|

صفرا على الشمال
معاذ الجندي - مشاركة من قارئ
14-01-2010
------
منذ أن وصل صاحب الذكر الطيب إلى سدة الحكم
في تركيا لم تعد تركيا سياسيا واقتصاديا وإعلاميا صفرا على
الشمال كما كانت من قبل انتقلت نقلة نوعية في مختلف المجالات
وعلى كافة الأصعدة لأن الأتراك يمتلكون رجلا عظيما يمتلك قدرا
كبيرا من الإرادة في عهده نعترف أن الإعلام التركي أصبح أكثر
حرية وانسجاما مع قضايا المنطقة فوجه صفعة قوية للإعلام العربي
تماما كالصفعة التي وجهها أوردوغان للنظام السياسي العربي إبان
الجريمة البشعة في قطاع غزة .
الجديد في إعلام تركيا اليوم ( وادي
الذئاب ) أثار حفيظة إسرائيل فاستدعت السفير التركي
لا من أجل الاحتجاج وفق البروتوكول الدبلوماسي وإنما لإذلال
تركيا وامتهان كرامتها يبدو أن إسرائيل لم تقرأ الخريطة جيدا
هذه المرة فهنالك فرقا جوهريا بين المواطن العربي والمواطن
التركي بين النظام العربي والنظام التركي،
فالمواطن العربي اعتاد معيشة الذل والخنوع وامتهان الكرامة
هكذا أرادت له الأنظمة العربية أن يكون بلا حول ولا قوة أن
يكون عبدا يسمع ويطيع خصوصا مع ولي نعمتهم إسرائيل .
عندما خرجت إسرائيل عن
المألوف في العرف الدبلوماسي بين الدول تؤكد حقيقة
أن إسرائيل ما زالت تحكم بعقلية العصابات والمافيا،
تماما كما حرص المسلسل على تصويرها،
لم ترقى ولن ترتقي إلى الدولة وإن قتلت ودمرت وإن شيدت الجدران
والمستوطنات وغيرت معالم الأرض ستبقى كيانا دخيلا على المنطقة
.
الجدير بالملاحظة أن السفير التركي لم يكون يوما
كالسفير الموريتاني أو المصري فهو لا يمثل النظام الرسمي فحسب
وإنما يمثل الشعب بكل طبقاته وأطيافه لذلك لا يمكن للسفير أن
يقبل بأي حال من الأحوال هذه العنجهية والتطاول والإذلال
الإسرائيلي ولن تمر هذه الحادثة مر الكرام.
من المؤكد أن المسلسلين وادي الذئاب والوداع (الفراق)
لم يشهدا النور إلا بمباركة رجال السياسة ودعم متواصل من أهل
الفن والإبداع، فواقعية القصة وروعة الأداء وقربها من الحقيقة
كانت بمثابة تأشيرة دخول إلى بوابة الإعلام الهادف القريب من
هموم الناس وحقوقهم في المنطقة في المقابل غياب الإرادة
والرؤية والتوجيه السياسي الجاد للإعلام العربي أفقدنا عناصر
القوة والصمود والثبات .
إن ما يدفعنا إلى الحزن
والريبة والتساؤل لماذا لم يبث هذا الإنجاز
الإعلامي (وادي الذئاب) إلا على قناة عربية واحدة أما ألم
الفراق (الوداع) فلم نشاهده وربما لن نشاهده لأن قنوات
العري العربي أخر همها العمل الإعلامي المسؤول فلو كان المضمون
قصة حب على طراز نور وهوليوود لبثته تسعون وتسعون بالمائة من
قنواتنا. فإلى متى سيبقى نظامنا السياسي والاقتصادي وإعلامنا
العربي صفرا على الشمال رغم امتلاك المقومات والقدرات إلى متى
ستبقى الإرادة العربية نقوش تنزين السطر بالصفر على الشمال
.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤
|