
قتلوهم ولم ينتحروا !
جمال سلطان - المصريون
عندما قرأت "تسريبات" أمريكية قبل عدة أسابيع عن محاولات انتحار
بين معتقلي معسكر جوانتانامو الأمريكي الشهير ملأني شعور جارف بأن
هناك مذبحة أمريكية تم ارتكابها
بالفعل وسيتم التعريف بها على مراحل ، أو أنها في سبيلها إلى
الوقوع ، ولذلك لم يكن مفاجئا لي أبدا ذلك الخبر الذي نشر أول أمس
عن مذبحة راح ضحيتها ثلاثة من الأبرياء ، أعتقد أنهم دفعة أولى
ستتبعها دفعة أخرى أو دفعات يتم الإعلان عنها لاحقا ، قال
الأمريكيون أنهم انتحروا ، وأنا أؤكد
أنهم قتلوا تحت ضغط التعذيب ، أو حتى تحت تأثير لهو بعض الحراس
الذين يقتلهم الملل في ذلك المكان الموحش والمنعزل فيقضون أوقاتهم
تسلية على أجساد المعتقلين كما حدث في سجن أبو غريب وغيره بالعراق
عندما تسربت صور الفضيحة للمجندين والمجندات الأمريكيات وهم يلهون
على الأجساد العارية المكبلة للمعتقلين العراقيين ..
قصة الانتحار مستحيلة التصور في جوانتانامو لأسباب عديدة ،
في مقدمتها وأوثقها أن فكرة الانتحار غير مطروحة على الإطلاق على
ذهنية أي معتقل إسلامي ، لأن الانتحار تحديدا موصوم بالكفر عند
الكثيرين وهو من أعظم الكبائر في الإسلام ، بل إن فكرة الإضراب عن
الطعام لفترة محددة كانت تلقى معارضة فقهية شديدة داخل السجون لهذا
السبب وهو أنها من الممكن أن تفضي إلى الهلاك وهو مظنة الانتحار ...
كل من يعرف طبيعة
المعتقلين الإسلاميين وتكوينهم النفسي والعقائدي يعرف أن فرضية
الانتحار بالغة السخافة ، على جانب آخر فإن المعتقلين في
جوانتانامو يخضعون لعملية رقابة مشددة
على مدار الأربعة وعشرين ساعة ، منها البشري ومنها
الإلكتروني ، فكيف انتحر ثلاثة معتقلين دفعة واحدة في غفلة عن كل
هذه الرقابة ، مع العلم بأن الاحتجاز فردي ، كيف تواطأ الثلاثة مرة
واحدة على الانتحار ، وكيف انتحروا ، ما هي الأدوات التي استخدمت
في الانتحار ، هذا ما لم يعلن عنه الجلادون والقتلة ، كما أن
الأسلوب الأمريكي في التعامل مع "الميديا" درج على الفصل بين
الحادثة وبين وقت إعلانها وطريقة إعلانها وتصويرها ، بمعنى أن
الحادثة يمكن أن تكون قد وقعت قبل شهر مثلا ، وتظل خاضعة لعملية
التصوير والإخراج والمونتاج أسابيع عدة قبل أن يتم اختيار الطريقة
السينمائية الأخيرة لإعلانها وأيضا التوقيت المناسب لإعلانها بحيث
تتم تغطيتها وسط خبر كبير أو حادثة أكثر إثارة لفضول الإعلام
العالمي فتدفن في وهجها إن أريد لها الدفن ..
ثم إنه
حتى لو افترضنا أن ثلاثة من
المعتقلين المسلمين انتحروا ، فإن هذا يعني أنهم وصل بهم العذاب
إلى حد الاستعداد إلى ارتكاب أكبر الكبائر في الإسلام للخلاص من
ذلك العذاب الرهيب ، وفي المحصلة فقد قتلوهم بالتعذيب أو التسلية ،
والتاريخ الدموي واللاإنساني للعسكرية الأمريكية على مر التاريخ لا
يحتاج منا إلى دليل ...
إن المجتمع الدولي مطالب بإجراء
تحقيق محايد ونزيه تشرف عليه الأمم المتحدة لمعرفة كيف انتحر هؤلاء
أو نحروهم ، لأن هذا السلوك الإجرامي المشين هو أحد الأسباب
الرئيسية التي تؤدي إلى انتشار روح الكراهية والعنف المروع بلا
حدود ولا سقف إنساني في العالم كله كردات فعل ...
