كنت أعمى ثم أبصرت.. ثم عميت!!
أميـر سعيـد / المسلم
 
"وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون" صدق الله العظيم.
تحكي قصة مسرحية كنيسة الإسكندرية قصة شاب كان مسيحياً فأسلم ثم عاد إلى المسيحية من جديد, ولاحقه المسلمون بعد ذلك محاولين قتله إلا أنه نجا من القتل..
اسم المسرحية "كنت أعمى ثم أبصرت" أي كنت مسلماً ثم عدت للمسيحية.. أو كنت مسيحياً ثم أسلمت, أي المعنيين كان يقصد الأنبا شنودة على وجه الخصوص حين قال:"كانت (أي المسرحية) تتحدث عن التطرف ولم تتحدث عن المقدسات الدينية" في بيانه الذي أصدره ونقلته عنه وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أمس (22 أكتوبر)؟ هل كان يعني أن المسرحية تحمل معنى كنت متطرفاً ثم تنصرت؟! في الحقيقة يصعب إطاقة هذه الجدلية الافتراضية لأسباب عديدة, منها أن التطرف ليس الوجه المقابل للمسيحية بمعنى أن تحميل هذه المسرحية هذا المعنى يصب في اتجاه يقول بأن الإسلام كله تطرف لأن الخيار هنا هو ما بين التطرف والمسيحية ليصبح الإسلام تلقائياً مرادفاً للتطرف والجنوح!!
ومنها أن المدعو طه في المسرحية الذي افترضت المسرحية أنه كان أعمى بإسلامه لم يقدم على شيء من علامات التطرف تلك سوى أنه أسلم ولبس قميصاً ثم صلى وقرأ سورة العاديات، فهل تعد هذه الشعائر والعبادات من قبيل التطرف في عرف بطريرك الكرازة المرقسية ؟ وكيف يصير المسلم متوافقاً مع معايير الكنيسة للاعتدال والوسطية في الإسلام؟
وإذا كانت المسرحية "عرضت منذ عامين لمدة يوم واحد داخل أسوار الكنيسة ولم يرها مسلم واحد" على حد قول الأنبا شنودة، فهل هناك متطرفون من غير المسلمين قد سربوها إلى خارج تلك الأسوار بهدف "تفتيت الوحدة الوطنية" وفقاً للبيان نفسه؟ ولماذا لم تتوجه المسرحية من الأساس لمعالجة مشكلة التطرف المسيحية التي كان من نتاجها إثارة هذه الأزمة ومن ثم إراقة تلك الدماء للغاضبين من غير ما سبب واضح ومفهوم؟

وإذا كان الشيخ طنطاوي والأنبا شنودة قد أصدرا بياناً قالا فيه:"(إن ما حدث في الإسكندرية) أحزننا جميعاً لا سيما ونحن في شهر رمضان المبارك"؛ فإن ما نكأته هذه المسرحية من جراح قد "أحزننا جميعاً لاسيما ونحن في شهر رمضان المبارك" الذي استهله المتطرفون ـ من غير المسلمين كما يفهم من بيان شنودة السابق ـ بتوزيع هذا القرص المدمج على المسلمين.

الحزن في قلوب المسلمين يغيض لكن هل اقتصر هذا الحزن على ما مضى بثه في المسرحية فحسب ؟ بالطبع لا، فكثير من الملاحظات من غير ما في المسرحية ذاتها قد أحزنت بدورها المسلمين كثيراً في هذا المشهد المؤسف, ولعل أبرزها هو غياب "المرجعية الدينية" الإسلامية عن هذه الأحداث.. غياب الصوت الذي يحظى باحترام الجميع ويذعن له المسلمين خضوعاً لسابق علمه وتقواه وقبوله وحضوره الجماهيري والشعبي.
أين كان الأزهر حقيقة في الأحداث لا عبر البيانات المشتركة، ولكن كتواجد وسط الجموع دافعاً إياها إلى التعامل الحكيم الحائل دون تفجر الأوضاع وسقوط القتلى والجرحى؟ أين كان والنار تضطرم في منطقة محرم بك السكنية الكثيفة وتكاد تشعل نار الفتنة في ربوع مصر، مدنها وقراها؟
مبلغ علمي أن الإسكندرية أقرب إلى القاهرة من باميان بأفغانستان حيث تماثيل بوذا التي جد الخطى إليها العلماء للحؤول دون هدمها على يد حركة طالبان قبل سنوات، ومبلغ علمي أيضاً أن حرمة دم المسلم أن يراق أعظم عند الله من حرمة الكعبة بكل جلالها فضلاً عن تماثيل يقدسها البوذيون!!

