مجموعة من المواقع المتنوعة

 

 

 

 

 

 

كتاب مصريين يقولون الطريق للقدس لا يمر من العريش

مصر: تباين بين الكتاب والإعلاميين في الموقف من التطورات الميدانية على الحدود المصرية ـ الفلسطينية

محمد جمال عرفة – فلسطين اليوم - حماسنا

--------

 

كثّفت صحف وكتاب مصريون من حملة النقد والهجوم الشديد على حركة "حماس" على خلفية علاقتها الفكرية بجماعة الإخوان المسلمين واتهمتها بإثارة القلاقل في مصر، وقيادة مخطط مع إخوان مصر لإثارة الجماهير وتفجير الأوضاع في مصر، وهو الهجوم الذي اعتبرته صحف مستقلة معارضة بأنه تنفيذ لتعليمات حكومية بتكثيف الهجوم على "حماس" والإخوان معا.

 

وتزعّم حملة الهجوم على "حماس" والفلسطينيين الذين اقتحموا الحدود المصرية صحيفتا "روز اليوسف" و"الجمهورية" الحكوميتين، إضافة إلى صحف الأخبار والأهرام بصورة أقل، فيما سعى كتاب آخرون -أبرزهم فهمي هويدي - للمطالبة بعدم تعميم الأخطاء التي ارتكبها بعض الفلسطينيين في رفح ووضعها في إطارها، وعدم استغلالها لشن حملة ضد "حماس" والمقاومة والشعب الفلسطيني. كما انتقد برلمانيون ما جرى من إطلاق نار على الحدود بين الطرفين، بينهم نواب جماعة الإخوان الذين أدانوا إطلاق نار عبر الحدود أدي لمقتل فلسطيني وإصابة 60 من الجنود المصريين والفلسطينيين.

 

- فقد صدّرت صحيفة "روز اليوسف" صفحتها الأولى ليوم أمس الثلاثاء (5/2) بعنوان رئيسي  "حماس تطلق النار على صدورنا"، وعنوان ثانوي آخر "مسلحون فلسطينيون يطلقون الرصاص والقنابل على قواتنا"، وذلك في سلسلة من المقالات السابقة لذات الصحيفة أبرز عناوينها "أخرتها يضربونا بالطوب.. ساعدناهم فاعتدوا على جنودنا"، "تحالف الأشرار ضد مصر.. خطة إسرائيل تنفذها حماس والإخوان" !!

 

وتحت عنوان "الكشف عن مخطط لحماس والإخوان لإثارة القلاقل في مصر"، قالت صحيفة "الأخبار" أمس الثلاثاء "إن قوات الأمن المصرية ألقت القبض على فلسطيني من "حماس" أثناء محاولته التسلل إلى وسط سيناء عند منطقة الشيخ زويد وبحوزته كمية كبيرة من المتفجرات وهي عبارة عن مادة TNT شديدة الانفجار تمهيدا لارتكاب أعمال إرهابية بشرم الشيخ وطابا، وبذلك يصل عدد المقبوض عليهم 14 بينهم 4 من عناصر فتح وكتائب القسام"، مضيفة أنه "تم ضبط ثلاثة فلسطينيين تسللوا عقب فتح الحدود إلى محافظتي الإسماعيلية والدقهلية وضبط سيارة عثر بداخلها على كمية من المتفجرات عند منطقة الماسورة برفح، وجاري ضبط 4 فلسطينيين هاربين ينتمون لحماس دخلوا خلال فتح الحدود وتم توزيع نشرة بأوصافهم على بدو سيناء ورجال شرطة المنافذ". وأكدت أن أجهزة الأمن كشفت عن "مخطط مشترك واتفاق بين حركة حماس وجماعة الإخوان في مصر للتصعيد وإثارة الجماهير المصرية وحثّهم علي التظاهر والعمل علي تفجير الأوضاع في مصر في حالة استمرار الحصار الإسرائيلي لغزة وغلق المعابر".

