
كيف يمكن أن يقال إسماعيل هنية ؟
معالي
الهجان – القاهرة - حماسنا
-------
إسماعيل هنية .. أبو العبد .. ذلك الوجه الصبوح الطلق المضيء بنور
الإيمان وصفاء الروح وتواضع المؤمنين وبشاشتهم .. كيف يمكن أن يقال؟
-
ذلك الإمام القائد الثابت على دين الله
ومباديء شرعه وثوابت شعبه الفلسطيني وأمته العربية والإسلامية ..
-
ذلك الرئيس الذي ينزل إلى الشارع ليمسك
بالمكنسة وينظف الشوارع والميادين مع أبناء شعبه ..
-
ذلك القائد المتواضع الذي يلعب الكرة مع
الأطفال والشباب ويقاسمهم الجولات والمباريات ..
-
ذلك الأمين الذي وقف كالطود الشامخ أمام
الحصار السياسي والاقتصادي الظالم وأبى أن يفرط فيما استأمنه عليه شعبه
من مواقف وخيارات ..
-
ذلك الإمام المسلم الذي دوّها عاليا ..
هي لله هي لله لا للسلطة ولا للجاه .. لن تسقط القلاع ولن تخترق الحصون
ولن تسرق منا المواقف ..
-
ذلك القائد الذي آثر أن يجلس على الرصيف
في انتظار السماح له بالدخول إلى بلده على أن يقدم التنازلات والأثمان
السياسية التي يمكن أن تجلسه على أرقى الكراسي وتنقله معزا مكرما –
ولله العزة ولرسوله والمؤمنين – في أفخم السيارات والطائرات ..
-
ذلك الهمام الذي عرضت عليه عشرة ملايين
دولارمقابل أن يجلس على طاولة واحدة للمفاوضات مع المجرم إيهود أولمرت
فقال ما عند الله ورسوله خير وأبقى ..
-
ذلك البطل الذي تحمل وتحمل الكثير من
المكائد والدسائس والمؤمرات وواجهها بحكمة وتعقل وصبر طويل لا ينفذ
واحتوى المواقف والمواجهات والأشخاص بشتى الطرق ليوحد شعبه وكلمته صفا
واحدا أمام الغاصبين ..
-
ذلك الشهم الذي ذهب بنفسه لزيارة الطفلة
هدى غالية في بيتها والتي اشتشهدت عائلتها في غارة إسرائيلية مجرمة
يقبل رأسها ويواسيها حتى رأيناها في صورها معه مطمئنة مستبشرة وتنثر
عليه الحلوى ..
-
ذلك الرئيس الذي قبل يوما أن يتنازل عن
منصبه لرفع الحصار عن شعبه وإشباع جوعه ..
ذلك
الحاكم المؤمن الذي رأيناه يعتلي المنبر في صلاة الجمعة ويذكرنا بصحابة
رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخطب في شعبه ليذكره بآيات الله تعالى
ويطمئنه ويستصبره ويزيده استبشارا ويقينا في نصر الله وفرجه ..
-
ذلك المؤمن الخاضع – ولا نزكيه على الله
– الذي تابعناه وهو يحج إلى بيت الله الحرام .. يطوف ويسعى ويرمي
الجمار ويحلق رأسه .. خاشعا ذليلا مبتهلا إلى ربه.

فيا أبا العبد .. يا رئيس وزراء فلسطين
.. بل يا رئيس وزراء الأمة الإسلامية .. بل يا رئيس قلوبنا وأعيننا ..
فديناك بأرواحنا .. كن ثابتا صلبا شامخا كما تعودناك .. لا يفت في عضدك
ما يحاك ضدك ولا تك في ضيق مما يمكرون .. أنت
صاحب الشرعية.. وأنت الرئيس المنتخب من قبل شعبه بأغلبية
ساحقة.. وأنت صاحب الثقة من المجلس التشريعي.. وأنت من استأمنه الشعب
وأعطى له صوته.. وأنت من هلع عليه شعبه حينما أصابه بعض الإعياء أثناء
إلقائه إحدى خطبه.. وأنت من انتفض لأجله حين جلس على الرصيف في انتظار
الدخول إلى وطنه.. وأنت القائد الذي يملك من الحب والاحترام في نفوس
رفاقه وشعبه ما يتغلغل في القلب ولو فدوه بأرواحهم كما رأينا الأبطال
حولك يوم محاولة اغتيالك على معبر رفح وهم يلفونك بأجسادهم حتى سقط
أحدهم شهيدا .. لا أحد له ذلك سواك يا أبا العبد .. لا أحد له ذلك سواك
.. لا أحد له ذلك سواك .
وإذا كانت الدنيا كلها قامت ولم تقعد –
أكثر مما هي قائمة – بعد أن سيطرت حماس على قطاع غزة وأجهزته الأمنية،
وهبت فتح وكأنها أخيرا وجدت العصا السحرية التي ستمكنها من الإطاحة
بحماس وتحقيق حلمها في العودة مرة أخرى بعد أن اجتازتها حماس بجدارة
وجسارة وكأنها كانت تتربص لأي حدث يمكن أن تمسك بتلابيبه وتتشبث به لكي
تعود بقوة متكئة على الإجماع العربي ضد حماس في هذه الفترة، وقامت
الدول العربية تنتقد وتشجب، وقامت جامعة الدول العربية تستنكر بحدة ..