قد يكون الشيخ سيد طنطاوي قد قنع ببياناته واطمأن إلى ما قام به من جهد، لكن كثيرين لابد أنهم لا يشاطرونه قناعته تلك، والمؤسف أن كثيرين أيضاً لا يعدون أن حضوره في ذات المكان كان سيغير من الأمر شيئاً، وأن مبادرته مستقبلاً سوف لن تخمد الفتنة وتهدئ من روع الغاضبين وتجلب لهم ما يصبون إليه من إعادة كرامة دينية مهدرة.. حقيقة تبدو الصورة من زاويتها تلك مفعمة بالأسى والتخوف من غياب المرجعية الدينية في مصر وانتقالها إلى قيادات كانت الدولة تعتبرهم من وقت قريب رموزاً للتطرف، وهم مهما تعاظمت أدوارهم لن يملؤوا فراغاً تركته مشيخة الأزهر عند مسلمي مصر والعالم..

وإنه لمما يؤثر في النفوس الغيورة أن يستدعي تراخي الأزهر في حل الأزمة وحفظ حقوق المسلمين سباباً من الجموع الغاضبة ضد شيخ الأزهر، إذ ما ينبغي للأزهر أن يقف مكتوف الأيدي ولا أن تصل الأمور لحد سب شيخ الأزهر في المظاهرات. ومن هنا يستوجب على الأزهر على أعلى مستوياته أن يجري تحقيقاً داخلياً لتفسير هذا الحنق الذي تولد لدى تلك الجموع ضد شيخ الأزهر ومحاولة تفسير الظاهرة، وأيضاً الإجابة على سؤال ربما تختمر تداعياته مستقبلاً في عقول الملاحظين: لماذا اللجوء إلى قيادات دينية شعبية وليس إلى الأزهر كمؤسسة عريقة لها تاريخها النضالي ومواقفها المشرفة المشهودة على مر الأزمان ؟ هل فقد الأزهر صلاحيته كصمام أمان ـ حتى لدى الدولة ـ يمكن من خلاله كبح جماح الغضب ؟ ومن المسؤول عن هذه الحال ؟

إن المسرحية في الحقيقة قد كشفت أموراً ظل الجميع يحاول أن يغمض عينيه عنها، فالاعتذار من جانب الأنبا شنودة والمجلس الملي عزيز جداً عليهم، ولو ذهبت أرواح المتظاهرين نفساً نفساً، هؤلاء المتظاهرون الذين طلبوا ما هو أقل من تعاليم المسيحية المعلنة " أحبوا أعداءكم"، فقط "اعتذروا من تدخلكم في شؤون دينهم"، وكشفت عن غياب الأزهر عن تحمل مسؤوليته، وكشفت عن يد رحيمة تتعامل مع مظاهرات المسيحيين في حادثة وفاء قسطنطين بالعباسية ووفاء الفيوم وتتلقى حجارة المسيحيين بكل حكمة وضبط للنفس، ويد تتصدى بكل حزم وحسم ضد مظاهرات الإسكندرية، وكشفت عن حجم التحريض الخارجي وسطوته على الداخل سواء من منظمة أقباط المهجر أو من غيرها التي ما فتأت تنثر كراهيتها وبذاءتها على شبكة الإنترنت وتتوعد بمزيد من الأقراص المدمجة لإغضاب المسلمين، وكشفت عن أن الكنائس المصرية لازالت كيانات مستقلة داخل الوطن تظل أسرارها هكذا حبيسة لمدة عامين كاملين لا تدري بها الأجهزة المعنية إلا حالما تريد الكنيسة أو بعض أطراف مسيحية مستقلة كانت أو رسمية أن تبوح بها في الوقت الذي تبغيها وفي المناسبة التي تريد..

