|
|

خطة
ألقي بها ربي الرحيم الودود
ذات ليلة جلس الأخوة
الثلاثة " علي ومحمود وأسامة " ، وأخذوا يتجاذبون أطراف
الحديث عن خططتهم المستقبلية التي أعدوها لكي يحققوا أهدافهم
وطموحاتهم .
فبدأ الأخ الأكبر " علي " بسرد طموحاته
وأهدافه :
ولأنه قد تقدم به العمر ، ولم يتزوج حتي الآن ، فقد أشرف علي
الثلاثة والثلاثين من عمره ، فقال لأخويه محمود و أسامة ، لقد
أعددت خطة مستقبلية تنتهي خلال عامين حتي لا أتجازو الخامسة
والثلاثون من عمري إلا وقد اجتهدت في العمل ليل نهار ، وحصلت
الأموال وأدخرنها لأتزوج ، وأسأل الله أن يرزقني زوجة صالحة
تقر بها عيني ، فأمن أخويه علي دعائه بقولهم آمين .
بعد ذلك تجاذب طرف الحديث الأخ الأوسط "
محمود " :
ولأنه يحلم بأن يكون معيداً بالجامعة ، وبالتحديد في مادة
الشريعة ، لأنه ينتسب إلي كلية الشريعة والقانون ، قال لأخوية
: أما أنا فمرادي وهدفي أنا أجتهد في دراستي أيما اجتهاد وأصل
الليل بالنهار لأتحصل علي كل مفردات هذا العلم ، وأتنقل بين
المكتبات لكي أعد الأبحاث حتي أصل إلي هدفي الذي أرقبه وأخطط
له مذ كنت طالباً في السنة الأولي من المرحلة الثانوية ،
فدعواتكم معي أخوتي لأصل إلي هذا الهدف العظيم ، فدعو أخويه له
بالتوفيق ، فقال آمين .
وبعد أن أنتهيا الأخوين علي و محمود من سرد طموحاتهم وأهدافهم
وإلي أي مدي كان تخطيطهم ليصلوا إلي تلك الأهداف .
تجاذب الأخ الثالث " أسامة " طرف
الحديث ، ولكنه كان تجاذباً غير تقليدياً ، فقد بدأه بالبكاء
المرير ، وأخذ يبكي ويبكي حتي أجهش في البكاء وأخضلت لحاه ،
فأشفق عليه أخويه وسألاه ، أي أسامة : ماذا يبكيك ؟ ماذا يبكيك
؟
فقال لهم والدموع تترقرق في عينيه ، أخوتي وإن كان إعداد الخطة
للطموحات الحياتية والأهداف الدنيوية التي من خلالها نخدم
الإسلام أمر لابد منه ومطلوب .
فإني قد تذكرت موقفي بين أمام الله يوم العرض عليه ، وتمثلت
وقوفي بين يديه عز وجل ، وكأني أسمع صوت يناديني من قريب.
أي عبد الله : ماذا عن خطتك التي أعددتها لكي تلقي بها ربك ؟
أي عبد الله : ماذا عن خطتك التي أعددتها لكي تلقي بها ربك ؟
أي عبد الله : ماذا عن خطتك التي أعددتها لكي تلقي بها ربك ؟
فأخذت ابحث في ذاكرتي عن تلك الخطة ، فلم أجد لها أي ريح ،
وحاولت ملياً أن أجد لو قصاصة من تلك الخطة فلم أجد لها ريح .
فعندها أخذت ابكي وابكي واشتد بي النحيب والعويل .
وعندها ناداني المنادي من جديد : ألم تخطط لحياتك أحسن تخطيط ،
ألم تقم بوضع الخطط السنوية والخمسية والعشرينية و المزيد .
وأنا أجاوب نعم ، لقد وضعت من الخطط الدنيوية الكثير والكثير
.
ولكني شغلتني الحياة الدنيا عن وضع تلك
الخطة المصيرية .
ياليت أم أسامة لم تلد أسامة .
وبعد قليل ناداني المنادي من قريب ، أي عبد الله لقد أمهلك
الله ، موعداً عن قريب ، فعد فانظر ماذا أنت مقدم من خير ومن
عمل تلقي به هذا الرب الكريم .
ويقول أسامة : من شدة فرحي ، ازداد بكائي من جديد .
ولكني سأعود لأضع " خطة ألقي بها ربي
الرحيم الودود " .
الجيزة بقلم / ربيع ثابت عيد
( أبو سما )
۞۞۞۞۞۞
|
|
|