 

من جهتها أكدت صحيفة "البديل" اليسارية اليومية المصرية أن هناك "تعليمات حكومية بتكثيف الهجوم على حماس وربط أحداث رفح بالإخوان"، وأشارت إلى أن الحملات الإعلامية الموجهة ضد حماس اشتدت بصورة كبيرة وقد تتواصل لعدة أيام، وأن هدفها "محاولة لتحييد المشاعر الشعبية الداعمة للشعب الفلسطيني المناضل"، وقالت الصحيفة التي يرأس تحريرها الدكتور محمد السيد سعيد نائب رئيس مركز دراسات الأهرام "لوحظ تركيز الإعلام على اتهام حماس بتدبير أعمال عنف في مصر، ولأول مرة يقوم الإعلام الموجه العام والخاص بالربط بين حركة الإخوان المسلمين في مصر واقتحام الحدود المصرية في رفح ويرجح مراقبون أن يمهد هذا الربط لمزيد من البطش بحركة الإخوان بدعوى تورطها في الحض علي اقتحام الحدود".

 

الطريق للقدس لا يمر من العريش!

 

وفي السياق ذاته حصرت جريدة الأهرام في افتتاحيتها "رأي الأهرام" على التأكيد على الرسالة الواضحة والمحددة التي صدرت عن الاجتماع الوزاري الذي عقد برئاسة الرئيس مبارك لبحث مسألة الحدود مع قطاع غزة والتي أكدت ثلاثة محاور مهمة وأساسية‏، أولها‏:‏ أن مصر لن تسمح بتكرار أحداث معبر رفح،,‏ ومن حقها ومسؤوليتها صون حدودها وأرضها في سياق سيادتها عليهما‏، وتحذير مصر من استمرار الانقسام الفلسطيني، وأن مصر ليست طرفا في اتفاق ترتيبات تشغيل معبر رفح، "ومن ثم فإذا كانت هناك محاولة لإعادة هذه الترتيبات‏ فينبغي أن تكون بين هذه الأطراف‏ وعلي نحو خاص السلطة الفلسطينية‏" .

 

- أما المحلل السياسي والعسكري بالصحيفة "محمد عبد السلام" فكتب اليوم الأربعاء (6/2) يقول بأن "طرفا على الجانب الآخر من الحدود‏ اسمه‏‏ حركة حماس‏ لديه أوهام قوة تصل إلى حد الخطر ويتصور أنه قام بغزوة كبرى غيرت الموازين المحيطة به، ويهدد بأنه لن يقبل عودة ما يعتبر أنها ترتيبات الماضي إلي ما كانت عليه ولا يمكن الثقة في أية تعهدات من جانبه بضبط الحدود‏ ويحاول لي ذراع مصر لقبول ترتيبات أمر واقع مختلفة في ظل حالة اطمئنان مثيرة لما يعتقد أنه حدود لرد فعل القاهرة بصورة لا تترك مجالا لمصر إلا أن تحدث تحولا كبيرا في سياستها تجاه حماس وأن تظهر بعض الأنياب".

 

- وختم بقوله "لابد من أن يتم دفع ثمن لما حدث علي الحدود من جانب من قرر القيام بحركات زائدة يدرك أنها تمس أمن مصر فلم يحدث أن اتخذت مصر إجراءات حادة عندما اجتاز الفلسطينيون الحدود بمئات الآلاف إثر الانسحاب الإسرائيلي من القطاع عام ‏2005 ‏ فقد كانت العملية وقتها إنسانية بالكامل لكن هذه المرة مختلفة".

 

وكان رئيس تحرير صحيفة الجمهورية محمد علي إبراهيم قد كتب مقالا تحت عنوان "تأدبوا فكرامة مصر أولا"، قال فيه "إنهم منذ أن حملوا السلاح ضد بعضهم..وانقسموا وضحّوا بالهدف الأسمى من أجل مصلحة وقتية أو غنيمة زائلة حرصنا على أن نكون لهم ناصحين ألا يغلبوا صراعهم الداخلي على مصلحتهم العليا". وكتب في مقال له أمس الثلاثاء تحت عنوان "حدود الوطن أهم من مساحات الصبر والسماح" يقول "إننا لن نستضيف الإرهاب تحت مسمى دعم الشعب الفلسطيني، وإلا فما مغزى دخول أحزمة ناسفة ومتفجرات إلى مصر؟.. وهل لهذا معنى آخر غير استهداف السياحة وقطع أرزاق المواطنين ونشر الفوضى في ربوع البلاد!؟".

