نشاطات موقع حماسنا على الإنترنت
 


 


 

 

 

 

 

 


 

هل حل الازمة الصومالية.. عسكري أم سياسي؟

بقلم عبد الرحمن عبدي الصومال اليوم

19-7-2009

-----

 

تعود جذورالصراع علي السلطة في الصومال الي اواسط القرن المنصرف، حيث كانت القبائل التي تربط بينها أواصرالقرابة، وعلاقة الرحم، والعيش المشترك، تتقاتل بالموارد الطبيعية أو رئاسة القبيلة.هذا الصراع تطور فيما بعد الي انشاء جبهات مسلحة علي أساس عشائري تطمح هذه المرة الي الاستيلاء علي السلطة العامة في البلاد .

استطاعت تلك الجبهات الإطاحة بالنظام العسكري بقيادة محمد سياد بري مطلع عام 1991م. لكن السحرانقلب علي الساحر، فقد تحول نضال الفصائل المسلحة الي حرب أهلية دامية بين اكبر العشائر في الجنوب ادخلت البلاد الي دوامة العنف ، وشلالات الدماء، رغم هذا بقي الحوار والمصالحة طيلة هذه المدة مرجعا لتخفيف حدة التوتر بين الاطراف المتحاربة .

 

يعد عام 2006 م مرحلة فاصلة تؤرخ نهاية الحرب الأهلية بين القبائل الصومالية وبداية عهد جديد تشارك جهات اجنبية بشكل علني علي رسم الخطوط العريضة لمستقبل السياسة في الصومال، وذلك بعد ان اتخذت المشكلة الصومالية طابعا دوليا تعكس الصراع الفكري والايدولوجي الدائر في العالم.

 

ولأول مرة في التاريخ دخل علي الخط السياسي في الصومال حركات اسلامية مسلحة في محاولة للخروج من دوامة العنف الي واحة السلام في بلد لم يذق طعم الأمن والاستقرارمنذ ما يقارب عقدين من الزمان، لكن الأمر اصبح فر من الموت وفي الموت وقع، وانقلب الفرح حزنا والحبور ترحا

صعود نجم المحاكم الاسلامية بشكل دراماتيكي وسيطرتها خلال مدة وجيزةعلي أجزاء واسعة من الصومال كان ولايزال ماثلا في اذهان كثيرممن يميلون الي المواجهة والحسم العسكري، بيد ان هذا الاعتقاد لا يستند الي الحقيقة والواقعية، والجميع يعرف النهاية السريعة للمحاكم  .

منذ الوهلة الأولي أصبح واضحا للعيان أن الفصائل الاسلامية تفتقر الي استراتيحية واضحة  للتعامل مع القضايا الشائكة في الدخل والخارج، وان مبدأمواجهة الجميع السمة الاساسية لتلك الحركات، ما اثار قلقا كبيرا علي العالم الغربي ودول الجوارولا سيما ايثوبيا التي لم تتوان بارسال قواتها الي الصومال للا طاحة بنظام المحاكم الاسلامية في مقديشو.

 

لم يستغرق تحقيق هذه المهمة وقتا طويلا بل فوجئ العالم دبابات القوات الايثوبية ترابط علي المواقع السيادية في العاصمة مقديشو.

لكن ايثوبيا نفسها لم تهنأ بهذا الانتصار السريع بل فتح الباب مصراعيه لدخول جهات اخري علي الخط، والتي فرضت علي القوات الايثوبية الانسحاب من الصومال.

 

الجماعات المسلحة في مجلس المحاكم لم تقدرعلي الاحتفاظ بتركيبتها الفسيفسانية امام خطط المجتمع الدولي، بحيث اقتنع بعض الاسلاميين ان الحل السياسي امر لا بد منه فشكلوا حكومة وحدة وطنية مع خصومهم السياسيين، خطوة شكلت بدورها شرخا كبيرا بين اصدقاء أمس ورفقاء الدرب  في المحاكم الاسلامية والتي تطورت فيما بعد الي حرب دامي  يدعي كل طرف انه علي الحق والصواب.

