الدكتور عصام العريان الامين العام المساعد لنقابة اطباء مصر هو احد القيادات البارزة فى جماعة ( الاخوان المسلمين) وواحد من النشطاء على ساحة العمل السياسى المصرى، وهو عضو سابق بمجلس الشعب سبق اعتقاله اكثر من مرة كان أخرها الحكم عليه من قبل احدى المحاكم العسكرية بالسجن خمس سنوات وعقب خروجه استأنف نشاطه العام وقام بتشكيل ( ملتقى التجمعات المهنية لمناصرة القضية الفلسطينية) كمؤسسة شعبية تهدف الى الوقوف الى جانب الشعب الفلسطينى .
ويسعد "محيط" أن تستضيف د. عصام العريان للاجابة على اسئلتكم واستفساراتكم
.


* أحمد عبد العال الجمال ـ مصر
س : هل هناك إنصاف في الحديث عن العلاقة بين الإخوان وعبد الناصر من حيث التحليل الإخواني ؟ وهل عرض السادات على الإخوان إنشاء حزب سياسي ؟
**
عصام العريان : السادات لم يعرض على الإخوان إنشاء حزب سياسي ولكنه عرض عليهم إنشاء جمعية اجتماعية تتبع الشئون الاجتماعية وهذا ما رفضه الإخوان لأنه يخل بالمعنى و المفهوم الشامل الذي يفهمه الإخوان للإسلام وبالتالي وقفت العلاقة عند هذا الحد ، ومازلنا أسرى هذه العلاقة الملتبسة بين النظام وبين الإخوان حيث هناك واقع فعلي للإخوان بدون أن يكون لهم شكل قانوني .
أما الإنصاف بالنسبة للمرحلة الناصرية فلا شك أن التحليل الإخواني سيحمل بمرارات المظالم التي عاشها الإخوان منذ عام 1954 وحتى وفاة عبد الناصر عام 1970 فقد تعرض كم كبير جدا من عشرات الأسر والألوف من الأبناء والزوجات و ليس فقط الإخوان أنفسهم وكانت هناك معاملة دموية شديدة القسوة مع قادة الإخوان الذين علقوا على المشانق ، هذا الإرث يحمّل الدراسة والتحليل الإخواني هذه المرارات ، واعتقد أنه في دراسة التاريخ لا يمكن أن نأخذ وجهة نظر واحدة ولكن يجب أن نأخذ وجهات النظر كلها .
ولا يمكن ان نصل إلى الحقيقة إلا بعد وفاة كل من عاصروا الحدث لكي يكون التحليل منصفا ، ولكن بغض النظر عن تحليلات الإخوان فإن التحليلات المتعددة للفترة الناصرية تؤكد أن عبد الناصر منذ بداية الحركة الخاصة بالضباط الأحرار أراد الانفراد بالسلطة وعدم مشاركة أحد حتى ممن قاموا معه بالثورة حتى آخر أصدقائه وهو عبد الحكيم عامر تخلص منه سواء بالانتحار أو القتل وهذا هو سر المعضلة الرئيسية وكما أن هذا الإرث من استبداد السلطة ، هو سر تأخر العالم العربي والإسلامي لأن النموذج الناصري تكرر في العديد من البلاد العربية .

