
خالد مشعل
رجل الإخوان القوى
حينما تراه يثير الحماس فيك
،
يبقى في
ذاكرتك ولاتنساه سواء أحببته أو كرهته .. يعد خالد مشعل من هذه
النوعية من الشخصيات التي حباها الله -تعالى- بهذه الهبة، فما أن تراه
على الشاشة حتى يجذبك إليه، حتى وإن لم ينطق حرفا واحدا.
فمن هو
خالد مشعل
؟!!
خالد
عبدالرحيم مشعل
، أو «أبو
الوليد» رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية حماس.ولد
في مايو 1956 في قرية
سلواد قضاء رام الله
بفلسطين حيث تلقى تعليمه الابتدائي فيها.
توجه والده في الستينات إلى
الكويت
للعمل فيها، وبعد حرب 1967م التحقت العائلة به، حيث أكمل خالد فيها
تحصيله العلمي حتى حصوله على شهادة البكالوريوس في الفيزياء.
بعد الجامعة
، عمل
بمجال التدريس حيث عمل مدرسا للفيزياء، ثم تزوج في عام 1890، وهو أب
لثلاث بنات وأربعة بنين،
يتمتع خالد عبد الرحيم بروح الفكاهة والمرح، ويملك خفة ظلّ وسرعة بديهة
ظاهرة، إضافة إلى اللباقة و"الذوق" والقدرة الخطابية المميزة المتمكنة،
مما ساعد كثيرا في اجتذاب الناس إليه، رياضيّا يمتلك من المهارات
الرياضية قدرا ليس بالقليل.
عُرف عنه ثقافته الواسعة، واطِّلاعه الدءوب، وقراءاته المتعددة
المشارب، واهتمامه الخاص بالإحاطة بالقضية الفلسطينية تاريخيّا
وسياسيّا، وكل ذلك ساعد في تكوين شخصيته ، وبالرغم من الاضطراب الذي
رافق مسيرته السياسية، وفرض عليه التنقل مضطرا في أكثر من بلد، إلا أنه
ظل يحتفظ بصفات القائد السياسي «الهادئ» و«المتزن». الذي يبدو كواثق
إلى الحد الذي لا تعجزه حراجة الأسئلة التي يجيب عنها ببديهيات تحمل
سامْعها، دونما مشقة، على التوثق والاقتناع.
صورته كرجل يمتاز بمواصفات «الجنتلمان» الشديد التهذيب تبقى حاضرة في
ظهوره الأنيق، وهو ربما لهذا يعتبر في نظر مريديه «سلطة فوق العادة».
انضمامه
للاخوان
تأثر خالد كثيرا بروايات والده عبد الرحيم عن مشاركته في مقاومة
الانتداب البريطاني
وفي ثورة
1936م فتركت بصماتها على عقله ووجدانه،
كما ان
تديّن عائلته علّمه الصلاة
والصوم
منذ نعومة أظفاره ، لكنه انتقل إلى التديّن الحركي في الثانوي بعد
انضمامه لمجموعة من الشبان من "الإخوان المسلمين".
وفي 1971م انضوى في
تنظيم
"الإخوان ".
وكان له دورٌ كبيرٌ في انتماء العديدين لتنظيم
الإخوان المسلمين "الجناح الفلسطيني" الذي تبوأ فيه أعلى المناصب.
كما شارك في تأسيس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عام 1987 التي كانت
تولد سراً في أماكن عدة وعلى دفعات، وكان
مشعل
شريكاً في تلك المحطات قبل أعوام كثيرة من تحوله مسؤولاً علنياً
مشواره
السياسي
كانت جامعة الكويت في فترة السبعينيات من القرن الماضي تعج بالتيارات
الفكرية؛ العربية منها عامة، والفلسطينية خاصة، وشهدت انتعاشة طلابية
حركية نشطة، ما زالت آثارها الإيجابية على مَنْ عايشها حتى اليوم.
هذه الفترة الذهبية ساهمت بشكل كبير في تكوين شخصية خالد مشعل، وتنمية
مَلَكاته، حيث شهدت قمة عطائه ونضجه الفكري والحركي والسياسي، فقاد
التيار الإسلامي الفلسطيني في جامعة الكويت، وشارك في تأسيس كتلة الحق
الإسلامية التي نافست قوائم حركة (فتح) على قيادة الاتحاد العام لطلبة
فلسطين في الكويت، والتي تحولت فيما بعد إلى ما عُرِف بـ"الرابطة
الإسلامية لطلبة فلسطين".
ويقول مشعل:
" كانت
هذه الرابطة من اللبنات التمهيدية لحركة "حماس" التي بنيت لبناتها
الأولى في
غزة
والضفة والشتات الفلسطيني كان جسم الحركة يتشكل هنا وهناك"
انتهت المرحلة الكويتية بعد احتياح القوات العراقية للكويت،
وبدأت
مرحلة أخرى.،
وكونه يحمل جواز سفر أردني، استقر مشعل في عمان، ليكون قريباً
من خط
التماس مع فلسطين، وهناك تفرغ للعمل السياسي، وكبر دور خالد مشعل
بالتوازي مع تصاعد دور "حماس" في
الداخل
وانطلاق قوافل الاستشهاديين ، وبات عضوا في المكتب السياسي لحماس ،
ولانه كان يتمتع بشعبية كبيرة داخل صفوف الحركة وخصوصا لدى فئة الشباب
فقد انتخب رئيسا للمكتب السياسي للحركة في عام 1996.
