التعذيب في الدستور المصري

----------

 

يجرم الدستور المصري التعذيب والمعاملة القاسية، فالمادة (42) من الدستور تنص على أن "كل مواطن يقبض عليه، أو تقيد حريته بأي قيد يجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان، ولا يجوز إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا"، كما ينص الدستور في المادة (57) على أن "الدعوى الجنائية أو المدنية الناشئة عن التعذيب لا تسقط بالتقادم"، ثم يأتي قانون العقوبات ليفصل تلك القواعد في عدد من المواد منها المادة (26) التي تنص على أن "كل موظف أو مستخدم حكومي أمر بتعذيب متهم أو فعل ذلك لحمله على الاعتراف يُعاقب بالأشغال الشاقة أو السجن من 3-10 سنوات، وإذا مات المجني عليه يحكم بالعقوبة المقررة للقتل العمد"، والمادة (282) التي تقرر أنه يحكم في جميع الأحوال بالأشغال الشاقة المؤقتة على من قبض على شخص بدون وجه حق، وهدده بالقتل أو عذبه التعذيبات البدنية، ويُضاف إلى تجريم كل من الدستور وقانون العقوبات لجريمة التعذيب ما ورد في اتفاقية مناهضة التعذيب التي وقَّعت عليها مصر، وتعتبر مكملة للدستور ومن أهم بنودها: "لا يجوز التذرع بأي ظروف استثنائية أيًا كانت سواء أكانت حالة حرب، أو تهديد بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي، أو حالة من حالات الطوارئ، كمبرر للتعذيب".

 

وبالرغم من ذلك توجد مشكلة قانونية تتمثل في المادة (162) من قانون الإجراءات الجنائية التي تحرم المجني عليه أو أهله في حالة وفاته من حق التقاضي المباشر، وتعطي هذا الحق للنيابة العامة دون غيرها، وتعتبر تلك المادة أن التعذيب إذا ما حدث أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها، من حق التقاضي أو استئناف الأمر الصادر؛ حيث تنص على أنه لهذه المادة فقد تمَّ حفظ عشرات القضايا بقرار من النائب العام ليس هذا فحسب، بل إن بعض القضايا قد تصل إلى قاعات المحاكم ثم يحكم بأنه لا وجه لإقامة الدعوى لعدم كفاية الأدلة وفقًا للمادة (154) من قانون الإجراءات الجنائية.

 

كما توجد صعوبات حقيقية في استيفاء وكفاية الأدلة على واقعة التعذيب، منها أن المجني عليه يُعذب وهو معصوب العينين، ومنها استخدام الضباط لأسماء غير حقيقية، فضلاً عن أن هناك أساليب للتعذيب لا تترك آثرًا ظاهرًا، أو يصعب إثباتها كالتحرش الجنسي والصدمات الكهربية، كما أنه في كثير من الحالات لا يتم عرض المجني عليه على النيابة والطب الشرعي إلا بعد زوال آثار التعذيب، كما أن الطب الشرعي لا يثبت إلا الإصابات العضوية الظاهرة، ولا يلتفت إلى الإصابات النفسية الناجمة عن التعذيب رغم أنها الأشد قسوةً والأكثر تأثيرًا

 

 

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم
بيان صحفي عن التعذيب في مصر
 


 

إن المنظمات الموقعة أدناه والمشاركة في هذا المؤتمر الصحفي الذي يعرض لآخر تقارير أصدرتها منظمة هيومان رايتس واتش حول التعذيب في مصر، واللاتي شهدت وشاركت في رصد وتوثيق العديد من حالات الانتهاكات الواردة في تقارير اليوم..تنتهز فرصة انعقاد هذا المؤتمر لتؤكد مرة أخرى على أن العنصر الجامع لها وأساس عملها المشترك هو التصدي دون مساومة، ودون حدود، لظاهرة التعذيب المنهجي الذي تمارسه أجهزة الداخلية المصرية كأداة تأديبية وعقابية، لقطاعات واسعة من المواطنين المصريين.
لقد عينت الشرطة المصرية نفسها دون سند قانوني أو اجتماعي، سلطة فوق القانون، تنتقي من المواطنين من ترى انه يستحق التأديب أو التخويف أو الإذلال، فتكرس لعقابه كل ما تملكه من امكانيات، سواء فيما يتعلق بأماكن الاحتجاز أو أدوات التعذيب أو سلطة مطلقة في مد فترات الاعتقال دون حدود وذلك في ظل قانون الطوارئ.
ولم تقتصر هذه الانتهاكات البوليسية الوحشية على من أثبتت التحريات قيامهم بجريمة ما، بل امتدت قائمة ضحايا التعذيب لتشمل المشتبه فيهم، والمعارضة السياسية بكل فصائلها، وكل من تقاطع طريقه مع الداخلية دون أن يكون له سند اجتماعي أو "علاقات" تنقذه من براثن البوليس ومباحث أمن الدولة. بين هؤلاء الضحايا من انتهكت أجسادهم بالتعليق، والضرب، والكهرباء، لمجرد انهم محل اشتباه، أو لأنهم رفضوا وقاحة البوليس في التعامل معهم أو لان طرفا ثالثا "مهما" أراد تأديبهم أو لأنهم مثل الملايين من مواطني العالم يمارسون حقهم السياسي والمدني في المواطنة وحرية التعبير، أو لأنهم مارسوا حقهم الدستوري والقانوني في حرية الاعتقاد والتعبير، أو لأنهم خرجوا في سلوكهم الشخصي عما يفترض المجتمع انه الملائم والمناسب.