كريم أحمد ـ القاهرة
س : يتردد أن الجماعة لم تقدم شيئا منذ نشأتها ، و غيرت المسار عما كانت عليه ، و لا مكان فيها للرأي المخالف ، والمرشد لا يتم اختياره بالانتخاب .. ما رأيكم ؟ .
**
عصام العريان : المرشد طوال عهد الإخوان يتم انتخابه من قبل مجلس الشورى أو الهيئة التأسيسية وكان هذا يتم بصفة علنية حين كان للجماعة وضع قانوني ولكنه يتم الآن بصورة أو بأخرى نظرا للظروف الأمنية الصعبة التي يمر بها الإخوان ، وهناك مجال للرأي المخالف داخل الإخوان لكن رأيي أنه عند وطأة الظروف الصعبة وقسوة الضغوط الأمنية والنظم الحاكمة لا تترعرع الآراء المخالفة ولكن يبقى الحس التنظيمي والوحدة هي التي تسيطر على الناس جميعا ، وبالتالي يظهر الأمر أمام الناس وكأن الإخوان مجمعين دائما على رأي واحد ، وهذه مشكلة وليس الإخوان السبب فيها ولكن هي الظروف الصعبة التي وجدوا أنفسهم فيها ، وأحيل إلى وضع الإخوان في دول أخرى مثل الأردن ومثل الجزائر وغيرها من البلاد فهناك آراء مخالفة وهناك من يخرج من الإخوان تماما نظرا لأنه يتبنى رأيا مخالفا اشتط فيه عن رأي الأغلبية . وبالنسبة لما قدمته الجماعة منذ نشأتها فقد قدمت الكثير ، فمنذ القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين كان ما يسمى بإرث الرجل المريض والمسألة الشرقية في معالجة ملف الدولة العثمانية هو المسيطر ونجح الغرب في القضاء على الخلافة العثمانية التي كانت تجمع البلاد الإسلامية والعربية على راية واحدة . أما الآن وبعد أن ظن الغرب أن قضية الإسلام السياسي انتهت ، وبالتالي انتهى أمل "وحدة المسلمين" وجدنا في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين يرفع الغرب شعار مواجهة الإرهاب ليخفى حربه المعلنة على الإسلام.
ولاشك أن الإخوان كحركة أم عاشت ثلاثة أرباع القرن الماضي أسهمت وبشكل ملموس في إبقاء التيار الإسلامي الشامل الذي يهتم بكل مناحي الحياة فاعلا ومتواجدا في المجتمع ، ونشرت هذه الفكرة المتكاملة عن الإسلام ليس في بلاد العرب والمسلمين فقط ولكن في بلاد الغرب ذاتها ، ولو لم تقدم حركة الإخوان إلا هذا المفهوم الشامل والمتكامل للإسلام وحرصت على بقائه لكان هذا كافيا كدليل على أن ما قدمته ليس بالشيء اليسير.
إلى جانب ذلك فيحسب للأخوان أنهم أسهموا في خدمة مجتمعاتهم وتنمية تلك المجتمعات وتحديثها وتربية أجيال تتكون من الألوف والملايين من الشباب على تعاليم الإسلام الصحيح وهذا ما أفاضت فيه العديد من الدراسات والكتب ، والإخوان لم يغيروا مسار الحركة منذ بدايتها على يد الشيخ حسن البنا ، ولكن هناك ثوابت لابد من الاتفاق عليها والحرص على بقاءها والتغيير فيها يكون أمرا غير مرغوب فيه ، أما الاتفاق على التعددية السياسية والموقف من المرأة فهي أمور فيها اجتهادات جديدة من جانب الإخوان تتماشى مع المستجدات التي تعيشها الأمة الإسلامية الآن.

