
قاسم لـ"
قدس برس":
"حماس" ستنجح في قيادة الحكومة وهي الأقدر
على إدارة البلاد
اعتبر الكاتب
والمحلل السياسي الفلسطيني البروفيسور عبد الستار قاسم الفوز الذي
حققته حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الانتخابات التشريعية،
يتعدى حدود فلسطين، لأنها المرة الأولى التي يصعد فيها الإسلاميون
إلى الإدارة العليا، من خلال صناديق الانتخابات، وهو مؤشر قوي على
أن تحولات سياسية مهمة في المنطقة ستطرأ، معتبرا أن هزيمة حركة "فتح"
في هذه الانتخابات تشكل هزيمة للنظام العربي التقليدي، الذي يستأثر
بالحكم منذ عقود ويسيء الإدارة.
وأكد قاسم في تصريح خاص
لوكالة "قدس برس" أن حركة "حماس" ستنجح في تشكيل الحكومة الوطنية،
قائلا "قطعيا ستنجح حماس في تشكيل الحكومة القادمة، لأنها صاحبة
الأغلبية في المجلس التشريعي، لكنها لن تفعل ذلك وحدها، لأنها سعت
إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية منذ اللحظة الأولى، وركزت على ذلك،
وقيامها بذلك يشير إلى أن الدرس الفتحاوي قد وصل إلى الجميع، وهو
أن فصيلا لوحده لا يستطيع القيام بأعباء القضية الفلسطينية".
العقبات لن تعيق تشكيل الحكومة
وأضاف قاسم "هناك
عقبات ستؤثر على إقامة حكومة بقيادة حماس، مثل وجود أجهزة أمنية لا
تخضع للفائزين، ومعارضة الغرب لإقامة حكومة كهذه بقيادة حماس منذ
اللحظة الأولى، وقلة الأموال، لكنها لن تعيق تشكيل الحكومة، بل
ستعرقل أعمالها، بمعنى أن أمريكا لن تمنع حماس من تشكيل الحكومة،
وأوروبا لا تستطيع أن تنكر نتائج الانتخابات الديموقراطية، لكن
المشكلة تتلخص في الدعم المالي، الذي
كان يحصل عليه الفلسطينيون من الغرب، وهنا
سندفع نحن الشعب الفلسطيني ثمن هذه الخطيئة،
التي ارتكبتها السلطة السابقة في اعتمادها
على الدعم الغربي".
ويرى الأكاديمي الفلسطيني أن السلطة الفلسطينية لقد ارتكبت "فاحشة
كبيرة بحق شعبها، عندما وضعت لقمة خبز أطفالها تحت رحمة الدول
الغربية، التي إن لم تكن معادية فهي صديقة لإسرائيل، ولهذا فإن
على حماس الآن إنقاذ الشعب الفلسطيني من هذه
الورطة وستفعل، لأنها الأقدر".
ودعا قاسم حركة "حماس" إلى اتباع سياسة العدل وليس الانتقام، بأن
تسير إلى إعادة ترتيب الإدارة والوظائف بهدوء، دون تعريض أي موظف
إلى الطرد من الوظيفة، مشددا على أن "حماس" ليس من صفاتها الانتقام،
لأنها حركة عريقة، وصاحبة أخلاق سامية، وبالتالي ستعمل على إعادة
ترتيب الوظائف.
ردة
فعل غاضبة غير عقلانية
وتعقيبا على موقف
حركة "فتح" من الامتناع عن المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية، أوضح
قاسم أن "الوقت لا زال مبكرا حتى نصل إلى نتيجة أن فتح لا تريد
المشاركة، فقد كانت هناك ردود فعل بعد الهزيمة، وعادة ردة الفعل
السريع لا يعبر عن عقلانية، فيجب أولا أن ننتظر التطورات، التي
ستطرأ داخل الحركة واجتماع هيئاتها ومجالسها، حتى نقرر، فلا توجد
مواقف رسمية صادرة عن الحركة".
وعن القطيعة
الاقتصادية، التي يهدد الغرب بشنها ضد حكومة "حماس" القادمة، علق
قاسم قائلا "علينا أن نتذكر أننا كنا نأكل الخبز قبل المال الغربي
.. فقط المال الغربي ضيق علينا لقمة الخبز، والآن يجب علينا أن
نبحث عن الوسائل، التي تحررنا من هذه السياسة الغربية، والآفاق
أمامنا مفتوحة، فيمكن لحماس أن تعود إلى
العرب والمسلمين والمواطن العربي، الذي كان يتبرع بسخاء من
أجل الشعب الفلسطيني، والأهم أن تعمل الحكومة القادمة على تنمية
المصادر الذاتية، الأمر الذي أغفلته السلطة السابقة، عبر السنوات
الماضية".
