
يا
بختكم يا أقباط مصر
محمد
السيد - حماسنا
--------
مررت تقريبا بمعظم أحياء العاصمة في مشوار كان يجب
ان ينتهي في هذا اليوم .. و فى هذه
الليلة كانت مناسبة قبطية "يخرج من أجلها مسيحيو مصر" للاحتفال من داخل
الكنائس وقد ركبت
عدة وسائل مواصلات في هذا اليوم .. و
شاهدت هذه الكنائس المليئة
بالانوار و التى يحرسها العشرات من
العساكر و الضباط .. و كان هناك إحدى الكنائس يقف عليها " رتب " لواءات
شرطة و حراسات شديدة جدا لتوفير جو آمن لإخواننا
الأقباط .
شاهدت كلمة " الله محبة " و هى مضيئة بالانوار الكثيفة .. و الاطفال
المسيحيين " الكشافة و الجوالة " يقفون فى " طوابير منتظمة " بشكل
عسكرى يشد الانتباه .. و نظرت الى الفتيات المسيحيات .. يقفن فى حرية
يضحكن من القلوب و كأن مشاكلهن
انتهت وتلاشت
من الوجود .. وشاهدت الشباب المسيحى " يلعب ويمرح
" و كأنهم فى حديقة خضراء على الرغم من أنهم
فى مكان عام وعلى ناصية الطريق عام للسيارات
" .
شاهدت الابتسامة ترتسم على وجوه عساكر الأمن
المركزي " و كأنها أوامر لهم " .. و كذلك لواءات الشرطة و
الضباط يضحكون
ويتبادلون الإبتسامات مع
المارة حول الكنيسة و لكل من يدخل و يخرج .. و ركبت الميكروباص
لأنني كنت
ذاهباً
لقضاء أمر في محافظة " الجيزة"
جنوب القاهرة ..
و أثار انتباهي وجود كنيسة مضيئة جدا .. يقف أمامها أيضا
عدد كبير من العساكر للحراسة و معهم " موانع و حواجز " لتوسيع الطريق
للاخوة المسيحين .. و كان طريق فى منتهى الانتظام .. و
حقاً تنظيم رائع من الشرطة .
وحين عودتي في الطريق وجدت إعلانات ضخمة وشديدة
الجاذبية لشركة "موبينيل للإتصالات" التابعة للسيد نجيب ساويرس وهو رجل
أعمال قبطي شهير وملقب بـ "إمبراطور الإتصالات" وكانت الإعلانات تقول
كلمة واحدة "سلام - واحشني - اتكلم ....
إلخ" ، كان هذا الطريق في السابق مزين بلوحات إعلانية مكتوب عليها على
التوالي "أسماء الله الحسنى" " الله -
الرحمن - الرحيم - الملك - القدوس .. " ولا اعرف من استبدلها
بإعلانات موبينيل !
لست بصدد الحديث عن فلان أو علان أو عن "
التنظيم والتخطيط الجيد
لمناسبات الاخوة الاقباط " ..لكننى الان بصدد الحديث عن " حقوق
الاخوة المسلمين" .. فالشرطة ترتاد المساجد بشكل
دائم ، ليس من أجل التنظيم ولكن من أجل تقارير عن كثيري التردد على
بيوت الله والمنتظمين في الصلاة من الشباب والرجال والنساء أيضا ،
وتتم عملية مسائلة رأيتها بعيني وحدثت
معي شخصياً أمام أحد المساجد بمدينة بورسعيد
، وهذا يحدث بشكل دائم
حيث يقف مخبري أمن الدولة المتخصصين من ملف
"الجماعات الإسلامية" أو ملف "الإخوان المسلمين" من أجل متابعة حركة
هؤلاء المتدينين من قلب المساجد ، وتطور الأمر إلى منعهم من الخطابة أو
التجمع مع أصدقائهم على أبواب المساجد .
لا يسمح للمسلمين بالاعتكاف فى
معظم مساجد الجمهورية خلال شهر رمضان المبارك..
و اعتقد ان
العديد من الصحف
أشارت إلى هذا الأمر
" كيف يضيق على الناس في
الصلاة والقيام والإعتكاف" ؟!