فنقول لهؤلاء .. وأين كنتم يا سادتنا برد
الفعل المتحد والصارم هذا حين كان يصنع انقلابيو فتح جرائمهم البشعة
وبشهادة كوادر فتح وأبنائها ذاتهم؟ أين كنتم والشباب والرجال يقتلون في
الشوارع بدم بارد وأمام أعين ذويهم على أيد هذه العصابة المجرمة؟ أين
كنتم وهذه الفئة يعيثون في الأرض فسادا يقتلون ويذبحون ويخربون ويعيقون
تطبيق الخطة الأمنية الوطنية واستتباب الأمن في البلاد وقد عرفت هذه
الفئة بأسمائها وشخوصها ولم تعد خافية أمام الجميع؟ أين كنتم وتلك
الفئة الباغية تنقلب على الشرعية الفلسطينية والحكومة المنتخبة وتسلبها
صلاحياتها وتتمرد عليها وتطلق النار على بيوت أعضائها وتتآمر عليهم؟

ألم
يكن ما فعله هؤلاء هو الأجدر بوصفه انقلابا
أسودا على الحق والعدل والشرعية الفلسطينية؟ ألم يكن هذا هو
الخطر بعينه على القضية الفلسطينية واجتثاثا لها من جذورها؟ وكيف تبارك
الدول العربية وجامعة الدول العربية حكومة فلسطينية جديدة لم تمر على
المجلس التشريعي ولم تنل ثقته؟ وهل هناك انقلاب على الشرعية أفظع وأبشع
من هذا الانقلاب؟ ألا يتناقض هذا مع كل القواعد والقوانين والدساتير
ومع كل الأعراف المعمول بها في العالم أجمع؟ ألم يكن قول
أحد المسئولين سنضرب في الضفة كل من يقول لا إله
إلا الله قولا عظيما تهتز له السموات والأرض ولا يمكن تفويته أو
السكوت عليه؟ ثم ماذا بعد ما قاله القائد الحبيب الأستاذ خالد مشعل في
مؤتمره الصحفي الذي عقده مؤخرا وما جاء فيه من كلام عاقل متوازن ومن
شرح وتحليل دقيق للموقف وللخطوة التي تمت ومن تطمين وتهدئة ودعوة
للحوار وحتى من اعتراف ببعض الأخطاء.
فيا جميع قادتنا ومسئولينا نناشدكم بالله أن تراجعوا مواقفكم .. حماس
هي الأولى بنصركم .. حماس هي الأولى بدعمكم .. حماس الشريفة
الطاهرة الباسلة التي ما رفعت السلاح يوما إلا في وجه الصهاينة القتلة
المغتصبين أعدائها وأعداء أمتها، وما حدث في الحالة الأخيرة هو ظرفا
استثنائيا يعرف الجميع أسبابه ودوافعه وإلى من وجه تحديدا، حماس حصن
المقاومة المنيع، حماس التي تدافع عن قضية أمتها وثوابتها، حماس التي
تدافع عن قدسنا وأقصانا ومسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعن كل
شبر من أراضينا، حماس الشهداء الأبطال، حماس الياسين والرنتيسي
والمقادمة وشحادة وعياش وعقل، حماس مشعل المؤمن الحكيم وهنية المجاهد
الصابر وصيام والزهار المضحين بالمناصب والوزارات من أجل وحدة الصف
الفلسطيني وتجميع كلمته ولا يفعل ذلك سواهم، حماس التي تحب كل العرب
وترحب بهم وتستشير برأيهم وتفتح لهم صدورها وقلوبها مهما قسوا عليها،
حماس إخوانكم وأحبابكم ورجالكم، بل حماس التي تدافع عن كل عربي وكل
مسلم على سطح الأرض، فوالله إن المقاومة الباسلة في فلسطين هي التي
توقف العدو وتمنعه عن باقي الدول العربية، فلو هزمت المقاومة في فلسطين
لا قدر الله لانقلبت إسرائيل إلى سيناء وعمّان ومكة والمدينة ...
إسرائيل من النيل إلى الفرات ... نعم هكذا
شعارهم وهكذا مبادئهم التي لا تخفى على عاقل مطلقا ... وكأن
المقاومة في فلسطين وعلى رأسها حماس تدافع عن هؤلاء جميعا وتمنع عنهم
كيد أعدائهم وأسلحتهم. أفهكذا نكافأهم؟ أفهكذا نشد من أزرهم وندعمهم؟
-
يا أمتنا
العربية والإسلامية ادعموا حماس .. انصروا حماس .. قفوا معها
ثبتوها انتصروا لها لا تتركوا إسرائيل تستفرد بحماس وبالشعب الفلسطيني
في غزة.. يا مصر يا أم الدنيا يا حصننا وحصن العرب والمسلمين يا أمنا
وأمننا وظهرنا لا تتركي إسرائيل تستفرد بحماس وبالشعب الفلسطيني في غزة
.. لا تدعيها تغلق المعابر وتمنع الغذاء والكساء .. حماس إخوانكم
وأحبابكم ورجالكم .. حماس في قلب الميدان تدافع عن الأمة بأسرها ..
أما أنتم
يا إخواننا في حماس .. ويا رئيس الوزراء الشريف إسماعيل هنية .. فأنت
المتربع على عروش قلوبنا .. وأنت صاحب الشرعية.. وأنت الرئيس المنتخب
من قبل شعبه بأغلبية ساحقة.. وأنت صاحب الثقة من المجلس التشريعي.. لا
أحد له ذلك سواك يا أبا العبد .. لا أحد له ذلك سواك .. لا أحد له ذلك
سواك .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