التليفزيون المصري أداةُ دعايةٍ وهدم للقيم!
 


إخوان أون لاين
 

متابعة: رباب عبد الحكيم وفاطمة عوض

 

 

 مبنى الإذاعة والتليفزيون

هل التليفزيون المصري وسيلةُ هدم أم بناء؟!

هذا السؤال كان محور الندوة الشهرية لصالون إحسان عبد القدوس بنقابة الصحفيين المصرية مؤخرًا.

 

شهد الصالون هجومًا شديدًا من قِبَل المشاركين على التليفزيون متهمين إياه بعدم أداء رسالته، بل والإضرار بقيم المجتمع.

 

في مقدمة الندوة أشار فؤاد قنديل- مدير الصالون- إلى أن التليفزيون والكمبيوتر أصبحا سيدي العالم، خاصةً التليفزيون؛ لما له من دور خطير في توجيه الرأي العام، وقدرة على إخضاع الأفراد، مهما كانت درجة تفاهة ما يقدَّم لا سيما في الدول النامية، إلى حدِّ أنه أصبح الأب والمعلم الحقيقي وقائد الأسرة، في حين أن المشاهد في الدول المتقدمة لديه قدرةٌ على انتقاء ما يشاهده، ووعي وإدراك بالرسالة التي يقدمها التليفزيون.

 

الإصلاح جذري

الإذاعي الخبير سيد الغضبان أكد أنَّ الإعلام في كل الدول يقود الشعوب؛ فالإعلام الأمريكي يقود شعبَه في أي جهة يريدها، محذرًا من أن الفساد استشرى في اتحاد الإذاعة والتليفزيون بشكل لا يمكن تصوره، مع أنَّ الإصلاح سهل للغاية إذا توفرت إرادة سياسية.

 

وأوضح أنَّ أحدًا من المسئولين لن يلتفت إلى نتائج مثل هذه الندوات، فهم يتعاملون مع هذا الجهاز الخطير على أنه أداةُ دعايةٍ للنظام دون الاهتمام بالشعب أو رأيه فيما يقدمه، مضيفًا أن التليفزيون يقوم بعملية هدم خطيرةٍ للقيم الأخلاقية للمجتمع في كل الرسائل التي يقدمها، سواء في الدراما أو البرامج أو الإعلانات، كما أنه قام بقلب الهرم الاجتماعي؛ إذ جعل من الراقصات ولاعبي الكرة قدوة وقمة الهرم الاجتماعي، في حين أنَّ العلماء والمثقفين في قاع الهرم بالنسبة له!

 

مافيا الإعلام!

وأشار الغضبان إلى المافيا التي تتحكم في الإعلام المصري- سواء من المسئولين أو من الممولين وأصحاب الإعلانات- هي التي تتحكم في الشاشة المصرية وليس الوزير أو أي مسئول، معتبرًا الحديث عن أي إصلاح شكلي للبرامج نوعًا من الخرافة، فلا بد من إصلاح جذري يتعلق بعلاقة الدولة بالتليفزيون وتغيير الفكر الذي يسيطر على البرامج، فالقائمون ينتقون أسوأ وأتفه البرامج والمسلسلات لعرضها على المشاهد، وضرب مثالاً لإحدى اللجان التي تمَّ تشكيلها لانتقاء أفضل 8 برامج من بين 19 برنامجًا، وما حدث أنه تم اختيار عكسي لأسوأ 8 برامج؛ لذلك تم استبعادنا من لجنة اختيار المسلسلات.

 

في حين انتقد جمال الشاعر- رئيس قناة النيل الثقافية- الآثارَ الجانبية للتليفزيون على المجتمع، مؤكدًا أنه أصاب الأسرة بحالة من الخرس العائلي، وأوضح أن الكثيرين ليس لديهم ثقافة المشاهدة، ولا يملكون القدرة على انتقاء ما يشاهدونه، ودافع عن التليفزيون قائلاً إنه ليس مسئولاً عن حل كل مشاكل المجتمع، ولكن هو مجرد مرآة له، وأضاف أن تقديم أي برنامج هو مشاركة بين العاملين في التليفزيون والمشاهدين والنخب والمثقفين في المجتمع، التي عليها أن تبادر بالمشاركة بطرد أي عملة رديئة موجودة بالتليفزيون.

 

معايير المنافسة

وحصر الشاعر معايير المنافسة والتفوق الإعلامي في ثلاثة أمور: امتلاك الحرف، والفكر، والأموال، مؤكدًا أننا لا نملك برامج قادرة على المنافسة مع العالم بل ولا الفضائيات العربية، وأرجع ذلك إلى انخفاض ميزانية التليفزيون المصري، مشيرًا إلى أن ميزانية الفضائية الأمريكية وحدها 100 مليون دولار، في حين أن ميزانية مجموعة القنوات المتخصصة (100 مليون جنيه)؛ لذلك كان علينا تعويض هذا النقص.

