
أحمد عمرابي-
صحيفة البيان الإماراتية
- حماسنا
احتفال منظمة الأمم المتحدة بذكرى «تحرير» اليهود من معسكرات
الاعتقال النازية يثير أكثر من تساؤل.
الاحتفال يتخذ شكل اجتماع
للجمعية العامة للأمم المتحدة يتحدث فيه وزراء خارجية عدد من دول
العالم من بينها دول عربية وإسلامية
ومغزى الاحتفال هو لفت انتباه
البشرية إلى أن مخاطر القتل الجماعي لا تزال تهدد العالم وذلك
باستعادة ذكرى تحرير معسكر «أوشفيتز» الذي يعتبر تاريخياً أكبر
معسكر للقتل الجماعي في عهد ألمانيا النازية.
إن
أول تساؤل يطرح هو ما إذا كان ما رواه مؤرخون أوروبيون وأميركيون
عن معسكر «أوشفيتز» يعكس الحقيقة المجردة
فهناك مؤرخون غربيون
آخرون يثيرون شكوكاً حول الروايات المنشورة التي دأبت على تسويقها
المؤسسات اليهودية.
بناء
على الروايات المتداولة التي اتخذت بسبب الترويج اليهودي صفة
توثيقية لا يجوز الطعن فيها
فإن عدد قتلى المعسكر المذكور يقدر ما
بين المليون والمليون ونصف من اليهود ما بين رجال ونساء وأطفال
قضوا في غرف غاز أو بسبب الجوع والمرض وإذا
كانت الشكوك التي تثار حول هذه الروايات جديرة بالتقصي العلمي
والتحقق فإن النفوذ الرهيب الذي تمارسه المؤسسات اليهودية والحركة
الصهيونية عموماً على مستوى العالم وفي بلدان الغرب بوجه خاص
يحول
دون ذلك.
لقد
شهد العالم قبل نحو عامين مؤرخاً بريطانياً كبيراً يقدم إلى محاكمة
في لندن ويصدر عليه حكم بالسجن لأنه وضع كتاباً تاريخياً يتضمن
انتقاداً علمياً للروايات المعتمدة فالتشكيك في هذه الروايات يعتبر
في دول الغرب جريمة جنائية كبرى وقبل هذا المؤرخ الأكاديمي
البريطاني نعلم أن الفيلسوف الفرنسي رجاء جارودي تعرض أيضاً
لمحاكمة.
إن
القتل الجماعي أمر بغيض دون شك ولكن المنع القانوني في دول الغرب
الذي يحول دون تناول روايات «المحرقة» اليهودية في ألمانيا حتى من
منظور موضوعي علمي لابد أن يغري أي عاقل بالشك في أن تلك الروايات
مبالغ فيها وأسوأ من ذلك أن تسلط الأضواء على المحرقة اليهودية
وحدها علماً بأن الحرب العالمية الثانية ذهبت بأرواح 55 مليوناً من
البشر من جنسيات متعددة، وليس عدد ضحايا اليهود سوى نسبة ضئيلة من
هذا الرقم.
فلماذا لا تحتفل الأمم المتحدة بذكرى
مذبحة دير ياسين مثلاً،
القرية الفلسطينية التي جرى ذبح معظم أهلها بدم بارد على أيدي
عصابة يهودية تحت قيادة مناحيم بيغن
الذي أصبح فيما بعد رئيس وزراء
الدولة الإسرائيلية، لقد تباهى هذا الإرهابي اليهودي بأن المذبحة
أرعبت جنود القوات العربية التي كانت تخوض القتال ضد المنظمات
اليهودية في أواخر أربعينيات القرن الماضي.
ورغم أن المحرقة اليهودية
تعتبر إدانة أخلاقية عظمى للعهد النازي في ألمانيا بزعامة أدولف هتلر
إلا أن القصة تبقى ناقصة إذا لم تقرن في نفس السياق بمآخذ هتلر على
يهود ألمانيا بصورة إجمالية.
إن لهذا الزعيم الألماني
مرافعة مفصلة ضمن كتابه «كفاحي» يشرح فيها الجرائم الاقتصادية المنظمة
التي ارتكبتها الجماعات اليهودية بحق الشعب الألماني.
ومن الجدير بالذكر أن فكرة
احتفال الأمم المتحدة بذكرى المحرقة اليهودية جاءت من الولايات المتحدة
من خلال خطاب رسمي بعث به السفير الأميركي لدى المنظمة الدولية ألى
أمينها العام، ومن ثم لقيت تأييداً من أغلبية دول العالم
وحيث إنه سيكون من بين خطباء
الاحتفال وزراء عرب ومسلمون فإن الشعوب العربية والإسلامية تتوقع منهم
خطابات متزنة تذكر المجتمع الدولي بما جرى ويجري للشعب الفلسطيني
الشقيق على أيدي "إسرائيل" والحركة الصهيونية عموماً.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