
تفشي ظاهرة التعذيب في مصر
---------
والتعذيب في مصر
كما قلنا من قبل لا يمثل
جريمة عادية يرتكِبها رجال الشرطة في الأقسام والمراكز والسجون ،
بل أضحى في السنوات القليلة الماضية -ومازال- ظاهرة تستدعي التوقف
عندها من أجل إيجاد الحلول الفعالة والعاجلة لمواجهتها.
وقد طالبت هيومان رايتس
ويتش الحكومة المصرية بالاعتراف باتساع نطاق جريمة التعذيب في مصر
وعواقبه الخطيرة على المجتمع ، وبفتح نقاش عام واسع وداخلي حول أسبابه
وحلوله
وكانت منظمة
العفو الدولية قد ذكرت هي الأخرى في تقريرها لعام 2003 أن التعذيب قد
تفشى في مصر على نحوٍ منظم في مراكز الاعتقال ، أما بالنسبة لضحايا
التعذيب فأكدت أمنستي أنهم ينتمون إلى مختلف فئات المجتمع، ومن بينهم
نشطاء سياسيون وأشخاص قُبض عليهم في إطار تحقيقاتٍ جنائية
اتهمت منظمة العفو
الدولية الحكومة المصرية بعدم اتخاذ خطوات كافية لمنع مسؤوليها من
ممارسة التعذيب

وقالت
المنظمة في تقرير لها إن التعذيب لا يزال أسلوبا شائع الاستخدام في
مراكز الشرطة، محذرة من أن أحدا ليس في مأمن من التعذيب وأضافت أن أكثر
وسائل التعذيب شيوعا هي الصدمات الكهربائية والضرب والجلد والتعليق من
الرسغ أو الكاحل والتعليق على قائم أفقي في وضع ملتو بالإضافة إلى
التهديدات بالقتل والاغتصاب والاعتداءات الجنسية التي توجه للمعتقلين
أو أقاربهم من النساء وتابعت المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان قائلة
إن مئات الآلاف من دعاوى التعذيب التي ترفع للسلطات لم يتم التحقيق
فيها أبدا كما يجب مما يزيد من فرص الإفلات من العقاب والتي تؤدي
بدورها إلى ممارسة المزيد من التعذيب
وتناول التقرير بعض القضايا مثل قضية صالحة سيد قاسم ربة المنزل
البالغة من العمر سبعة وثلاثين عاما التي تعرضت لساعات من التعذيب في
مارس آذار الماضي أثناء اعتقالها للاشتباه في سرقة منزل مخدومها، ثم
أطلق سراحها بعد ثبات براءتها
قضية أخرى تعود إلى سبتمبر أيلول عام ستة وتسعين عندما تعرض السائق
محمد إسماعيل للتعذيب حتى يعترف بأنه قتل ابنته التي اختفت فجأة، لكن
عندما ظهرت الابنة، اعتقلتها الشرطة ووالدتها لعدة أيام في محاولة
للتغطية على الاتهامات الكاذبة التي وجهت لإسماعيل

وقال تقرير المنظمة إن إسماعيل احتجز وعذب بالصدمات الكهربائية في
مناطق حساسة من جسده كما تعرض للضرب أثناء تعليقه على باب
لكن التقرير أشار أيضا إلى الحكم بالسجن على عدد من المسؤولين بسجن
وادي النطرون هذا الشهر بعد مقتل أحد النزلاء، على الرغم من قلة تقديم
مسؤولي الأمن للعدالة بسبب تعذيب السجناء
كما رحبت المنظمة بحظر عقوبة الجلد التي أعلنتها الدولة العام الماضي
لكنها شكت من أن مصر "تجاهلت" توصيات الأمم المتحدة فيما يتعلق بقيامها
بمسؤولياتها الدولية
من ناحية أخرى قال حافظ أبو سعدة الأمين العام لمنظمة حقوق الإنسان
المصرية إنه يتفق مع تقرير الولايات المتحدة المتعلق بوضع حقوق الإنسان
في مصر
وقال إنه يتفق مع ما أورده التقرير من مزاعم حول قمع معارضي الحكومة
لكنه قال إن التقرير كان سيكون له وزن أكبر إذا جاء من منظمة دولية
وأعرب عن قلقه من أن يثير التقرير خلافات سياسية ويثير تكهنات بأن
واشنطن تحاول الضغط على القاهرة من أجل تحقيق مكاسب على جبهات أخرى مثل
الضغط على الفلسطينيين للموافقة على توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل

