مجموعة من المواقع المتنوعة

 

 

 

 

 

 



تكميم الفضائيات وتجريم العاملين فيها

القدس العربي - حماسنا

--------

 

بات الاعلام العربي، والفضائي منه علي وجه الخصوص، مهددا بفقدان الهامش المحدود من الحرية الذي تمتع به في السنوات القليلة الماضية بعد القرار الذي اتخذه وزراء الاعلام العرب في اجتماعهم الطاريء بالقاهرة امس بفرض قيود جديدة ومشددة علي البرامج السياسية علي وجه الخصوص.

 

- الذين وضعوا النظام الجديد، ممن يطلقون علي انفسهم خبراء الاعلام في الحكومات العربية، غلفوا هذا النظام ببعض العبارات البراقة، مثل منع التحريض علي فساد الاخلاق والامتناع عن كل ما يسيء الي الذات الالهية والرموز والمذاهب الدينية والرسل السماوية، ولكن من الواضح انه مثل دس السم في العسل، فالهدف الاساسي هو تكميم الاصوات العربية التي تطالب بالحريات واحترام حقوق الانسان والانتخابات النزيهة المباشرة والقضاء العادل المستقل والتوزيع العادل للثروة.

 

القنوات الفضائية الاباحية تنتشر مثل مرض الجدري في وجه الاعلام العربي، وتعمل علي تخريب عقول الاجيال الجديدة، ونشر الفساد واثارة الغرائز، ومعظم هذه القنوات تمول من قبل الدول التي تتبني النظام الجديد للاعلام او رجال اعمال مقربين منها، ولا نعتقد ان هذه القنوات ستواجه اي قيود او مضايقات في المستقبل، لانها تأتي في اطار سياسة مدروسة من انظمة عربية فاسدة، تريد حرف الانظار عن فسادها وديكتاتوريتها وقمعها وتقاعسها عن اداء واجباتها الوطنية والدينية في تحرير الارض من خلال التوسع في اطلاق هذه القنوات.

 

- الخطورة في هذه الوثيقة الجديدة لا تكمن في تكميم الاعلام، والقنوات الفضائية علي وجه الخصوص، وانما تجريمها والعاملين فيها، ومعاقبتها بسحب التراخيص منها ومنعها من الاستمرار.

القنوات المستهدفة بالنظام الجديد معروفة وتكاد تعد علي الاصابع مثل الجزيرة و المنار و الحوار التي تتبني خطا وطنيا، وتفسح المجال للرأي الآخر الذي تحاول قنوات الانظمة حجبه ومصادرته.

 

- وزراء الداخلية العرب تبنوا هذه الوثيقة ووضعوا خطوطها العريضة في اجتماعهم الاخير في تونس، عندما تبنوا قرارا بتجريم التحريض علي الارهاب، والترويج لمواد ارهابية، دون ان يقدموا لنا تعريفا واضحا لهذا الارهاب والفرق بينه وبين المقاومة. فما يراه هذا النظام مقاومة يراه النظام الآخر ارهابا.

 

الامور اختلطت بشكل مرعب، فقد بات وزراء الاعلام العرب موظفين تابعين لوزراء الداخلية، ينفذون قراراتهم وتوصياتهم بشن حرب علي حرية الاعلام، ومطاردة الصحافيين المؤمنين بتطوير بلادهم، واحترام حقوق الانسان، والتصدي للفساد، وتوسيع دائرة المشاركة في السلطة علي اسس تمثيلية ديمقراطية.

 

- فأولويات وزراء الداخلية العرب هي كيفية الحفاظ علي انظمة القمع القائمة، من خلال التعذيب وحماية الفساد والفاسدين، ووظيفة وزراء الاعلام العرب باتت تزوير الحقائق وتحسين الوجه العكر لهذه الانظمة من خلال اجهزة اعلام متخلفة تري الاعلام لونا واحدا، وبوقا للدعاية للحاكم.

 

- نحن مع التمسك بالقيم والاخلاق العربية والاسلامية، وهي قيم تحث علي المساواة والعدالة ومعاقبة الفاسدين وناهبي المال العام، والتحريض علي استرداد الحقوق المغتصبة، ولكن يبدو ان وزراء اعلام وداخلية الانظمة العربية يرونها عكس ذلك تماما.

 

بسبب هذه الانظمة ووزرائها تعيش منطقتنا العربية حالة من التخلف والجهل والامية والفساد ليس لها مثيل في اي من بقاع الارض، فقد وصلت الديمقراطية وموجات التقدم الي دول امريكا اللاتينية وجمهوريات الموز فيها، ودول الكتلة الاشتراكية سابقا، وجنوب شرق آسيا، وكل بقاع الارض باستثناء منطقتنا التي ما زالت بلدانها تحتل مرتبات هي الاعلي عالميا في الفساد والقهر والديكتاتورية والتخلف في شتي الميادين.

 

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

 

 




 

 

 

 



 


 

 

 

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع حماسنا

Hit Counter