
لا يكسر الحصار .. إلا الأحرار
بقلم الدكتور/ وائل محي الدين الزرد
إمام المسجد العمري الكبير - غزة
موقع مساجدنا الدعوية
-------
ما فتأ اليهود لعنهم الله تعالى يبحثون عن
طُرُقٍ لإذلال شعبنا في فلسطين المحتلة،
فتارة بالتفنن في أساليب القتل وابتكار سياسة كسر العظام، وتارة
بالسجن والاعتقال والإبعاد، وتارة بالقصف والتدمير والتخريب، وتارة
بتدمير الاقتصاد وإغلاق أبواب التجارة والبيع والشراء، وتارة أخرى
وليست أخيرة في قاموس الإجرام الصهيوني الحاقد بإغلاق المعابر وفرض
الحصار على الشعب كله ! واليوم واليهود الصهاينة يحاصروننا في قطاع
غزة، يريدون أن يجعلوا من القطاع سجناً كبيراً، يُحْبَسُ فيه الشعب كله
حتى يذعن للإرادة الصهيونية الأمريكية الظالمة، التي تسومُ في هذا
الزمان الأممَ سوءَ العذاب في الأرض كلها، وخصوصاً في فلسطين المحتلة
منذ أكثر من 60 عاماً.
وحتى تعلمَ أخي الكريم عظيمَ الخطبِ ومدى المعاناةِ الشديدة، التي
يعيشها شعبُ الإسراءِ والمعراجِ في قطاع غزة، أضع بين أيديكم بعضَ
الإحصائيات وأرجو أن تقرؤوها بقلوبكم فضلاً عن عيونكم، على أملِ أن
يستنهضَ هِمَّتَكُم عظيمُ الهَمِّ الذي ستعلمون وهو على النحو التالي:
1000 مريض على أبواب الموت، وبعضهم فارق الحياة بسبب الحصار !
عشرات الجرحى
والمصابين من المجاهدين لا يجدون علاجاً بسبب الحصار !
40 صنف دواء
مفقود في قطاع غزة الآن بسبب الحصار !
100 صنف دواء
يشارف على النفاد بسبب الحصار !
3500 مصنع وورشة
ومؤسسة صناعية أغلقت أبوابها بسبب الحصار !
70 ألف عامل
انضموا إلى قافلة العاطلين عن العمل بسبب الحصار !
100 مليون $
بضائع محجوزة عند اليهود ممنوعة من الدخول للقطاع بسبب الحصار !
250 مليون $
لبناء منشئات سكنية لمن يعيش بدون مأوى موقفة بسبب الحصار !
قطاع البناء
والمقاولات والإنشاءات تم إيقافه وتدميره بسبب الحصار !
آلاف المزارعين
تم تدمير مواسم الزراعة عندهم بسبب الحصار !
مئات الطلاب
محجوزون لا يستطيعون السفر لإتمام الدراسة بسبب الحصار !
آلاف المواطنين
في الدول العربية لا يعرفون الدخول للقطاع بسبب الحصار !
مئات الإقامات
قد انتهت وفقد أصحابها أعمالهم بسبب الحصار !
-
هذا جزء
مما يقع لأهلنا
في قطاع غزة المظلوم المقهور،
فمن لهؤلاء المستضعفين ؟
يجبرُ خاطرَهم ويأخذ بأيديهم، ويقاتلُ في سبيل الله دفاعاً عنهم وعن
حرماتِهم، وهم سدنةُ المسجد الأقصى، وحماةُ بيت المقدس المبارك "وَمَا
لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ
الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا
أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ القَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل
لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا
" .
-
والحصار يوماً بعد يوم يشتدُّ ويزدادُ،
وقد أعطت الإدارةُ الأمريكيةُ-كما تُسَمَّى- اليهودَ الضوءَ الأخضرَ
لعمليةٍ عسكريةٍ واسعةٍ في قطاعِ غزة، للإجهازِ على البقيةِ
الباقيةِ من عزةٍ وكرامةٍ في نفوس أبناء بيت المقدس، وأنَّى لهم ذلك ؟
فإنَّ أبناءَ بيتِ المقدسِ وأكنافِ بيت المقدس يتربى كلُّ واحدٍ منهم
على الكرامة والعزة، والتي لن تكون إلا لأهل هذه الآية "وَللهِ
العِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ المُنَافِقِينَ
لَا يَعْلَمُونَ".
