العريش ـ (شمالي
سيناء) ـ القدس العربي :
يشهد منفذ رفح الحدودي، وضعا مأساويا للفلسطينيين، كان ضحاياه
سيتفهمون أسبابه الإسرائيلية بالدرجة الأولي، لو لم يكن هناك تجاهل
تام، من منظمات حقوق الإنسان الدولية، وفي مقدمتها اللجان المرتبطة
بمنظمة الأمم المتحدة، ولو لم تكن السلطات المصرية، قد أضافت عناصر
التجبر واعتصار المحتجزين وزيادة معاناتهم وإفلاسهم وسحق آدميتهم.
فقد تكدس منذ أسبوعين، نحو ثلاثة آلاف إنسان فلسطيني، من مختلف
الأعمار. وجميع المسافرين يرزحون تحت حرارة الشمس الحارقة لعدة
ايام.
وقال العالقون علي المعبر رغم أن هذا التكدس يحدث في كل عام، عندما
يعود العاملون الفلسطينيون في الخارج الي بلادهم، فإن هذه السنة
شهدت تصعيدا في البلطجة التي يمارسها مصريون من أعوان الأمن،
بالاتفاق مع رؤسائهم .
فقد ارتفعت أسعار المياه، في الصيف الحار، وأسعار موجودات المقصف،
وحُرم الفلسطينيون من مجرد الجلوس علي الكراسي، وانتشر الأطفال
يصرخون، ومنع أعوان الأمن، المصلين من التوضؤ، لا سيما في أوقات
الفجر، وارتفع سعر الكرتونة المطوية التي يأتون بها من القمامة،
الي عشرة جنيهات، يشتريها الفلسطيني لكي يجلس عليها هو وأسرته،
ويقوم متعهدون بتأمينها الي أعوان الأمن في المعبر. وارتفع رسم
الخروج من المنفذ المصري الي 78 جنيها، ورسم الدخول الي 86 جنيها،
وارتفعت أسعار استخدام عربات الحقائب، وكل ذلك علي نحو استثنائي،
لا مثيل له في أي منفذ بحري أو جوي أو بري. وحجة السلطات المصرية،
أنها تريد تأمين المورد المالي لاستكمال مبني المنفذ البري الذي
اكتمل من ابتزاز العابرين، وبقي فرشه وتجهيزه.
وناشدت منظمات حقوقية عربية ودولية، السلطات المصرية، التحرك بما
يليق بدور مصر وتاريخها وحضارتها وتضحيات شعبها، لوقف الممارسات
المزرية، للسلطات في منفذ رفح. ذلك لأن مجرد تكديس الفلسطينيين،
وحرمانهم من حق المرور السهل، الي بلادهم، ثم تعذيبهم علي المعبر،
من شأنه تنمية النوازع المتطرفة لدي الفلسطينيين واشقائهم في شمالي
سيناء، وينسف مصداقية الدور المصري في إحلال السلام، ويُظهر
السلطات الأمنية المصرية، كطرف متواطيء في تعذيب الإنسان الفلسطيني،
وفي إهدار كرامة مصر.
وذكر أحد القادمين من غزة، أن هناك مافيا أمنية مصرية، لها وكلاء
في غزة، تبيع التأشيرات للشباب الفلسطيني، تحت عنوان التنسيق،
مقابل مئة دولار مقابل التأشيرة الواحدة. وقال مسافرون، ان المعبر
شهد قبل يومين انتفاضة فلسطينية، قام بها المتكدسون، ضد أعوان
الأمن، ومن بينهم عناصر فلسطينية تحمل الجنسية المصرية، وتتقاضي
رواتب من السلطة، لكنها تقوم ببيع أفضلية المرور الي الجانب
الفلسطيني، مقابل مئات الدولارات، تنتزعها من المسافرين، بالاتفاق
مع الأمن، وتستغل شقاءهم. وكانت كل الحلول المطروحة، من هؤلاء
الأعوان، بالتنسيق مع الإسرائيليين، مخزية وبائسة، كأن يُسمح
للأطفال والسيدات بالعبور دون حقائب. وأصبح جرّ النقود من
المسافرين، أمرا طاغيا، لدرجة أن أعوان الأمن يتندرون بسعادة
قائلين ان هذا هو موسم الحصاد أو الربح، وبذلك هم معنيون بوجود هذه
المأساة لأنها موسم ربحهم.
وفي هذه الأثناء، عجزت السلطة الفلسطينية عن تحريك قضية المتكدسين
أو طرحها. وخلال انتفاضة المتكدسين قبل يومين، أحبط الناس محاولات
أعوان الأمن، ومن بينهم هاني وإبراهيم الجبور، بيع أفضليات الدخول
بواسطة الحافلات الفلسطينية، التي تعود فارغة بعد إنزال المغادرين
الفلسطينيين في الجانب المصري. وكان هذا البيع، يجري بالتنسيق مع
عناصر عملية علي الجانب الفلسطيني، ويكون تحت يافطة التنسيق. وهجم
المتكدسون علي الطريق وهاجموا أعوان الأمن، ومنعوا صعود الذين
دفعوا الي الحافلات باعتبار أن هذه الأفضليات ستزيد من وقت
انتظارهم وتسلب حق أصحاب الدور الذي يتحرك ببطء. وأصبحت تكلفة
التكدس والعذاب، باهظة للغاية، لأن الفلسطيني، يدفع عند الدخول، ما
لا يدفعه أي مسافر الي مصر عند دخوله. ويدفع عند المغادرة، مبلغا
مقررا فقط في المعبر المؤدي الي غزة. ويدفع أربعين جنيها علي الأقل،
للحافلة التي ستنقله مئة متر، ويدفع للحمالين، ولمن يزودون المسافر
بالعربات، ويدفع خمسة جنيهات لزجاجة المياه، وتتشكل مأساة ذات عدة
أبعاد، علي معبر رفح. وقال مسافرون ان منظمات حقوق الإنسان لم تؤد
دورها حيال واحدة من أسوأ الانتهاكات لآدمية البشر.
************************