عصام العريان كما عرفته
محمد عبدالقدوس-جريدة العربى
ياما فى السجن مظاليم.. إنها مقولة صحيحة تماما فى بلادنا.. ومن النماذج الصارخة التى تؤكد ذلك القبض على الدكتور عصام العريان وعدد من رفاقه، واتهامهم بأنهم كانوا وراء مظاهرات الإخوان التى شهدتها القاهرة الاسبوع الماضي! وهذا الطبيب اعرفه منذ ما يزيد على ربع قرن وهو نموذج لجيل من الاخوان بدأ نشاطه فى السبعينيات من القرن العشرين الميلادى وله مواصفات تختلف عن الجيل الذى سبقه من مؤسس الجماعة  وقبل أن أذكر لكم صفاته تلك أقول انه انسان متميز فى جيله، ويكفى ان تعلم انه حاصل على اربع شهادات جامعية وهذا لا تجده الا نادرا بين الناس
ومعظمنا حصل على شهادته بالعافية!! لكن الدكتور عصام العريان لم يكتف بتخصصه الأصلى وكطبيب، بل حصل على ليسانس حقوق من جامعة القاهرة بعدما رأى ان معرفة القانون ودراسته امر مطلوب يساعده فى نشاطه السياسى والنقابى ودرس الشريعة الاسلامية بالأزهر الشريف وكان من اوائل الطلاب هناك متفوقا بذلك على الأزهريين انفسهم، وكذا تراه داعية الى الله على بصيرة وارضية راسخة، وهو حافظ للقرآن الكريم كله، واخر شهادة جامعية حصل عليها كانت من كلية الآداب قسم تاريخ.. وبعدما رأى ان هذا التخصص يساعده كثيرا فى دعوته.

ويمتاز الدكتور عصام العريان بأنه حركى مع قدرة على الاقناع عظيمة، وبدت مواهبهس تلك منذ ان كان طالبا بالطب، وهو عنصر اساسى للاخوان فى نقابة الأطباء مع غيره من المنتمين للجماعة، خاصة رفيق دربه وعمره الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح، وبينهما الكثير من التشابه.. وهذا الجيل له مواصفات ساعدته كثيرا على النجاح ويمكن تلخيصها فى عدة نقاط:

* الانفتاح على الغير والتيارات السياسية الاخرى مثل الناصرية واليسارية فليست عندهم عقدة من الصراع القديم بين الاخوان ونظام عبدالناصر أو خصومه شخصية معه، بل استطاعوا تجاوز الماضي... وعصام وعبدالمنعم بالذات لهما صلات طيبة بالعديد من الناصريين، وبهذه العقلية لم يعد الاخوان شبحاً مخيفاً، او بعبع مطلوب التصدى له!!
لذلك لا تتعجب وانت ترى العديد من المخالفين للجماعة يطلبون من الدولة اعطاءها حرية اوسع ودمج الاخوان فى الحياة السياسية، فهذا من ثمار انفتاح الدكتور عصام العريان واقرانه على المجتمع كله ونجاحهم فى اقامة جسور مع العلمانية.
تغيير جذرى فى النظرة الى الديمقراطية والأحزاب والانتخابات قوامه الانحياز لها فهى ليست رجس من عمل الشيطان او بدعة قادمة من الغرب، وهو المفهوم السائد حتى هذه اللحظة للاسف عن العديد من الجماعات الاسلامية..!!

* صلابة قوية فى النظرة الى القضية الفلسطينية، فهو صراع وجود وليس صراع حدود وهى ذات نظرة معظم الناصريين فى الوقت الذى رأينا فيه تراجعا ومواقف مائعة من أهل اليسار والتيار الليبرالي!!

* موقف حازم فى مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية برفض اى حوار معها طالما استمرت فى سياستها العدوانية التى تراها بوضوح فى احتلالها للعراق ومناصرة العدو الصهيوني.

الانفتاح على الاقباط والتأكيد على حق المواطنة والمساواة ورفض قيام الدولة الدينية، فهناك فارق واضح بينها وبين المجتمع الاسلامى المنشود وقوامه ديمقراطية حقيقية وحريات واسعة وكل ابناء هذا المجتمع سواسية امام القانون.

الاهتما م بالعدالة الاجتماعية والانحياز الى المواطن البسيط وهذا الامر لم يكن يلق عناية من قبل، بل كانت هناك مؤشرات تدل على عكسه!! لكن الدنيا تغيرت والدكتور عصام العريان ورفاقه مكسب حقيقى ليس للاخوان فقط، بل لمصر كلها، ووجوده حاليا وراء الشمس ظلم صارخ
 







 

 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع حماسنا

Hit Counter