هشام حسن ـ مدينة نصر القاهرة
س : لماذا عسكرة الجماعة في ظل وجود خصومة تاريخية من جانب الأنظمة لا طائل من وراءها؟ وهل لازلت تتمسك برأيك بضرورة علانية نشاط الجماعة ، وألا تستدعي تداعيات 11 سبتمبر مراجعات من جانب الجماعة والتعاطي مع النظام بشكل شجاع . و ما ردكم على الوثائق التي ضبطتها أجهزة الأمن في شركة سلسبيل و غيرها ؟.
**
عصام العريان : سبق أن قلت أن طبيعة الظروف الأمنية الصعبة هي التي تحكم أسلوب عمل الإخوان والجماعة أحرص ما تكون على العلنية ، والسرية مرتبطة بالأهداف والوسائل التي يتبعها أي نظام أو جماعة ، والعمل المطلوب هو المشاركة في الانتخابات الطلابية والنقابية والبرلمانية وخدمة المجتمع والتربية فهذا لا يقتضي أي عمل سري ، الذي يفرض السرية هو الأمن فعندما يطارد الإخوان ويقدم كل فترة وأخرى عدد منهم زبائن في السجون والمعتقلات فهذا يدفع كثير من الإخوان إلى إخفاء هويتهم ولا يستطيع أحد أن يعلن هويته لأنه يعلم أن مصيره السجن و لو أن هناك رخصة قانونية لما تأخر الإخوان عن الإعلان عن كل أنشطتهم كما كان الحال قبل ثورة يوليو حين كان لهم إطار شرعي وقانوني يكفل لهم حرية الحركة والنشاط أما الخصومة التاريخية من جانب النظام تجاه الإخوان فهذا الأمر لا علاقة للإخوان به فقد سبق أن أعلنوا مرارا رغبتهم في الحوار مع النظام ، والرفض والتجاهل يكون دائما الرد على تلك الدعوة . أما الوثائق فهي أمر طبيعي في أي جماعة فلابد أن يعتمد خلال ممارسة النشاط على شيء مكتوب ووجود هذه الوثائق دليل على اعتماد الإخوان على العلنية فلو كانوا يمارسون أنشطتهم بطريقة سرية لما وجدت هذه الوثائق والمستندات .
الإخوان يسعون للتغيير في إطار الدستور ووفق ما تقتضيه القوانين وبطريقة سلمية ، نحن نقول باستمرار أننا في مواجهة الهيمنة الأمريكية والصهيونية لا مناص من وحدة الجبهة الداخلية ، وأي تغيير تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية ولو كان متسترا وراء الديمقراطية الزائفة لا يخدم إلا المصالح الأمريكية ، ولكن من يعقل من النظم الحاكمة في مصر وغيرها هذا المعنى ، بحيث تتوحد الجبهة الداخلية كلها في مواجهة هذه الهجمة الاستعمارية الجديدة التي تقودها أميركا.

الإخوان ليسوا حريصين على أي مواجهات مع النظم وهم يرفعون راية الحوار الموضوعي مع تلك الأنظمة للوصول إلى حماية بلادنا وأوطاننا من الخطر القادم من الولايات المتحدة وإسرائيل ، أما موضوع العسكرة فلا يوجد عسكرة في صفوف الإخوان إنما الموجود هو نظام لتسيير أمور الجماعة وانضباطها وهذا أمر تحرص عليه كل الجمعيات والمؤسسات في كل العالم فلا وجود لعمل جماعي بدون لوائح ونظم ولو أعطتنا الحكومة الرخصة القانونية لانتفت كل مظاهر العسكرة التي يشتكي منها بعض الشباب.

* أحمد فتحي الشيوخي
س : كيف نوازن بين الضوابط الأمنية السرية والعمل السياسي العلني؟
** عصام العريان : يجب علينا ألا نغرق في الضوابط الأمنية والسرية وأن نكون شجعانا وأن نحدد هويتنا بصراحة وأن ندخل في التحديات التي تواجهنا بأفكار تناسب الوضع الذي نعيشه بكل تحدياته ، قانون الطوارئ المطبق على البلاد أكثر من عشرين عاما عطل أي إجراءات داخل الإخوان للمزيد من العمل العلني والسياسي لأن أي إجراء إداري داخل الإخوان تضبطه الأمن ويتم تجريمه ويودع أصحابه في المعتقلات وتصل العقوبة إلى السجن لخمس سنوات .
اعتقد أننا نعيش ظروفا غير عادية ليس بالنسبة للإخوان فقط ، ولكن لباقي التيارات السياسية ، وهناك من يرى أن الإخوان أكثر ديمقراطية من غيرهم كما قال ذلك الدكتور وحيد عبد المجيد في جريدة " الحياة " اللندنية ، وأحد أهداف الحملة الأمنية هو منع التطور الطبيعي لجماعة الإخوان ، وهذا لا يمنع أن يقوم كل مسلم بدوره وهذا هو الحل لمواجهة الحصار المفروض على كل مسلم ، ومنع الأستاذ عمرو خالد وعلى الجفري من الخطابة هو دليل ساطع على تلك الحساسية الشديدة من جانب السلطة تجاه أي عمل إسلامي فردي أو جماعي .

