باساييف: ثائر من أجل الإسلام
 

 كتب : محمد السيد - موقع حماسنا

 

             شامل باسييف

استشهد " خطاب " زعيم المقاتلين العرب فى القوقاز ولمع نجم المجاهد الشرس "شامل باساييف" الذى تعهد بالإنتقام من القوات الروسية المعتدية و استطاع "باساييف" فرض رؤيته و نظرياته الحربية على القوات الروسية المتمركزة فى الشيشان طوال فترة جهاده التى بدأت عام 1992 و انتهت باستشهاده فى10-7-2006 و يتمتع "شامل باسييف " بكاريزما خاصة " هذه الكاريزما جعلت الشباب العربي و خصوصاُ الشباب المصري دائم المتابعة لأخباره و عملياته التى يضج بها مضاجع قوات الإحتلال , و السبب الآخر فى تعاطف الشباب العربي و المصري بالذات مع باساييف هو تكالب الأجهزة الإعلامية ضد ما يقوم به و تشويه الإعلام لصورته كأحد أهم المجاهدين ضد الإحتلال فى هذا القرن, و الدليل على نهم الشباب المصري للتعرف على " المجاهدين الشيشان" هو تسجيل موقع صوت القوقاز لعدد ضخم من الزوار المصريين المناصرين للقضية الشيشانية-القوقازية و تعاطف الصحافة الإسلامية و القومية مع باساييف و مقاتليه الشجعان .

ولد باساييف أو عبد الله شامل في قرية ديشني فيدينو الواقعة جنوب الشيشان، وفي عام (1987م) انتسب لمعهد الهندسة في موسكو، وبعد أن أتم دراسته في المعهد التحق بالجيش السوفيتي -آنذاك- لأداء الخدمة العسكرية، وشارك عام (1991م) في الدفاع عن مقر البرلمان الروسي إبان المحاولة الانقلابية.
 

                                     حماسة من أجل العزة

بدأ " شامل باسايبف " حياته كشاب تحرري لا يحب القيود , و كان صاحب رؤية خاصة فى كافة القضايا كما يقول عن نفسه فى برنامج خاص نقلته " قناة الجزيرة الفضائية ".. و كان لديه رغبة فى العيش مثل باقى الشباب حياة مفتوحة " إلا انه فى يوم من الأيام رأى وحشية الجنود الروس فى تعاملهم مع أبناء شعبه و قرر ان يتعامل مع هذا الواقع و ان يثبت أن " قتل المسلمين له ثمن غالي " و أن ابناء شعبه ليسوا أقل من أبناء الشعب الروسي فانضم إلى الوحدة العسكرية التابعة لكونفدرالية الشعوب القوقازية، وشارك في النضال ضد الوجود الروسي في إقليم كاراباخ، وسرعان ما أصبح قائدًا للوحدة العسكرية في العام 1992، وشارك في معركة استقلال أبخازيا عن جورجيا في نفس العام .

تولى باساييف قيادة المقاتلين الشيشان في مسقط رأسه "فيدينو"، وبرز اسمه بقوة على ساحة الحرب الشيشانية حين قام مع رفاقه باحتجاز مجموعة من الرهائن داخل مدرسة في مدينة "بودينوفيسك" في (14 يونيو 1995م)، ونجح من خلالها في لفت أنظار العالم إلى القضية الشيشانية.

                                استشهـاد زوجته و أولاده

أثيرت روسيـا , و لم يختلف عنصر فى المخابرات الروسية على " وجوب إذلال شامل باساييف " .. فقصف الطيران الحربي الروسي قريته وقتل في هذا القصف عدد من أفراد أسرته بينهم زوجته وأولاده. .. و لكن باسييف لم يعطي قيمة لهذا الأمر لأنه يحارب من أجل قضية عادلة و رسالة قرأ نتائجها مسبقاً , و برغم هذا الجرح الشديد بمقتل زوجته و اولاده إلا انه أوقف نهمه الشخصي و رغبته فى الانتقام من القوات الروسية , و قال فى تصريح صحفى بعد هذه الحادثة أنه يعمل بالإغاثة الإنسانية بجانب عمله الجهادي , و مقتل عائلته بالنسبة له مثل مقتل اى عائلة شيشانية , و يجب ان يتعلم الروس ان الدماء ليست رخيصة " و اننا لن نتركهم ينعمون بالأمن فى بلادنا " .

