دعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية  
الخيار الاستراتيجي المقبل
إبراهيم المدهون – باحث وكاتب سياسي - حماسنا

منذ الوهم المتبدد وإسرائيل مستفزة ومرتبكة ومتخبطة في قراراتها واستهدافها  وحربها , فلقد أدركت أن ما  كرسته في واقع ووجدان العقل العربي من  ردع وخوف ومهابة لجيشها الذي لا يقهر ولسطوتها العسكرية  ظهر انه مجرد وهم يتبدد على يد مقاومة لديها شئ من العزيمة والإصرار على استعادة الحقوق .  

وجاءت عملية الوعد الصادق لتعزز هذا التبديد على أيدي  المقاومة في  لبنان لتدرك إسرائيل أن ليس  قوة الردع لديها المهددة فقط بل وجودها أيضا مهدد لهذا تحدث بيرتس وزير حربها أن اجتياح  غزة سيحدد مصير إسرائيل  وقال خبراء منهم أننا مقبلون على حرب إقليمية، والتهديد يطال  لبنان وسوريا وإيران مع تكثيف الغارات على غزة ولبنان .

الدول العربية غير مدركة أنها مقصرة في حشد نفسها أولا وحشد العالم خلف قضيتنا العادلة، وغير مدركة أن الشعب الفلسطيني تعرض لعمليات إبادة من مجازر يومية كانت ضحيتها عائلات كاملة، وان العدو الصهيوني لم يوقف يوما القتل والاعتداء والتدمير والتخريب .  لهذا كان موقف الدول الرئيسية في المنطقة مستغرب ومستهجن وغير مقبول لا لبنانيا ولا فلسطينيا ولا حتى شعبيا  .

فحزب الله لم يبدأ الاعتداء كما المحوا لان الاعتداء  الإسرائيلي لم يتوقف، فمازالت إسرائيل تعتقل 10000 فلسطيني وعربي ولبناني، وما زالت تحتل الضفة الغربية ومزارع شبعا، وما زالت ترتكب المجازر وتغير على غزة ولبنان، كما أن القدس ما زالت محتلة والمسجد الأقصى مهدد، والتوغل الاقتصادي يبتلع  المنطقة. والمحتل الأمريكي يتوسع إرضاء للأجندة الصهيونية كما تحدثت الدراسات الأمريكية الأخيرة .

إذن العالم العربي والإسلامي يتعرض للعدوان منذ زمن ولم يعرف الاستقرار في أي يوم قبل وبعد عمليات المقاومة  وخطف الجنود .

من حق الدول العربية كأنظمة وحكومات أن  تخاف مواجهة إسرائيل، فلقد تعرضت للعديد من الهزائم والخسائر والنكسات، واستطاع الجيش الإسرائيلي أن يصيبهم وجيشهم بحالة من الرعب وان يكبلهم باتفاقيات سياسية وأمنية واقتصادية . بعكس المقاومة الفلسطينية واللبنانية التي كبدت الإسرائيليين الخسائر وألحقت بجيشهم الهزائم واستطاعت أن تجبرهم على الانسحاب من لبنان ومن غزة، وأذلت سطوة الجندي الإسرائيلي بأسره وقتله وتعطيل آلياته وإرباك توجهاته.  لهذا فالمقاومة تدرك أن  قوة إسرائيل ومنعتها وسطوتها ما هي  إلا وهم في عقول العرب يجب تبديده . وان بيتها اضعف من بيت العنكبوت يجب تدميره .

الحرب الدائرة اليوم في لبنان وفلسطين أصبحت مفروضة على إسرائيل وعلى الدول العربية ولا مجال للمراوغة أو الهروب، فالحرب تصيب اليوم الجميع شاء من شاء وأبى من أبى، ومن لم يشارك فيها اليوم  سيجبر أن يشارك فيها غدا وستصيبه نارها، أو سيجد نفسه  معزولا ضعيفا بلا تأثير وسيدفع ثمن جبنه سياسيا وجماهيريا وتاريخيا ومعنويا وماديا .

لهذا على القيادة العربية أن تدرك أن الخيارات محدودة وليس أمامها إلا دعم المقاومة،  وتوفير مناخ الصمود والتحدي لها ومدها بالسلاح، وإعلان التعبئة الإعلامية والجماهيرية، وبناء جو من المساندة لهذه المقاومة والتمرس خلف مطالبها العادلة والتي تتمثل في .

1-  الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 67 من غير قيد أو شرط .

2-  إخراج جميع الأسرى والمعتقلين

3-  إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة، متصلة غير منزوعة السلاح، مستقلة سياسيا واقتصاديا وسياسيا.

4-  تعويض الشعبين الفلسطيني واللبناني، وإعادة أعمار البلدين على نفقة الصهاينة،  على غرار تعويضات الألمان لصهاينة

5-  هدنة عشر سنوات، تلتزم فيها إسرائيل  بعدم الاعتداءات المختلفة .

 إن دعم المقاومة عربيا سيساعد بشكل كبير  بفرض هذه الشروط على  الكيان الصهيوني، وبذلك  تعود المكانة السياسية  العالمية والدولية  لدول العربية وتستطيع أن تحل جميع مشاكلها، فان 90% من مشاكل الدول العربية الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والسياسية هو بسبب هزيمتهم أمام دولة الكيان الصهيوني ورعبهم من مواجهته والتزامهم بشروطه  وخضوعهم لهيمنته .

فان لم تستجيب الإرادة العربية لدعم المقاومة فالمقاومة ستنتصر كما انتصرت من قبل، لكن نصرها سيكون غالي الثمن كما تدفع غزة اليوم ولبنان ثمن غالي من دماء المدنين  وتهديم البنية التحتية، وإبادة الإحياء والبيوت والمؤسسات ، ومع ذلك فان الحكومات  العربية ستكون أمام موقف مخجل قد يسبب ضرر وانهيار لبعض الأنظمة إن استمرت  الحرب من غير  تحرك حقيقي وداعم  حكوميا .

صدقت المقاومة أنها لا تراهن اليوم إلا على الله، لهذا فان إيمانها وحده هو العامل الرئيسي في الصمود والنصر، وتجربتها علمتها أن  النصر صبر ساعة، وان العدو الإسرائيلي يحمل بذور الهزيمة في داخله، وتحركاته المتوترة اليوم والطائشة والتي توغل بقتل الأطفال كما حدث في غزة ولبنان لهو مؤشر واضح هزيمة العدو الصهيوني وانهيار مبررات وجوده .

¤¤¤¤¤¤¤

 




 

 

 

 



 


 

 

 

 

 

 

 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع حماسنا

Hit Counter