
التعذيب
في مصر.. أشكال وألوان
- حتى
النساء لم يسلمن من التعذيب
- التعذيب
في أمن الدولة وأقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز
-----------
كشفت
وفاة المهندس أكرم زهيري الذي اغتالته قوات الأمن مؤخرًا عن سلسلة
طويلة من حالات التعذيب المنظم الذي يُمارس داخل أقسام الشرطة
ومقار أمن الدولة، التي تخلو تمامًا من أي تفتيش رقابي أو متابعة
قضائية، والمؤسف أن تلك الحالات في تزايد مستمر؛ حيث لا يُوجد رادع
لضباط الشرطة للكف عن تلك الممارسات، ولا يقتصر التعذيب في مصر على
الرجال؛ بل امتد إلى النساء، كما لم تقتصر على المحتجزين على ذمة
قضايا سياسية بل يمتد ليشمل "المشتبه" في تورطهم في قضايا صغرى،
دون توافر أدلة اتهام في معظم الأحيان؛ حيث يتم تعذيب العشرات قبل
العرض على النيابة للتحقيق في البحث عن سارق كاسيت أو دراجة مثلاً.
في البداية يجب أن نُشير إلى أن التعذيب هو أحد أشكال إثبات السلطة
والسطوة، واستغلالها من الطرف الأقوى لقهر الطرف الأضعف، وهذا ما
أكدته المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان خلال
السنوات العشرين الماضية؛ حيث رصدت الآلاف من حالات التعذيب التي
وقعت في أقسام الشرطة والسجون ومقار مباحث أمن الدولة، كما سجلت
الهيئات الدولية مثل منظمة العفو الدولية، ولجان مراقبة حقوق
الإنسان التابعة للأمم المتحدة، ولجنة مراقبة تنفيذ اتفاقية مناهضة
التعذيب عدةَ تقارير خاصة بهذا الشأن موثقة بأقوال الضحايا وصورهم،
وسير الدعاوى القضائية.
وبالرغم من إقرار الدولة بوجود ظاهرة التعذيب في مصر واعترافها في
أحد تقاريرها للجنة مراقبة تنفيذ اتفاقية مناهضة التعذيب بأنها
تلقت مئات الشكاوى من ممارسة التعذيب، إلا أنها لم تتخذ أي إجراءات
للتصدي لهذه الظاهرة، ولم تقدم تفسيرًا لاستمرارها.
ويؤكد التقرير
الذي أصدره مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا التعذيب،
تحت عنوان (التعذيب في مصر حقائق وشهادات)، مشيرًا إلى أن التعذيب
يجري في جميع أماكن الاحتجاز بمصر، وأن أساليبه واحدة، وضحاياه من
الرجال والنساء والأطفال؛ حيث تَمَّ القبض في بعض الحالات على بعض
أفراد الأسرة وتعذيبهم للضغط على المشتبه فيه أو المتهم لتسليم
نفسه، أو ليعترف أحد أفراد الأسرة على مكان وجوده، وقد عرف ذلك
بسياسة احتجاز الرهائن.
وأكد التقرير أن الأعداد الحقيقية التي تعرضت للتعذيب تصل إلى عدة
أضعاف ما يكشف عنه الحجاب؛ حيث يتم تهديد الضحايا بالاعتقال
والتعذيب، وتلفيق القضايا لهم ولأسرهم إذا تقدموا بالشكاوى أو
أبلغوا بما حدث، بل يتم إجبار عدد منهم على عدم التوجه إلى الأطباء
لعلاج آثار التعذيب حتى لا ينكشف الأمر.
لذلك يجد الكثير من ضحايا التعذيب أنفسهم بعد التعرض لتلك التجربة
القاسية أمام جهاز قمعي كامل، وقوة متوحشة لا رادع لها، فيؤثرون
السلامة خوفًا من تعرضهم أو أسرهم لنفس التجربة المريرة، والمؤسف
أن التعذيب المنهجي يحقق في كثير من الحالات هدفه المرجو من حيث
تدميره لنفس الضحية، والحط من كرامتها؛ حتى تصل إلى درجة من
الفقدان الكلي للثقة في النفس، وفي المجتمع والقانون؛ بل فقدان
الأمل في المستقبل وفي الحياة ذاتها، فلا يجد دافعًا في نفسه ولا
أملاً يحفزه على ملاحقة جلاديه.

ماذا
ننتظر من نظام سمح للبلطجية التعرض للنساء ..!!
تعذيب
النساء ...!!
وعلى الجانب الآخر تتعرض النساء داخل أماكن الاحتجاز المصرية
لانتهاك كرامتهن والتعذيب بأساليب وحشية لإجبارهن على الاعتراف ضد
أحد من أقاربهن أو للعمل كمرشدات للأمن، فضلاً عن الممارسات التي
ترتكب ضد النساء داخل السجون، التي تنتشر فيها حالات السحاق والضرب
وسُوء الأوضاع المعيشية، وإهمال الرعاية الصحية للسجينات وأطفالهن.