 

فهل سقط رهان الحل السياسي وبات الحسم العسكري هو الامثل لإنهاء أزمة الصومال؟

الخيار العسكري لا يجدي نفعا في حل المشكلة الصومالية بصورة جذرية، والحل السياسي لا يزال ممكنا، والفرص قائمة، رغم اتساع هوة الخلاف بين الحكومة والمعارضة.

الحكومة الانتقالية تمثل الشرعية علي الاقل في نظر المجتمع الدولي ومن الخطأ الاستعجال في طلب استقالة الرئيس أو حل البرلمان أوالحكومة كما يراها البعض، بل يجب استقراء الواقع والسعي الي ايجاد حلول للمشاكل القائمة بدلا من تعكير الاجواء وادخال الازمة الصومالية الي مزيد من العنف والعف المضاد.

فاستقالة الرئيس لن تغير من الواقع كثيرا بل سيحل محله شخص آخر مدعوما ايضا من الخارح ومن البديهي ان النظام العالمي الجديد لا يكون البتة خارج اللعبة بل يواصل تدخلاته بالشؤون الصومالية الداخلية بأي ثمن ،ليس هذا وضع خاص للصومال بل للعالم الثالث باسره

ومن هنا يجب علي الحكومة الاستفاذة من الدعم الدولي لإرساء قواعد الحوار والمصالحة، وتقديم تنازلات كبيرة للمعارضة لان الجماعات المسلحة تمثل جزأ كبيرا من ألوان الطيف السياسي في البلاد، ولا يمكن التخلص منها في اي حال من الاحوال علي الاقل في الوقت الحالي .

 

قد يستغرب البعض كيف يمكن الحوار والمصالحة وقد أعلن الجانبان استعدادهما لمواصلة القتال وحسم المعركة لصالح طرف دون اخر خصوصا في وقت تعيش المعارضة علي نشوة انتصاراتها علي ارض الواقع .

صحيح، لكن دعوة الحكومة لحوار جاد تعد مفاجأة من العيار الثقيل، علها تساهم في تغير مواقف المعارضة التي تقدر حقيقة الوضع الراهن، وتعطي أيضا فرصة لوجهاء العشائر والعلماء الميؤوسة من الحل السلمي للازمة في التدخل من جديد  كما انها تعيد الامل في نفوس المواطنين الابرياء.

أما المعارضة الاسلامية يجب ان تتساءل هل الانتصار على الحكومة المدعومة من قبل القوات الافريقية ومابعدها من القوي الدولية أمر هين سهل ؟

ألا يمكن ان تبدي مرونة تجاه الحكومة والقوات الافريقية في مديية مقديشو؟

ألم يحن بعد وقت العقل والتفكير من أجل مصلحة العباد والبلاد ؟

نعم تضيق المعارضة الاسلامية الخناق علي الحكومة الجدبدة لكن الاخيرة تعتمد علي جهات دولية تساعدها في ترجيح الكف لصالحها وهو أمر يمكن ان يطيل امد مسلسل العنف في الصومال.

علي أية حال، المعروف أن قضية الصومال لها ابعاد دولية وتصفيات حسابات بين قوي خارجية تتخطي عن الحدود الاقليمية للبلاد، فلا بد من تتدارك المواقف وحل المشاكل بعقلانية بعيدا عن التهور واللجوء الي القوة فالشعب بحاجة ماسة الي الامن والاستقرار وكفي 18 عاما من الحرب والمجاعة.

 

أخيرا من يقرأ الوضع السياسي والعسكري في منطقة القرن الافريقي يدرك صعوبة الموقف، وتقاطع المصالح والأهداف في المنطقة ما يجعل حتما علي انهاء المشكلة بطرق سلمية دون اللجوء الي  الحسم العسكري

 

----------------------

 

- اقرأ أيضا:

ماذا تعرف عن الصومال ؟!!

الصومال: الحياة أيضا  تكون "في سبيل الله"

 

 

 

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤

 

 

 



 


 

 

 

 

 

 

 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع حماسنا

Hit Counter