لقد عينت الداخلية المصرية نفسها، دون تفويض من أحد، مدعيا وقاضيا وسجانا وجلادا، لأبناء وبنات الشعب المصري. وفي الوقت الذي لا تعرف هي نفسها حدودا لأشكال التعذيب التي تمارسها على المواطنين دون استثناء للأطفال أو النساء أو الشيوخ أو الشباب، وفي الوقت الذي يرتفع فيه سجل القتلى الذين لفظوا أنفاسهم الأخيرة دون شهود في أماكن الاحتجاز متأثرين بشدة الضرب أو صعق الكهرباء، تسعى الداخلية في نفس الوقت إلى تعيين نفسها مرة أخرى دون تفويض من أحد، حاميا للأخلاق والقيم والعقيدة.. ومحافظا على أمن واستقرار زائفين يستندان إلى سلطة مطلقة لرجالها في العبث بمقادير المواطنين وأجسادهم. إننا إذ نشارك في هذا المؤتمر وفي تقديم وثائق جديدة تدعم ما ندعيه من انتشار ظاهرة التعذيب في مصر كسياسة تنتهجها الحكومة المصرية بشكل منظم وليس، كما يدعي وزير الداخلية، كسلوكيات منفردة هنا وهناك، نؤكد العزم مرة أخرى أننا سوف نواصل مناهضتنا للتعذيب بكل أشكاله وباستخدام كافة الأساليب السلمية المتاحة وأننا سوف نستمر في ملاحقة جلاديه مهما كانت مواقعهم، كما نؤكد على أن موقفنا الثابت في هذا الأمر هو رفض التعذيب بكل أشكاله وفي هذه الفترة لازال متقاعسا عن محاسبة هؤلاء الجلادين بحكم انهم "موظفي دولة" فسوف نعمل من اجل أن تصل الحقائق إلى الرأي العام المصري والعربي والعالمي.

إننا نؤمن إيمانا راسخا بان حقوق الإنسان هي شأن كل المواطنين، وليست فقط ملكا لشريحة متخصصة وان لكل مواطن الحق في معرفته والتمتع بها وتملك سبل الدفاع عنها، كما نؤمن بان مناهضة التعذيب لا تكتمل دون العمل على انتزاع الحقوق الديمقراطية وإرساء مبادئ حقوق الإنسان مجتمعة وعلي رأسها الحق في التنظيم والاجتماع والتعبير والعقيدة، وسوف نستمر في العمل من أجل إرساء هذه المبادئ..



وسوف نسعى إلى مناهضة التعذيب وتحقيق احترام حقوق الإنسان لكل المواطنين بدون استثناء أو تمييز بكافة السبل الديمقراطية والسلمية، بداية من كشف الأسباب التي تستخدم زورا وبهتانا تبريرا له، مرورا بدعم ضحاياه بكل السبل المتاحة والعمل على تغيير التشريعات التي تستخدم لحمايته وانتهاء بملاحقة مرتكبيه داخل وخارج البلاد والعمل على أن يحاسبوا على ما ارتكبوه من جرائم.

الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب
لشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
ركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي
مركز هشام مبارك للقانون
كان الله في عون شعب مصر

المرصد الإعلامي الإسلامي

                                              عودة لملف الاصلاح

 






 

 

 

 

 

 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع حماسنا

Hit Counter