ويتضح هذا من خلال التقرير الذي أصدره مركز حقوق الإنسان لمساعدة
السجناء عن (أحوال المرأة داخل السجون المصرية)، مؤكدًا أن ذلك
الانتهاك يشكل ظـاهرة من أخطر الظواهر التي تهدد حقوق السجينات
بشكل مباشر؛ حيث يقوم رجال السلطات الأمنية بالاعتداء على السيدا ت
المتهمات أو زوجات المتهمين أو أخواتهن أو بناتهن؛ رغبةً في انتزاع
الاعتراف منهن على أنفسهن أو ذويهن، ويصل الاعتداء في بعض الحالات
إلى الاعتداء الجنسي أو الصعق بالكهرباء في أماكن حساسة من الجسد
أو الكشف عن أجزاء من جسدها، وكذلك وصل الاعتداء في بعض الحالات
إلى الإجهاض؛ الأمر الذي يشكل انتهاكًا واضحًا لأحكام القوانين
والمواثيق والمبادئ الإنسانية، وتتمثل أهم هذه المخالفات في:
- الترويع النفسي
والمعنوي للنساء أثناء عملية التفتيش والقبض؛ حيث يتم اقتحام
المنازل دون مراعاة لشعور القاطنين بالمنزل، وكذلك تحطيم محتويات
المنزل وأثاثه.
- نشر الأكاذيب حول نساء
المعتقلين بزعم أنهن يمارسن البغاء والرذيلة مع الغير أثناء اعتقال
أزواجهن.
- القبض على النساء
وتعذيبهن بالتعليق من الأيدى والأقدام لفترات طويلة وصعقهن
بالكهرباء في مواضع حساسة من أجسادهن، وكذلك الضرب بالأيدي وغيرها.
- الاعتداء الجنسي على
النساء المحتجزات، وفي العديد من تلك الحالات تحجم النساء اللاتي
تعرضن للاغتصاب عن الإفصاح عن ذلك الأمر؛ رغبةً في الحفاظ على
سمعتهن.
- إيداع النساء في
الأماكن المخصصة لاحتجاز الرجال.
- زيادة النفقات
والأعباء على النساء عقب اعتقال أزواجهن أو أقاربهن؛ حيث يصبحن
العائلات للأسر.
- إجبار النساء على خلع
الحجاب أو النقاب وكشف رؤسهن ووجوههن بالقوة حتى يتم السماح لهن
بزيارة ذويهن من الرجال بالسجون.
أما داخل السجون المصرية فقد كشف التقرير عددًا من انتهاكات حقوق
النساء، وأهمها عدم كفاية وصلاحية الطعام الذي يقدم للسجينات؛ حيث
لا يقدم لهن سوى وجبة واحدة سيئة الإعداد، وعدم توافر الأغطية
والمفروشات، واكتظاظ العنابر بالسجينات لدرجة لجوء بعضهن للنوم
داخل دورات المياة من شدة الزحام، وإهمال الرعاية الصحية للسجينات
وأطفالهن؛ الأمر الذي أدي إلى انتشار الأمراض داخل السجون المصرية
على نحو خطير، فضلاً عن سوء المعاملة بالسجون سواء بالضرب أو
الإيذاء البدني، وتفشي السلوكيات غير الأخلاقية والعادات السيئة؛
حيث تنتشر ممارسة السحاق بين السجينات.
وأوصى التقرير بإعادة صياغة الفلسفة العقابية في مصر، والتي تطبق
منذ قرنين، وكذلك إعادة النظر في أنظمة السجون، ومراعاة إنشاء سجون
تكون مخصصة للنساء، وتعد بالكيفية التي تتلاءم معهن، والسماح
للمرأة بتقديم شكواها فيما يتصل بوقائع التعسف ضدها، وأخيرًا إلحاق
السجون بوزارة العدل وإلغاء تبعيتها لوزارة الداخلية.
-------
طالبت منظمات مدنية ودولية السلطات المصرية بالتحقيق في وفاة امرأة
بعد أقل من 48 ساعة من إطلاق سراحها من أحد السجون على خلفية نزاع
بين مزارعين وملاك أراض في إحدى القرى.
وقالت سبع منظمات حقوق مدنية ومنظمة هيومن رايتس ووتش إنَّ نفيسة
المراكبي (38 عامًا) توفيت في مستشفى دمنهور يوم الثلاثاء الماضي
بعد تعرضها "للتعذيب والضرب والمعاملة السيئة" عقب احتجازها بسبب
نزاع على الأراضي بقرية ساراندو كان نشب في يناير الماضي.
وذكرت هيومن رايتس ووتش- ومقرها في الولايات المتحدة- في رسالة
وجهتها إلى وزير الداخلية حبيب العدلي أن قوات الأمن أفزعت السكان
القرويين عبر مداهماتها لمنازلهم في الليل ووضع النساء والأطفال
رهن الاعتقال بطريقة غير قانونية, متهمةً الشرطة بالتحيز للملاك
والإخفاق في حماية القرويين.
وبدأت المشكلة عندما طردت قوات الشرطة عمال مزارع تابعة لعائلة
صلاح نوار بعد مطالبة القرويين بحقهم في مواصلة عملهم في المزارع
التي ظلوا يزرعونها لعدة أجيال، وتسبب نزاع في مارس الماضي بين
المزارعين والملاك في مقتل شخص وجرح آخرين.
وتقول رئيسة المنظمة المصرية لمناهضة التعذيب عايدة سيف الدولة بعد
زيارتها للمنطقة إنَّ أغلب رجال القرية المقدر عددهم ألف شخص فروا
خوفًا من الاعتقال، ووصفت الوضع بأنه "غير طبيعي" وبأن المنازل
فارغة وأبوابها محطمة، أما النساء فإنهن في المستشفيات لمرافقة
المرضى والمبيت فيها خوفًا من مجيء الشرطة لاعتقالهن