* أحمد مأمون - القاهرة
س : ما هو مستقبل الجماعة ؟ وما هي شرعية فضيلة المرشد الحالي ؟ هل جدد انتخابه ، أم أنها بيعة المقابر التي لازلنا نعاني من ويلاتها ؟ وهل تصلح إدارة الجماعة بأشخاص تعدوا الخامسة والثمانين عاما ، والتي أدت إلى تضخم وترهل الجماعة والإفتقاد إلى المبدعين وكيف يمكن تطوير التنظيم في ظل هذه الظروف ؟.

**
عصام العريان : اعتقد أن شرعية المرشد قوية وليست ضعيفة ، وهو كان نائبا للمرشد ، ولو ظل نائبا يقوم بأعمال النائب لكانت هذه شرعية كافية ، ولكنه انتخب ، وتم تجديد انتخابه فعلا ولا مجال لطرح هذا الأمر بعد ذلك . أما متوسط أعمار قيادات الإخوان والتي تخطت 85 عاما ففي هذا مغالاة ، فالمرشد نفسه لم يصل عمره إلى 85 عاما ، فمتوسط أعمار القيادات ليست كبيرة بهذا الشكل والدليل على ذلك أن قضايا الإخوان الأخيرة ومن تم إلقاء القبض عليهم من القيادات تتراوح أعمارهم بين الأربعين والخمسين وليس الثمانين ، وحتى الإخوان كبار السن لا يمنعوا غيرهم من الشباب من القيام بواجباتهم وأعمالهم.
أما القول بأن الأستاذ مأمون الهضيبي صدامي و ذو صلابة في الحديث مع النظام فهذا يرجع إلى كونه قاضيا ، وحدة لهجته تظهر في المواقف التي تتطلب ذلك وهو مضطر إليها فمع تزايد الهجمات ضد أفراد الجماعة فمن الصعب على الإنسان أن يحتفظ بهدوئه حين يتكلم في مثل هذه الأمور ، ومأمون الهضيبي يمثل صمام أمان بالنسبة لأفكار الإخوان وقام بهذا الدور أثناء وجوده بالسجن ، وشارك في تصحيح الأفكار والتوجهات لدى الشباب لمنع اتجاههم للتشدد ، أما مسألة ترهل التنظيم وعدم وجود مبدعين فهذا كله يرجع إلى الظروف الأمنية الضاغطة ليلا ونهارا والتي تستهدف من ضمن ما تستهدف إعاقة أي تطوير داخل الجماعة.
ويجب على الإخوان جميعا ان يتحملوا مسئوليتهم ولا يوجد احد يمنع الابداع اطلاقا واذا كان هناك شكوى من العمل المنظم نتيجة ضغوط السلطة واجهزتها الامنية تحرم الإخوان من القدرة على الحركة ، فالمسئولية الايمانية والمسئولية الفردية تفرض على كل مسلم وحتى ولو كان من خارج الإخوان ان يقوم بدوره فى نصرة دين الله تعالى والدعوة الى إعلاء تعاليم الاسلام بالحكمة والموعظة الحسنة ولا يستطيع احد ان يمنع اى مسلم من القيام بالواجبات التى كلفه الله تعالى بها .