ويضيف متسائلا ومجيبا
في الآن ذاته عن تساؤلاته "أما هل سيصبر المواطن؟ فهناك قاعدة (العدل
مع الفقر أفضل من الثراء مع الظلم) فالمواطن يعرف ظروف
حكومته القادمة من الحصار المشدد من أجل أن تخضع، لكنه سيستوعب
عندما يرى رئيسه المتواضع يأكل الزيت والزعتر مثله، والشخص الذي
يمثله يمر عبر الحواجز كأي مواطن آخر، فإذا تعززت الثقة بين
المواطن والمسؤول فإننا سنتقاسم الرغيف وسنتقاسم الآلام".
وأضاف قاسم "هناك
نقطة مهمة هو أن الإدارة الفلسطينية القادمة
ليست بحاجة للأموال الضخمة، كما كانت تحتاج الإدارة السابقة،
لأن المصروفات ستكون مقننة ومراقبة بشدة، والكثير من النفقات سيتم
اختصارها، وسيكون هناك كفاءة أفضل من السابق في الصرف المالي،
وبالتالي حاجتنا للأموال ستكون أقل مما كان في السابق".
"حماس"
ليست في مأزق وهذه تمنيات الغرب
وحول قدرة الغرب
على تقويض حكومة "حماس" القادمة أوضح قاسم "الغرب سيحاول إسقاط
حماس، ومن المحتمل أنه سيطرح أموالا لبعض مؤيديه من أجل متابعة
سياسة شراء الذمم، لكن مشكلة الغرب أنه يعتمد على أناس لا شعبية
لهم في الأرض المحتلة، وينظر لهم الشارع على أنهم عملاء، وإذا اشتد
الأمر على حماس فهي تفضل عدم البقاء في السلطة على التنازل عن
مبادئها، لكن حماس هنا ليس هدفها الإمساك بالسلطة، وإنما قيادة
مجتمع متضامن متكامل، ويسعى معا نحو استرداد حقوقه، وأنه مع الزمن
فإن هذه الهياكل الإدارية التي نراها للسلطة السابقة ستختفي
تدريجيا لصالح هيئات شعبية، تقوم على إدارة الشؤون العامة للبلاد،
والسبب أن هذه الهيئات الإدارية الآن مكشوفة، ومن السهل ضربها من
قبل إسرائيل، ومن المتوقع البحث عن بدائل لهذا الانكشاف".
وأضاف "الغرب وأعداء حماس يصورنها أنها الآن على أنها في مأزق،
وواقعة في فخ الديموقراطية، وهي في الحقيقة ليست في مأزق ولا في
محنة، ومن المعروف أنها تنظيم قوي وواسع الانتشار، ولها قاعدة
عالمية، وهي منضبطة، ولها أطرها المؤسسية الراسخة، وهي أقدر من فتح
على إدارة شؤون البلاد، فهذا المأزق الذي يتحدثون عنه عبارة عن
تمنيات في عقولهم، ولا يعكس الحقيقة على الأرض، وقد ثبت أن حماس في
مؤسساتها تبدي الكثير من الانضباط والدقة والمسؤولية المالية".
الأنظمة العربية ستضطر للتعاون مع "حماس"
وعن الدعم العربي
والدور الذي يمكن أن تلعبه الدول العربية في دعم حكومة "حماس" أكد
قاسم أن الحكومات العربية معادية لحماس من الناحية النظرية، لكنها
لا تستطيع أن تفتح بابا أمام هذه الصراع، لأن
الأنظمة العربية هشة لا تتحمل
الانتقادات، التي يمكن أن تواجهها إذا أظهرت العداء لحماس، ومن
تاريخ العلاقات العربية مع الفلسطينيين نرى أن المواطن العربي يقدم
الدعم للفلسطينيين، وبالتالي فإن الأنظمة
ستضطر لتقديم الدعم، تفاديا لأية مشاكل.
وأضاف قاسم "على حماس
الآن التركيز على الوضع الداخلي، والخطاب السياسي للعالم يجب أن
يركز على أننا لدينا مشكلة داخلية كبيرة جدا، ونحن بحاجة لبناء
المجتمع، وهذا يتطلب الجهد الكبير والسهر، فإذا استطاعت حماس أن
تسيطر على الانفلات الأمني الموجود، وأن تقيم قضاء عادلا، وتنهي
عهد الواسطات والمحسوبيات، فإن الشارع الفلسطيني سيسترخي، وسيشعر
بالهدوء والطمأنينة من النواحي الداخلية، وهذه الآن هي الأولوية
لدى الشعب الفلسطيني، الذي لا يطلب من حماس الآن تحرير فلسطين،
وإنما يطلب منها أن يكون آمنا في بيته في مواجهة الزعران، وأن يحصل
على عمل يستحقه، وأن يستعيد حقا سلبه له آخر"
*******