 **************

حول نفس الموضوع
 مسرحية الإسكندرية تحصد الأرواح لا الجوائز

بدلاً من أن تحصد جوائز، حصدت أرواح وجرحى، وبدلاً من أن تنتهي بالتصفيق انتهت بالعويل والصراخ وتناثرت من حولها القنابل المسيلة للدموع.. مسرحية المشأمة نثرت الكراهية وبثت الغضب, لم تكن عملاً فنياً ناجحاً بأدنى المقاييس وإنما نجحت في تفجير الفتنة وإشعال الموقف واحتراق القلوب أين منها محرقة مسرح بني سويف؛ فكان قدر مصر أن يحرق مسرح قصر ثقافة بني سويف أبدان الممثلين الناشئين ويحرق مسرح كنيسة ماري جرجس قلوب الغيورين..

عادت أحداث الزاوية الحمراء قبل 24 عاماً لتطل من جديد على الشارع الديني المصري, من خلال أحداث محرم بك بالإسكندرية الدامية لترسم عنواناً جديداً للاضطراب الذي تشهده الساحة المصرية على أعتاب مرحلة سياسية واجتماعية جديدة.
فإلى جوار كنيسة ماري جرجس انفجرت الأحداث مجدداً طوال يوم الجمعة الماضي، حيث استشهد ثلاثة مسلمين وجرح العشرات منهم واختنق المئات بفعل الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته السلطات الأمنية بغزارة من أجل الوقوف بطريق جموع بشرية مسلمة هائلة تعدت خمسة عشر ألفاً حاولت اختراق الاستحكامات الأمنية التي ضربتها قوى الأمن المصرية المكونة من مئات التشكيلات من الأمن المركزي والقوات الخاصة وفرق الكارتيه المدربة لمواجهة المظاهرات حول كنيسة ماري جرجس.

وكانت تلك الجموع قد احتشدت بعد صلوات الجمعة والعصر والتراويح للمطالبة بشلح القساوسة المسؤولين ـ أي إقالتهم من مناصبهم الكنسية ـ عن عرض المسرحية المثيرة للجدل "كنت أعمى ثم أبصرت" والتي عرضتها وأنتجتها كنيسة ماري جرجس قبل فترة والتي اعتبرها المحتجون متطاولة على الدين الإسلامي والرسول _صلى الله عليه وسلم_ ومطالبين باعتذار لبطريرك الكرازة المرقسية الأنبا شنودة الثالث عن هذه المسرحية بعد مهلة أسبوع اكتفى خلاله المجلس الملي الكنسي بتقديم توضيح عن ملابسات عرض المسرحية قبل عامين ووقفها منذ ذلك الحين.

وتفجرت الأوضاع بعد أن قال شباب إنهم قد تلقوا D.V.D  للمسرحية يوزع في الجامعات, ما أثار حفيظتهم ودفعهم للتظاهر بالعشرات أمام الكنيسة قبل عشرة أيام, لكن هذه الأعداد سرعان ما تزايدت لتصل إلى نحو 10 آلاف يوم الجمعة قبل الماضية.
وما زالت حالة الاحتقان والغليان سائدة في المنطقة الشعبية السكندرية العريقة ذات الكثافة السكانية المرتفعة والتي تحوي سوقاً شعبياُ وعديداً من المحلات والقهاوي, ويحرص المئات على حضور صلاة الجمعة والتراويح بمسجد أولاد الشيخ الذي يعد من أحد أكبر مساجد الإسكندرية ولا يبعد سوى عشرات الأمتار عن الكنيسة.
القيادات الدينية الإسلامية المحلية حاولت من جهتها تهدئة الأجواء؛ فقد قام الداعية السلفي د/ياسر برهامي بإلقاء خطبة في مسجد الفردوس بمنطقة محرم بك وإلى غير بعيد من بؤرة الأحداث دعا فيها المسلمين إلى الهدوء مذكراً بحالة الاستضعاف التي يمر بها المسلمون, مؤكداً على أن إجراءات يقوم بها المسؤولون في هذا الصدد لمحاسبة المتسببين في الأزمة, كما أكد على ضرورة ضبط النفس أيضاً كلا من النائب المستقل محمد البدرشيني والداعية الإسلامي محمد عبد الهادي, إلا أن الأحداث يوم الجمعة الماضية بدا أنها قد تجاوزت كل هؤلاء, حيث لم ير المحتجون في تحركات القيادات الدينية ما يشفي صدورهم الحانقة على ما اعتبروه استفزازاً من جانب المسيحيين الذين بدأ المسلمون يشعرون أنهم يزدادون نفوذاً في ظل ظرف دولي مساند لهم.
وساهم في اشتعال الموقف عدم تمكن كثير من المصلين للوصول إلى مسجد أولاد الشيخ بسبب الطوق الأمني المفروض على محيط طويل.

