|

حول المبادئ العامة للإصلاح
مبادرة جماعة الإخوان المسلمين للإصلاح الداخلي في مصر
--------------------
إيمانا وتصديقا بقول الله
تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا
مَا بأَنْفُسِهِمْ) وإحساسا منا بالمسؤولية الشرعية والوطنية
والقومية، وقيامًا بالواجب الشرعي حيث يقول رسول الله صلى الله
عليه وسلم "الدين النصيحة".
وحيث تشهد المنطقة العربية والإسلامية اليوم محاولات دؤوبة ومستمرة
من أجل فرض تغيير عليها من الخارج بالقوة حينًا وبالضغوط الشديدة
أحيانًا أخرى.
ويقينًا منا أن هذه المحاولات الخارجية لا تستهدف في جوهرها ولا
أغراضها إصلاحا حقيقيا لصالح شعوب المنطقة بل هي تهدف في المقام
الأول والأخير لاستمرار هيمنة الولايات المتحدة الأميركية وسيطرتها
على ثروات ومقدرات المنطقة وتفوق الكيان الصهيوني المغتصب لأرض
فلسطين وزرع حكومات أكثر تعاونا معها في إستراتيجيتها العامة.
ولما بدا لنا من عدم تجاوب الحكومة المصرية مع المطالب الوطنية
التي عرضها الإخوان المسلمون مع كل القوى الوطنية منذ عام 1987
وحتى اليوم في أكثر من وثيقة وعريضة، وأن جرعات الإصلاح التي تقوم
عليها الحكومات المتتالية بطيئة جدا إلى درجة تأخرت معها مسيرة
الإصلاح طوال العقد الماضي بصورة كبيرة: لذا ارتأينا أن نتقدم بهذه
المبادرة.
وبداية لابد لنا أن نؤكد بكل وضوح
أولا: إن الإخوان المسلمين
يرفضون كل صور الهيمنة الأجنبية ويدينون كافة أشكال التدخل الأجنبي
في شؤون مصر والمنطقة العربية والإسلامية.
ثانيا: إن الإصلاح الشامل هو
مطلب وطني وقومي وإسلامي، وإن الشعوب هي المعنية أساسا بأخذ
المبادرة لتحقيق الإصلاح الذي يهدف إلى إنجاز آمالها في حياة حرة
كريمة ونهضة شاملة وحرية وعدل ومساواة وشورى.
ثالثا: إن البداية يجب أن تكون
من الإصلاح السياسي الذي هو نقطة الانطلاق لإصلاح بقية مجالات
الحياة كلها والتي تُعانى في مصر والوطن العربي والإسلامي تدهورا
متسارعا يكاد يصل بنا إلى القاع.
رابعا: إن القيام بريادة هذا
الإصلاح لا تقوى عليه حكومة ولا أي قوة سياسية منفردة، بل هو عبء
يجب أن يحمله الجميع، وإن المصالحة الوطنية العامة التي تؤدي إلى
تضافر الجهود جميعا هي فريضة الوقت ليس لمجرد الوقوف ضد المخططات
الهادفة إلى استباحة المنطقة، بل للنهوض من عثراتنا وعلاج
مشكلاتنا.
ويرى الإخوان المسلمون أن واجب الوقت يقتضي من كل القوى السياسية
والنخب الفكرية والثقافية وكافة المهتمين بالشأن العام أن يلتفوا
حول إطار عريض ينطلق من المقومات الأساسية لهذا المجتمع، وأن
يتعاونوا في المتفق عليه –وهو كثير– وأن يتحاوروا حول المختلف فيه
–وهو قليل- من أجل الصالح العام لهذه الأمة.
إن الثالوث المدمر لهذه الأمة من جمود سياسي، وفساد وظلم اجتماعي،
وتخلف علمي وتقني يهدد مصر الآن في أمنها الوطني ومكانتها القومية
وريادتها الإسلامية ودورها العالمي.
