
التعذيب في مصرسياسة منهجية معتمدة
اعداد حماسنا
-------
تعاني مصر من ظاهرة التعذيب بصوره المختلفة، ورغم إعلان الحكومة
المصرية عن نيتها في تحسين وضعية حقوق الإنسان وتبني حزمة من
الإصلاحات السياسية ، إلا أن هذه الظاهرة لم تمس حيث استمرت
ممارساتها في أقسام ومراكز الشرطة والسجون ، وشجع عليها غياب
الرادع الكافي لمرتكبيها، وعدم وجود النصوص التشريعية الرادعة ضد
من ثبت تورطهم في هذه الجريمة .
وقد أدى غياب المحاسبة القانونية لمرتكبي التعذيب إلى ترسيخ مناخ
يشعر فيه الجناة بأنهم في منأى عن العقاب ، فالعقوبات لا تتناسب مع
حجم الجرم المرتكب ليس فقط في حق الضحايا.
والتعذيب في مصر لا يمثل
جريمة عادية يرتكِبها رجال الشرطة في الأقسام والمراكز والسجون ،
بل أضحى في السنوات القليلة الماضية -ومازال- ظاهرة تستدعي التوقف
عندها من أجل إيجاد الحلول الفعالة والعاجلة لمواجهتها ، فالتعذيب
قد أصبح سياسة منهجية معتمدة على نطاق واسع من قبل ضباط الشرطة في
استجواب المتهمين والمشتبه فيهم خلال المراحل الأولية للتحقيقات
التي تجري بمعرفتهم في أقسام الشرطة ، كما أن التعذيب لم يعد قاصراً
على المتعقلين والمعارضين السياسيين بل امتد ليشمل المواطنين
العاديين
وهذا ما تؤكده تقارير
المنظمات الحقوقية الدولية ، فقد جاء في تقرير منظمة هيومان رايتس
ويتش الصادر في شهر فبراير 2004 تحت عنوان "وباء التعذيب في مصر"
على أن التعذيب ظاهرة مستمرة واسعة النطاق في مصر، فقوات الأمن
والشرطة دأبت على تعذيب المعتقلين أو إساءة معاملتهم خصوصاً في
أثناء التحقيقات، فالتعذيب لم يعد قاصراً على المعارضين السياسيين
فقط، بل صار متفشياً كالوباء خلال السنوات الأخيرة، حيث يكابده عدد
كبير من المواطنين العاديين الذين يجدون أنفسهم في الحبس في أقسام
الشرطة كمشتبه فيهم أو في إطار تحقيقات جنائية.
ويعد التعذيب من أخطر الانتهاكات التي يتعرض لها الإنسان لما يمثله
من امتهان لكرامة الإنسان وإيلاماً لضحاياه سواء نفسية كانت أو
بدينة .. وهناك جملة من العوامل القانونية والإجرائية والأمنية
تسهم بشكل أو بآخر في توفير بيئة خصبة لانتشار التعذيب في مصر ،
جاعلة منها ظاهرة لما ما يدعمها سواء على المستوى القانوني أو على
مستوى تواطؤ بعض الأجهزة الأمنية ، ولعل أهم تلك العوامل :
استمرار حالة الطوارئ
يشكل العمل بقانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 بيئة خصبة لانتشار
التعذيب في مصر ، فهو يوفر الضمانات الحمائية لمرتكبي جرائم
التعذيب فالمادة (3) من القانون تنص على " لرئيس الجمهورية متى
أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن
والنظام العام ، وله على وجه الخصوص ، وضع قيود على حرية الأشخاص
في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة
والقبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام
واعتقالهم والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام
قانون الإجراءات الجنائية ..."