مجموعة من المواقع المتنوعة

 

 

 

 

 

 

الطفل الرضيع محمد البرعي
 

ليتكم تشعرون بما أشعر !!

نور إبراهيم ـ الجزيرة توك ـ غزة

-------

 

كنت أعلم بأن ليلتي هذه .. ستكون ليلة مختلفة .. فقد بدأت بانقطاع التيار الكهربائي .. حتى يكتمل مشهد الإرهاب .. فقد كنت أجلس بجانب النافذة .. أتأمل في السماء .. وألمح نجوم الدنيا المتناثرة ..  ما كنت أدري بأن سماء ليلتي ستتزاحم فيها النجوم .. بعد ساعات !!

ولم أتنبه و أنا أهيم في بحر تخيلاتي .. إلا لصوت حنون .. يناديني لأبتعد عن النافذة .. كان ذلك صوت " أمي " .. تخبرني بضرورة قضاء ليلتنا هذه في الغرف الداخلية .. لأن الإذاعات المحلية .. تناشد بالمواطنين .. لأن هناك تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الصهيونية في سماء غزة ..

 

- رغم أنني أؤمن بالقضاء و القدر .. و أؤمن بأن الشهادة هي أجمل ما ينتظر المؤمن .. إلا أن الظروف كلها كانت تحول بيني وبين التغلب على خوفي .. نعم لم أستطع النوم .. حتى إذا أخذتني إغفاءة .. من بعد دعاء طويل .. أرجو فيه بأي وسيلة أن أستسلم للنوم .. إذا بقصف شديد استفاق له قلبي قبل عيناي .. شعرت بكل ركن فيّ يرتجف .. أغلقت أذناي بلا وعي .. لا أريد أن أستمع إلى المزيد .. و لساني يلهج بالدعاء .. يااااااا رب .. كل ما أرجوه في هذه اللحظات .. هو الخلود للنوم !!

انطلق مني الفكر إلى عنان السماء .. هذه هي حالتي و قد كان القصف بعيدا عن مضجعي .. فكيف هي أحوال الذين استهدفهم ذلك الدوي المرعب .. يا الله .. يا الله .. رحماك يا ربي

أسرعت إلى المذياع لأستمع للأخبار .. فإذا به خبر يعقب خبر .. و شهيد يتبعه شهيد .. و زفاف من بعد زفاف .. كل فئات العمر كان لها نصيب في تلك الليلة .. فحتى الطفولة البريئة لم يرحموها !!

لا أدري .. هل هو جنون الصواريخ " العبثية "؟؟ .. فإذا كانت صواريخ العز .. صواريخ عبثية .. فلم أصابت أعداء الله بالجنون ؟؟ .. أم أن ذلك استغلال لموقف الأمة العربية الصامتة الذليلة؟؟ .. أم ماذا؟؟

- نمت تلك الليلة بصعوبة .. كنت أشعر بالموت في كل لحظة .. لا تلومينني يا أمتي .. فما أنا إلا بشر .. أشعر بالخوف .. في الوقت الذي تشعرون أنتم فيه بالأمان .. أشعر بالظلم في الوقت الذي تشعرون أنتم فيه بالرفاهية و الحياة الكريمة .. أشعر بمرارة الفقدان .. في الوقت الذي تشعرون فيه أنتم "( بنشوة القوة " .. وأنتم تشاركون في ذبحي !! ..

ألا ليتكم تشعرون بما أشعر .. ألا ليت النعاس يجافي أعينكم ولو لساعات .. فلربما يكون ذلك مفتاح يقظتكم المستحيلة !!
إذا كنت شهيدا .. جريحا .. أسيرا .. مشردا .. مظلوما .. فلتعلم أنك لست سوى " فلسطيني " ..

- وأخيرا استيقظت في صباح ليس له صباح .. سماء ملبدة بغيوم الحزن .. و أرض قد فتحت أحضانها لتحتضن 28 شهيدا .. بعد أن ودعوا أحضان أهلهم .. و مساجد تنادي بكلمة " الله أكبر " .. تهنئنا باستشهاد أبنائنا و إخواننا .. صباح يذكرني بكل مجزرة صهيونية .. يُختطف فيها شبابنا و أطفالنا .. بلا وعي .. صباح يذكرني بموقف القيادات العربية الفاضح .. دوما !!

 

خليل الحية والد الشهيد حمزة


وفي كل مجزرة صهيونية .. كان لابد من تقدم أبناء القادة في الصفوف الأولى .. فبالأمس ودعنا البطل " حسام محمود الزهار " بتاريخ 15-1 .. و اليوم يزف " حمزة خليل الحية " إلى حور العين .. هو يوم ليس كأي يوم ..هو يوم تلاقي الأرواح الملائكية .. التي تعاهدت في الدنيا .. و نالت ما تمنت لآخرتها ..

يا أمتي .. فلتسمعيني ..إنهم كفرة .. و ليس بعد الكفر إثم .. و لكن أنتم أين ضمائركم؟؟ .. ما هي المصيبة التي تنتظرون وقوعها حتى تتفوهوا بكلمة واحدة ؟؟!! .. أتنتظرون هدم المسجد الأقصى بالكامل .. أم تترقبون إبادة قطاع غزة بمن فيه .. حتى يرتد لكم طرف !!

- كلمات تعيد بعضها .. نداءات استغاثة متكررة .. صرخات تدوي في فضاء صمتكم .. فتعود كما انطلقت " بخفي حنين " !! .. فلتعذروني عند هذه الحروف .. فلم يعد في القلب طاقة للكتابة .. و ما زلت أستمع إلى المزيد من أصوات القصف الذي لا يرحم .. و ما زالت المساجد تكبر .. و ما زالت الأوصال ترتعد ..

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

 

 

 




 

 

 

 



 


 

 

 

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع حماسنا

Hit Counter