
من قتل
هؤلاء
القادة ..؟!!
بقلم:
عماد عفانة - حماسنا
صحفي وباحث سياسي
-------
الشمس
صبغته بلون الخبز الفلسطيني، وعيناه بلون السنابل الذهبية، فيما قامته
القصيرة تثبت باقترابها إلى الأرض عمق انتمائها إلى هذا التراب المقدس
المضمخ بدماء الأنبياء والصحابة والصالحين.
لم أكن أعرفه من قبل حين دخل على المكتبة التي كنت اعمل بها قبالة
مدارس مخيم الشاطئ في العام الثاني لقدوم السلطة 1995 وقد تلعثمت من
المفاجأة ولم أرحب به كما يليق بقائد مجاهد كان
اسمه يرعب العدو وعملائه في القطاع حيث لقب بجزار العملاء.
انه
القائد القسامي كمال كحيل الذي كان يسكن في بيت متواضع بسيط غرب
مشفى الشفاء القريب من مجمع الجوازات مقر قائد الشرطة غازي الجبالي.
كان الشهيد كمال كحيل بحكم مقاومته للاحتلال وعملائه في غزة حذرا جدا
من الاحتلال وألاعيبه وعملائه لدرجة انه كان قد لغم مساورة مجاري تسير
مع الجدار من باب المنزل إلى الدور الثاني حيث الغرفة الصغيرة التي
يتخذ منها مقرا له والمجاهدين من كتائب القسام.
في شهر فبراير من العام 1995 أحبط العدو عملية نوعية كان يخطط
لها الشهيد كمال كحيل حيث كان رتب منزل آمن داخل مدينة بئر السبع
المحتلة لتخزين عبوات وأحزمة ناسفة وأسلحة تمهيدا لتسلل عدد من
المجاهدين إلى المدينة عبر شاحنة كدست عليها أقفاص دجاج فارغة.
نتائج التحقيقات الصهيونية كشفت أن الخطة كانت تقضي بالقيام بعمليات
تفجير، إلا أن ما لا يعرفه الاحتلال وعجز عن كشفه، ويعد كشفا لأول مرة
أن الخطة كانت تقضي بالقيام بثلاث عمليات تفجير غير متزامنة في عدد
من المدن الصهيونية، بعبوات وأحزمة اشرف الشهيد القائد يحيى عياش على
تصنيعها بنفسه، إضافة إلى عملية اختطاف جنود بأساليب إبداعية مبتكرة
بهدف مبادلتهم بأسرى فلسطينيين.
وبما أن
اتفاقات أوسلو هي اتفاقات أمنية بامتياز،
وأن ما عملت السلطة منذ قدومها على إقامته وتعزيزه هو الأجهزة الأمنية
وشبكة العملاء التي اندست وانتشرت في هذه الأجهزة محتلة العديد من
المواقع العليا والمتوسطة فيها، فقد عملت على
هذه الأجهزة على ملاحقة المجاهدين في محاولة لاجتثاثهم من
الضفة والقطاع مستعملة عدد من الطرق والوسائل، فمن لم يستطع الاحتلال
اغتياله أو اعتقاله تولت السلطة وأجهزتها وعملاء الاحتلال أمره.
إضافة إلى ما سبق فان عوامل أخرى سرعت في عملية استهداف الشهيد كمال
كحيل ومجموعته، ومن هذه العوامل:
اعتقال الاحتلال
لعدد من المجاهدين من كتيبة الشهيد كمال كحيل من بينهم الشهيد عبد
الفتاح الرنتيسي، واعترافاتهم التي أبرزت مدى الخطر التي يشكلها الشهيد
كحيل ومجموعته على جنود الاحتلال وخلايا عملاءه في غزة.