ومن منطلق أن هداية البشر إلى الحق، وإرشاد الناس جميعًا إلى
الخير، وإنارة العالم بمبادئ الإسلام هي الغاية العليا لدعوتنا
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِه).
وإيمانًا بأننا ندعو بدعوة الله، وهي أسمى الدعوات، وننادي بفكرة
الإسلام، وهي أقوم الفِكَر، ونقدم للناس شريعة القرآن، وهي أعدل
الشرائع (صِبغَةَ اللَّهِ ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبغَةً
ونَحْنُ لَهُ عَابدُونَ) فإننا نؤمن بأن العالم كله عامة، ونحن
خاصة، في حاجة إلى هذه الدعوة، وإلى كل شيء يمهد لها ويهيئ سبيلها.
ومن منطلق (إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ) نرى أن
الغاية لدعوتنا هذه هي الإصلاح الحقيقي الشامل الذي يجب أن نتعاون
عليه جميعًا، من خلال القنوات الدستورية والقانونية، لإقامة شرع
الله، وفي ذلك صلاح الدنيا والدين (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى
شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبعْهَا ولا تَتَّبعْ أَهْوَاءَ
الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ).
ومن الحق أن نعترف أننا بَعُدْنا إلى حد كبير عن مقتضيات الإسلام
الذي يحض على أن نقتبس النافع، وأن نأخذ بالحكمة أنَّى وجدناها،
فهي ضالتنا، ولا أمل لنا في تحقيق أي تقدم يُذكَر في شتى نواحي
حياتنا، إلا بالعودة إلى ديننا وتطبيق شِرعتنا، والأخذ بأسباب
العلم، والتقنية الحديثة، وحيازة المعرفة بأقصى ما نستطيع، في ظل
ثوابت هذا الدين العظيم، ومن منطلق مبادئه وقيمه.
ولذلك فإن لنا مهمة محددة، نقدمها كتصور أساسي للإصلاح، من خلال
حقنا الأصيل في المشاركة الجادة والفاعلة في الحياة السياسية
المصرية، على أساس كوننا جزءا هامّا من هذا الشعب الحر الأبيِّ.
وتتمثل هذه المهمة إجمالاً في العمل على إقامة شرع الله من منطلق
إيماننا بأنه المَخْرَج الحقيقي الفاعل لكل ما نعاني منه من مشكلات
داخلية وخارجية -سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية-
وذلك من خلال تكوين الفرد المسلم والبيت المسلم والحكومة المسلمة،
والدولة التي تقود الدول الإسلامية، وتقيم شتات المسلمين، وتستعيد
مجدهم، وترد عليهم أرضهم المفقودة وأوطانهم السليبة، وتحمل لواء
الدعوة إلى الله، حتى تُسعِد العالم بخير الإسلام وتعاليمه.
فهذه غايتنا أيها الإخوة والأخوات الكرام، وهذا منهجنا.. وعليه،
فرؤيتنا لإحداث هذا الإصلاح، وتحقيق هذه الغاية تتحدد في الخطوط
الرئيسية التالية:
بناء الإنسان المصري
إننا نؤمن أن الإنسان هو محور هذا الكون فهو الذي خلقه الله تعالى
بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وعلمه الأسماء كلها وسخر
له ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه، وكرمه وفضله على كثير
ممن خلق تفضيلا، واصطفى منه رسله وأنزل عليهم كتبه هداية وسعادة،
ومن ثمّ كانت سعادة الإنسان هي هدف كل تنمية وتقدم ورقي، وكان
الإنسان هو وسيلة تحقيق كل تنمية وتقدم ورقي.
لذلك كان لابد من تزكية كل ما يسمو بإنسانية الإنسان، ويرتفع
بخصائصه التي يتميز بها عن غيره من المخلوقات، ولما كان الإيمان
بأركانه وقواعده، والأخلاق بمكارمها ومحاسنها، أسمى ما يتصف به
الإنسان، إذ أنها تحيي الضمائر فتمنع المنكر والحرام، وتحض على
المعروف والحلال، ولا تكتفي بأداء الواجبات، بل تدفع إلى الإتقان
والبذل والتضحية والعطاء.
