
الداعية فتحي
يكن
في مقابلة مع جريدة الوقت التركية
دعوة.نت
س1 : ماذا توصون لكسر المحاصرة المضروبة على حكومة فلسطين (حماس)
؟؟
جـ1 : إبتداءً لا بد من الصبر على هذا الحصار الذي فرض على الشعب
الفلسطيني والذي يهدف إلى إسقاط حكومة حماس ، كما صبر المسلمون
الأوائل في العهد المكّي على الحصار الذي فرضته قريش عليهم في "شعب
بني هاشم" إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً .
وتالياً ، لا بد من استنفار العالم الإسلامي شعوباً وحركات
ومؤسسات ليكون البديل الذي يغطّي احتياجات الشعب الفلسطيني ،
ويدعم استمرار ونجاح حكومة حماس .
وثمة زاوية أخرى لا بد من الإشارة إليها وهي أن موقف السلطة
الفلسطينية السلبي من حماس هو الذي أغرى دول الإستكبار بتنظيم هذا
الحصار .. ولوأن هذه السلطة وقفت إلى جانب حماس لكانت قطعت الطريق
على كل المصطادين في الماء العكر !!
س2 : ما هي توصياتكم للشباب في العالم الإسلامي ؟؟ وما هي المنهجية
التي يجب أن يتبعوها في الدعوة إلى الإسلام ؟؟
جـ2 : إن الدعوة إلى الإسلام من قبل الشباب – بشكل خاص - تحتاج
إلى عنصرين اثنين : حسن الحال ، وحسن المقال .
فهم في حسن الحال مطالبون بترجمة الإسلام خلقاً وسلوكاً والتزاماً
بمبادئ الغسلام التي يدعون الناس إليها .
وهم في حسن المقال مطالبون بأن يقولوا للناس حسناً ، وأن تكون
دعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة ، وبالتي هي أحسن .
وصدق سيدنا علي بن أبي طالب حيث يقول :" من نصب نفسه للناس إماماً
فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ، وليكن تهذيبه بسيرته قبل
تهذيبه بلسانه ، ومعلم نفسه ومهذبها أحق بالإجلال من معلم الناس
ومهذبهم ".
س3 : بالنظر إلى الأحداث العالمية، هل يمكن الحديث عن إتحاد العالم
الإسلامي ؟؟
جـ3 : إتحاد العالم الإسلامي أو وحدته إنما تأتسي نتيجة مشروع
انصهار ونتيجة خضوع ونزول عند أمر الله ، ونتيجة تضحية بالمصالح
الشخصية والأنانيات الزعامية ، والدوران في حلبة الإكتسابات
والمكاسب القطرية والإقليمية ، من أجل المصلحة الإسلامية العليا .
ومادام كل حاكم من حكام العالم العربي والإسلامي متشبثاً بكرسيّه
عاضاً على قوائم حكمه وعرشه ، فلن تقوم للوحدة قائمة .
إن أعداء الإسلام يوم تآمروا على المسلمين في "سايكس بيكو" وقسموا
العالم الإسلامي إلى إمارات وممالك ودول ودويلات ـ على خلفية فرّق
تسد ـ كانوا يعرفون ما يفعلون ، ولقد أصابوا الوحدة مقتلاً فيما
فعلوا وبخاصة بعد أن أصبحوا اصحاب القرار والقول الفصل بعد إسقاط
الخلافة العثمانية .
س4 : كيف يمكننا الوقوف ضد الفساد الأخلاقي والثقافي في العالم
الإسلامي ؟؟
جـ4 : إن ثورة الإتصالات ، وثورة الإعلام ، وظهور شبكات الإنترنت
والفضائيات ، قذف العالم في بؤر من الفساد والإنحلال والإنحراف
الأخلاقي ، يصعب الخروج والتخلص منها ، مالم تكن إمكانات وقدرات
الإصلاح والتقويم على نفس المستوى قدرة وإمكانية وتأثيراً .
إنه لا يكفي أن نشتم الظلام ليعود النور دون أن نضيء شمعة .. إنه
لا بد من وسائل إنتاج استثنائية وغير مسبوقة للطاقة الإيمانية
لتوفّر لنا مناعة ذاتية ضد ما يجري .. سواء كان ذلك عبر الإعلام أو
مناهج التربية والتعليم ، أو رسالة الأسرة ودورها الرعائي .
ثم إنه لا بد من رقابة حازمة راشدة على الأخلاق والآداب العامة
والتدخل فيما يبث عبر الفضائيات ، والقنوات المرمّزة ، ومواقع
الإنترنت التي تحمل السم الزعاف .
والرقابة هذه يجب ان تشترك فيها الدولة بأجهزتها المختلفة ، فتعطّل
وتمنع ما يهدم ويدمّر ولا تسمح إلا بما يبني ويعمّر .. كما تشترك
في هذه العملية مؤسسات المجتمع المدني ، إضافة إلى الأسرة والمدرسة
والمعهد والجامعة ، وإلا فالطامة الكبرى باتت قاب قوسين أو أدنى ،
وهي أشد خطراً من أسلحة الدمار الشامل العسكرية ، لأنها تأتي على
البنيان من الداخل ، وعلى الأجيال في ادمغتها ورؤوسها كما في
قلوبها ونفوسها !!
