
في ذكرى ميلاد الإمام البنا الـ 100 (1 ـ 3)
المستشرق الأمريكي روبير جاكسون:
حسن البنا الرجل القرآني
جمع وإعداد .. عادل علي غضنفر
الكونيسة ـ الجيزة
--------
هو واحد من النماذج العظيمة الربانية، التي أكرم الله بها هذه الأمة،
هو واحد من الذين صدق فيهم قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن
الله يبعث لهذه الأمة من يجدد لها أمر دينها كل مائة عام، فلو طال
العمر بالإمام البنا لتغيرت خريطة ملامح منطقة الشرق الأوسط، بل الأمة
الإسلامية كلها، فهذا القائد الرباني شهد له الغرب، وشهد له الأعداء
قبل الأصدقاء، إنه الإمام الملهم، الإمام الشهيد حسن البنا، مؤسس جماعة
الخير، جماعة الإصلاح، جماعة الإخوان المسلمين التي صارت أحد أبرز
معالم الأمة الإسلامية في كل أقطار العالم.
ففي كتيب صدر قريبًا عن مركز الإعلام العربي، وهو عبارة عن مقال ترجمه
الكاتب الإسلامي الأستاذ أنور الجندي للمستشرق الأمريكي روبير جاكسون،
حين زار مصر في الأربعينيات مرتين الأولى عام 1946م، والثانية عام
1949، ولقد التقى بالإمام حسن البنا, وسجل انطباعته عنه في مقاله.
النشأة المؤثرة:
"... في الأزقة الضيقة في أحشاء القاهرة، وفي حارة الروم، وسوق الصلاح،
وعطفة نافع، وحارة الشمشرجي، ـ لم يشير الكاتب إلى أنه الإمام البنا
بدأ دعوته في محافظة الإسماعيلية مدرسًا بها) ـ بدأ الرجل يعمل، وتجمع
حلوه نفر قليل، وكان حسن البنا الداعية الأول في الشرق...".
ويستمر روبير جاكسون في حديثة فيقول: "وأستطيع بناء على دراساتي
الواسعة أن أقول: إن حياة الرجل وتصرفاته كان تطبيقًا صادقًا للمبادئ
التي نادى بها"
ويبدي إعجابه بالإمام البنا فيقول: "لم يكن من الذين يشترون النجاح
بثمن بخس، ولم يجعل الوسيلة مبرر للغاية، كما يفعل رجال السياسة، ولذلك
كان طريقه مليئًا بالأشواك، وكان يريد أن يصل إلى الحد الأمثل مهما طال
طريقه، ولذلك رفض المساومة، وألغى من برامجه أنصاف الحلول، وكان في
عقله مرونة، وفي تفكيره تحرر، وفي روحه إشراق، وفي أعماقه إيمان قوي
جارف.
وكان متواضعًا تواضع من يعرف قدره، متفائلاً، عف اللسان، عف القلم، يجل
نفسه عن أن يجري مجرى أصحاب الألسنة الحداد".
خصال الإمام البنا..
ويصف طبيعة الإمام البنا وسماته: "لقد سمعت الكثير من خصومه، وكان هذا
طبيعيًا، بل كان من الضروري أن يختلف الناس في رجل أستطاع أن يجمع حوله
هذا الحشد الضخم من الناس بسحر حديثه وجمال منطقه، وقد انصرف هؤلاء من
حول الأحزاب والجماعات والفرق الصوفية، والمقاهي ودور اللهو!!"
ومن الأمور التي لفتت نظرالكاتب "أنه أخذ من عمر خصلة من أبرز خصاله،
تلك هي إبعاد الأهل عن مغانم الدعوة، فقد ظل عبد الرحمن، ومحمد، وعبد
الباسط، وهم إخوته بعيدين عن كبريات المناصب، ولطالما كان يحاسبهم كما
كان عمر يحاسب أهله، ويضاعف لهم العقوبة إذا قصروا".
لقاء الكاتب مع والد الإمام البنا: "وقد أتيح لي أن ألتقى بوالده
الوقور الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا، وسمعته يتحدث مع بعض الإخوان،
بأنه كان يتمنى لو أنه ابنه وضع الكتب في أمر الإسلام، واكتفى بذلك،
وقد رد عليه الأستاذ البنا: بأنه منشرح الصدر لمعاجلة الإسلام عن طريق
تأليف الرجال".
وما أكثر الرجال حقًّا الذين ألفهم الإمام البناء من أبناء الإخوان
المسلمين، وأصدق تعبير على ما قاله الإمام البنا من تأليف الرجال هي
حرب عام 1948م، وما بذله الإخوان من تضحيات عظيمة، وما يقوم به الآن
أبنائه، من أبناء حماس من مقاومة باسلة ضد اليهود الملاعين.
البنا والإخوان أمل الأمة..
يقول روبير جاكسون في مقاله عن البنا: "زرت هذا الأسبوع رجلاً قد يصبح
من أبرز الرجال في التاريخ المعاصر...
وقد صار الإخوان عاملاً مهمًا في السياسة المصرية، يقول الإمام البنا
إن جماعة الإخوان غايتها جمع كلمة المسلمين في كل أرجاء الأرض".
ويقول بعد مرور خمس سنوات من زيارته "وقد صدقتني الأحداث فيما ذهبت
إليه، فقد ذهب الرجل مبكرًا، وكان أمل الشرق في صراعه مع المستعمر،
وأنا أفهم جيدًا أن الشرق يطمح إلى مصلح يضم صفوفه، ويرد له كيانه، غير
أنه في اليوم الذي بات فيه مثل هذا الأمل قاب قوسين أو أدنى انتهت حياة
الرجل على وضع غير مألوف".
¤¤¤¤¤¤¤¤