-
والذي أريد قوله في هذا المقال
أن هذا الحصارَ لعبةٌ قديمةٌ، قد لعب بها كفار مكة وظلمة قريش أيام
سيدنا النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حتى كان منهم ما
كان.
يروي لنا البخاري رحمه الله تعالى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ "... نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ،
حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ يَعْنِي ذَلِكَ الْمُحَصَّبَ
وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ
وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوْ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَنْ لَا
يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
إنه الحصار والإغلاق الذي تفرضه الثلةُ الحاكمةُ الظالمةُ على نفرٍ من
الناسِ، وما ذاك إلا لأنهم يقولون رَبُّنَا اللهُ "وَمَا
نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ" ،
كما هو الحالُ معنا اليومَ في قطاع غزة، فإنَّ الحصارَ والإغلاقَ لا
يفرضُ علينا لأننا نمتلكُ قوةً نوويةً أو أنَّ أرضَنَا مليئةٌ بالبترول
والمواد المعدنية، أو أننا نمتلكُ ثروةً بيئيةً لا توجدُ في بلد ٍ آخر
!
إننا اليوم نحاصر من أجل لا إله إلا الله محمد رسول الله،
كما هو الحال في الذين دخلوا شِعْبَ أبي طالب.
-
يروي لنا
البيهقي
رحمه الله تعالى في السنن الكبرى " لَمَّا عَرَفَتْ قُرَيْشٌ أَنْ لاَ
سَبِيلَ إِلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
مَعَهُمْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَكْتُبُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى
بَنِى هَاشِمٍ وَبَنِى الْمُطَّلِبِ أَنْ لاَ يُنْكِحُوهُمْ وَلاَ
يَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ وَلاَ يُبَايِعُوهُمْ وَلاَ يَبْتَاعُوا
مِنْهُمْ وَعَمَدَ أَبُو طَالِبٍ فَأَدْخَلَهُمُ الشِّعْبَ شِعْبَ
أَبِى طَالِبٍ فِى نَاحِيَةٍ مِنْ مَكَّةَ وَأَقَامَتْ قُرَيْشٌ عَلَى
ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ فِى بَنِى هَاشِمٍ وَبَنِى الْمُطَّلِبِ
سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا حَتَّى جُهِدُوا جَهْدًا شَدِيدًا ". وقد
كانت اتفاقيةً قاسيةً عزموا على تنفيذِ بنودِها، ولذلك اتفقوا على
تعليقها في جوف الكعبة للزيادة في توثيقها، وإن كانت هذه الوثيقة بهذه
الكيفية تعطي ظلالاً عن عجز قريش واختلاف كلمتها ولهذا خافوا من أنهم
إذا ما اتفقوا دون كتابة وتعليق في الكعبة قد يحصل نكوص عن ذلك ولهذا
كتبوا تلك الصحيفة وتعاقدوا عليها، قاتلهم الله تعالى.
-
واستمر
الحصار
وحميت وطأته حتى سُمِعَ صوتُ صبيانهم ونسائهم، يتضاغون جوعاً، وطعامهم
الأوراق والجلود , حتى يتنازلوا عن مبادئهم وعقيدتهم، ولك أن تعرف عظيم
الهَمِّ الذي نزل بهم من خلال هذه الكلمات التي نقلها صاحب الروض
الأنف: " وَفِي الصّحِيحِ أَنّهُمْ جَهِدُوا حَتّى كَانُوا يَأْكُلُونَ
الْخَبَطَ وَوَرَقَ السّمَرِ حَتّى إنّ أَحَدَهُمْ لَيَضَعُ كَمَا
تَضَعُ الشّاةُ وَكَانَ فِيهِمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ. وقد قَالَ:
