من أولى بالحبس ؟!!
د. نادر فرجاني
لماذا يقبع د. عصام العريان وراء أسوار سجن مصرى محروما
من حريته، ووطنه
محروم من طاقته وجهده المخلص
؟..
هل استبد د. عصام العريان بالسلطة مزورا لإرادة الشعب
؟.. هل قتل د. عصام العريان نفسا بغير حق
؟
هل سرق د. عصام العريان أموال الشعب أو الدولة المصرية
؟
هل اقترض د. عصام العريان ملايينا من بنوك مصرية
واستغلها فحشا فى الإثراء على حساب الشعب والاقتصاد المصرى أو هرب بها
لخارج البلاد
؟
هل تربح د. عصام العريان من المتاجرة فى أقوات الشعب أو
سلاح الجيش المصري
؟
هل صاغ د. عصام العريان قوانين تنتهك الحريات والحقوق
؟
هل شارك د. عصام العريان فى إجراءات تنتقص من حقوق
المواطن أو أتى سلوكا ينتهك آدميته
؟
هل كذب د. عصام العريان على الشعب مزيفا للحقائق ومنشئا لأوهام تضر
بمصلحة الأمة
؟
هل تورط د. عصام العريان فى فضائح أخلاقية فجة مذاعة
على الملأ
؟
هل حصل
د. عصام العريان على دعم مالى لنشاطه السياسى من قوى أجنبية معادية
لمصالح مصر والعرب
؟
الإجابة على جميع هذه الأسئلة الموجبة
للحبس، ولعقوبات أخرى، فى حالة د. عصام العريان، كما يعلم أى مشتغل
بالشأن العام فى مصر، هى بالنفى القاطع.
على العكس تماما د. عصام العريان نموذجا للمواطن
الصالح بمعنى الكلمة:
عالم
ومهنى من الطراز الأول، ومثال للاستقامة، إن قال صدق وإن وعد أوفى، وإن
عمل أجاد وأخلص، وهو مجاهد مثابر فى ميادين شتى من العمل التى تستهدف
رفعة مصر والأمة العربية، وهو فوق ذلك كله رقيق الحاشية، حلو المعشر،
وإن كان صارما فى الحق.
هذه فى الواقع، خصال تستحق
التكريم إن كان فى البلد حق ومنطق، لا للتغييب وراء القضبان.
والعجيب الغريب أن كل من يرتكبون الفظائع التى يبرأ منها د. عصام
العريان، فى حق الشعب والأمة، ليسوا فى السجون بل هم السادة المتنفذين
فى مصر... هم فى الواقع جلادى د. عصام العريان وكل من شابهه.
وهنا تنتهى المقارنة ويبدأ
التعجب.
إن جلادى د. عصام العريان هم
المتورطين فى ارتكاب كل الجرائم السابق ذكرها. هم الذين كان يجب
أن يغيبوا وراء القضبان. ولكن هولاء هم القابضين على السلطة فى مصر
الآن ومن ثم فإن معارضيهم من أمثال د. عصام العريان يجب أن يغيبوا فى
السجون، هو شرف لهم بلا منازع.
التهم الحقيقية وراء سجن د. عصام العريان،
على ما يبدو اثنتان:
الأولى: أن د. عصام العريان نشط فى تنظيم
مظاهرات للاحتجاج السلمى ضد نسق الحكم الذى يرتكب عمدا كل الجرائم
السابقة، وأسها الاستبداد بالسلطة، وعار عليه إن لم يفعل!
والثانية: وربما الأهم، هى أن نموذج د. عصام
العريان يلقى قبولا شعبيا واسعا لا يحظى به أساطين نسق الحكم
الاستبدادى الراهن مما يفجر أكذوبة غياب بدائل لهم.
فمعروف مثلا ان د. عصام العريان قد حصل على نصيب من أصوات المشاركين فى
اقتراع نظمته قناة الجزيرة مؤخرا على منصب رئيس مصر، يتعدى ثلاثة امثال
نصيب الرئيس الحالى - الذى لم يحصل إلا على نسبة تأييد لا تزيد كثيرا
عن عُشر الأصوات.
مرة أخرى، هذه أمور توجب التكريم لا التجريم.
وعليه، فإن رسالة حبس د. عصام
العريان واضحة مجلجلة: الحبس جزاء كل وطنى مخلص وشريف، إن ساهم
فى مقاومة نسق الحكم الاستبدادى الراهن، أو قدم بديلا مقنعا له.
غير أن إحقاق الحق يقتضى قلب الأدوار بحيث يغيب جلادو د. عصام العريان
فى سجن طال استحقاقه.
ولكن يقينى أن مثل د. عصام العريان لن ينقلب
جلادا!!
**************
المصدر/ التجديد العربي
|