ولما كان الشعب المصري كله متدينا بطبعه، إلا أنه في الفترة
الأخيرة رانت على القلوب غلالة من الغفلة والأنانية وسادت بعض
القيم المادية والشهوات الآنية، فأثرت تأثيرا سلبيا على الشخصية
المصرية السوية، ومن ثمّ كان لا مناص لمن يريد الإصلاح أن يسعى إلى
تطهير جوهر هذه الشخصية وإعادة بنائها ولا سيما الأجيال الجديدة
منها على أساس من الإيمان والاستقامة والأخلاق، وإلا كان الإصلاح
كمن يحرث في الماء أو يبنى في الهواء.
ولذلك فإننا في هذا المجال نستهدف تحقيق ما يلى:
*
تأكيد احترام ثوابت الأمة
المتمثلة في الإيمان بالله وكتبه ورسله وشرعه.
*
تربية النشء نظريا وعمليا على
مبادئ الإيمان والأخلاق الفاضلة.
*
إطلاق حرية الدعوة لشرح مبادئ
الإسلام وطبيعته وخصائصه وأهمها شموله لتنظيم كل جوانب الحياة.
*
حث الناس على الالتزام
بالعبادات والتمسك بالأخلاق الفاضلة والمعاملات الكريمة بكل
الوسائل.
*
تنقية أجهزة الإعلام من كل ما
يتعارض مع أحكام الإسلام ومقتضيات الخلق القويم.
الإصلاح
السياسي
إننا نؤكد تمسكنا بنظام الدولة نظاما جمهوريا برلمانيا دستوريا
ديمقراطيا في نطاق مبادئ الإسلام.
كما نؤمن بحق الفرد في المشاركة السياسية الفاعلة، كما نؤمن بأن
هذه المشاركة أساس لاستقلال القرار السياسي، داخليًّا وخارجيًّا،
كما نؤمن بحقنا في علاقات دولية تقوم على الندِّية، وعلى الاحترام
المتبادل للحقوق والسيادة الوطنية، واحترام القوانين والمواثيق
الدولية، وتأكيد حق الشعوب في تقرير مصائرها، وأن هذا وغيره من
جوانب الإصلاح الشامل لا يتحقق إلا من خلال تطبيق الديمقراطية التي
نؤمن بها، ونلتزم بأصولها، وندعو الأحزاب والقوى السياسية الأخرى
إلى تأييدها كميثاق وطني.
تتمثل بنوده فيما يلي:
*
الإقرار التام بأن الشعب هو
مصدر جميع السلطات، بحيث لا يجوز لأحد أو حزب أو جماعة أو هيئة، أن
تزعم لنفسها حقًّا في تولي السلطة أو الاستمرار في ممارستها إلا
استمدادًا من إرادة شعبية حرة صحيحة.
*
الالتزام واحترام مبدأ تداول السلطة، عبر الاقتراع العام الحر
النـزيه.
*
التأكيد على حرية الاعتقاد
الخاص.
*
تأكيد حرية إقامة الشعائر الدينية لجميع الأديان السماوية المعترَف
بها.
*
تأكيد حرية الرأي والجهر به،
والدعوة السلمية إليه في نطاق النظام العام والآداب العامة،
والمقومات الأساسية للمجتمع، ويعتبر حرية التملك واستعمال وسائل
الإعلام المختلفة ضرورة لتحقيق ذلك.
*
تأكيد حرية تشكيل الأحزاب السياسية، وألا يكون لأية جهة إدارية حق
التدخل بالمنع أو الحد من هذا الحق، وأن تكون السلطة القضائية
المستقلة هي المرجع لتقرير ما هو مخالف للنظام العام والآداب
العامة والمقومات الأساسية للمجتمع، أو ما يعتبر إخلالاً بالتزام
العمل السلمي، وعدم الالتجاء للعنف أو التهديد به.