أبدا لن أنسى يوما " كنت متواجد فى إحدى المحاضرات فى القاهرة
للدكتور العلامة يوسف القرضاوي - داخل
نقابة الصحفيين " و حينما هممت بالخروج من مبني
النقابة وجدت " الامن المركزى " يقفون و
وجوههم
"عابثـة" .. و حينما
ألقيت السلام " السلام عليكم و رحمة الله "
لأحد الضباط .. لم
يرد !! ، و نظر
لى نظرة شديدة عنيفة حتى أننى ظننت انه
سيقوم باعتقالي (!!)
لم انسى " منع الكشافة و الجوالة الاسلامية " و حرمانهم من الرحلات
مقارنة بصفوف الكشافة من الاطفال
المسيحيين .. و لم انسى الضابط الذى
كان يقابلنى يوميا على باب الجامعة
حينما
كنت طالباً
وكنت ومازلت انتمي للتيار الإسلامي
بفكره الوسطي وشبابه الطيبين الشرفاء ، كان هذا الضابط يقول لى
بغضب " أدخل يا محمد .. أدخل و خلصنى " .. مقارنة بالضابط الذى
كان يبتسم فى وجوه زائرى الكنيسة من الاقباط .
لم أنسى أبدا أبدا .. " خادم إحدى المساجد " و هو يمنعنى من الصلاة و
يقول لى " يالا يا أستاذ شطبنا
الصلاة .. قفلنا الباب " .. و عندما
سئلته عن السبب (!!) قال فى تعجب أوامر الامن و أنا عبد المأمور .. و أقارن هذا المشهد بـ مشهد "
الشباب الاقباط و هم يضحكون بحرية أمام الكنيسة .. و هناك مشهداً
أخر ؟ .. " الفتيات المسيحيات " يقفن يتبادلن النكات و الضحكات ..
بينما الفتيات المنتقبات يعاملن معاملة غير جيدة
فى بعض المصالح .. وها
هن الفتيات المنتقبات يتم تحويلهن إلى وظائف
إدارية وحالياً سيتم منعهن من التمريض في المستشفيات لأنهن ينقلن
الميكروبات إلى المرضى عن طريق "الجوانتي".
كنائس مفتوحة ليل نهار - حرية فى الشارع و فى الاعمال و المصالح -
تنظيمات كشافة و جوالة حرة - دروس و كتائب للشباب داخل الكنائس يسمح
لها رسميا " اللهم لا حسد " (!!)
لم يسبق لي أن حسدت إنساناً على
ميزة أو
خيراً رزقه الله أياه .. لكني أضطر هنا مجبراً لأعلن اننى
أغبط أقباط
مصر على ما ينعمون به من حرية وآمان ، نحن محرومون
منها وننتظر
الاعتقال في أي لحظة لأننـا نحب الإسلام، ما شاء الله
عليكم يا أقباط مصر فى منتهى الحرية ..
عيني عليكم باردة .. لكم وزارات
مخصصة لكم لا يدخلها إلا
انتم .. ولكم في مجلس الشعب أماكن لا يدخلها
إلا انتم .. لكم نسبة من الإعلام ليس
لنا فيها شىء ، لكم حرية تبادل رؤوس الاموال والتجارة مع أمريكا
وآوروبا ودول أخرى لا داعي لذكرها ، لكم شركات ومؤسسات هي في الحقيقة
تغلق لدى الإسلاميين لأنها تدعم "جماعة محظورة" اسمها الإخوان المسلمين يعتقل
قياديها بتهمة غسيل الأموال ويتم محاكمتهم عسكرياً بـ 7 سنوات سجن
لتمويلهم أنشطة إسلامية .. انتم الأكثر حرية يا أخوتنا الأقباط ..
أحسدكم لأننى بالفعل لا أنعم بـ 20% من الحرية التى تنعمون بهـا ..
فحريتي اكتمها في قلبي ولا يمكننى ان اعبر عنها كلهـا .. لأننى "مسلم"
ولي فكر تحاربه حكومتى ولا تقبله .. مع العلم اننى اقبل فكر حكومتي
أحياناً ومع العلم أيضاً أننى لن امنع عنكم هذه الحرية إن كان المفتاح
في يدي ، ومع العلم أيضاً أن هذه الحرية التى احسدكم عليهـا هي حق
مكتسب لكم .. كفله لكم الإسلام .. ولكن حرمنـا منه اليوم لأننا مسلمون
!
بصراحة .. أقولها من قلبي
لكم يا أقباط مصر .." يا بختكم " ..
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