تاريخ انتخابات الرئاسة المصرية من الاستفتاء إلى الانتخاب التعددي الحر
 

9 استفتاءات رئاسية في 53 عاما
 يعقبها أول انتخاب مباشر ..

القاهرة - خدمة قدس برس

تجري في مصر يوم 7 أيلول (سبتمبر) الجاري، لأول مرة بعد 53 عاما من إقرار النظام الجمهوري عام 1952، أول انتخابات رئاسية مباشرة، لانتخاب رئيس الجمهورية من بين 10 مرشحين حزبيين، بعد سلسلة من الاستفتاءات لانتخاب رؤساء مصر السابقين، اقتصرت على تصويت الناخبين على شخص واحد.

ولأهمية هذه الانتخابات تتناول "قدس برس" في التقرير التالي تاريخ انتخابات رئيس الجمهورية في مصر، التي اقتصرت على الاستفتاءات.
ففي 18 تموز (يونيو) 1953 تم إلغاء الملكية في مصر وإعلان الجمهورية، وتم تعيين اللواء محمد نجيب قائد ثورة تموز (يوليو) 1952 رئيسا لجمهورية مصر، ليصير أول رئيس مصري معين. وفي آذار (مارس) 1954 عين جمال عبد الناصر رئيسا لمجلس الوزراء ومجلس قيادة الثورة معا، تمهيدا لعزل الرئيس محمد نجيب، بعدما اختلف مع قادة الثورة، بشأن العودة للثكنات العسكرية، وعودة الحياة النيابية، وبعدما أدي دوره كواجهة مشرفة للثورة.
وفي 14 تشرين ثاني (نوفمبر) 1954 أعلنت الحكومة المصرية التي يقودها قادة الثورة توقف محمد نجيب عن ممارسة سلطاته رئيسا للجمهورية، وأن البكباشى جمال عبد الناصر سوف تؤول إليه اختصاصاته، وبقي منصب رئيس الجمهورية شاغرا، بناء على قرار من مجلس قيادة الثورة، إلى أن أجري أول استفتاء على رئيس الجمهورية في مصر، بعد حوالي 19 شهرا، ليصير جمال عبد الناصر ثان رئيس لجمهورية مصر في 23 تموز (يوليو) 1956، وأول رئيس فعلي له سلطات.

ومنذ ذلك الحين اتبعت مصر نظام الاستفتاء لاختيار رئيس الجمهورية من شخص واحد مرشح. ويتلخص هذا النظام في ترشيح عدد من أعضاء التنظيم السياسي الواحد في ذلك الوقت (الاتحاد القومي أو الاشتراكي)، داخل البرلمان، لشخص واحد، باعتباره مرشحا لرئاسة الجمهورية، يجري التصويت عليه داخل البرلمان بالموافقة، ثم يجري استفتاء شعبي عليه.
ومنذ بدء هذا النظام (الاستفتاء) لاختيار رئيس الجمهورية عام 1952، جرت تسعة (9) استفتاءات رئاسية، حكم فيها مصر فعليا 3 رؤساء فقط هم:

  جمال عبد الناصر (جرى في عهده ثلاثة استفتاءات)
وأنور السادات (استفتاءان)
  وحسني مبارك (4 استفتاءات).

وبعد تعديل المادة 76 من الدستور المصري في شباط (فبراير) 2005، وإقرار قانون جديد لانتخابات رئاسة الجمهورية في مصر، يلغي الاستفتاء على شخص المرشح الواحد، ويغير طريقة انتخاب رئيس الدولة من "الاستفتاء" إلى "الانتخاب الحر التعددي" بين أكثر من مرشح، دخلت مصر نادي الدول العربية، التي يجري فيها انتخاب رئيس الدولة بالانتخاب الحر بين أكثر من مرشح، وهي 7 دول عربية من أصل 22 دولة.

وقد شهدت الفترة الممتدة من 23 تموز (يوليو) 1952، موعد قيام الثورة وبدء تغيير النظام السياسي من ملكي إلى جمهوري، حتى اغتيال الرئيس أنور السادات في 6 تشرين أول (أكتوبر) عام 1981 ثمانية دساتير وإعلانات وتعديلات دستورية، ارتبط بعضها بإجراء انتخابات جديدة.
أي أنه في خلال 29 عاما شهدت مصر ثمانية دساتير وإعلانات وتعديلات دستورية، وذلك بمعدل تغيير دستوري كل ثلاثة أعوام ونصف في المتوسط، مما يعكس، كما يقول الدكتور إكرام بدر الدين في كتابه "تجربة الديمقراطية في مصر1970-1981"، وهو ما يكشف عن ارتفاع مؤشر عدم الاستقرار للحياة الدستورية، لأنه في كثير من الأحيان كان التعديل أو التغيير الدستوري مواكبا لتغيير وزاري أو لحل البرلمان. ويمكن حصر هذه الدساتير والإعلانات الرئاسية على النحو التالي:

1- الإعلان الدستوري لفترة الانتقال الصادر عن مجلس قيادة الثورة في 10 شباط (فبراير) 1953 لتنظيم الحياة الدستورية والسياسية في البلاد، خلال فترة الانتقال، التي حددت بثلاثة أعوام، تنتهي في كانون ثاني (يناير) 1956.

2- الدستور المؤقت لعام ،156 والذي تم الاستفتاء عليه في 23 تموز (يوليو) 1956.

3- الدستور المؤقت للجمهورية العربية المتحدة، الذي صدر بقرار جمهوري في 5 آذار (مارس) 1958 عقب الوحدة بين مصر وسوريا.

4- الإعلان الدستوري في عام 1962، والذي صدر بموجب قرار جمهوري في 27 أيلول (سبتمبر) 1962 بعد عام من الانفصال السوري.

5- الدستور المؤقت لسنة 1964 والصادر بموجب قرار جمهوري في 23 آذار (مارس) 1964.

6- الإعلان الدستوري في 1969 والصادر بموجب قرار جمهوري في 7 كانون ثاني (يناير) 1969.

7- الدستور الدائم لعام 1971، الذي طرح على الاستفتاء العام في 11 أيلول (سبتمبر) 1971، ووافق عليه الشعب بما يشبه الإجماع.

8- التعديلات الدستورية التي تمت الموافقة عليها في استفتاء شعبي في 22  أيار (مايو) 1980، حين تم تعديل المادة (2) فاستبدلت النص الذي يعتبر "مبادئ الشريعة الإسلامية مصدرا أساسيا في التشريع" إلى النص على أن "الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع"، وتعديل المادة 5 من الدستور لكي تنص على قيام التنظيم السياسي في جمهورية مصر العربية على أساس تعدد الأحزاب، وتعديل المادة 77 من الدستور، التي كانت تنص قبل التعديل على أن مدة رئاسة الجمهورية هي 6 سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء، لتنص على أنه يجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدة تالية ومتصلة، دون تحديد لعدد مرات الرئاسة.

وبذلك صارت المادة 77 المعدلة تنص على أن مدة رئاسة الجمهورية 6 سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء، ويجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدد أخرى، وهي المادة التي استفاد منها الرئيس المصري الحالي حسني مبارك، حيث تولى الحكم أربع فترات على التوالي، بموجب أربعة استفتاءات لمدة 24 عاما، ويسعى لفترة خامسة، ولكن في ظل الانتخاب الحر بين أكثر من مرشح

 




 

جميع الحقوق محفوظة لموقع حماسنا
                                                                                                                                                                  

Hit Counter