* محمد نجيب عبد الحميد - دمنهور( مصر)
س : ما هو دور الإخوان الآن نحو مناصرة القضية الفلسطينية؟ .
* عصام العريان: الإخوان الان هم اصحاب الدور الرئيسي فى مناصرة القضية الفلسطينية داخل فلسطين وخارج فلسطين والإخوان فى ( حماس) وكل الفصائل الفلسطينية يدافعون عن وجود الامة العربية والاسلامية كلها .
نحن لا نملك الان إلا ما نستطيع لنصرة القضية الفلسطينية فالضغوط الامنية تضاعفت على التيارات السياسية وهى اشد على الإخوان ، فنحن بين شقى الرحى ، فاذا خرجنا فى مظاهرة يتم مواجهتها من جانب الامن ونحن حريصون على عدم الصدام مع الامن تجنبا لاى فتنة داخلية لا تخدم سوى الصهيونية وامريكا ، وهذا ما حدث من اعتقالات لأعضاء من الإخوان لان النظام لم يتحمل المظاهرات التى خرجت من الازهر لمناصرة القضية الفلسطينية وكذلك الجامعات .
واذا سكتنا تعرضنا لغضب الله تعالى بسبب التقصير فى اداء الواجب تجاه فلسطين والمسجد الاقصى ، واجتهاد الإخوان الآن هو مناصرة القضية الفلسطينية بالتوعية بها ، ودعمها بالمال ، وممارسة الضغوط المستطاعة على النظم حتى لا تنصاع للحل الاميركى الذى يهدف الى تصفية القضية
الفلسطينية .
اما الاخوة داخل فلسطين فهم يقومون بواجبهم وزيادة ويحتاجون لاجتهادات من باقى المسلمين فى كل مكان ولهم مواقع على الانترنت تحتاج الى تفاعل وابداء الراى والنصح المتبادل من جانب كل مسلم غيور على دينه وعلى مسجده الاقصى وتراب فلسطين .

* ابوانس ـ من السعودية
س : لماذا قيادات الإخوان خاصة المرشد محتكرة من جانب المصريين مع وجود قيادات مؤهلة من جنسيات اخرى ؟ ، وما حقيقة حزب الوسط ؟ ، وهل يوجد تيار تجديدى داخل جماعة الإخوان . و أذكركم ان المرشد السابق حامد أبو النصر لم يكن له تميزا في علم أو قوة حوار ، و لم يترك لنا كتابا من بعده ؟؟ .

*
عصام العريان : اعتقد ان مصر هى البلد الام ليس بالنسبة لحركة الإخوان ولكن بالنسبة ايضا للامة العربية دورها مركزى فى العالم كله ونظام الإخوان الاساسي ينص على ان غالبية اعضاء مكتب الارشاد يكونون من بلد المرشد ، ومصر تحظى نظرا للتمثيل العددى الكبير للإخوان بأكبر نسبة من اعضاء مكتب الارشاد ، وبالتالى يكون المرشد تلقائيا من مصر نتيجة التمثيل العددى وليس احتكارا على الاطلاق اما الشخصيات الاخرى من خارج مصر فلها دورها ولها وجودها ونشاطها .
اما قضية الإرشاد فليست بالكتب والتاليف ، ولكن تميز الاستاذ حامد ابو النصر بالصمود والصلابة والحكمة السياسية وكان رجلا له باع سياسي ولكن حظه انه جاء لمنصب الارشاد بعد ان بلغ من العمر عتيا وظروف سياسية صعبة . وفيما يتعلق بحزب الوسط تحدثنا فيه كثيرا ، وهى مسالة انتهت برفض الحكومة انشاء الحزب ، والاختلاف حدث على الاجراءات فجميع الإخوان مستعدون لان يصبحوا حزبا سياسيا خلال 24 ساعة ، ومتفقين على ان برنامج الحزب يجب ان يكون منبثقا من برامج وفكر الإخوان ، وان الحزب إذا أنشىء فسيعبر عن جموع الإخوان ، والرفض جاء من جانب الحكومة حتى ان الرئيس مبارك صرح بانه لن يسمح بحزب للاخوان حتى ولو سمحت الحكومة ، وهذا تصريح معلن وشباب الإخوان رأوا بعد تلك التصريحات عدم الاستمرار فى الصدام مع الحكومة من اجل انشاء الحزب وراى البعض الاخر الاستمرار فى هذا المسعى لانشاء الحزب ,
واتضح ان الحكومة ترفض السماح بقيام اى حزب جاد ، وليس للاخوان فقط ولكن لأى تيار سياسى ، والتيار التجديدى موجود داخل الإخوان والذى يمنع ظهور هذا الامر هو حالة الحصار المفروض على الجماعه وافرادها من جانب السلطه .

