|
فانلة بمائة مظاهرة
محمد السيد - حماسنا
لقطة لا تتعدى الثواني القليلة .. أصبح تأثيرها يتعدى
نتائج مئات المظاهرات والمؤتمرات الشعبية التي قد تستمر
لساعات ثم تنفض دون نتائج ملموسة سوى إخراج الكبت والتعبير
عن المشاعر بشكل جماعي إلا أن فانلة أبو تريكة
كان لها أثراً
إعلامياً محلياً وعالمياً
أبلغ من هذه المظاهرات والوقفات وكما قال أحد الصحفيين
المصريين بأن هذه"الفانلة زادت من بريق
تريكة الشخصي بين لاعبي
العرب والعالم
.
وكانت أهم نتائج ظهور عبارة
"تعاطفاً مع غزة" التى أبرزها أبو تريكة منقوشة على
فانلة بيضاء بشكل واضح للعيان .. كان أبرز هذه النتائج على
الإطلاق:
- تعبير اللاعب
"محمد أبو تريكة" عما يجيش في صدور المصريين والعرب تجاه
إخوانهم في غزة والحصار المفروض على الشعب الفلسطيني .
- أظهر "محمد أبو تريكة"
مساندته ولاعبي المنتخب المصري لأهالي مدينة غزة
التى تحكمها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وكان شعاره الذي رفعه تعاطفاً مع
هذه المدينة التى فرض عليها الحصار الخانق من قبل إسرائيل
ومن ورائها الولايات المتحدة الأمريكية .
- لون الفانلة الأبيض والكتابة باللون الغامق على التيشرت
يظهر إصرار محمد أبو تريكة على توصيل رسالته بوضوح ..
وخصوصاً أنه توجه مباشرة إلى الكاميرا الموجودة على أطراف
الملعب في مدينة كوماسي الغانية .
- يبرز ارتداء أبو تريكة فانلته الشهيرة في غرفة الملابس
وأصراره على إحراز أهداف في الدقائق المتبقية من المباراة
، حسن التوقع وقوة الحدس لدى هذا اللاعب صاحب الميول
الإسلامية .
- رد فعل اللاعب بعد المباراة مباشرة وخروجه بتصريح صحفي
عن أن هذا العمل هو "إنساني" وليس سياسي وأنه بالفعل
متعاطف مع غزة لفت انتباه الصحافة العالمية لتأثير أبو
تريكة في الشارع العربي.
- إلتفاف الجمهور العربي خلف أبو تريكة وتشجيع الصحف
والمجلات العربية لسلوكه وكذلك مئات التعلقيات التى وردت
على موقع "إسلام
أون لاين والعربية
دوت نت" تظهر تعاطف الجميع مع هذا اللاعب
المتعاطف مع مدينة غزة ، والغريب هو مساندة صحف سودانية
لما فعله اللاعب "أبو تريكة" الذي رفع "التيشرت" بعد إحراز
أهدافه في مباراة السودان .. وقد أظهر مواطن سوداني مشاعره
مع "أبو تريكة" حين قال : أبوتريكة تاج فوق راسي برغم
هزيمة منتخبنا !
- وأبرز نتائج "فانلة أبو تريكة" هو الثورة التى حدثت في
الإعلام الإسرائيلي ضد هذا اللاعب حيث روجت هذه الصحف بأن
الفيفا يهدد أبو تريكة بالإيقاف بسبب مساندته لغزة ،
والحقيقة أن الفيفا لم يهدد إلا بسبب رفع التيشرت وفقط
وليس من أجل "غزة" كما قالت أشهر الصحف الصادرة في إسرائيل
.
- أبو تريكة ذلك "اللاعب الموهوب" الذي شاهده
وتابع مباراته
بشكل مؤكد عدد من الرؤساء
وأبناء الرؤساء ووزراء ونواب في البرلمانات العربية ومسئولين
وقيادات ورموز عربية وإسلامية ، هو حلقة في سلسلة طويلة
لم يسمح لها بالتعبيرعن نفسها
خارج المستطيل الأخضر ،
إلا أن الفرصة أتيحت
لهذا اللاعب وهي الفرصة التى حرم منها
ملايين الشباب في مصر وخارج مصر بسبب التضييق الأمني على
المظاهرات ، ولذلك فإنني أقول أن "فانلة أبو تريكة" أبلغ
من مائة مظاهرة .
وأقول أيضاً أنه لا داعي لإنكار انتماء
اللاعب الموهوب "محمد أبو تريكة" على الأقل "فكرياً"
لجماعة الإخوان المسلمين المصرية ، وتصريحات الدكتور عصام
العريان لجريدة الدستور لا تفهم أبداً على أن أبو تريكة
بعيداً عن الإخوان .. بل ان هناك من يؤكد كما يعرف كل القريبين
من محمد أبو تريكة
على أنه تربى في أحضان الإخوان المسلمين وأن
سمته الشخصية من حيث السلوك والمظهر هي سمات إسلامية غذتها
أساليب وطرق الجماعة الأشهر في العالم .. والحكومة المصرية
تعرف جيداً تأثير الإخوان المسلمين في ضواحي القاهرة
وخصوصاً مدينة ناهية مسقط رأس اللاعب ، ولنا في اللاعب
السابق "هادي خشبة" مثالاً وهو المنتمي أيضاً للإخوان
والذي يتميز بقوة تعبير وإرادة وحماسة متناهية لخدمة
القضايا العربية والإسلامية منذ قيادته لمظاهرة ومؤتمر في
الجامعة الأمريكية في القاهرة .
والحقيقة أننا لا يجب أن نخاف على
اللاعب أبو تريكة أبن مدينة "ناهية" ، فالحكومة المصرية
فشلت في إخافت الجمهور بشبح الإخوان المزعوم واكتشف
الجميع أن الإخوان "جماعة وسطية معتدلة" تهدف إلى الإصلاح
والرقي الحضاري ودعم منظومة الأخلاق في المجتمع بما يناسب
مرجعية الأمة .
"أبو تريكة" هو مفخرة الرياضة
المصرية وصاحب الشعبية الأكبر في الوطن العربي أو
في العالم طبقاً لموقع الفيفا الإحصائي ,
وهو صاحب الأخلاق التي أجبرت
منافسها على رفع القبعة لصاحبها مثل
السودان كما ذكرنا, و المهارة التي أرعبت أعتى
الخصوم , و صاحب الانتماء و الوفاء
والشهامة . فكل هذه الصفات ما كانت لتجتمع إلا في
شاباً يدعى محمد أبو تريكة .
|