الأمريكيون يزرعون الكراهية في كل مكان ، ثم
يسألون في براءة الذئاب : لماذا يكرهوننا ؟
وحول نفس الموضوع كتبت
القدس العربي
المسلمون لا ينتحرون
تواجه الرواية الرسمية
الامريكية حول انتحار سعوديين ويمني من المعتقلين في غوانتانامو
الكثير من الشكوك من قبل محامين وهيئات
حقوقية وانسانية دولية، والاعتقاد السائد انهم قضوا تحت
التعذيب.
فرضية الانتحار مستبعدة لان الثلاثة مسلمون،
والمسلم لا يقدم علي الانتحار، لان الاسلام يحرمه، ويعتبر من يقدم
عليه كافراً وخارجاً عن ملّة الاسلام والمسلمين.
والغالبية الساحقة من معتقلي غوانتانامو هم من المسلمين الاصوليين،
وهؤلاء يعرفون اصول عقيدتهم، ويحفظون القرآن عن ظهر قلب، وعلي
دراية كاملة بتفسير آياته، واحاديث الرسول (صلي الله عليه وسلم).
والتعذيب ليس جديداً علي الادارة الامريكية،
فقد مارسه سجانوها في سجن ابو غريب في العراق، مثلما مارسوه في
معتقل غوانتانامو نفسه، وتحدث المفرج عنهم من هذا المعتقل عن قصص
تعذيب مرعبة، نفسياً وجسدياً، تعرضوا لها اثناء فترة احتجازهم.
المعتقلون في هذا السجن غير الشرعي يواجهون ظروفاً نفسية صعبة، فهم
سجناء منذ اربع سنوات ونصف السنة، دون ان تتكون لديهم اي فكرة عن
جريمتهم، ناهيك عن عقوبتهم، ودون ان يتمكنوا من الدفاع عن انفسهم
امام قاض، ويعيشون ظروف اعتقال مهينة بكل المقاييس الانسانية.
الادارة الامريكية الحالية تقول انها لن تفرج عن هؤلاء الا بعد
انتهاء الحرب علي الارهاب، وهذا يعني بقاءهم خلف القضبان لعدة
سنوات قادمة، خاصة ان المسؤولين الامريكيين قالوا ان هذه الحرب
ربما تستمر لاكثر من خمسين عاماً.
نداءات كثيرة وجهتها الامم المتحدة ومنظمات انسانية عديدة تؤكد عدم
شرعية هذه الاعتقالات وتطالب بالافراج عن المعتقلين فوراً، او
تقديمهم الي محاكمات عادلة، ولكن الادارة الامريكية
ترفض هذه النداءات، وتصر علي الابقاء
علي هذا المعتقل الذي يشكل وصمة عار في جبينها، وينسف كل ادعاءاتها
حول الديمقراطية وحقوق الانسان والقضاء العادل المستقل.
بعد انفضاح امر حالات الانتحار المزعومة هذه، يجب ان يتحرك العالم
بأسره لاجبار الادارة الامريكية الحالية علي التراجع عن هذا الخرق
الفاضح لحقوق الانسان واغلاق معتقل غوانتانامو فوراً ودون اي تأخير.
الاتحاد الاوروبي شريك الولايات المتحدة الامريكية الرئيسي في
الحرب علي الارهاب يجب ان يقوم بالدور الاكبر في هذا الخصوص، ويتخذ
من قمة فيينا المقبلة المناسبة لبدء تحرك قانوني وسياسي لوضع حد
لمأساة اكثر من اربعمئة معتقل، الغالبية الساحقة منهم ابرياء لم
يرتكبوا اي جريمة غير كونهم من المسلمين الذين تواجدوا في
افغانستان ساعة وقوع الحرب.
المطلوب لجنة تحقيق دولية تنبثق عن الامم المتحدة، تبحث ظروف
هؤلاء خلف القضبان، وعمليات التعذيب النفسي والجسدي التي يتعرضون
لها حتي يعرف العالم الوجه الحقيقي لهذه الادارة الامريكية،
وانتهاكاتها الفاضحة لحقوق الانسان التي تعتبر اهم مرتكزات الحضارة
الغربية وقيمها
¤¤¤¤¤¤¤