* مازن - لبنان
س : لماذا من يتصدرون للعمل الإخوانى هم حليقو اللحى ، أهى رخصة ام تساهل ام ضرورة ؟ .
* عصام العريان : ليس كل من يتصدر للعمل الإخواني حليقي اللحي هناك من يطلق لحيته ، وبعضهم يرى ان اللحية واجبة والبعض يرى انها ليست واجبة ، والبعض يأخذها من باب الاوضاع الامنية وسهولة التعامل مع غير المتدينين ليقترب منهم اكثر .

* سعيد عبد الهادى - مصر
س : ما هو سبب حالة نزف المفكريين الحادث فى الجماعة الان الدكتور حامد قويسي والاستاذ كمال الهلباوى والدكتور القرضاوى فهل ضاق التنظيم بالمفكريين ومحاولات التصويب والنقد ؟.
*
عصام العريان : ليست اسباب ترك هؤلاء للجماعة اسبابا فكرية و لكن بعضها اسباب تنظيمية واخرى خاصة بظروف المفكر نفسه ، فمثلا الدكتور يوسف القرضاوى الذى عاش طوال عمره داخل الجماعة وجد ان دوره خارج الجماعة افضل من وجوده داخلها ، ولكل حالة من حالات هؤلاء المفكرين لها ظروفها الخاصة ومن الشجاعة ان يتحمل الشخص الرأى المخالف ولا يصر على ان رأيه هو الذي يجب ان يسود حتى لو كان يعتقد ان رأيه مبدع ، ولا توجد انشقاقات داخل جماعة الإخوان حاليا ، ولكن هذه الانشقاقات حدثت ايام ان كانت الجماعة تتمتع بالوضع القانونى .

* حمدى عبد المنعم - الاسكندرية
س : هل هناك ضوء فى نهاية النفق وما تقييم تجربة النقابات ، وهل يتطلب الامر ازالة الاحتقان مع السلطة ، وماذا عن منهج الجماعة فى التغيير ، وهل يمكن مراجعة أطروحات سيد قطب التى شوهت رؤى الشيخ حسن البنا الحضارية ؟ .
*
عصام العريان : اعتقد ان كل اخ عليه ان يعلم ان مرجعيته هى فى الكتاب والسنة ، واننا كما قال حسن البنا مرجعنا هو القران الكريم وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، بعد ذلك الفهم الذى التقى عليه الإخوان وهو فهم حسن البنا مؤسس الجماعة . أطروحات الشهيد سيد قطب التى فهمها البعض خطأ و أن فيها نوعا من التشدد الذى لم تعرفه اطروحات الشهيد البنا وبالتالى فكل شئ قابل للمراجعة ، وبما ان الإخوان راجعوا انفسهم فى كثير من الامور التي ذكرها الاستاذ البنا رحمه الله مثل قضية التعددية السياسية والموقف من المرأة ، فلا يوجد اى شى خارج المراجعة ، والحكم هو كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
وانا اسف لان كثيرا من شباب الإخوان لا يعتمدون فى تربية انفسهم على ما يصلهم من كتب ومراجع ، فى حين ان منهج اصلاح النفس هو مسئولية الاخ ، بل ان اصلاح النفس وتكوين البيت وارشاد المجتمع كما قال البنا هو مسئولية كل اخ على حده ، وايضا مسئولية الجماعة لمساعدة الاخ على القيام بهذا الواجب ، وبالتالى الإخوان مدرسة تربوية اكثر منها تنظيم وفكرة ورسالة، الى جانب انها هيئة وجماعة ، وفى ظل السجون والمعتقلات ظل الإخوان على الساحة .
واناشد كل الإخوان بسعة الصدر وان يحترموا قواعد العمل والسلوك داخل الجماعة والا يترددوا فى ابداء رأيهم بحكمة وشجاعة وادب حوار ، والشهيد سيد قطب ظُلِم كثيرا بسبب التفسيرات المتشددة لافكاره من جانب بعض الجماعات التى اعتمدت التكفير ولجأت للعنف بسبب التفسير الخاطى لكلام سيد قطب ، والإخوان في حاجة لفهم أطروحات سيد قطب فى اطار فهم الشهيد حسن البنا ، واذا وجد اختلاف بين الشهيدين فعلينا ان نتسلح بالشجاعة لكى نعتمد كلام حسن البنا وليس كلام أى أحد اخر .

