
صواريخ القسام مسألة كرامة
جمال سلطان
– المصريون
-------
اندهشت
جدا من مطالبة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للفلسطينيين بالتوقف عن
إطلاق الصواريخ البدائية تجاه المستعمرات الإسرائيلية
، لم يكن يليق هذا الكلام برئيس الدولة
المفترض ، حتى لو كان يطرحها في سياق عدم إعطاء فرصة للإسرائيليين
للعدوان على غزة ، لأن أبو مازن يعرف كما نعرف ويعرف العالم كله ، أن
إسرائيل لم تحتاج يوما ما إلى ذريعة لتفعل أي شيئ يمكنها أن تفعله
، أو ترى في مصلحتها أن تفعله أو تأمن من أن الطرف الآخر لن يمتنع أو
يرد لها الصفعة
- منذ
نشأة ذلك الكيان الغاصب
وهذه سيرته وهذه تجارب الأمة معه ، والعدوان المستمر على غزة منذ
أشهر بدأ دون إطلاق أي صواريخ تجاه المستعمرات ،
وإنما استؤنف إطلاق الصورايخ
بعد أن أصبحت رحلات الطيران الإسرائيلي فوق غزة واصطياده للبشر برنامجا
يوميا
- كنت وما
زلت أعتقد
أن الصواريخ التي تطلق من غزة لا تمثل أي ردع من الناحية المادية أو
العسكرية ، بأي مقياس
، ولكنها تمثل بعدا رمزيا بالغ الخطورة
، وهذا ما يفهمه الصهاينة جيدا ، إن استمرار إطلاق الصواريخ يعطي رسالة
للصهاينة وللعالم بأن المقاومة لم تمت ، وأنها مستمرة ، وأن كل هذه
الجرائم الإسرائيلية والتفوق الشامل في إمكانات السلاح والقوة العسكرية
لم تنجح في تركيع الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية ، ولم ترغمه على
الاستسلام ، هذه هي الرسالة المزعجة فعلا للكيان الصهيوني
- هذا هو البعد الرمزي
، إنهم يريدون إعلان الهزيمة النفسية وكسر معنويات الشعب الفلسطيني
، ولذلك فإن كلام خالد مشعل أمس من
أن إطلاق الصواريخ حق للمقاومة وأنه سوف يستمر ما دام العدوان
على الشعب الفلسطيني مستمر ، هذا الكلام مهم للغاية ، وكلام مسؤول
، ولا يمثل أي مكابرة ، لا يمكن لعاقل أن يتصور أن ميزان القوى
الاستراتيجي بين الترسانة العسكرية الإسرائيلية التي تتفوق على مجموعة
دول بأكملها والشعب الفلسطيني المحاصر قد اختل أو هو مهدد بالاختلال
لمجرد وجود طلقات بدائية مصنوعة في ورش للحدادة ، المسألة رمزية ،
يفهم ذلك جيدا الطرفان ، الفلسطيني والإسرائيلي ، ويبقى أن يفهمه ـ مع
الأسف ـ الرئيس الفلسطيني نفسه !
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