
التصويت
على
التاريخ ..!!
الشيخ
محمود
الحساني
- حماسنا
------
التاريخ
هو
ذلك
المصطلح
الذي
نطلقه
على
أحداث
وقعت
في
زمن
معين
..
أو
هو
ما
نطلقه
على
فترة
زمنية
وقعت
فيها
أحداث
معينة
..
وهذا
التاريخ
يحتاج
لتوثيقه
إلى
شروط :
منها
المعاصرة
لتلك
الأحداث
،
والرواية
عمن
عارها
بأسانيد
متصلة
،
وعدم
الركون
إلى
التفسيرات
التي
يجتهدها
المؤرخ
في
تبرير
الوقائع
..
فالتأريخ
تأريخ
فقط..
ولا
يجوز
أن
يقحم
فيه
المؤرخ
وجهة
نظره
..
نعم
له
الحق
في
استلهام
السنن
التي
تسير
عليها
الأمم
في
التعامل
،
وفض
المنازعات
،
وسبل
الوصول
إلى
العيش
الرغيد
،
وغير
ذلك
من
فوائد
تأريخ
الأحداث
ومطالعتها
بعد
عقود
أو
قرون..
هذا
هو
ما
نعرفه
،
وهذا
ما
أجمع
عليه
كل
أساتذة
التاريخ
في
العالم
عند
إثبات
واقعة
من
الوقائع
لكنّ
أغرب
ما
يمكن
حدوثه
،
أن
نسمع
بأن
الأحداث
التاريخية
تحتاج
في
توثيقها
للتصويت
عليها
في
برلمان
أو
مجلس
أو
بين
مجموعة
من
الناس
..
ويكون
الوضع
مُغْرِقا
في
الغرابة
عندما
يملك
حق
التصويت
من
لم
يعش
الأحداث
ولم
يعاصرها
أبدا
..!!
إن
ما
حدث
في
الكونجرس
الأمريكي
مهزلة
تتندر
بها
الأمم
..
وسيسجلها
التاريخ
في
صفحة
النّكات
والطرائف
..
وبدون
أن
يصوّت
عليها
أحد
.. !!
إذ
كيف
لمجموعة
من
الناس
لم
يبلغ
عمر
أكبرهم
عامين
وقت
حدوث
ما
يسمونه
مجزرة
إبادة
الأرمن
على
أيدي
العثمانيين
،
أن
يصوتوا
على
وقوعها
من
عدمه؟
إن
هذا
جنون
بحق
..
لأن
ذلك
يعني
أن
من
حق
البرلمان
السوري
مثلا
أو
البرلمان
السوداني
أن
يصوّت
على
وجود
أمريكا
من
عدمه
،
وعندما
تصوت
أغلبية
لصالح
عدم
وجودها
يعتبرها
السوريون
والسودانيون
غير
موجودة..
بل
أنا
نفسي -
بهذا
المنطق
المخبول -
مع
زملائي
من
الأزهريين
نستطيع
التصويت
على
أن
ولاية
نيوجيرسي
هي
إحدى
محافظات
صعيد
مصر ..!!
إن
الحقائق
مكشوفة
وواضحة
لكل
ذي
عينين ..الأمريكان
أغاظهم
موقف
تركيا
من
رفض
استخدام
أراضيها
لضرب
إيران
،
ورفضها
كذلك
لتقديم
أي
شكل
من
أشكال
الدعم
لهذا
العدوان.
والأوروبيون
لا
يريدون
لتركيا
المسلمة
أن
تكون
إحدى
أعضاء
النادي
المسيحي
الذي
يسمونه
الاتحاد
الأوروبي
،
حتى
لو
كانت
علمانية
،
وتحاول
جاهدة
أن
تخلق
العراقيل
التي
تمنع
انضمام
الأتراك
إلى
هذا
الاتحاد
.
كما
أن
الأكراد
الذين
يرجع
إليهم
الفضل
في
استمرار
الوجود
الأمريكي
في
العراق
متماسكا
نوعا
ما
حتى
الآن
،
هم
أعداء
تركيا
التي
بدأت
تهدد
بضربهم
وملاحقة
المنتمين
منهم
إلى
حزب
العمال
الكردستاني
.
التقت
كل
تلك
الغايات
وهذه
المصالح
لهاتيك
الأطراف
،
فنتج
عنها
موقف
موحد
،
هو
تصويت
من
الكونجرس
الأمريكي
يؤيد
أن
المجزرة
قد
حدثت
،
ويلزم
تركيا
الاعتراف
بوقوعها ..!!
وأنا
أتساءل
..
ماذا
لو
كانت
المجزرة
وقعت
فعلا
في
عهد
العثمانيين؟
هل
تتحمل
تركيا
الحالية
تبعة
هذا
الفعل؟
بأي
منطق
سليم
يعقل
هذا؟
لو
كان
هذا
يصح
في
المنطق
السليم
،
فلماذا
ترفض
فرنسا
الاعتذار
عما
اقترفه
أسلافها
في
الجزائر
من
المذابح
المروعة؟
،
ولماذا
لا
تعتذر
انجلترا
على
جرائمها
في
الهند
،
وأسبانيا
على
جرائمها
في
أمريكا؟
،
وإيطاليا
على
على
جرائمها
في
ليبيا؟
وأمريكا
على
قذارتها
في
هيروشيما؟
وكل
دول
أوروبا
متورطة
في
مذابح
قامت
بها
إبان
الحقبة
الاستعمارية
،
التي
كان
بطل
جرائمها
الرجل
الأوروبي
الأبيض.
لماذا
يتذكرون
بطش
العثمانيين
بالأرمن
،
وهو
ماض
بعيد
،
ويتعامون
في
الوقت
نفسه
عن
وحشية
وجرائم
إسرائيل
،
وهي
تعربد
أمام
أعين
الجميع
في
أراضي
الفلسطينيين
وتنهش
لحومهم؟
إن
الأهداف
واضحة
من
خلف
هذا
القرار
المضحك
المبكي:
1- لا
يمكن
أن
تنضم
تركيا
للاتحاد
الأوروبي
بأي
ثمن
.
2- ولا
بد
أن
ترضخ
لأمريكا
ومطالبها
باستخدام
أراضيها
في
ضرب
إيران
3- وأن
تبتعد
تركيا
عن
إيذاء
عملاء
أمريكا
الأكراد
،
بعد
أن
التزمت
أمريكا
بتقسيم
العراق
،
ومنح
الأكراد
دولة
مستقلة
لهم
كانوا
يحلمون
بها
منذ
أزمان
،
لأن
تدخل
تركيا
وسكوت
أمريكا
معناه
أنها
لم
توف
بعهدها
معهم
،
وهي
تحتاجهم
الآن
أكثر
من
أي
وقت
مضى
،
فالبشمرجة
الكردية
مع
الميليشات
الشيعية
الطائفية
المسيطرة
على
الجيش
العراقي
الحالي
هي
التي
تستقبل
طلائعُها
الموت
قبل
غلمان
المارينز
الأمريكان.
وإذا
لم