 

وسبق لرئيس تحرير أخبار اليوم السابق إبراهيم سعده أن كتب مقالا بصحيفة الأخبار تحت عنوان "وانكشف الهدف الرخيص" يقول فيه: "عندما قرر أمراء جماعة حماس استغلال المأساة الإنسانية التي يعيشها مليون ونصف المليون فلسطيني تحت الحصار داخل قطاع غزة في تحقيق أي كسب سياسي هم في أشد الحاجة إليه، لم يجد هؤلاء الأمراء غير الدفع بعشرات الألوف من الجوعى والمرضي، والخائفين والمرعوبين من ويلات القصف الإسرائيلي، لمحاولة اختراق بوابة الحدود مع مصر. كل المعابر من وإلى قطاع غزة مغلقة منذ أن تمرد أمراء حماس في يونيو 2007 على القانون والشرعية واحتلوا القطاع وقتلوا، وسجنوا، وطردوا، كل من وقف ضدهم.. ثم أعلنوا القطاع دولة داخل الدولة التي لم تقم لها قائمة حتى اليوم.. ومنذ هذه اللحظة وسكان القطاع يعيشون كابوسا رهيبا، ونقصا في الغذاء والدواء، وبطالة ازدادت عما كانت عليه، إلى جانب انقسام السكان بين مؤيدين لحماس أو عملاء لفتح".

 

- وفي تصعيد واضح ضد قادة "حماس" السياسيين ذكر سعده اسمي رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل ورئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية المقالة إسماعيل هنية، وقال "ببراءة الأطفال في عيونهم.. استمعنا لكل من زعيم حماس المقيم متنقلا بين دمشق والدوحة خالد مشعل وقائد الانقلاب على القانون والدستور والشرعية في قطاع غزة إسماعيل هنية يوجهان الدعوة لاجتماع ثلاثي طارئ يعقد في القاهرة بحضور ممثلي حماس وفتح، ومصر.. بهدف التوصل إلي إجراءات تتيح الالتزام بفتح معبر رفح والمطالبة بفتح باقي المعابر الأخرى".

 

لكن الكاتب فهمي هويدي خالف هذا التوجه المتحامل على "حماس" والفلسطينيين في سلسلة مقالات نشرت بجريدة الدستور المستقلة وقال: "من أسف أن بعض المعالجات الإعلامية لم تفهم هذا التمييز بين الخطأ والجريمة، وذهب بعضها إلى اعتباره غزوا تارة، بل وإلى المساواة بين دخول الفلسطينيين إلى رفح والعريش وبين احتلال الإسرائيليين لسيناء (هكذا مرة واحدة)، واختلط الأمر على البعض الآخر حتى لطموا الخدود وشقوا الجيوب ورفعوا أصواتهم داعين إلى استنفار المصريين لصد الخطر الداهم الذي يهدد أمن بلدهم وسيادته وكان ذلك نموذجاً للالتباس الذي أفقد البعض توازنهم، وحول المشكلة إلى قضية عبثية" .

 

وأضاف "لقد أبرزت بعض الصحف بعناوين عريضة بعض الحماقات التي ارتكبت وبعض التصرفات المشبوهة التي وقعت مثل قيام أحد الشبان برفع العلم الفلسطيني على أحد المباني في الشيخ زويد واعتداء البعض على عدد من الجنود المصريين، والكلام عن اكتشاف خليتين دخلتا إلى سيناء للقيام بعمليات عسكرية ضد لإسرائيليين..مثل هذه الأخبار إذا ثبتت صحتها، فينبغي أن تُعطى حجمها ويحاسب المسؤولون عنها، لكنها تظل في حدود التناقضات الثانوية، التي ينبغي ألا تحجب التناقض الأساسي مع إسرائيل والاحتلال والحصار".

