وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والارض

خاص: اعداد حماسنا

-----------


أن الله تعالى اصطفى امتنا الاسلامية وفضلها على باقي الأمم .. ومن رحمته تعالى بنا أنه فاضل بين الأزمان، فاصطفى واجتبى منها ما شاء بحكمته لتكون عوناً لنا نتزود فيها بالطاعات تقرباً إليه ... ومناهل موسمية نتزود منها، وأيامًا مباركة للمسابقة فيها، وجعل سبحانه ليلة القدر أعظم ليلة وهي خير من ألف شهر، وجعل ليالي رمضان أعظم الليالي، وأعظم يوم عرفة، وأعظم الأيام، العشر الأول من ذي الحجة، كما جعل أفضل ساعات اليوم، ساعات السحر، وأفضل ساعات الأسبوع، ساعة الإجابة يوم الجمعة، وجعل أفضل أيام الأسبوع، يوم الجمعة، وجعل رمضان أفضل شهور السنة، وهكذا، نفحات تلو نفحات تلو نفحات. قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: "افْعَلُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ، فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَسَلُوا اللَّهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ، وَأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ".... ومن بين تلك الازمنة التي اصطفاها الله الليال العشر من ذي الحجة .. فهي أيام فاضلة، وليال مباركة، جعلها الله موسماً للخيرات، فيها تضاعف الحسنات، وتمحى السيئات، وتجاب الدعوات  ... فما أحوجَنا إلى أن نعرض أنفسَنا لفضل هذه الأيام العظيمة، ونتقرَّب إلى الله فيها بالأعمال الصالحة والدعاء !!


فهيا بنا نتعرف على أسباب فضل عشر ذي الحجة

 

أقسم الله تعالى بها وإذا أقسم الله بشيء دلّ هذا على عظم مكانته وفضله؛ فقد قال الله تعالى: "وَالْفَجْر وَلَيَالٍ عَشْرٍ" قال غير واحد: إنها عشر ذي الحجة، وهو الصحيح
أن النبي - صلى الله عليه وسلم- شهد أنها أعظم أيام الدنيا، فقد قال صلى الله عليه وسلم  "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، فقالوا: يارسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله ؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء"
كما قال : "ما من أيام أعظم عند الله، ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد"

وفيها أكمل الله الإسلام ففي هذه العشر نزل قول الله تعالى: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا"المائدة:3، حيث نزلت في يوم عرفة في حجة الوداع من العام العاشر الهجري
أن فيها يوم عرفة ..
يوم الحج الأكبر.. يوم مغفرة الذنوب .. يوم العتق من النار، وكذلك فيها يوم النحرالذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم " أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر"
أنها مكان لاجتماع أمهات العبادة فيها، وهي : الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، ولا يتأتى ذلك في غيرها

 

فكيف نتقرب إلى الله في هذه الايام العظيمة ؟!!

 

سنحاول هنا ومن خلال هذه السطور أن نقدم أمثلة لبعض الأعمال الصالحة:


اجعل لسانك رطبا بذكر الله كثيرا : ففى حديث ابن عمر يقول النبى صلى الله عليه وسلم " ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد "
وفى صحيح البخارى : أن أبا هريرة وعبد الله بن عمر كانا يأتيان السوق أيام العشر فيكبران ويكبر الناس معهما ، ولا يأتيان لشئ إلا لذلك .


الدعاء : الدعاء هو العبادة كما اخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما انه سلاح لا يخيب ، وهو عبادة يؤجر صاحبها عليها سواء استجيب له أم لا ، فقد قال تعالى " وقال ربكم ادعونى أستجب لكم "


وابتعد عن النار بالصيام : فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  " من صام يوماً فى سبيل الله باعد الله منه جهنم مسيرة مائة عام " ، وثواب الصائم لا يعلم قدره إلا الله تعالى ، وفى حديث البخارى وغيره " كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به " .


وقم الليل إلا قليلا : فقيام الليل أفضل الصلاة بعد الفريضة كما ورد فى الحديث، كما انه  " أقرب ما يكون الرب من العبد فى جوف الليل الآخر فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله فى تلك الساعة فكن "


الإكثار من الصدقات: فهي من الاعمال التي لها ثواب عظيم عند اللهن فقد قال الله تعالى " تعالى: "الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًّا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون" وفي الحديث "إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء".