 

والعلاقة الثالثة هي علاقة التليفزيون بالمتلقي التي تعتبر شكلاً من أشكال التلقين دون اهتمام بمعرفة رد فعل المنتج أو الرسالة على المشاهدين، فليس هناك اهتمام بقياسات الرأي، كأنه يعبر عن مشكلات مجتمع آخر.

 

والعلاقة الأخيرة علاقته بالعاملين فيه، فهناك 37 ألفًا وخمسمائة عامل يعملون داخل ماسبيرو، والسؤال: هل نحن بحاجة إلى هذا العدد الهائل؟ وهل يتلقى العاملون بالتليفزيون دورات تدريبية وتأهيلية؟ وكيف يتم انتقاء واختيار المذيعين بعد أن تحول التليفزيون إلى أسر إعلامية؟

 

وأشار إلى أن ميزانية الحرية هو المحك الرئيس لاكتساب ثقة المشاهدين، ففتح باب الحوار أمام الجمهور هو الرهان الحقيقي في مجال المنافسة، فالقنوات التي سبقتنا استطاعت أن ترفع من سقف الحرية وتكسب مصداقية لدى المشاهد العربي مثل قناة الجزيرة.

 

القنوات الخاصة

تطرق يسري الفخراني- رئيس تحرير جريدة عين- إلى فكرة القنوات الخاصة، واعتبر أنها هي المستقبل، مشيرًا إلى أن التليفزيون الرسمي وطبيعة الملكية الرسمية ستُعتبر بعد قليل حديثًا عن الماضي، واعتبر أن النظر إلى التليفزيون كصناعة هو البداية الصحيحة لحل مشكلاته، فإذا كان هناك قيادات داعية تعرف ماذا تريد وماذا تقدم من خلال هذه الصناعة، وتعرف كيف تستغل الإمكانات والميزانية الضخمة المتاحة، وتعرف كيف تحقق مكاسب اقتصادية كعائد للمنتج الذي تقدمه فستستطيع الانطلاق في فضاء المنافسة.

 

وطالب بفض الاشتباك داخل مبنى ماسبيرو من خلال تخصيصه فقط لبث القنوات الأرضية وتخصيص مكان جديد ومناخ جديد لبث القنوات الفضائية، خاصةً المناخ الموجود في ماسبيرو، سواءٌ في المكاتب أو البلاتوهات أو الشخصيات أو العقليات التي لا تؤهل نهائيًا لتقديم شكل تليفزيوني جيد، وقال: كفانا تعلقًا بوهم الريادة الإعلامية، وإذا كنا نريد أن نصلح أوضاع التلفزيون الفاسدة فيجب رفع سقف الحرية وإثراء المضمون الفكري، وفي رأيه أن أحد عوامل نجاح الإعلام الغربي- خاصةً الأمريكي- أنه يراهن على عقيدة النجاح ويسعى لبثها في المجتمع؛ ففي إحدى البرامج الأمريكية التي تتبنَّى هذه العقيدة يتم- في كل حلقة- تقديم نموذج لشخص عصامي ناجح طموح استطاع أن يجتاز حدود الفقر، إلا أننا في برامجنا لا نقدم مثل هذا البطل.

 

أزمة مجتمع

اعتبر عبد اللطيف المناوي- مدير مكتب جريدة (الشرق الأوسط)، صاحب برنامج (الرأي الثالث) و(اختراق) و(الجسر) و( في العمق)- أنَّ أزمة التليفزيون المصري جزءٌ من أزمة المجتمع الذي يمر بأسوأ ظروفه، فالإعلام إفراز لهذا المجتمع، ولا يعني ذلك أن ننتظر خروج المجتمع من أزمته حتى نصلح من أوضاع الإعلام، وبرغم أن المجتمع المصري مر بتحولات اقتصادية وسياسية سريعة إلا أن الدولة ظلَّت قابضةً على الإعلام كل هذه السنوات، فإذا أردنا أن نحل مشكلة التليفزيون المصري علينا أن نعترف أولاً بأن هناك مشكلةً، ونقوم بتوصيفها ووضع الحلول لها.

 

وهذا التوصيف يتلخص في عدد من العلاقات، أولها علاقة التليفزيون بالدولة وهي علاقة تملُّك وتحكُّم، واعتبار الجهاز وسيلة للدعاية للدولة ومسئوليها، ولا بد من إعادة النظر في شكل هذه الملكية.. من خلال إنشاء هيئة مستقلة عن الدولة تتولى إدارة هذا الجهاز، أما العلاقة الثانية فهي علاقته بالمعلن، وهي علاقة مشوهة؛ لأن المسئولين في التليفزيون يتركون للمعلن الحرية كاملةً في تقديم أي شكل إعلاني؛ إذ يتم جمع الدقائق الإعلانية- التي تبلغ 12 ألف دقيقة- وبيعها جملةً واحدةً للمعلن يتصرف فيها كيف يشاء، ولو أن هناك نظامًا آخر في بيع وتوزيع هذه الدقائق من خلال ميثاق شرف إعلاني لحفظ التليفزيون ماءَ وجهه.

 






 

 

 

 

 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع حماسنا