* محمد السنانى
س : ما هو موقف الإخوان من الحرب الافغانية ؟
* عصام العريان : اصدر الإخوان العديد من البيانات ، واحيل الى ما كتبه الاخ كمال الهلباوى حول هذا الموضوع .

* محمود سامى - مصر
س : ما هو تعليقك على مقولة ان السلفيين فقه بلا سياسة والإخوان سياسة بلا فقه؟؟ .
* عصام العريان : اعتقد ان هذا ظلم للطرفين ، هناك اتجاه سلفى يشتد عوده وهو يحمل المفهوم الشامل للاسلام ، وقد اخذ يؤمن بالعمل التنظيمي ، وهو هنا يتفق مع الإخوان . أما الإخوان فلهم فقهاء ، واشهر فقهاء العصر وهو الدكتور يوسف القرضاوى هو من خريجى مدرسة الإخوان ، ومن اشهر فقهاء الشام الشيخ فيصل المولوى وهو قائد الإخوان فى لبنان وغيرهم من الفقهاء الموجودين على الساحة ، ولولا الحصار الامنى المفروض على الإخوان لكان هناك اسماء لامعة ، ولا يمكن لحركة الإخوان ان تعتمد عملا سياسيا او غيره إلا بناء على الفقه المستقى من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم . قد يختلف البعض ، ولكن مساحة الاختلاف واسعة فى الاراء الفقهية .

* سؤال: شاهين - من مصر
س : لماذا انقلب عبد الناصر على الإخوان الذين كانوا حلفاءه قبل الثورة وفى بدايتها ؟ .
* عصام العريان : اعتقد ان هناك كتابات كثيرة تناولت الصدام بين عبد الناصر وحركة الإخوان والحقيقة ان الإخوان لم يفرضوا وصاية على الثورة اطلاقا ، ولكنهم طالبوا عبد الناصر بالوفاء بما تعهد به بان تكون الثورة مرجعيتها الاسلام ، وبالتالى فلتكن هناك هيئة تراجع ما يصدر عن الثورة من قرارات ومدى توافقها مع الشريعة الاسلامية ، فرفض عبد الناصر هذا واعتبر ذلك الاقتراح وصاية على الثورة ، والإخوان نفضوا أيديهم من الثورة وبدأوا يطالبون بالحريات العامه للجميع .. للإخوان وغير الإخوان وشاركوا فى اعداد الدستور الذى كان من المفروض صدوره فى عام 1954 ، ورفضه عبد الناصر ثم كانت المؤامرة الكبرى بالتخلص من محمد نجيب ، وتصفية الإخوان المسلمين والهجوم على الحريات .
وبالنسبة للزعم بان الإخوان تعاونوا مع القوى السياسة المعادية للثورة فى ذلك الوقت فهذا غير صحيح لان الإخوان لم يكن امامهم سوى الوقوف الى جانب إقرار الحريات والديمقراطية البرلمانية لان الخيار الاخر هو السير فى طريق الاستبداد الذى اختاره عبد الناصر ، والإخوان رفضوا ذلك الطريق واختاروا طريق الحريات ومن هنا جاء الصدام ، والإخوان لم يقفوا مع اعداء الثورة لان كل القوى السياسية توافقت على ضرورة وجود حياة نيابية وتعددية فاذا رفض عبد الناصر ذلك فيكون هو الذى بدأ الصدام مع قوى الحرية وانقض على اهم انجاز حققه الشعب المصرى وهو وجود نظام برلمانى وتعدديه منذ عام 1923 وحتى عام 1952 .


