقافة من إيجابيات .
**
هل يجد إخوان فلسطين صعوبة في التعامل مع
الحريات الاجتماعية في المجتمع الفلسطيني ،وكيف تتعاملون معها؟
في الحقيقة أن أصحاب الأفكار المنحرفة هم الذين يجدون
صعوبة في التكيف مع المجتمع الفلسطيني الملتزم فنجد ألفاظهم خليطا من ثقافة
وموروث الإسلام وبين ما يشدهم من مظاهر الغرب ولذلك نرى هذا الخلط بين
الرغبة في الملبس الإسلامي و الغربي وبين الحجاب و الزينة في الشوارع وبين
الصلاة وبين الانشداد
إلى الأفراح الماضية وبين ممارسة المناسك و تدخين السيجارة و
غير ذلك .
ولكن في المحصلة إن
الثقافة الإسلامية تتمدد في
الأوساط الشبابية وتلك التي ستشكل الأسر في العقد القادم و ستربي أولادها على ما ترتب
عليه وعندها سيحدث ما يخشاه أعداء الإسلام في كل مكان
و الله المستعان .
تمت مراجعة الحوار
بالقاهرة الموافق 24/8/2005 - القسم الاعلامى بالموقع