مجموعة من المواقع المتنوعة

 

 

 

 

 

 



خيارات المصريين بين السرقة.. والإنتحار ..والإحباط

أحمد منصور ـ الجزيرة توك - حماسنا

--------

 

تألمت حينما قرأت في عدد الثالث عشر من مارس الجاري في صحيفة الأهرام المصرية خبرا مفاده أن اثني عشر قطارا من قطارات السكة الحديد في مصر قد تم نهب كل محتوياتها بعد تجديدها وتطويرها بالكامل وقيام المهندس محمد منصور وزير النقل بتدشينها في السادس والعشرين من فبراير الجاري ، فقد اختفي من القطارات المجددة زجاج النوافذ ، وصنابير المياه في الحمامات وطفايات الحريق ، ومقابض الأبواب بعد تكسيرها ، وما حدث لهذه القطارات يعكس الحالة التي تعيشها مصر الآن ، الكل ينهب من خيراتها في كل الجوانب ، وكأن مصر ليست لأحد ، فالذي نهب القطارات هم أناس من الشعب ، رأوا من هو أكبر منهم ينهب أشياء أخري فقرروا نهب القطارات ومحتوياتها ، بل إنهم يذهبون إلي ما هو أبعد من ذلك ..

 

اللصوص الصغار الآن ينهبون كل ما يمكن أن تقع عليه أيديهم دون أي اعتبار لقيمته أو كونه ملكا عاما للشعب والذي يعجز عن السرقة يقوم بالتخريب ، فأغطية المجاري الحديدية يتم سرقتها وأسلاك كهرباء الضغط العالي يتم سرقتها ، وحتى قضبان السكة الحديد القليلة الاستخدام يتم فكها وسرقتها ، أما عمليات السطو والنهب للبيوت فحدث ولا حرج ، وقد ذكرت ذات مرة أن أجزاء في سيارتي سرقت وهي تقف أمام نادي ضباط الشرطة في مدينة المنصورة وحينما ذهبت للأبلاغ أخبرني نائب المأمور أن سيارته سرقت من أمام قسم الشرطة ، وقد أبلغني أحد الأصدقاء أن سكان الشارع الذي يسكن فيه وسط القاهرة أصبحوا يوما فوجدوا أن إطارات السيارات التي تقف في الشارع قد سرقت كلها وأن السيارات قد سندت على أحجار ، وصديق آخر أبلغني أن مرايات السيارات الجانبية للسيارات التي تقف في الشارع قد سرقت جميعها أيضا ، وأبلغني صديق آخر أن سيارتين يملكهما كانتا تقفان أمام بيته في أحد الشوارع الهامة في حي مصر الجديدة قد سرقتا في يوم واحد ...

 

وأبلغني أحد الزملاء الصحفيين أن ابنه الذي لا يزيد عمره عن أحد عشر عاما كان في طريقه لصلاة العشاء في المسجد المجاور للبيت في حي الهرم فأوقفه طفل في سن قريب من سنه وهدده بزجاجة مكسورة وسرق منه هاتفه النقال ومصروفه وطلب منه بعد ذلك أن يعود إلي بيته دون أن يلتفت ، وقبل أسبوعين لم يأت سائقي للعمل ثم اتصل والده فأبلغني أنه تعرض لعملية سطو الليلة الماضية وأن حالته النفسية منهارة بعدما هدده أربعة من اللصوص بالسكاكين واستولوا على ما معه من مال وكان من بينها راتبه ومبلغ آخر خاص بتجهيزات لشقته وحينما ذهب ليبلغ لم يجد أي حماس من الشرطي لأن هذه أصبحت أمورا عادية تحدث كل ساعة

 

- أما العلاقات بين الناس في الجوانب المالية فقد أصبحت قائمة في كثير من الأحيان على كيفية نهب بعضهم لبعض ، ويكفي أن تطل على صفحة الحوادث في أي صحيفة مصرية أو تذهب إلي أي محكمة لتجد كما هائلا من قضايا النصب والاحتيال والغش والتدليس والشيكات بدون رصيد وتشعر وكأن الناس جميعا قد تحولوا إلي لصوص...

 

وحينما سألت أحد رجال الأمن عن المشكلة فقال: كنا من قبل إذا سرقت سيارة أو بيت أو أي شيء في مكان ما كانت تدور الشبهات حول مشتبه بهم معروفين الآن لم نعد نعرف من الذي يسرق ، لأن كثيرا من فئات المجتمع التي لا يشك بها قد دخلت على الخط وأصبحت تقوم بعمليات السرقة بل إن هناك عصابات تضم ما يمكن أن يطلق عليهم شخصيات مجتمع ، كما أن التفنن في عمليات السرقة أصبح به شيء من الاحتراف و الوسائل الجديدة ، شيء آخر لم يقله رجل الأمن لكن الخبراء يقولونه بالليل والنهار هو أن الأمن في مصر هو أمن النظام وهو الأمن السياسي أما أمن الناس وأمن المجتمع فلم يعد أحد يهتم به .

 

- معظم عمليات السرقة هذه يقوم بها من يريدون مصروف اليوم ، والضغوط الاقتصادية وعدم وجود رؤية لدي الحكومة لحل مشاكل الناس تفاقم الأزمة يوما بعد يوم ، حتى أن من لديه عائلة ولا يجد قوتها لم يعد يجد أمامه إلا الانتحار أو السرقة وسيلة للعيش ، ففي عددها الصادر في 17 مارس الجاري نقلا عن وزارة الداخلية والصحة المصريتين قالت صحيفة القدس العربي التي تصدر في لندن أن عدد الذين أقدموا على الانتحار من المصريين في العام الماضي 2007 بلغ أربعة وخمسين ألف مواطن نجح أربعة آلاف منهم في الانتحار بينما فشل الباقون ومعظم الحالات بسبب الفقر وعدم قدرتهم على توفير لقمة الخبز .

 

ما الذي جعل هذا الشعب المصري الطيب يعاني ويقاسي إلي هذا الحد ، حد ألا يجد أمامه سبيلا سوى أن يفكر في الانتحار أو يسرق أو يسطوا أو يبحث عن مراكب الموت على شواطئ المتوسط ليستقل واحدة منها أو يعيش محبطا لا يعرف كيف يدبر قوت يومه وإلي أين يمكن أن يصل الحال في مصر بعدما أصبح الناس يقتتلون على رغيف الخبز حتى الموت بينما يتحدث المسئولون عن الانجازات الهائلة التي تصب في النهاية في جيوب اللصوص الكبار ؟

 

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

 

 




 

 

 

 



 


 

 

 

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع حماسنا

Hit Counter