*
تأكيد حرية الاجتماعات
الجماهيرية العامة، والدعوة إليها، والمشاركة فيها في نطاق سلامة
المجتمع، وعدم الإخلال بالأمن العام، أو استعمال أو التهديد
باستعمال العنف أو حمل أي سلاح.
*
تأكيد حق التظاهر السلمي.
*
تأكيد ضرورة تمثيل الشعب عبر
مجلس نيابي منتخب انتخابًا حُرًّا، ولمدة محدودة، يُعاد بعدها
الانتخاب، مع ضرورة أن تشمل قوانين الانتخاب الضمانات التي تؤكد
نـزاهتها وصحتها وحيدة القائمين على إجرائها، والإيمان بأن النظام
السليم لإدارة الدولة والمجتمع هو نظام الحكم البرلماني الذي يجعل
الحزب الحاصل على أعلى الأصوات في انتخابات حرة نزيهة، هو الذي
يتولى تشكيل الحكومة.
*
ضمان حق كل مواطن ومواطنة في المشاركة في الانتخابات النيابية، متى
توفرت فيه الشروط العامة التي يحددها القانون.
*
ضمان حق كل مواطن ومواطنة في
تولي عضوية المجالس النيابية، متى توفرت فيه الشروط العامة التي
يحددها القانون.
*
إبعاد الجيش عن السياسة ليتفرغ للدفاع عن أمن الدولة الخارجي، وعدم
استعانة سلطة الحكم به بالطريق المباشر أو غير المباشر لفرض
إرادتها وسيطرتها، أو التهديد بمنع الحريات العامة الشعبية، وأن
يكون وزير الدفاع مدنيًّا سياسيًّا كسائر الوزراء.
*
أن تكون الشرطة وجميع أجهزة
الدولة الأمنية وظائف مدنية كما هو نصَّ الدستور، وتحديد مهامها في
الحفاظ على أمن الدولة والمجتمع ككل، وعدم تسخيرها للحفاظ على كيان
الحكومة، أو اتخاذها أداة لقمع المعارضة، ووضع نظام يحكم عملها،
ويحكم قيادتها، وعلى وجه الخصوص منع تدخلها في الأنشطة العامة
والانتخابات.
*
تحديد سلطات رئيس الجمهورية، بما يجعله رمزًا لكل المصريين، فلا
يترأس أي حزب سياسي، ويكون بعيدًا كل البعد عن المسؤولية التنفيذية
للحكم، وتحديد مدة رئاسته، بما لا يتجاوز فترتين متتاليتين.
*
إلغاء القوانين سيئة السمعة،
وعلى الأخص قانون الطوارئ، وقانون الأحزاب، وقانون المدعي العام
الاشتراكي، وقانون مباشرة الحقوق السياسية، وقانون الصحافة، وقانون
النقابات، وغيرها من القوانين، التي أدت إلى حالة الخنق والجفاف
والجمود السياسي الذي تعانيه الحياة السياسية المصرية، واستبدال ما
تدعو الحاجة إليه بما يؤكد حرية المواطن وكرامته وحقه في الاشتراك
في العمل العام.
*
الإفراج عن المعتقلين السياسيين، وإعادة النظر في الأحكام الصادرة
من محاكم استثنائية عسكرية.
*
القضاء على ظاهرة التعذيب داخل
مقار الشرطة، ومقار مباحث أمن الدولة، وتطبيق مبدأ (الشرطة في خدمة
الشعب) وتقليص دور الأمن السياسي على حساب الأمن الجنائي وحفظ
كرامة المواطن المصري.
*
إلغاء القوانين التي شلت حركة العمل الجاد في النقابات المهنية
والعمالية وتَبَنِّي مشروعات القوانين التي تؤدي إلى إعادة الحياة
إلى النقابات والعمل النقابي في مصر، وتُعلي من قيمة أداء المهن
الحرة، وتحقق لها المناخ الملائم للمشاركة السياسية والاجتماعية في
نطاقها المهني.