س5 : ما هو تعليقكم على المقاومة في العراق ؟؟
جـ5 : المقاومة في العراق هي قدر من الأقدار الربانية وسنة من
السنن الإلهية ليبقى التدافع بين الخير والشر ماضياً ، ولكي لا
تتحقق الغلبة لجبهة الظالمين والفاسدين والمفسدين في الارض ، وصدق
الله تعالى حيث يقول :( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت
الأرض )
هذا القدر الذي تحقق في العراق بعد الإحتلال الأمريكي وحلفائه لهذا
البلد المسلم ظلماً وعدواناً ، هونفسه الذي تحقق في فلسطين ،،جيل
حجارة وانتفاضة ومقاومة ونصراً مؤزراً بفضل الله تعالى ..
إن الحرب السافرة المعلنة على العالم الإسلامي لن توقفها المؤتمرات
والإحتجاجات الصادرة من جامعة الدول العربية أو ومنظمة المؤتمر
الإسلامي ، إن الرد المتكافئ هو الذي يحقق " معادلة توازن الرعب "
.. والمقاومة هي الخيار الوحيد الذي حقق هذا ويمكن أن يحقق اقتلاع
بؤر الشر من جذورها سواء تشكلت بمشروع أمريكي شرق أوسطي ، أو
مشروع صهيوني عنصري ، ولا يفل الحديد إلا الحديد ، مصداقاً لقوله
تعالى :( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ..)
س6 : بتقديركم إذا قمنا بتقييم الحركات الإسلامية كيف ترون تلك
الحركات وما هي الأخطاء التي وقعت فيها ؟؟
جـ6 : لا بد وأن تقع أخطاء مع كل من يعمل .. وهذا أمر بديهي وطبيعي
.. والمطلوب أن نتعلم من أخطائنا ، والتعلم من الاخطاء فضيلة وليس
برذيلة ، والرذيلة أن لا نتعلم من الأخطاء ، وأن نكابر على الخطأ
ولا نعترف به ، وان نلجأ إلى تبريره من خلال فتاوى شرعية هي اشدّ
مقتاً عند الله من الخطأ نفسه ، إنها اشبه بتلبيس إبليس ، وتحايل
على الله والتفاف على شرعه ، بدل الإنصياع له والنزول عند حكمه ،
وحسبنا الله ونعم الوكيل .
س7 : المسلمون يناقشون الديموقراطية فما هي نظرتكم إليها ؟؟
جـ7 : إن كانت الديمقراطية تعني الحرية فالإسلام مع الحرية ولكن
بضوابط وهو ضد الظلم والديكتاتورية والإستبداد ، ويكفي قولة
الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه :" متى استعبدتم الناس وقد
ولدتهم أمهاتهم أحراراً " وفي هذه الحالة يحسن لنا كمسلمين ان
نستبدل الديمقراطية بـ( الشورية ) هذا من جانب ، ومن جانب آخر يجب
أن نعلم أن الديمقراطية هي نظام حكم .. وأنها تعني ( حكم الشعب )
وفي هذا الحال تكون متعارضة مع الإسلام الذي يعتبر الحكم لله وشرعه
وليس للشعب .
إن الحاكمية في الإسلام لله وشرعه الذي انزل ليحتكم إليه الناس
وليس لأن يحتكم إلى الناس وصدق الله تعالى حيث يقول : ( وما
اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ..) ويقول ( فإن تنازعتم في شيء
فردّوه إلى الله والرسول لعلكم تفلحون ) ويقول ( فلا وربك لا
يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما
قضيت ويسلّموا تسليماً )
س8 : حدث في الآونة الأخيرة تصادم بين السنّة والشيعة في العراق ..
ما هو تعليقكم على هذا الموضوع ؟؟
جـ8 : الإسلام يرفض لغة التصادم بالإطلاق فكيف إذا كان بين
المسلمين .. فهو في خطابه مع أهل الكتاب يقول : ( قل يا أهل الكتاب
تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ..) وكذلك
يقول في الحوار معهم:( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن )
فإذا كانت هذا منهجيته وأدبياته مع غير المسلمين فهل يمكن أن يجيز
لغة الصدام بين المسلمين كائناً ما كانت الخلافات الفقهية بينهم ..
هذا جانب .. والجانب الآخر أن من وسائل المشروع الأمريكي الصهيوني
دفع المسلمين إلى الصدام والإقتتال ، تمهيداً لإضعافهم وتمزيق
بلادهم وأمتهم إلى كونتونات وفيدراليات لا تقوم بعدها للمسلمين
قائمة .
هكذا يجب ان ينظر إلى الفتن المذهبية اليوم ، وأن لا ينظر إلى
الذرائع والأبعاد الشيطانية التي يقدمها البعض لإذكاء نار الفتن
وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ...
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
¤¤¤¤¤¤¤