لَقَدْ جُعْت حَتّى إنّي وَطِئْت ذَاتَ لَيْلَةٍ عَلَى شَيْءٍ رَطْبٍ
فَوَضَعْته فِي فَمِي وَبَلَعْته، وَمَا أَدْرِي مَا هُوَ إلَى الْآنَ،
وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ أَنّ سَعْدًا قَالَ: خَرَجْت ذَاتَ لَيْلَةٍ
لِأَبُولَ فَسَمِعْت قَعْقَعَةً تَحْتَ الْبَوْلِ فَإِذَا قِطْعَةٌ
مِنْ جِلْدِ بَعِيرٍ يَابِسَةٍ فَأَخَذْتهَا وَغَسَلْتهَا، ثُمّ
أَحْرَقْتهَا ثُمّ رَضَضْتهَا، وَسَفِفْتهَا بِالْمَاءِ فَقَوِيت بِهَا
ثَلَاثًا "، وَكَانُوا إذَا قَدِمَتْ الْعِيرُ مَكّةَ يَأْتِي
أَحَدُهُمْ السّوقَ لِيَشْتَرِيَ شَيْئًا مِنْ الطّعَامِ لِعِيَالِهِ
فَيَقُومُ أَبُو لَهَبٍ عَدُوّ اللّهِ فَيَقُولُ: يَا مَعْشَرَ
التّجّارِ غَالُوا عَلَى أَصْحَابِ مُحَمّدٍ حَتّى لَا يُدْرِكُوا
مَعَكُمْ شَيْئًا، فَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا لِي وَوَفَاءُ ذِمّتِي،
فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لَا خَسَارَ عَلَيْكُمْ فَيَزِيدُونَ عَلَيْهِمْ
فِي السّلْعَةِ قِيمَتُهَا أَضْعَافًا، حَتّى يَرْجِعَ إلَى
أَطْفَالِهِ وَهُمْ يَتَضَاغَوْنَ مِنْ الْجَوْعِ وَلَيْسَ فِي
يَدَيْهِ شَيْءٌ يُطْعِمُهُمْ بِهِ وَيَغْدُو التّجّارُ عَلَى أَبِي
لَهَبٍ، فَيُرْبِحُهُمْ فِيمَا اشْتَرَوْا مِنْ الطّعَامِ وَاللّبَاسِ
حَتّى جَهِدَ الْمُؤْمِنُونَ وَمَنْ مَعَهُمْ جَوْعًا وَعُرْيًا،
وَكانتْ التمرةُ الواحدةُ ربما وقعتْ لاثنينِ منهم يقتسمانها فيكونُ
أحسنهُمَا حظاً منْ وقعتْ نواةُ التمرةِ في قسمهِ، يلوكُها بقيةَ
يومِهِ !
واليوم يعود حصارُ شِعْبِ أبي طالب بأقبح
صوره، وأبشع مناظره،
والسؤال الذي يلقي بنفسه بقوة في واقع أمة الكرم والنخوة والشجاعة
آنذاك:
أين أصحاب الهمة
العالية والعزيمة الصادقة والإرادة القوية ؟
أين الأحرار ؟
وأين الذين يسعون لرفع الحصار ؟
أين أصحاب
المروءة والنخوة من العرب ؟
يا قوم آلمني وأحزنني وأدمعَ مقلتي ~~~ ورمى فؤادي بالأسى والحزنِ
واقعَ أمتي
-
لقد طال
الحصار
على المسلمين ومعهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حتى
بلغ ثلاث سنين، ومع ذلك فقد
كانوا على يقين أن الفرج قريب وأن مع العسر يسراً،
وأن الله تعالى يجعل للمتقين دوماً فرجا ومخرجاً، من حيث لا يدرون ولا
يحتسبون،
فأحرار العالم
وأصحاب الإرادة من أبناء الأمة لا يرتضون أبداً أنْ يَحْيَوْا بأَمْنٍ
وأَمَانٍ، وإخوانُهم في الدين يعيشون الخوفَ والذعرَ والجوعَ.
وبالفعل حدثَ أخيراً الأمرُ الذي ما توقعه أهلُ الكفرِ والطغيانِ في
مكةَ المكرمة، فقد أخذت الحميةُ والرأفةُ نفراً من القرشيين وهم الذين
بقيتْ فيهم بقيةُ خيرٍ ورشفةُ مروءةٍ منهم: هشام بن عمرو بن الحارث
العامري , وزهير بن أمية بن المغيرة المخزومي والمطعم بن عدي بن نوفل
بن عبد مناف , وأبو البختري ابن هشام , والأسود بن عبد المطلب بن أسد
وتعاهدوا على نقض الصحيفة رغم اعتراض أبي جهل , وخرجوا إلى بني هاشم،
وبني عبد المطلب وطلبوا منهم العودة إلى منازلهم وشقوا الصحيفة، فوجدوا
الأرض قد أكلتها إلا ما كان من: " باسمك اللهم , وهي فاتحة ما كانت
تكتب قريش.