الاعتكاف : وهي من أبواب الخير المهجورة في هذه الأيام الفاضلة الاعتكاف وله فوائد كثيرة، فهو يبعد النفس عن شغل الدنيا ، وفيه يستغرق العبد وقته في الصلاة أو انتظار الصلاة وفي الحديث الصحيح " من غدا إلي المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا أو يعلمه كان له كأجر حاج تاما حجته " رواه الطبراني


الاجتهاد في الطاعة عموما: من صلاة النوافل ، وتلاوة القرآن ، والمحافظة علي الصلاة في وقتها والحرص حضروها في جماعة ، وإفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، وبر الوالدين ، وصلة الرحم، وقضاء حاجات المسلمين، والإصلاح بين الناس، وغض البصر، وكف الأذى، اتقان العمل، إماطة الأذى ... الخ


ولا تنس الأضحية : إن كنت ممن وسع الله في رزقه، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال " من وجد سعة ولم يضح فلا يقرب مصلانا " والأضحية شكر لنعمة الله تعالي ، وإحياء لسنة خليله إبراهيم ، وفيها تذكر معاني الصبر ، وتقديم محبة الله نعالي علي شهوة النفس ، وفيها توسعة علي الأهل والجار والفقير .
ويستحب لمن أراد الأضحية ودخلت العشر ألا يأخذ من شعره ولا من بشره شيئا كما جاء في الحديث الصحيح "
إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضّحي فليمسك عن شعره وأظفاره "
ولا تبدأ الأضحية إلا بعد الصلاة وينتهي وقتها بانتهاء أيام التشريق الثلاثة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم "كل أيام التشريق ذبح " ، ويستحب أن تكون الأضحية سمينة ، وإن استطاع الإنسان أن يذبح بنفسه فهو خير كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وله أن يأكل منها ويطعم أهله ويدخر لنفسه، والله نسأل أن يتقبل منا ومنكم .


وامسح عنك سنتين بصيام يوم عرفة : ويوم عرفة من الأيام المباركة وهو موسم عتق من النار فلنحرص علي صيامه فقد روى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " صيام يوم عرفة، أحتسب علي الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده "
وخير الدعاء دعاء يوم عرفة كما ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمامه: " وخير ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو علي كل شي قدير "


ولا تنس أيام التشريق : فهي ليست أيام أكل وشرب فقط وإنما هى أيام ذكر أيضاً كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أيام منى أيام أكل وشرب وذكر لله ". رواه مسلم


التكبير: في جميع الوقت من ليل أو نهار إلى صلاة العيد ويشرع التكبير المقيد وهو الذي بعد الصلوات المكتوبة التي تصلى في جماعة، ويبدأ لغير الحاج من فجر يوم عرفة، وللحجاج من ظهر يوم النحر، ويستمر إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق  

 

أيها الإخوة الأحباب: هذه بعض الاعمال التي يمكن التقرب بها الى الله، وهناك أعمال أخرى يستحب الإكثار منها في هذه الأيام بالإضافة إلى ما ذكر، نذكر منها على وجه التذكير ما يلي:
قراءة القرآن وتعلمه،والإستغفار، وبر الوالدين، وصلة الأرحام والأقارب، وإفشاء السلام وإطعام الطعام، والإصلاح بين الناس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحفظ اللسان والفرج، والإحسان إلى الجيران، وإكرام الضيف، والإنفاق في سبيل الله، وإماطة الأذى عن الطريق،  وكفالة الأيتام، وزيارة المرضى، وقضاء حوائج الإخوان، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وعدم إيذاء المسلمين،وصلة أصدقاء الوالدين، والدعاء للإخوان بظهر الغيب، وأداء الأمانات والوفاء بالعهد، وغض البصر عن محارم الله، وإسباغ الوضوء، والدعاء بين الأذان والإقامة، وقراءة سورة الكهف يوم الجمعة، والذهاب إلى المساجد والمحافظة على صلاة الجماعة، والمحافظة على السنن الراتبة، والحرص على صلاة العيد في المصلى، وذكر الله عقب الصلوات، والحرص على الكسب الحلال، وإدخال السرور على المسلمين،والدعاء للوالدين، وسلامة الصدر وترك الشحناء، والتعاون مع المسلمين فيما فيه خير ..
نسال الله ان يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته اللهم آمين


ونحب ان نذكر هنا، إنه بإمكاننا الحج ونحن في بلادنا كما قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم  "
من صلى الغداة في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة، تامة، تامة "

 

تقبل الله منا ومنكم، وأعاد الله عليكم وعلى الأمة الإسلامية هذه الأيام المباركة باليُمن والفلاح والبركات والفوز بالحسنات

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

 

 



 

 

 
 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع حماسنا

Hit Counter