منذ ذلك الحين أعلنت موسكو أن باساييف هو العدو الأول لها، بل والأكثر خطورة على أمنها؛ نظرًا للجرأة الشديدة التي كان يتمتع بها في عملياته، وقدرته على الوصول إلى أعماق روسيا ناقلاً بذلك الحرب من الأراضي الشيشانية إلى داخل روسيا، وأبرزها احتجاز الرهائن في مسرح موسكو عام 2001، ومدرسة بيسلان عام 2004، كذلك كانت تنظر موسكو إليه على أنه الشيشاني الدموي الأخطر.

كما وصفته بعض الأجهزة الإعلامية العربية بأنه "مندفع و ثوري " إلا ان من حوله من المجاهدين وصفوه " بالحماسي الحكيم " , فلم يكن مبالغاً فى رد فعله لكنه كان يواجه الغلظة الروسية بغلظته الإسلامية فقد كان دائم التحريض لمقاتليه على مواجهة الأعداء كما كان يسميهم و دائما ما يقول لمقاتليه " اطلبوا الموت توهب لكم الحياة " .

                               لا تصدقوهم : لسنـا إرهابيين

قال باسييف عندما سأله أحد الصحفيين "العرب" عن قسوته و غلظته فى الحرب ضد القوات الروسية  و حادثة مدرسة " بيسلان " قال ان روسيا هى التى قتلت أبنائها و هى التى اقتحمت المدرسة , فنحن لا نقتل الأطفال و الإعلام الروسي شوه صورتنا أمام العالم , و العالم الغربى و الأمريكي يصدق دائما طرف دون ان يستمع للطرف الآخر , نحن كقادة يقتطع من تصريحاتنا و حوارتنا حتى يثبتوا اننا ارهابيين , و فى الحقيقة أننا ندافع عن أرضنا .

 

شامل باسييف

شكلت الفترة من (1999 - 2006) مرحلة تحول فارقة في حياة باساييف ومسيرته الجهادية، حيث شهدت الغزو الروسي الثاني للأراضي الشيشانية والتي تولى باساييف خلاله الدفاع عن منطقة بوتليخ، ثم عاد إلى الشيشان مرة أخرى؛ ليصبح القائد الفعلي للمقاتلين.

وقد تمكن باسييف من نقل المعركة إلى داخل الأراضي الروسية حين قام مجموعة من أتباعه باحتجاز رهائن داخل أحد المسارح في روسيا عام (2001م) والتي انتهت نهاية دموية على يد قوات الأمن الروسية وأسفرت عن مقتل الخاطفين، وعدد كبير من الرهائن وهو نفس السيناريو الذي تكرر فيما بعد في مدرسة بيسلان التي احتجز الشيشانيون فيها عددًا من الرهائن.
 

                                 موعد مع الشهـادة

في 10-7-2006 أعلن التلفاز الروسي عن مقتل شامل باساييف فيما أسماه "عملية أمنية"، وبث مشاهد لسيارات متفحمة وصورًا لجثة باساييف الذي قال إنه قتل في انفجار شاحنة خلال تواجده في جمهورية أنجوشيا المجاورة للشيشان، وزعمت السلطات الأنجوشية أن جثة باساييف تم التعرف عليها؛ لأن وجهه لم يصب في الانفجار الذي مزق جسده كما قتل ثلاثة من رفاقه في الانفجار، وقد اعترف بيان للمقاتلين الشيشان بمقتل باساييف، وقالوا إن شاحنة تحمل عبوات ناسفة انفجرت لدى مرور سيارة كانت تقل باساييف ورفاقه على الطريق**

مسيرة الصراع الروسي - الشيشاني تؤكد أن الجهاد الشيشاني لا يتوقف بمقتل قادته فهو جهاد ممتد من القرن الثامن عشر، وظل مستمرًّا رغم مقتل أهم قياداته، وهو ما يؤكده الشيشانيون في نشيدهم الوطني الذي يرددونه يوميًّا:

"لقد ولدنا في جوف الليل والذئب يعوي
وفي الصباح وبينما الأسود تزمجر
منحنا أسماءنا
لا إله إلا الله
وفى أعشاش النسور أرضعتنا أمهاتنا
علمنا آباؤنا.. ترويض فحول الخيل
تنصهر أحجار الجرانيت وتستحيل رصاصًا
قبل أن نفقد نبلنا والكفاح
لا إله إلا الله

 

**معلومة من تقرير بموقع * - إسلام اون لاين

 




 

 

 

 



 


 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع حماسنا

Hit Counter