
الشارع
المصري اعتبر قرار القضاء بمقاطعة الإشراف على الانتخابات الرئاسية
والبرلمانية انحيازا لمطالبه بالإصلاح
مخاطر
الانتخابات المصرية
أحمد الربعي / الشرق
الاوسط
تستطيع الحكومات التصدي
للمتظاهرين وتفريقهم بالهراوات والغازات المسيلة للدموع، ولكن ماذا
يمكن أن تفعل الحكومة في مواجهة مظاهرة تتكون من آلاف القضاة الذين
ينزلون إلى الشارع مع مطالبهم ولافتاتهم.
الذي يفعله القضاة المصريون
أمر محرج للحكومة، فلا هي قادرة على مواجهتهم ولا هي موافقة على
مطالبهم، رغم أن ما يطالبون به يعتبر أمراً عادياً، بل ومطلباً عادلاً
وهو أن ترفع الحكومة يدها عن الانتخابات وتترك الأمر للقضاء كما يحدث
في كل الدول الديمقراطية.
قضاة مصر هددوا بمقاطعة
الانتخابات الرئاسية والبرلمانية إذا لم تلبى مطالبهم، وهو أمر محرج
أمام الرأي العام الداخلي والخارجي. فانتخابات بدون قضاء لن تكون لها
شرعية، والمشكلة جزء من مشكلة كبرى، فقرار الرئيس حسني مبارك بتغيير
المادة 76 من الدستور والتي تجيز انتخابات تعددية للرئاسة كان قراراً
صائباً وجد تأييداً كبيراً في الداخل والخارج، لكن ما صدر بعد ذلك من
قرارات تتطلب موافقة عدد كبير من نواب البرلمان على ترشيح المنافسين
للرئيس مبارك أعاد المسألة كلها إلى نقطة الصفر، وجعل منافسة الرئيس
مبارك أمراً صعباً.
أوضاع المعارضة المصرية صعبة،
وإمكانيات وجود مرشح يمكن أن يفوز على الرئيس مبارك يبدو أمراً صعباً
وشاقاً، وحتى أكثر الحركات نشاطاً في الشارع، وهما الإخوان المسلمون
وحركة «كفاية» لن يستطيعا مجتمعين منافسة الرئيس، ومن هنا فلا نرى
مبرراً لاشتراطات تعجيزية لدخول انتخابات الرئاسة، بل إن تصرفات
الحكومة المصرية التي اشترطت عدداً كبيراً مؤيداً من البرلمان لأي مرشح،
وخلافها مع القضاء بشأن الدور المطلوب منه في الانتخابات هو خدمة كبيرة
تقدمها للمعارضة على طبق من ذهب.
معركة الرئاسة المصرية لا
نريد لها أن تكون نقطة لخلط الأوراق إلى درجة العنف، فمصر لا تحتمل
عنفاً، والجميع سيدفع ثمن أي عنف في ظل أوضاع مصرية حساسة، ومن هنا فإن
تنازلات حكومية مصرية بشأن تخفيف شروط الترشيح للرئاسة هي أمر ضروري،
كما أن إعطاء ضمانات حكومية للقضاء بعدم التدخل في العملية الانتخابية
سيعطي الحكومة مصداقية أمام الداخل والخارج. والمهم أن تعيد الحكومة
المصرية النظر في طريقة تعاملها مع الانتخابات ومع المعارضة عبر
تنازلات ستكون في مصلحة الجميع.