استحكام العداء
بين قائد الشرطة الفلسطينية غازي الجبالي الذي ظهرت نواياه في ملاحقة
المجاهدين وبين المجاهد كمال كحيل، ودرجة الاختراق التي شكلها الشهيد
كمال كحيل لجهاز الشرطة والمقربين من الجبالي لدرجة أن عيون الشهيد
كمال كحيل تمكنت من دس رسالة توبيخ وتحذير في الدرج الشخصي لمكتب غازي
الجبالي داخل مجمع الجوازات للشرطة التي سميت فيما بعد بمدينة عرفات
للشرطة، ما أثار حنق وغيظ الجبالي الذي نقل عنه قسمه بالنيل من كمال
كحيل عاجلا غير آجل.
من عايش تلك المرحلة تبين أن بيت الشهيد كمال
كحيل وضع قبل أيام من اغتياله تحت
المراقبة على مدار الساعة باستخدام عدد من السيارات المموهة،
عيون الشهيد كحيل في المنطقة اكتشفت الأمر، ونصح المقربون من الشهيد
الانتقال من البيت إلى مكان آخر، وبعد ضغط وإلحاح وافق الشهيد على
إدارة عملياته بشكل مؤقت من منزل الشهيد سعيد الدعس في حي الشيخ رضوان.
إلا أن عيون العملاء ومكرهم كانت تدبر
مكيدة أخرى، وبمساعدة أجهزة أوسلو الأمنية نجحت المكيدة، تلك المكيدة
التي كانت تخطط للنيل من الشهيد كمال
كحيل ومجموعته إضافة إلى الشهيد القائد يحيى عياش الذي كان برفقة شخصية
قيادية في حماس في زيارة للشهيد كحيل في منزل الدعس ساعات قبل تنفيذ
عملية الاغتيال الجبانة.
تلك العملية التي نفذت عصر الأحد 2-4-1995
عبر تسريب حقيبة مفخخة بطريقة ما زالت غامضة إلى الشهيد نضال دبابش
ومنه إلى الشهيد كمال كحيل، انفجار هذه الحقيبة مزق الشقة وجدرانها
وحتى أعمدتها الخراسانية وتحولت الشقة إلى أطلال وأدت إلى تحول أجساد
الشهداء كمال كحيل وحاتم حسان وسعيد الدعس والطفل بلال الدعس إلى أشلاء
صغيرة تناثرت في الشارع وعلى أسطح المنازل المجاورة.
وللتغطية على هذه الجريمة البشعة،
ولتشتيت عمليات التحقيق في هذه الجريمة عملت أجهزة أوسلو الأمنية
على إثارة الكثير من البلبلة والخلط
والتشويه للحقيقة ونشر الشائعات التي
استهدفت التشكيك في الجهة التي تقف خلف عملية الاغتيال.
وقد استغلت هذه الأجهزة تحول أجساد الشهداء إلى أشلاء حيث لم يكن
بالمقدر تمييز الشهداء وهوياتهم، فأثارت هذه الأجهزة شائعة مفادها
أن نضال دبابش هو من يقف خلف عملية الاغتيال، فتارة زعمت أنها اعتقلته
وانه موجود في احد زنازينها وانه اعترف بجريمته، وتارة ادعت انه يتجول
الآن مستمتعا في شوارع تل أبيب، وأبقت هذه الأجهزة الحقيقة طي الكتمان
للتغطية على دورها في هذه المجزرة البشعة.
ولكن الآن وبعد مضي أكثر من 12 عاما على
المجزرة تتمكن كتائب القسام من كشف الحقيقة الناصعة التي بينت في بيان
لها أمس أنه بعد سنوات من التحري الطويل والتحقيق من قبل القسام لمعرفة
مصير هذا المجاهد العملاق (دبابش) وبعد تفتيش جميع سجون السلطة
المحتمل تواجد الشهيد فيها - كما أشاعت السلطة من قبل - وبعد العمل
الدءوب للجان المتابعة التي شكلتها الحركة؛ اتضح بما لا يدع مجالاً
للشك استشهاد القائد القسامي دبابش مع إخوانه المجاهدين في لحظة
الانفجار، وليس كما روّجت أجهزة الأمن باعتقاله أو إصابته.
بعد كل ما سبق هل ستبقى الإجابة على التساؤل من قتل القادة كمال كحيل،
حاتم حسان، سعيد الدعس، ونضال دبابش مجهولة..!!
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