وظل الطوق مضروباً على المنطقة التي شهدت حضوراً أمنياً متزايداً, وتبذل السلطات الأمنية جهوداً في احتواء الموقف إضافة إلى الرموز الدينية والقيادات الشعبية وعلى رأسها محافظ الإسكندرية الذي يحظى بشعبية كبيرة في الإسكندرية.
 
تطاول المسرحية
والمسرحية كما بدا من خلال أحداثها احتوت على شطحات وتطاول على الدين والرسول _صلى الله عليه وسلم_، تمثل فيما يلي:

1- تعريف الجهاد على لسان "أمير الجماعة" في المسرحية بقوله:"الجهاد كما وصفه رسول الله محمد _عليه الصلاة والسلام_ هو قتل كل شخص ليس علي دين الإسلام، أو طردهم ونهب أموالهم وهدم معابدهم وكسر أصنامهم".
2- التعريض بقضية الناسخ والمنسوخ في القرآن والادعاء على الإسلام ـ على لسان الأمير ـ بأنه الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة كانت في مكة فقط ثم نسخت بآيات القتال في المدينة. وفي المسرحية لما تراجع الأمير عن وعوده قال: "نسخت كلامي"، ورد أحد أتباعه:" ربنا بينسخ كلامه يبقى البشر مش حاينسخ كلامه"
3- التعريض بشيوع الزواج العرفي لدى الإسلاميين من خلال شخصية حسن في المسرحية، والتي بدا أنها تقدم على الزواج العرفي من فتيات مسيحيات بغرض تنصيرهن.
4- الإيحاء بأن لا أحد يفهم معاني القرآن في المسلمين, حتى "أمير الجماعة" الذي لا يفهم هو الآخر, لكنه يعتبر معجزة القرآن في السجع والقافية والموسيقي، وليس من وراء ذلك أي معجزة. ويتساءل "طه" المسيحي الذي أسلم في المسرحية "غريب قوي كلام القرآن ده.. مش مفهوم خالص.. هو ربنا هيكلم الناس كده بكلام مش فهمينه.. حتى الأمير عجباه أوي الموسيقي والشعر والقافية.. لكن برضه هو مش فاهم.. بالذمة دي مش حاجة تضحك؟! اما لو طلعوا كلهم كده مش فاهمين!! [ضحك]".
5- الادعاء بأن من يدخل في الإسلام من المسيحيين؛ يدخله بسبب حاجته للمال؛ ولأن المسلمين يستقطبونه من هذه الناحية وليس لقناعة منه في هذا الدين. ثم توحي المسرحية أن المسلمين حتى في هذه لم يكونوا أوفياء بدفع المال إليه لقاء إسلامه.
6- السخرية من تحية الإسلام (النطق بها بأسلوب ساخر)، السخرية من الصلاة على النبي _صلى الله عليه وسلم_ (بترديد الأتباع للصلاة على النبي بشكل متكرر وببغاوي وسريع بطريقة تستجدي الضحك)، السخرية من الدعاء (ومن دوره كأحد أسباب دخول الجنة)، السخرية من مفهوم الجنة عند المسلمين (الجنة فيها المحمر والمشمر والمشوي والنساء)، السخرية من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - بلعق الأصابع إثر الطعام ( يلعق الأمير أصابعه بصورة هزلية )، السخرية من طريقة تلاوة القرآن (التمايل وغيره لدى قراءة القرآن)، السخرية من سورة العاديات وتعمد تلاوتها بصورة خاطئة، السخرية من الصلاة ( طه يقول لدى إيقاظه لصلاة الفجر"ده اللي انتم فالحين فيه.. كل شوية أتوضى.. قوم صلي.. يا ترى أخرتها إيه"، السخرية من تعدد الزوجات في الإسلام، السخرية من الدين الإسلامي كله (يقول طه بعدما تبين له هذه الأشياء: "يظهر العملية عندكم بدنجان خالص واللي عاوزين تعملوه تعملوه"، وكذلك من اسم المسرحية ذاته وهو "كنت أعمى ثم أبصرت ـ أي كنت مسلماً ثم ارتددت ـ)
7- الادعاء على الإسلام بأنه يبيح زواج المتعة وما وصف بأنه "محدد المدة ومحدد الأجر".
8- الادعاء على الإسلام بأنه دين يحث على قتل القساوسة وتخريب الكنائس وقتل غير المسلمين بالجملة

