
د. عصام العريان:
المشاركة في الانتخابات اختيار فقهي سليم تؤيده الأدلة الصحيحة
-
الدكتور
عصام العريان
المتحدث باسم الإخوان المسلمين
:
المشاركة في الانتخابات اختيار فقهي سليم تؤيده
الأدلة الصحيحة.
-
الحركة الإسلامية مكلفة بتوضيح الإسلام والرد على المخالفين بالحجة.
كتب - أسامة الهتيمي :
لا شك أن الحركة الإسلامية تمر بمأزق تاريخي شديد، يعوق
دعوتها التي تسعى إلى تعريف الناس بربهم وإسلامهم وتطبيق شرع الله الذي
يكفل للناس تحقيق العدل والحرية والسعادة .. لهذا فإنه من الواجب على
الحركة أن تراعي الظروف والأوضاع المحيطة بها .. وهذا ما جعلها تنخرط
بشكل مباشر في العمل السياسي من خلال خوضها العملية الانتخابية للمجالس
النيابية والمحلية .. إلا أن أصوات كثيرة أخذت تتحدث عن مدى مشروعية
ذلك وعن العلاقة القائمة بين الحركة والتيارات المخالفة .
التقينا المتحدث الرسمي باسم جماعة "الإخوان المسلمين"
الدكتور (عصام العريان) والذي يشغل منصب الأمين العام المساعد لنقابة
الأطباء المصرية.
*
كيف يرى سيادتكم وحركة الإخوان المسلمين مشروعية مشاركة الإسلاميين في
المجالس النيابية ؟
**
إن هذا السؤال مبني أساسًا على التصور الإسلامي لنظام الحكم والإدارة
في المجتمع المسلم ، وهذا يتطرق لموقف الإسلام من النظم المستحدثة في
البلاد غير الإسلامية ومدى إمكانية الاقتباس منها للمجتمعات الإسلامية
.
وأعتقد أن الرأي الذي قال به الإمام (حسن البنا) منذ نهاية الثلاثينات
من القرن الميلادي الماضي هو الرأي الذي أعتقد بصوابه، وهو أن نظام
الحكم الدستوري النيابي بخصائصه المعروفة التي تتضمن الفصل بين السلطات
في الدولة ومحاسبة الحكام وتوليتهم وعزلهم بإرادة الأمة، ووجود حياة
نيابية يتم تمثيل الشعب فيها وفق ضوابط محددة لتشارك في الرقابة وسن
القوانين واللوائح؛ هذا النظام هو أقرب نظم الحكم في العالم الإسلامي.
ومن هنا ينبني على هذا الأصل فرع المشاركة في
الانتخابات النيابية وهو ما يقول به الإخوان المسلمون منذ ذلك التاريخ،
ويقول به طوائف أخرى من غيرهم ممن يعملون في مجال الدعوة الإسلامية
مثل: حزب العدالة والتنمية في المغرب، والجبهة الإسلامية للإنقاذ في
الجزائر، والتيارات السلفية بمدارسها في الكويت وأعتقد أنه على من يجد
حرجًا في هذا الموضوع أن يدرس الأمر من الناحية الفكرية المجردة، وسيجد
أن الإجابات على الأسئلة الفقهية للمسائل السابقة تشير إلى أن المشاركة
في الانتخابات النيابية اختيار فقهي سليم له ما يسانده من الرأي
والأدلة الصحيحة .
انعزال الحركات الإسلامية
*
تتهم الحركات الإسلامية بانفتاحها على التوجهات المخالفة لها .سواء في
الإطار الديني كالصوفية والشيعية أو في الإطار الفكري كالبعثية
والاشتراكية ؟ ما هي وجهة النظر في هذا التوجه الاستيعابي ؟
**
إذا صحت معرفة الأمور بأضدادها فإن عكس هذا التوجه هو الانعزال عنها.
والسؤال ما هي فائدة هذا الانعزال؟ على التيارات الإسلامية أن تواجه
كافة التيارات الموجودة، وأن تقارعها الحجة، بالحجة وأن تبين منهج
الصواب وأن تتبنى في الحياة العامة برامج تجعل الناس مؤيدة عن اقتناع
للحركة الإسلامية فضلاً عن العاطفة التي تملأ صدور الناس نحو الإسلام،
أو الفطرة السليمة التي تدفعهم نحو الإسلام، وحينئذ أعتقد أن هذا
الانفتاح سيؤدي إلى تقليص النفوذ غير الإسلامي في هذه التيارات إلى
الاغتراف من بحر الإسلام العظيم فتكون النتيجة إيجابية . فبدلاً من أن
يكون التنازع بين الإسلام وغير الإسلام؛ يكون الاختلاف حول اجتهادات
كلها تنبثق من الإسلام .
ولا شك أن الناس أعداء ما جهلوا، وأن هناك واجبًا على الحركات
الإسلامية والعلماء أن يبينوا للناس حقيقة الإسلام، وأن يجتهدوا في
مواجهة ما يستجد من أحداث على أصول الإسلام .
لا
نعمل بمنطق أن الغاية تبرر الوسيلة
* هل يمكن تسويغ المخالفات الشرعية التي يرتكبها الإسلاميون أثناء
دخولهم المعترك السياسي كالكذب والرشوة والتزوير في جانب المصلحة
العامة ؟
**
العمل السياسي في الإسلام يجب أن ينضبط بمعايير الأخلاق الإسلامية، ولا
يمكن لأي مسلم أن يتذرع بأي سبب ليمارس الغش والخداع، ويقول هذه سياسة
.. السياسة في الإسلام جزء من نظامه، ولا يمكن أن تتعارض أجزاؤه
المختلفة فتضر ببعضها البعض .، فنحن لدينا الغاية نبيلة وسامية وهي
إرضاء الله، وتحقيق المصالح والوسائل يجب أن تكون مشروعة ومنضبطة
بالضوابط الإسلامية، ولا نعمل بمنطق أن الغاية تبرر الوسيلة.
ونتيجة لغياب الحركة الإسلامية عن الحقل السياسي؛ أصبحت
السمة السائدة هي فساد السياسة وابتعاد السياسيين عن الانضباط بمعايير
الإسلام، ولذلك أحد أهداف المشاركة السياسية للحركة الإسلامية هو تطبيق
ما لحق بالسياسة من شوائب
*
أين مبدأ الولاء والبراء في مسألة الانتخابات البرلمانية ؟
**
هناك لبس يحيط بمسألة الولاء والبراء ويجب تحرير القضية لأن الانتخابات
البرلمانية تبنى دائما على اختيار الرجل الأصح أو بالتعبير القرآني
" القوي الأمين" الذي تعني –
الكفاءة والعلم والذي يستطيع أن يسد في المجال يختار له ونظرا لانقطاع
الاجتهاد الفقهي في مجال الحكم والإدارة في الإسلام لمدد طويلة فنحن
نحتاج إلى أمرين :