
دعاية
انتخابية للرئيس مبارك
القدس
العربي
لم يكن من قبيل الصدفة
ان يوجه الرئيس حسني مبارك الدعوة الي عقد مؤتمر قمة عربي استثنائي
في منتجع شرم الشيخ، ويعلن في الوقت نفسه عن خوض انتخابات الرئاسة
لفترة خامسة. فالرجل يريد توظيف القمة العربية في خدمة طموحاته
السياسية، وبقائه في الحكم ست سنوات اخري.
الرئيس مبارك كان من اقل الزعماء العرب حماسة للقمم، سواء كانت
عادية او استثنائية، لانه لا يؤمن بجدواها، ويتخوف من تبعاتها
الامنية، خاصة انه ما زال يعيش تفاصيل تجربة محاولة اغتياله
المرعبة في اديس ابابا، عندما كان في طريقه للمشاركة في القمة
الافريقية.
واختيار شرم الشيخ، وبعد ايام من التفجيرات التي استهدفت هذا
المنتجع، يؤكد ان الرئيس مبارك يبحث عن قمة تضامنية، تدين الارهاب
وتوسع التعاون العربي المشترك في مجالات محاربته.
فالتفجيرات التي اسفرت عن مقتل اكثر من ثمانين شخصا، معظمهم من
العمال المصريين الابرياء، اصابت الامن المصري في الصميم، واثبتت
ان الذين يقفون خلفها يملكون القدرة علي الوصول الي اكثر مناطق مصر
حصانة في مواجهة الارهاب وهجماته.
ويعتبر المصريون شرم الشيخ العاصمة السياسية لمصر، لان الرئيس
مبارك، ولاسباب امنية، يقضي معظم اوقاته فيها، وجعلها الحاضنة
لجميع القمم العربية والمؤتمرات الاقتصادية، وآخرها كان اللقاء
الرباعي الذي شارك فيه ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي الي
جانب محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية والعاهل الاردني
الملك عبد الله الثاني.
الرئيس مبارك يريد من خلال هذه القمة رد الاعتبار لشرم الشيخ،
وللأمن المصري بشكل عام، لان وصول هذا الكم من الزعماء العرب
ووزراء خارجيتهم يعني ان البلد آمن، ولم تؤثر الانفجارات في تغيير
هذه الوضعية.
وطالما جاء الزعماء العرب الي شرم الشيخ، وهم المهددون بالاغتيال
من جماعات متطرفة تتهمهم او معظمهم بالفساد والتفريط بالحقوق
العربية، فان من الطبيعي ان يكون حضورهم رسالة الي السياح تطالبهم
بالعودة لقضاء عطلاتهم في هذه البقعة الدافئة التي تشكل جوهرة
صناعة السياحة المصرية.
عقد القمة ربما يخدم اهداف الرئيس مبارك الانتخابية، ويعزز مكانة
مصر العربية، ولكنها انجازات ستظل مؤقتة، سرعان ما تتبخر بعد ايام
او اسابيع او بضعة اشهر.
الارهاب لا يكافح في بيانات شجب وتنديد، وانما من خلال اصلاحات
سياسية واقتصادية جذرية تقضي علي الفساد والمحسوبية والفوارق
الهائلة بين الفقراء والاغنياء.
معظم المشاركين في القمة، وعلي رأسهم الرئيس مبارك هم رموز الفساد
وقمع الحريات، وتغييب القضاء العادل والمؤسسات الديمقراطية، اي
انهم السبب المباشر في تصاعد الارهاب، فكيف يكونون المرض والدواء
في الوقت نفسه؟