"الاحتقان الطائفي" في مصر .. ما هي الأسباب ومن المسؤول عن العلاج ؟
اسحق فريد
- مصر العربية

 
شهدت مدينة الإسكندرية مجدداً أحداثاً مؤسفة عندما هاجم شخص ثلاثة كنائس يوم الجمعة، وتواصلت الأحداث المؤسفة يوم السبت مع تشييع جنازة المواطن الذي راح ضحية الهجوم على الكنائس حيث نشبت اشتباكات بين بعض المواطنين بعد ان تحولت الجنازة إلى تظاهرة شارك فيها ما يقرب من ثلاثة آلاف قبطي وجرت الاشتباكات في حي سيدي بشر وأسفرت عن احتراق سيارتين وتحطم عدد من واجهات المحال التجارية.

ويبدو ان مصر باتت بالفعل تعاني من احتقان طائفي لن تنجح معه المسكنات التقليدية والمعالجات الحكومية والأمنية المتعارف عليها وعقد بعض اللقاءات بين القيادات الدينية من أجل إطلاق التصريحات التي تؤكد على سيادة روح الوحدة الوطنية وشعارات يحيا الهلال مع الصليب وغيرها .. فنحن أمام قضية تحتاج إلى معالجة تتسم بروح المصارحة والمكاشفة من أجل استئصال هذا الورم الخبيث "الاحتقان الطائفي" قبل ان ينتشر في الجسد المصري على نحو لن يصلح معه أي علاج.

ورغم اقتناعنا ان حادث الهجوم الأخير الذي تعرضت له كنائس الإسكندرية مجرد سلوك فردي أو تصرف شارك فيه بضعة أفراد ولا يعبر إلا عن مرتكبيه كما أنها تصرفات مدانة من جموع المصريين مسلمين قبل الأقباط فإننا يجب ألا ننسى أنه خلال الأعوام القليلة الماضية لا يقع حادث طائفي إلا ويشهد تضخماً وتطوراً وكأنه جمرة لهب صغيرة تسقط على كومة من الورق الهش السريع الاشتعال!!.

وهنا يلح علينا السؤال: ماذا حدث لمصر وماذا أصاب المصريين هل تراجعت مساحة التسامح في المجتمع المصري؟ أم أن هناك أسباباً داخلية وخارجية أدت إلى فرط الحساسية الدينية لدى الكثيرين؟.

أياً كانت الأسباب التي يبدو أنها تعود إلى جملة عوامل متشابكة بعضها داخلي والبعض الآخر خارجي فنحن في أمس الحاجة إلى علاج فعال يقضي على حالة الاحتقان الطائفي التي لمسناها في عدة حوادث شهدتها البلاد خلال بضعة سنوات قليلة.

وأول خطوات العلاج الصحيح هو ان يعترف الجميع بالمسئولية عن ظهور هذه الحالة، مواطنين، مؤسسات حكومية، مؤسسات دينية، أحزاب، نقابات .. الجميع في مصر مشارك في ظهور هذه الحالة التي لن يجدي معها إلا علاج مبني على المكاشفة والحوار الصريح الهادئ .. خاصة وان المصريين بطبيعتهم ليسوا طائفيين ونموذج التعايش والتآخي بين المسلمين والأقباط في مصر يضرب به المثل لذا يجب الحفاظ عليه حتى لا نجد أنفسنا بعد ذلك وقد جرفنا التيار لنوضع في تصنيف من نوع آخر .. علينا ان نسترجع التاريخ لنعرف كيف كنا وكيف أصبحنا مع العلم بأن الفجوة ليست كبيرة ويمكن تداركها والقضاء عليها.

أخيراً بعض المتربصين بمصر يجدون في مثل هذه الأحداث ضالتهم لمواصلة الهجوم والتشهير وكأن مصر تعاني من حالة تطهير ديني أو عرقي والذين يقومون بهذا الهجوم هم قلة من الأقباط في الخارج يسميهم الإعلام المصري "أقباط المهجر" لكن الحقيقة أن الغالبية العظمى من أقباط المهجر لا علاقة لهم بمثل هذه الأمور ولا يهاجمون مصر بسبب حادث وقع هنا أو هناك إنما يوجد أفراد يبدو أنهم يستفيدون بشكل ما من مثل هذه الأحداث هم الذين ينفخون في النار ويطالبون بتدويل القضية القبطية وهو الأمر الذي لن يطالب به أقباط مصر في يوم من الأيام مهما كانت الأحداث .. فقضايا مصر لا يجب ان تناقش إلا في مصر لأن الوطن في النهاية فوق الجميع .. لكن لا يجب ان يظن النظام أننا بهذا الموقف نقف بجانبه في مواجهة ضغوط خارجية لكننا نحمله مسؤولية حل قضايا الوطن داخلياً بكل أمانة وإخلاص!

¤¤¤¤¤
 




 

 

 

 



 


 

 

 

 

 

 

 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع حماسنا

Hit Counter