* محمد امين - مصر
س : لماذا لا تحاولون مد جسور الحوار مع الرموز المعتدلة بالسلطة ، وايجاد قنوات اتصال تسمح بتخفيف الاحتقان المزمن فى علاقتكم بها ؟؟
*
عصام العريان : الإخوان لم يتوانوا ولم يتقاعسوا عن المطالبة بالتعاون مع الجميع ، ولكن قوبل طلبهم بالرفض من جانب السلطة وهى فى الحقيقة ترفضه مع الجميع فهى لا ترضى إلا بسياسة الإملاء ، وبالتالى فهى تريد ان تعطى أوامر ، وعلى الآخرين التنفيذ ، اما الحوار فلا يوجد طرف فى السلطة يريده لا مع الإخوان ولا مع غيرهم من التيارات الموجودة فى المجتمع ومع ذلك فنحن لا نمل من ابداء الرغبة في الحوار مع أي طرف في السلطة وتحويل الوضع من قضية أمنية الى قضية سياسية .

* ابو محمد - مصر
س : ما رأيك في الدعوة لمراجعة فكر جماعة الإخوان المسلمين أسوة بما فعلته الجماعة الاسلامية مؤخرا وهو ما طالب به وزير الداخلية مؤخرا ، وهل يهتم الإخوان بالسياسة أكثر من شئ اخر؟ .

*
عصام العريان : وزير الداخلية يريد من الإخوان التخلى تماما عن العمل السياسي والعمل العام وهو اعلن ذلك بصراحة وهذه هى المراجعة المطلوبة من الإخوان حتى لا يسببوا صداعا للحكومة . والحكومة التى تدعو الإخوان لعمل المراجعات هى التى تسعى لاسقاط مرشحى الإخوان فى دوائرهم حتى النساء ، وما جرى فى دائرة الرمل فى الاسكندرية شاهد على صحة هذا الاتجاه الحكومى ، والجماعات التى قامت بالمراجعات كانت تمارس العنف وقد دعاها الجميع لوقف هذا العنف وللآن لم تحظ تلك المراجعات بالقبول من الحكومة ، وما زال الالاف من شباب هذه الجماعات رهن الاعتقال ، ولا يوجد اى افق حتى الآن للافراح عنهم . ولا يمنع هذا الإخوان من الاستمرار في إجراء مراجعاتهم ولكن وفق المصلحة الوطنية ومصلحة الاسلام .

* ابو البشير - السودان
س: الجماعة لها تاريخ نضالى ضد الاستعمار والعهد الملكى إلا ان موقف الجماعة ظل كما هو دون تغيير وهو المدافعة ولم ترتق لدرجة التمكين واقامة الدول الاسلامية كما فعلت وصيفتها فى السودان . فهل هذا ضعف فى المنهج أو للمنهج التربوى الصارم؟؟ .
*
عصام العريان : انا مشغول حاليا بدراسة قضية السلطة والجماعات الاسلامية ، والرغبة من جانب بعض الجماعات للوصول للسلطة ، واختزال الجهد المطلوب للتغيير بالعمل بآليات ووسائل الدولة نفسها ، واعتقد ان النموذج الشيوعى نموذج يستحق الدراسة والتأمل من جانب قيادات العمل الاسلامى لانه نموذج قام وانهار خلال سبعين عاما وكان انهياره مدويا ، وكانت وسيلته الرئيسية العمل من خلال الدولة والسيطرة على الدولة لإحداث التغيير الاجتماعى والاقتصادى بهذه الآليات ، والاسلام له طبيعة خاصة ، ومسألة التمكين والوصول الى السلطة يجب الا تأخذ فى الحس الاسلامى حجما اكبر من الحجم الطبيعى لها وان تاتى كما قال الاستاذ البنا ثمرة ناضجة نتيجة التغيير الحقيقى داخل المجتمع ولا يوجد أبدا دولة ستبقى قائمة ملتزمة اسلاميا