الإصلاح القضائي

باعتبار أن السلطة القضائية هي صمام أمن المجتمع وأمان المواطن،
وأن استقلالها ضرورة أساسية للقيام بوظائفها الحيوية لإقامة مجتمع
الحق والعدل، فإننا نؤمن بأن الإصلاح القضائي من أساسيات الإصلاح
الشامل.
والذي يتمثل -في نظرنا- فيما يلي:
*
كفالة استقلال القضاء بجميع
درجاته، وبكل الإجراءات، ووضع كل الشروط لإبعاده عن أية مظنة أو
مطمع، واحترام أحكام القضاء وعدم التحايل عليها، وألا يُحاكَم أحد
إلا أمام قاضيه الطبيعي، وأن تُلغَى جميع أنواع المحاكم
الاستثنائية، ويقتصر اختصاص المحاكم العسكرية على جرائم ومخالفات
العسكريين فقط.
*
الفصل بين سلطتَي الاتهام والتحقيق، وأن تكون النيابة مستقلة غير
تابعة لوزير العدل، ويحق لكل من تحبسه احتياطيًّا أن يتظلم فورا من
قرارها أمام جهة قضائية.
*
تعديل القوانين وتنقيتها بما
يؤدي إلى تطابقها مع مبادئ الشريعة الإسلامية، باعتبارها المصدر
الرئيسي للتشريع، إعمالاً لنص المادة الثانية من الدستور.
الإصلاح الانتخابي
*
كف يد السلطة والأمن عن التدخل
في أي خطوة من خطوات العملية الانتخابية.
*
تتولى أمر الانتخابات وتشرف
عليها لجنة أو هيئة مسؤولة عن العملية الانتخابية بداية من جداول
الناخبين وحتى إجراء الانتخابات والفرز، وهذه الهيئة تتشكل من
القضاة.
*
رجال القضاء هم الذين يشرفون على العملية الانتخابية ومجلس القضاء
الأعلى هو الذي يختار القضاة المشرفين على كافة خطوات العملية
الانتخابية دون أي تدخل من وزير العدل.
*
اللجنة تفصل فيما يعترض
الدعاية الانتخابية.
*
لكافة المرشحين حق الإعلان والدعاية الانتخابية من عقد مؤتمرات
وتوزيع مطبوعات انتخابية وتسيير مسيرات وتعليق لافتات.
الإصلاح الاقتصادي

نحن نؤمن بالنظام الاقتصادي الذي ينبثق من إسلامنا كدين ونظام حياة
شامل وكامل، يؤكد على حرية النشاط الاقتصادي، وعلى دور الفرد في
هذا النشاط، محترمًا للملكية المتعددة، والتي تشمل كأساس الملكية
الخاصة، شريطة قيامها بوظيفتها الاجتماعية، وملكية الدولة بالنسبة
للمرافق العامة، والمنشآت الحيوية.
وعلى ذلك فنحن نعمل على تشجيع القطاع الخاص، وذلك من خلال برنامج
مدروس للخصخصة يتسم بتقييم عادل للمشروعات العامة موضع الخصخصة،
وشفافية كاملة عنه، مع الحفاظ على الحقوق الكاملة للعمال، كما نؤمن
بضرورة إقامة المشروعات العامة الكبرى، شريطة دراسة متأنية لجدواها
الاقتصادية، والتمويلية والفنية، ومشاركة عامة في الإحاطة بها
ودراستها واعتمادها.
كما نؤمن بضرورة التعاون مع بقية دول العالم لخير البشرية، ومن
ثَمَّ نعتمد تحرير التجارة والانفتاح أسلوبا رئيسيّا لعلاقاتنا مع
الدول الأخرى، في ظل الاعتماد المتبادل، وثورة المعلومات
والاتصالات، ولكننا ضد الهيمنة والتبعية التي تهدف إليها حركة
العولمة المعاصرة، ومن ثمَّ سوف نعمل على تعظيم إيجابيات اتفاقية
الجات، ومنظمة التجارة العالمية، والحد من سلبيات هذه الاتفاقيات.