ولإيضاح مدى
تفشي ظاهرة التعذيب في المجتمع المصري
نسوق إليكم بعض الأمثلة :
تعذيب
مواطن علي طريقة «أبو غريب» في قسم المنتزه

كتب- منير
أديب: في واقعة دموية جديدة تضاف إلي الرصيد
الإرهابي لنظام الحكم الحالي» اقتحم ضباط قسم شرطة المنتزه ومخبروهم
بالإسكندرية منزل المواطن ناصر سلمان وضربوه وأخذوه عنوة إلي الشارع
حيث جردوه من ملابسه جميعًا وأوثقوه بالحبال أمام المارة من النساء
والرجال والأطفال وأوقعوه أرضًا مما أدي إلي إصابته بجروح شديدة بكل
أنحاء جسده وجرُّوه في الطريق العام لمسافة تتجاوز الكيلو متر ولفوا به
علي المقاهي والمحلات ثم هتكوا عرضه ياستخدام عصا يمسكها أحد المخبرين
وذلك علي مرأي ومسمع من سكان منطقة المعمورة البلد
قسم شرطة المنتزه قسم سييء السمعة وهو نفس القسم الذي مارس التعذيب علي
المواطن محمد بدر الدين جمعة لإرغامه علي الاعتراف تحت وطأة تعذيب رجال
مباحث القسم -الذي اعترف بأنه قتل ابنته- في حين ظهر أنها لا تزال علي
قيد الحياة
تقدمت عائلة ناصر بالشكوي ضد النقيب محمد عز الدين والنقيب خيري نصار
والمخبرين محمد عبد العزيز وزكي ورفيق وخيرالله وعبد العزيز وتضامن
معهم ما يفوق المائة والخمسين من المواطنين الذين أعلنوا أنهم مستعدون
للشهادة عما جري وعاينوه بأنفسهم.
كما تقدم محامي الأسرة بإنذار علي يد محضر لكل من اللواء حبيب العادلي
-وزير الداخلية- واللواء مدير أمن الإسكندرية والعميد مأمور قسم شرطة
المنتزه بصفتهم يطالبهم فيها بعدم تعدي ضباط القسم المتهمين علي أي من
أفراد الأسرة حيث توجد خصومة وتقاض مع الضباط المتهمين بتعذيب ناصر
محمد سلمان . كما أرسلت الأسرة تلغرافات لرئيس الجمهورية ووزير
الداخلية والنائب العام يستغيثون من وقائع التعذيب التي مورست عليهم من
قبل ضباط القسم
يذكر أن لجنة تفتيش من قبل النيابة العامة منذ شهر تقريبًا فوجئت أثناء
تفتيشها لنفس القسم بوجود خمسة وخمسين مواطنًا محجوزين دون وجه حق كما
وجدت محاضر موقعة علي بياض من المحجوزين وأحالت ضباطه للتحقيق
تعذيب مواطن
لحمله على الاعترف بسرقة سيارة!!