أحداث الزاوية الحمراء تطل من جديد
ويعيد المشهد في محرم بك نظيره في الزاوية الحمراء بالقاهرة في يونيو 1981 عندما تسبب خلاف بين أفراد من المسلمين والمسيحيين إلى أحداث دامية سقط فيها عشرات من القتلى والجرحى, وفسرت وقتها على أنها نتاج احتقان ازدادت وتيرته بالترافق مع عدة إجراءات وقرارات صبت في تأجيج الفتنة.
وانتقدت عدة صحف وفعاليات سياسية تجاهل القيادات الدينية الرسمية لهذه الأزمة والاكتفاء بإفطارات الوحدة الوطنية التي يعتبرها المراقبون شكلية أكثر منها مؤثرة على حالة الانسجام الوطني في مصر, ولا تتجاوز تأثيراتها حدود قاعات الإفطار, ويلفتون إلى حادثة وفاء قسطنطين وغيرها التي أخفقت القيادات الدينية في إيجاد حلول لها تتسق مع موروثات الأمة الحضارية والدينية.

ولوحظ أيضاً التشابه ما بين الحادثتين في التوظيف السياسي وأيضاً الحزبي الذي ترافق معهما, ففي حين عزا الأستاذ هيكل أحداث الزاوية الحمراء إلى مسارعة "بعض أعضاء حزب السادات إلى التدخل في الموضوع في محاولة انتهازية لإثبات تمسكهم الإسلامي, فإذا هم يدخلون في محاولات قانونية وغير قانونية لإيقاف بناء الكنيسة التي دار حولها النزاع" ـ على حد قوله ـ؛ اعتبر آخرون أن أحداث محرم بك هي محاولة سياسية بالأساس استخدمت فيها قضية دينية لدغدغة مشاعر المسيحيين واستفزاز مشاعر المسلمين لتحقيق أغراض قد يتجاوز مداها منطقة محرم بك التي خسر فيها رجل الأعمال الشهير عصمت ناثان الانتخابات السابقة (ثري قبطي) لحساب النائب محمد البدرشيني, بل ومدينة الإسكندرية إلى مصر كلها.. ويراها البعض محاولة تتساوق مع محاولات تأجيج الصراعات بين السنة والشيعة, والعرب والكرد في العراق, والبدو العرب والمقيمين الأفارقة في دارفور بالسودان, والعرب والأمازيج في الجزائر.. ومسلمي وأقباط مصر.. لكنها مع كل هذا لم يكن سياقها ذلك داعياً للسكوت عنها في هذا الوقت الذي يشهد انتفاشاً طائفياً لافتاً تعززه جملة من المشاهدات لا تبدأ عند اختفاء المهندسة وفاء قسطنطين ولا تنتهي عند مسرحية الكنيسة "كنت أعمى ثم أبصرت" ثم عميت مجدداً

 






 

 

 

 

 

 

 

 

 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع حماسنا

Hit Counter