-
نعم يوم أن ينطلقَ أحرارُ هذا العالم وشرفاءُ هذه الدنيا لكسرِ الحصارِ
لا يقفُ أمامهم جبابرةُ الدنيا وظلمةُ هذه الحياة، ولا يقوى أن
يواجهَهُم عبادُ القوةِ المادية، وليبوء بالفشلِ والخيبةِ أتباعُ أبي
لهبٍ والذي ارتضى عن طواعيةٍ أنْ يقفَ في صف مشركي مكةَ وظلمةِ قريش،
وهو من آل عبد المطلب، ولكنَّ حبَّ الدنيا وكراهيةَ لقاءِ اللهِ
والعشقَ بالكراسي
"جَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ
أَفَلَا تَذَكَّرُونَ"
كما هو الحال مع بعض أبناء فلسطين والذين وقفوا في صف الاحتلال الظالم
ضد أبناء شعبهم المظلومين.
-
يقول
الشهيد سيد قطب
رحمه الله في الظلال: " عندما اشتد الاضطهادُ لبني هاشم وبني عبد
المطلب، ثارتْ نفوسٌ نجدةً ونخوةً، ومزقتْ الصحيفةَ التي تعاهدوا فيها
على المقاطعة. وانتهى هذا الحصار تحتَ تأثيرِ هذا الشعور العربي
الأصيل... ".
وأبناءُ فلسطينَ اليومَ باتَ كلُّ واحدٍ منهم يقولُ لأبناءِ أمتهِ
كلهِم
"أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ"
ألا يوجدُ لصلاحِ الدين الأيوبي اليوم أشباهٌ وأمثال ؟ أليسَ فيكُم
مَنْ يَقتدي بِالمعتصمِ فيستجيبُ لصرخاتِ الثَّكَالى ؟ أليسَ لنَا
عليكم حقُّ النصرةِ وواجبُ المعونة
؟
-
يقول الشيخ سفر
جزاه الله خيراً:"
ولذا فإنَّ نجدتَهم حقٌ واجبٌ و نصرَهم فرضٌ لازمٌ
لجميع المسلمين بمقتضى نصوصِ الكتابِ والسنةِ قال تعالى: "إِنَّمَا
المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ"
وقال "وَالمُؤْمِنُونَ
وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ"،
وقد روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ
لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ... كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى
الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ ..."
-
وقال أيضاً:
إنَّ خذلانَهم أو التهاونَ في مناصرتِهم ورفعِ الظلمِ والاضطهادِ عنهم
ذنبٌ عظيمٌ
وتضييعٌ لفرصةٍ كبيرةٍ في تحطيمِ آمالِ الصهيونية الحاقدة، وفيه تعريضٌ
للمسلمين والعرب جميعاً لخطر مُدْلَهِمْ فإن لم يغتنمِ المسلمونَ
اليومَ الفرصةَ فسيندمونَ على فواتِها إلى أمدٍ، لا يعلم به إلا الله،
وإنَّ تغييبَ الأمةِ عن ذلك وإشغالَها باللهو واللعب يبلغُ درجةَ
الإجرامِ في حقِّها وحقِّ قضايَاها.
وختاما أقولً:
الأمَلُ في نَواصِي أبْنَاءِ الأمَّةِ مَعقودٌ، ولنْ نَيأسَ أَبَداً،
بَلْ ولنْ نَسمحَ لِذراتِ الإحْبَاطِ والقنوطِ منْ الدُّخولِ إلى
أفئدتنا، فالتفاؤلُ هو الذي يَصنعُ للأمَّةِ مَجداً وهو الذي سَيُعيدُ
للأمَّةِ كَرامَةً وسيادةً، والخيرُ بَاقٍّ مَا بَقيتْ هذه الدُّنيا
والفرَجُ قَريبٌ والنصرُ آتٍ، والليلُ راحلٌ والفجرُ قادمٌ،
وسَيُرْفَعُ الحصارُ وسَيُكْسَرُ القَيدُ بِإذنِ اللهِ تعالى،
وسَيَلتَقي أبناءُ الأمَّةِ هنَا في فلسطين، لنصليَ سَوياً في المسجدِ
الأقصى المبارك بإذن الله رب العالمين، وَسَيُكْسَرُ الحِصَارُ عَلَى
يَدِ الأَحْرَار بإذن الله تعالى.وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد
المصطفى، والحمد لله رب العالمين.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