إخوان أون
لاين /
كتب- محمد هاني:
تعرض المواطن المصري محمد
نوح محمد للتعذيب الشديد داخل مقر مديرية أمن الجيزة؛ لاتهامه بسرقة
سيارة؛ حيث كان متوجهًا إلى منزله في حي الدقي يوم الخميس 19/5/2005م
حين فوجئ بأن قوات الشرطة قد دهمت منطقةً سكنيةً بحثًا عنه، ولما لم
تجده قامت بحمل أحد أبناء عمومته كرهينةٍ لحين تسليم
نفسه، في تصرف بات مألوفًا من قِبل الشرطة المصرية.
وطبقًا لما جاء في البيان الصادر عن مركز (النديم لتأهيل ضحايا التعذيب)
فإن المواطن توجه إلى الضابط "مدحت فارس"، الذي كان على رأس القوة،
وطلب منه الأخير أن يأتيَ معهم لسؤاله بخصوص سرقة سيارة.
وفي مديرية الأمن تم تفتيشه والاحتفاظ ببطاقة تحقيق الشخصية الخاصة به،
وعُرض على أحد الضباط الذي اتهمه بسرقة السيارة، ولما أنكر محمد معرفته
بأي شيء عن الموضوع تم بتعذيبه بغرض حمله على الاعتراف..!!
ويقول محمد: "حملوني إلى حجرةٍ صغيرةٍ في السطوح وكأنها غرفة تعذيب،
فيها شباكان حديد وفيها مكتبان مكسران ودولاب، ووراء الدولاب شوَم وعصي،
وضعوا الكلابشات في يديَّ من خلف ظهري وعلقوني على الباب، وتركوني حتى
أذان الظهر، وجاء الضابط "مدحت" وقال أنزلوه، وسألني أين العربية؟ ولما
قلت له لا أعرف شيئًا عما تقول قال للعساكر فلِّكوه.. فربطوا يديَّ
وضموها على ركبتي، ومرَّروا عصا من ورا ركبتي وعلقوني بين مكتبين مثل
الذبيحة!!
وقد أكد مركز (النديم) الذي أصدر بيانًا حول الواقعة أن ما حدث مع محمد
نوح محمد إنما هو نموذج لطُرق أداء الشرطة ولنوعية ممارساتها مع
المواطنين، مؤكدًا أن تلك الممارسات تنتهك حقوق الشعب بالجملة، وتخالف
القوانين بما فيها قانون الطوارئ.
فلقد داهمت الشرطة مسكن المواطن، وروعت أهله، وشرعت في احتجاز أحدهم
كرهينة، ثم إنها قبضت عليه دون مسوِّغ ودون مبرر للاشتباه العشوائي
واحتجزته بشكل غير قانوني ومنعت عنه الاتصال بأي أحد، وأخيرًا قامت
بتعذيبه لحمله على الاعتراف قسرًا.
وأشار البيان إلى أن ما حدث مع نوح نموذج يتكرر بانتظام ويجسد الأسلوب
الفاشل الذي تتبعه أجهزة الأمن، وهو أسلوب يخلو من الكفاءة، إلا كفاءة
السجون بمن يعترفون تحت التعذيب بجرائم لم يرتكبوها وكفاءة تفريخ العنف
والإرهاب في المجتمع.
وطالب البيان بالتحقيق الفوري في واقعة التعذيب التي تعرض لها المواطن
محمد نوح، وضمان حقه في التعويض عما لحق به من تعذيب، وعزل الضابط "مدحت
فارس" عن منصبه لحين الانتهاء من التحقيقات، وتشديد العقوبة في جرائم
التعذيب، وتعديل قانون الإجراءات الجنائية بما يسمح للمواطنين الذين
يتعرضون للتعذيب برفع الدعوي مباشرةً أمام محكمة الجنايات، وإلغاء حالة
الطوارئ التي تعطي رجال الشرطة سلطاتٍ واسعةً، وتسمح لهم بالإفلات من
الحساب.
كما طالب بمنع الاحتجاز إلا في مكان مخصص لذلك الغرض رسميًّا، ويخضع
للتفتيش الدوري من قبل النيابة، ويكون متاحًا للمنظمات الحقوقية
وللمحامين والأهالي
واقعه تعذيب بمركز شرطة كفر شكر
-المواطنة / مبروكة ابراهيم مصلحى - ربة منزل -تبلغ من العمر 60 عاماً
، تقيم بـ/ مركز كفر شكر. -وتقول المذكورة في روايتها لمندوب المنظمة "
بتاريخ 16/9/2003م اقتحمت قوة من مركز شرطة كفر شكر مؤلفة من أربع
مخبرين واثنين ضباط هما النقيب ياسر صبحي والنقيب ايمن النبوي مسكني
لإلقاء القبض على نجلي زيد أحمد سيد احمد ،
ولما أخبرتهم بأنني لا أعرف مكانه لم يصدقونني، وقاموا بتفتيش البيت ،
وعندما لم يجدوا أحداً قاموا بضربي بالكرباج وبأرجلهم واقتدوني إلى
المركز ، وهناك ضربوني مرة ثانية بالكرباج وبأرجلهم ، ولفقوا لي تهمة
إخفاء ابني وضرب خفير وحولوني على النيابة وهناك أغمي علي، وعندئذ
حولوني إلى مستشفى كفر شكر لمدة خمس أيام." .
وقد أصيبت المذكورة بعدة إصابات من جراء التعدي عليها بالضرب وهى
كآلاتي : - تورم وإزرقاق حول العينيين .
-جروح وكدمات بالرأس من اثر الضرب بالأقدام والأحذية
-سحجات طولية بالكتف الأيسر ناتجة عن الضرب بالكرباج
- جروح وسحجات بالكتف الأيمن
- سحاجات طولية أعلى الفخذ ناتجة عن الضرب بالكرباج
وهذه
الحالات ليست سوى عينة محدودة بين مئات الحالات الأخرى التي تعذر
توثيقها، وهي في النهاية ليست سوى مؤشر على مدى شيوع التعذيب في أقسام
الشرطة ومدى القصور القانوني عن وقفه وملاحقة ومعاقبة مرتكبيه
..!!