ومثلما ساهمت فترة الازدهار الجامعي في الكويت في تكوين شخصية خالد
مشعل وتنمية ملكاته، كانت هذه الفترة -منذ انتخابه رئيسا للمكتب
السياسي لحماس- فرصة لبزوغ نجمه، ولبروز ملكاته، ولتألقه على الصعيد
السياسي والإعلامي، حتى غدا شخصية من أكثر شخصيات حماس قبولا إعلاميّا
وذكاء سياسيّا، ونجح في رفع أسهم حماس عربيّا وإسلاميّا وعالميّا، وهو
ما حدا بإسرائيل إلى أن تحاول اغتياله.
محاولة
اغتياله
ففي
25 سبتمبر
1997، كان خالد مشعل مستهدفا من
قِبل
الموساد
الإسرائيلي، وبتوجيهات مباشرة من
رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين
نتنياهو"، والجهاز الأمني الإسرائيلي التابع لرئيس الوزراء.
قام 10 عناصر من جهاز الموساد الإسرائيلي بالدّخول الى
الأردن بجوازات سفر كندية مزورة
حيث كان خالد مشعل الحامل للجنسية الأردنية مقيما آنذاك، وحقن مشعل
بمادة سامّة. نشير الى ان خالد مشعل كان مدير مكتب حماس في العاصمة
الأردنية،
عمّان في وقت تعرّضه لمحاولة
الإغتيال.
إكتشفت السلطات الأردنية محاولة الإغتيال وقامت بالقاء
القبض على إثنين من عناصر الموساد المتورطين في عملية الإغتيال، وطالب
العاهل الأردني، الملك
حسين بن طلال من رئيس الوزراء
الإسرائيلي المصل المضاد للمادة السّامة التي حُقن بها خالد مشعل، ورفض
نتنياهو مطلب الملك حسين في باديء الأمر. وأخذت محاولة إغتيال خالد
مشعل بعداً سياسياً، وقام الرئيس
الأمريكي
بيل كلينتون بالتدخّل وإرغام
نتنياهو بتقديم المصل المضاد للسم المستعمل. ورضخ نتنياهو لضغوط
كلينتون في النهاية وقام بتسليم المصل المضاد. قامت السلطات الأردنية
فيما بعد بإطلاق سراح عملاء الموساد مقابل إطلاق سراح الشيخ
أحمد ياسين والمحكوم بالسجون
الإسرائيلية مدى الحياة.
مما كان له اثر بالغ في ازدياد شعبية حركة «حماس» عموما ورصيد مشعل
الذي وضع على أثرها تحت الضوء على وجه الخصوص، الأمر الذي أدى إلى قيام
الأردن بإبعاده هو ومجموعة من ممثلي حماس من الأردن في 21-11-1999،
فتوجه إلى قطر التي رحبت باستضافته هو والمبعدين الآخرين، وبقي فيها
لفترة، ثم انتقل بعدها إلى سوريا، وما زال يقيم هناك.
وبعد اغتيال القوات الإسرائيلية للشيخ أحمد ياسين زعيم ومؤسس
حماس، أعلنت الحركة يوم الثلاثاء 23 مارس 2004م، انتخاب خالد مشعل
رئيساً عاماً
للحركة
وذلك استنادا إلى اللوائح الداخلية للحركة، فيما انتخبت الدكتور عبد
العزيز الرنتيسي زعيماً للحركة في قطاع
غزة.
حماس
والمستجدات
إن قدرة خالد مشعل على قيادة سفينة حماس السياسية وسط الأمواج
المتلاطمة من الدول والأطراف المحيطة به تؤكد ما يمتلكه الرجل من
إمكانات، بالاضافة إلى تاريخ الرجل الذي عرف بالاستقامة والالتزام
الديني والاجتماعي، فقد اجتاز اختبارات قاسية ليس بسبب ما تعرضت له
الحركة من ضربات موجعة وملاحقات في الداخل والخارج فقط، ولكن أيضا بسبب
ما تعرض له شخصيا ... فإضافة إلى محاولة الاغتيال التي تعرض لها في
عمان، هناك اعتقاله في الأردن الذي استقر فيه بعد حرب الخليج الثانية
في عام 1990 ثم نفيه إلى قطر مع ما استتبع ذلك من ضغوطات اضطر على
أثرها للانتقال إلى العاصمة السورية دمشق.
وهناك صفة اخرى وهي «براغماتية» مشعل وقدرته على جمع المتناقضات في سلة
واحدة. فقد أستطاع مشعل ان يقيم علاقات متميزة مع كل من سورية وإيران
وفّر من خلالها الدعم المالي والسياسي والعسكري الذي تحتاجه الحركة،
كما مارس قدراً كبيراً من الدبلوماسية محاولاً المواءمة بين حاجته
لعلاقات مع الكثير من الدول العربية والإسلامية وخصوصا تلك التي تقيم
علاقات مباشرة أو غير مباشرة مع إسرائيل وبين خطاب سياسي يستنهض همم
شعوب هذه الدول ... فقد لخص خالد مشعل منهجه قائلاً: «نحن ندعو إلى
ممارسة مقاومة مشروعة، وإلى عقلٍ سياسيٍّ لإدارة الصراع».
ومع ان حماس تسير بخطى حثيثة من اجل تشكيل الحكومة الفلسطينية، إلا أن
التحديات التي ستواجه تشكيل مثل هذه الحكومة هي من النوع الذي لا
يستقيم معه خطاب «حماس» بوضعه الحالي. هذا، على الأقل، ما أدركته
الحركة، كما يدركه مشعل، وهو إن كان بدأ منذ الآن بإشاعة التطمينات
بقدرة الحركة على تذليل الصعاب والتخفيف من سخونة الخطاب المقاوم، فإن
هناك الكثير من التغيرات المطلوب إنجازها لكي تحوز الحركة القبول
الدولي والإسرائيلي
*******
تم إعداد هذا المقال من
مجموعة مصادر