
الحياةَ في سبيل الله!
بقلم محمد عمر أحمد – الصومال اليوم
22-6-2009
-----
إذا كان " الموت في سبيل الله" أصبح شعارا مفضلا في هذا الزمان،
فيجب أن يصبح "الحياة في سبيل الله" شعارا لا يقل عنه أهمية، ولكل
منهما توظيفه الخاص وفي الوقت المناسب.
وقد ورد أن "الحياة" و"الممات" يكونان لله سبحانه في قوله تعالى :"
قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين".
وإذا
كانت هناك نصوص كثيرة تحث على بذل المهج ، وإرخاصها في سبيل الله
،فإن هناك ما يفوق من النصوص ما يدعو إلى توفير النفس البشرية
وإبقائها على قيد الحياة فالله أباح للمضطر أكل الميتة ، والتلفظ
بلفظ الكفر لإنقاذ النفس....قال تعالى
:"
من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو
فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا
الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك
في الأرض لمسرفون
" ..
والحقيقة إن الحرص على إنقاذ النفوس، وحقن الدماء والإيثار
على "العافية" وعدم اللجوء إلى القتال إلا حين الاضطرار كل تلك
المفاهيم انحسرت لصالح " طلب الموت" ، وإلا فما معنى أن يقود أحد
سيارة ملغومة ويستهدف رجلا واحدا أو امرأة أو اثنين فقط أحيانا،
دون أن يكلف نفسه عناء البحث عن طريقة للجمع بين الفائدتين!.
وعبارات الحض على الموت والاستشهاد لا تصلح
لكل موقف، والمشكلة عندما ننتزع النصوص من سياقاتها الشارحة
لها المفسرة لها .
إن ما يحدث في الصومال حاليا من فشو القتل وإزهاق النفوس،
وإخافة المارة وأحيانا كثيرة باسم الدين أمر مؤسف جدا، والعبرة
بالنتائج والمآلات وليست بالدعاوى.
والحقيقة أن هناك إساءة إلى فقه الجهاد، وهي أنه يغيب عن أذهان
هؤلاء مفاهيم أساسية في مواقف الجهاد، وهي أن الحرص على الموت
غير مرغوب فيه لذاته بل إن الشهادة الممدوحة تكون حيث لا مندوحة عن
التعرض للقتال، ففي إحدى الغزوات لاحظ الرسول القائد من بعض
أفراد الجيش حرصا شديدا للقاء العدو، ويتلهف للوثوب إلى المعركة
فصحح الفكرة قائلا:" أيها الناس لا تتمنوا
لقاء العدو، وسلوا الله العافية فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ
فَاصْبِرُوا "-
( البخاري) .
قال
ابن بطال : حكمة النهي أن المرء لا يعلم ما يؤول إليه الأمر ، وهو
نظير سؤال العافية من الفتن
،
وقد قال الصديق " لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر ".
مما
يدل على أن طلب القتل ليس محمودا بحد ذاته ، وليس فضيلة، وإنما
الأهمية هو نصرة الإسلام، وإلحاق العدو بأكبر قدر ممكن من الخسائر
في ساحة القتال.
التنشئة
الفاسدة ..وليس الإسلام
وإلى
جانب هذا الفهم الخطأ والذي ينشأ عادة من توظيف نصوص بطرق غير
صحيحة توجد انحرافات أخرى تنبع من التنشئة من بينها الفظاظة التي
تتجسد في النزوع الشديد إلى حل الأمور عن طريق القتل والتصفية
والاستعجال اعتقادا أن الإعدام الجسدي هو خير طريقة للتخلص من
الأفكار المناوئة، وكل ذلك مصائب فكرية لا مكان لها في الإسلام.
في
بلاد مثل الصومال، تطالعنا وسائل الإعلام موجات النزوح
الجماعي، والموت بالعطش، والذين تطعمهم الحيتان فوق المياه القريبة
والبعيدة، وفي ظل هذه الأوضاع والأوبئة المخيفة لا تتوافر الهمم في
إنقاذ الناس سوى أن نقول إن الغاية هي (نكاية العدو ونيل الشهادة).

-
وفي صعيد تطبيق الشريعة لا تتجه الهمم إلى جمع الزكاة واستئصال
الفقر وخلق فرص العمل بقدر ما تتجه للوهلة الأولى إلى قطع الأيدي
والأرجل حتى في مخيمات اللاجئين وبين المعوزين.
-
وحتى في الجهاد فالأمم الواعية تبحث عن المخرج لسكانها وشعبها
وتتخذ من الاحتياطات اللازمة ما يبقي الأفراد الذين هم الذخر
الحقيقي على قيد الحياة إلا عند الضرورة، فتبني الملاجئ ،
والمختبئات ، وصفارات الإنذار قبل أن تفكر في إطلاق الصواريخ في
أهداف تعلم علم اليقين أن الرد سيكون قاسيا وعنيفا مثل الحالة
الصومالية وبلدان إسلامية أخرى.
-
وكما
تقرره القاعدة الاصولية " درء المفاسد مقدم على جلب المصالح". وهذا
المبدأ يمكن استنتاجه من قوله تعالى :"ولولا
رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصبكم منهم معرة
بغير علم، لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما ".وهنا
نجد أن إلحاق الأذي بالكفار منع حقنا لدماء قوم مسلمين.
-
نستحق السخرية والصفعة عندما نتحدث عن تطبيق الشريعة ونحن
لا نستر عورتنا ، ومظاهرنا السيئة تصبح وخزا للضمير الإنساني في
مكان في العالم ، وكثيرون ممن يصمتون ويعملون سيسبقوننا في
تطبيقها، ويضعون أسس الحياة في بلدانهم، بشكل سلمي.
تتناقل وكالات الأنباء أرقام الوفيات ومعظمهم من الأطفال ،
وخصوصا في مناطق جنوب الصومال بسبب تفشي وباء الإسهال ، وسوء
التغذية وموجة الجفاف المستمرة مرتبطة بالحرب الاهلية.
-
في
عدة قرى بمحافظة شبيللى السفلي توفي أكثر من 27 شخصا خلال أسبوع
واحد في بداية شهر مايو بسبب الجوع والعطش وسوء التغدية وقالت
امرأة -حسبما نقله موقع شبيللى -أن حياة قرى بكاملها على حافة
الخطر بعد أن تأخروا عن زراعة أراضيهم الزراعية. كما تناقلت وسائل
الإعلام ضحايا الفيضانات التي تسببت في هدم الأكواخ في مخيمات
النازحين وفي عدة مدن في محيط العاصمة مقديشو.

-
نصف سكان جنوب الصومال بحاجة إلى معونات عاجلة ، وهذه الصورة من
عشرات الصور التي نقلتها لجنة الجفاف قرب مدينة ونلوين في ظل
انشغال البعض بفرض النقاب.
والحق انه ما ينبغي الحرص عليه هو الإبقاء على كرامة الإنسان، وعدم
تعريض حياة الإنسان للخطر بذرائع لا تتساوى مع التكريم الإلهي
للنفس الإنسانية
----------------------
- اقرأ أيضا:
ماذا تعرف عن الصومال ؟!!
¤¤¤¤¤¤¤¤