وعليه يقوم الإصلاح الاقتصادي -في نظرنا- على ما يلي:
*
اعتبار المال الصالح قوام
الحياة، ووجوب الحرص عليه، مع تحريم وتجريم الربا كمصدر للتمويل أو
الكسب.
*
إيجاب العمل والكسب على كل قادر.
*
الكشف عن منابع الثروات
الطبيعية، ووجوب الاستفادة منها.
*
حرمة المال واحترام الملكيات، وبالذات المال العام.
*
تنظيم المعاملات المالية،
والتدقيق في شؤون النقد، باتباع سياسات نقدية ومالية وضريبية
وتجارية وإنمائية رشيدة.
*
تطبيق النظام الاجتماعي، ومساعدة العاطلين في إيجاد العمل الذي
يناسبهم.
*
تقرير مسؤولية الدولة في حماية
النظام الاقتصادي.
*
حظر استغلال النفوذ، ومحاربة الإثراء غير المشروع.
ووفقا لهذه المبادئ
العامة نرى أساسا:
*
العمل على تعظيم الإنتاج بدءا
بالضرورات ثم الحاجيات ثم الكماليات، وذلك عن طريق تشجيع الاستثمار
ومنح التسهيلات والإعفاءات لكل مستوى حسب أهميته، فالإنتاج الغذائي
والكسائي والمساكن ومستلزمات الإنتاج يجب أن تحظى بأكبر قدر من
الإعفاءات والتسهيلات.
*
الاقتصاد في الاستهلاك بصورة عامة، وربطه بالإنتاج، ومنع الإسراف
والتبذير والإنفاق الترفي والمظهري عن طريق:
*
إعادة النظر في النفقات
الحكومية ولا سيما ما يتعلق منها بالحفلات والمناسبات... إلخ.
*
الاهتمام بضبط كافة السلع المدعمة وضمان وصولها لمستحقيها من أجل
ترشيد الدعم.
*
ترشيد استهلاك السلع الترفيهية
والكمالية.
*
التشجيع على الادخار بكل الوسائل الممكنة ومنها على سبيل المثال:
*
تنمية الوعي الادخاري لدى
الأفراد وتبصيرهم بحق الأجيال القادمة.
*
تنويع سبل الاستثمار في المجالات المشروعة حسب أولويات حاجة
الإنتاج وضرورات الاستهلاك.
*
استخدام الصناديق الاجتماعية
في إقامة المشروعات الصغيرة وتمليكها للعاملين فيها.
*
إيجاد نظام لتسويق منتجات هذه المشروعات داخليا، وتيسير إجراءات
التصدير إلى الأسواق العربية والأفريقية والخارجية.
*
ربط الصناعات الصغيرة المغذية
والوسيطة بالصناعات الكبرى لدعمها وتطويرها واستهلاك منتجاتها،
ودعم هيئة الرقابة على الجودة للالتزام بالمواصفات العالمية لضمان
استمرار تسويق منتجات هذه المشروعات وذلك عن طريق:
*
تشجيع رؤوس الأموال المصرية والعربية على الاستثمار في هذا المجال.
*
ربط سياسة التعليم والتدريب
بخطة إنشاء هذه المشروعات.
*
ربط سياسة البحث العلمي بحل مشكلات هذا القطاع وتطويره.
*
تشجيع الابتكارات والاختراعات
في هذا المجال.
*
إحداث تنمية زراعية جادة وشاملة، رأسية وأفقية، وتوفير التمويل
اللازم لتحديث العملية الزراعية، خاصة لصغار المزارعين، وإتاحة فرص
التسويق التعاوني، ودعم مستلزمات الإنتاج الزراعي، وتطوير التصنيع
الزراعي.