 

وقال "مؤسف أن الأضواء سُلِّطت بقوة على تلك التناقضات الثانوية، في حين تم تجاهل التناقض الأساسي في الكثير من المعالجات التي قدمتها وسائل الإعلام، مما أدى إلى تعبئة قطاعات عريضة من الناس بمشاعر غير صحية، فانصب غضبها على الفلسطينيين بأكثر مما انصب على الاحتلال والحصار، وقد تجلى في هذه النقطة تفوق الخطاب السياسي على الإعلامي، وهو ما عبَّر عنه أحمد أبو الغيط وزير الخارجية بقوله في تصريح نشرته "الأهرام" في (30/1) إن "إسرائيل" تتحمل المسؤولية القانونية الأساسية والإنسانية لما آلت إليه الأوضاع في غزة، وما نتج عنها من انفجار بشري تجاه مصر"، حسب قوله.

 

اما الكاتب محمود سلطان رئيس تحرير المصريون فقد كتب يقول : من حق "البعض" أن يعترض على فتح الحدود "المصرية ـ الفلسطينية" على النحو الذي تمت به عشية 23 من يناير الماضي، ولكن ليس من حقه أن يعتبر المتعاطفين مع محنة الشعب الفلسطيني "جهجهونية" وغير مكترثين بأمن بلادهم، لأن من السهل على أي متابع بسيط أن يعتبر هذا "القلق" من قبيل "النكتة" ، أو على الأقل كلمة "حق" يراد بها "الباطل" بعينه.. فالتساهل مع الاعتداءات الإسرائيلية على الحدود ليس خافيا ولا من "ملفات السيادة" السرية.


القلق ربما يكون مشروعا إذا كان عفويا وعاقلا وحصيفا، وليس مخضبا بالتحريض وإطلاق الصفات المسيئة على الشعب الفلسطيني، ووصفه بـ"الغزاة" و"المحتل" و"الانتحاري" و"المتآمر" على الشعب المصري، بل و"النصاب" الذي لم يحفظ جميل المصريين.. فنصب عليهم وتبضع بعملات مزورة.!


- هذه "قلة أدب" وليست "قلقا" على أمن مصر، خاصة أن غالبية من كتب عن "أمن مصر" وخوفه عليه من "هوجة" حماس، بعضهم تآمر على الشعب المصري مع تجار المبيدات المسرطنة، ومع صاحب عبارة الموت ممدوح إسماعيل، بل إن صحفا وفضائيات مصرية تبنت حملة التحريض على الفلسطينيين، ينفق عليها من أموال التجارة مع العدو الصهيوني نفسه، ومن أموال الشعب المنهوبة من البنوك!

 

- الفلسطينيون الذين دخلوا رفح والعريش لم ينهبوا محلا ولا سوقا ، وإنما اشتروا بأموالهم حاجاتهم، والنشرات الاقتصادية المتخصصة تكلمت عن نحو نصف مليار دولار ضخها الفلسطينيون في أسواق العريش ورفح ، التي تعاني أصلا من ركود اقتصادي ثابت ومستقر منذ عقود بسبب سياسات التهميش والإهمال التي تمارسها الحكومات المصرية المتعاقبة لأهل سيناء على وجه الإجمال.

 

- من حق أي مصري أن يقلق من "الفوضى" على الحدود .. ولكن عليه أن يعبر على قلقه بما يناسب دور مصر الإقليمي ومسئوليتها إزاء أشقائها العرب.. يعبر عن قلقه على نحو "يشرف" مصر وكل المصريين ، لا أن يكون "عارا" عليهما على نحو ما نقرأ ونتابع في المشهد الإعلامي المصري الحالي .

 

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

 

 




 

 

 

 



 


 

 

 

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع حماسنا

Hit Counter