*
العمل على تشجيع الصادرات ودعم
الصناعات التصديرية والعمل على فتح أسواق جديدة، مع ترشيد الواردات
دون مساس بمتطلبات التنمية المتوازنة لقطاعات الاقتصاد الوطني،
والضرورات الأساسية من مواد غذائية ودواء.
*
عدم الاعتماد على الاقتراض من الخارج لتمويل الفجوة الادخارية
(الفرق بين الاستثمار المطلوب والادخار القومي) وذلك من خلال تشجيع
الاستثمار المباشر العربي فالإسلامي، ثم من بقية دول العالم
ومؤسساته.
*
تغليظ العقوبات على جرائم
الفساد الاقتصادي والمالي من الغش والنصب والاحتكار واستغلال
النفوذ والمنصب واغتصاب أموال الدولة وأراضيها والتهرب من الضرائب
والعمولات والرشاوى إلى غير ذلك من صور الفساد والإفساد.
التعليم والبحث العلمي
التعليم والبحث العلمي هما وسيلتا أي تقدم مأمول، ولذلك لا تبخل
الدول المتقدمة بالمال والتدريب والإعداد وتوفير الأبنية والمكتبات
والملاعب والمعامل والأجهزة على أجيالها الراغبة في التعليم، ولما
كنا نريد أن نلحق بهذا الركب وجب علينا أن نهتم بالتعليم معلما
ومنهجا ومعهدا أو مدرسة.
ولذلك فنحن نسعى لتحقيق ما يلي:
*
تحسين أوضاع المعلمين الوظيفية
والمادية حتى يستغني المعلم بدخله الرسمي من وظيفته عن الحاجة
للدروس الخصوصية، فيستعيد مكانته الأدبية والاجتماعية، ودوره
الغابر كقدوة ومرب للأجيال.
*
تطوير مناهج التدريس في كليات
التربية ودور المعلمين والقيام ببرامج التدريب المستمر حتى يتخرج
المعلم مؤهلا لوظيفة محبا لها مستشعرا لعظمة مهمته في الحياة.
*
رفع نسبة الأموال المخصصة
للتعليم من الدخل القومي.
*
العمل على معالجة جادة لمشكلة
الأميّة بطريقة عملية ونهائية.
*
ترسيخ القيم الدينية والمبادئ
الأخلاقية والمثل العليا والانتماء للوطن.
*
الاهتمام بالرياضات البدنية
والتدريب العسكري، وتجهيز المدارس بالملاعب والأجهزة الرياضية.
*
اتباع نظام التعليم الإقليمي
الذي يزود التلاميذ بما يقفهم على شؤون إقليمهم الخاص ويزيد من
قدرتهم على استغلالها والانتفاع بها.
*
تطوير مناهج التعليم بما يحقق
النهضة المصرية والحفاظ على الشخصية المصرية ومقوماتها، بما يتفق
وثوابت الأمة وخصوصيتها الثقافية وميراثها الحضاري والاهتمام
بالعلوم الحديثة مثل الحاسبات والهندسة الوراثية.
*
رفع نسبة المخصص للبحث العلمي
من ميزانية الدولة.
*
تحرير مجالات البحث العلمي من
سيطرة البيروقراطية.
*
التوسع في مجال إرسال البعثات
إلى الخارج.
*
توفير حياة كريمة ومستوى مادي
مريح للعاملين بالبحث العلمي.
*
توفير الإمكانات العلمية من
معامل ومكتبات وأجهزة وكيماويات.
*
حصر دقيق للبحوث العلمية
والدراسات التي تمت حتى يمكن الاستفادة منها وعدم تكرارها.
*
وضع خطة لكل معهد بحثي بحيث يتعاون العاملون فيه بروح الفريق، حتى
تتكون المدارس العلمية المتكاملة في التخصصات المختلفة.
*
زيادة الاحتكاك العلمي عن طريق
المؤتمرات العلمية وتبادل الزيارات بين الأساتذة والباحثين على
المستوى الداخلي والعالمي.
*
ربط البحث العلمي بالإنتاج، واستحداث أسلوب المشروعات ال |